منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وباء كورونا نقمة في طيتها نعمة

اشترك في النشرة البريدية

مقدمة:

نعيش هذه الأيام ظروفا خاصة، فوق صفيح ساخن بعد اكتشاف فيروس كورونا المعدي، الذي ينتشر بسرعة كبيرة ومخيفة، حتى أصبح وباء عالميا، لدرجة أنه قد يودي بحياة العديد من الأشخاص خصوصا منهم المسنين والذين لديهم أمراض مزمنة ومشاكل في الجهاز التنفسي، وباء هو قدر من أقدار الله تعالى وجند من جنوده يأتمر بأمره عز وجل وينتهي بنهيه.

فما هي حقيقة هذا الفيروس وما هي أعراضه؟

وكيف يجب علينا التعامل معه؟

وما هو هديه صلى الله عليه وسلم وصحابته في مثل هذه الحالات؟

المزيد من المشاركات
1 من 18

حقيقة فيروس كورونا

فيروسات كورونا هي زمرة واسعة من الفيروسات تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات والامراض تتراوح بين نزلة البرد الشائعة والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس).

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية مرض تنفسي فيروسي يتسبب فيه فيروس كورونا مستجد ( فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية )، اكتشف لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012، ومن المرجح أن مصدره حيواني، ينتقل من الحيوان الى الانسان، ويعتقد ان منشأه في الخفافيش وأنه انتقل الى الجمال في وقت ما من الماضي البعيد (1)

أعراض الإصابة بفيروس الكورونا

الإصابة بفيروس الكورونا الجديد تترافق مع عدد من الأعراض المختلفة، وهي:

1- التهاب في الجهاز التنفسي

2- ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

3- سعال جاف

4- صعوبة في التنفس وثقل في الصدر

وجدير بالذكر أن فترة حضانة الفيروس تمتد من يومين إلى 14 يومًا، وذلك يعني أن جسم الإنسان قد يحتوي على الفيروس دون ظهور أية أعراض لفترة 14 يومًا، إلا أنه يكون معديًا خلال هذه الفترة أيضًا. (2)

كيفية التعامل مع هذا الوباء

كورونا هو قدر من أقدار الله تعالى، يجب الايمان به ودفعه باليقين في الله وقدرته وقوته واتخاذ الأسباب الكفيلة بالحد منه بإذن الله تعالى، ومن أهم هذه الوسائل:

1- استمطار رحمة الله ولطفه وحفظه بالتوبة والاستغفار والحسبلة والتقرب اليه عز وجل بصفاء القلوب وعدم الشماتة في أي كان، والدعاء والذكر والصلاة والبكاء بين يديه في الثلث الأخير من الليل والسجود والخلوة وحسن الخلق وجميع الأعمال الصالحة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ البرصِ والجنونِ والجذامِ ومن سيِّئِ الأسقام” (3)

2- اليقين في أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، لقوله تعالى:” قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنون” (4)، وعَن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قال إنَّ اللَّهَ لو عذَّبَ أهلَ سماواتِهِ وأهلَ أرضهِ لعذَّبَهم وهوَ غيرُ ظالمٍ لهم ولو رحِمَهم لكانَت رحمتُهُ خيرًا لهم من أعمالِهم ولو أنفقتَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما قبلَ اللَّهُ منكَ حتَّى تؤمنَ بالقدَرِ وتعلمَ أنَّ ما أصابَكَ لم يكن ليخطئَكَ وما أخطأكَ لم يكنُ ليصيبَكَ ولو متَّ على غيرِ ذلك لكنتَ من أهلِ النَّارِ. قالَ فأتيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ وحذيفةَ بنَ اليمانِ وزيدَ بنَ ثابتٍ فكلٌّ منهم حدَّثني بمثلِ ذلكَ عنِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم (5)

3- اتخاذ الأسباب الظاهرة، وذلك ب:

– غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.

– استخدام معقمات الكحول لتنظيف اليدين في حال عدم القدرة على غسل اليدين

– الابتعاد مسافة متر واحد على الأقل عن الأشخاص الذين تلتقي بهم

تجنب لمس العينين والأنف والفم خلال اليوم

– القيام بتغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال سواء باستخدام منديل والتخلص منه في سلة المهملات، أو في حال عدم توفر منديل باستخدام الجهة الداخلية من الكوع.

– في حال الشعور ببعض التعب والأعراض المذكورة سابقًا، يجب البقاء في المنزل وطلب المساعدة الطبية عند الضرورة الشديدة.

– متابعة كل ما يدور حولنا عن المرض وبالأخص في الدولة التي نعيش فيها، حتى نواكب المستجدات ونتبع الاجراءات المطلوبة.

التعامل مع الأوبئة في السنة

لاشك أن الاسلام اعتنى بكيفية تدبير النوازل والآداب التي يجب اتباعها درءا للمخاطر والمفاسد، وقد جاءت عدة أحاديث توضح الصواب في مثل هذه الحالات، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ [يعني: الطاعون] بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه)(6).

وروى البخاري ومسلم عن أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه).(7)

بالإضافة لوجوب لزوم البلدة التي يوجد بها الوباء، يجب التحلي بالأخلاق الحميدة وتجنب احتكار المواد الغذائية بكميات كبيرة، فعن معمر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من احتكر فهو خاطئ”(8)، والاحتكار حرام ومن فعله فهو اثم.

ولقد وقعت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حادثة طاعون عمواس، وهو وباء وقع في الشام سنة 18 هجرية بعد فتح بيت المقدس، سمي بذلك ” طاعون عمواس ” نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة وبيت المقدس، وذلك لأن الطاعون نشأ بها أولا ثم انتشر في بلاد الشام فنسب اليها.(9) ..

وذكر الدكتور علي الصلابي أن ” تعامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هذا البلاء في منتهى الحذر حيث لم يدخل هو ومن معه إلى الشام، كما حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، كما قام بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشكلات وتصريف تبعات هذه الأزمة”.

خاتمة:

يقول تعالى: “و عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون”(10)، انطلاقا من هذه الآية العظيمة نفهم أن كل نقمة في طيتها نعمة، فما نعيشه من أزمة وضيق بسبب وباء كورونا هو نتيجة بعدنا عن الله تعالى وهو تأديب لنا ومحطة للرجوع لأنفسنا ومراجعة علاقتنا بخالقنا واعلان التوبة الفردية والجماعية اقرارا منا بذنوبنا وأخطائنا وعزما أكيدا على اصلاح أنفسنا وقلوبنا، وباء كورونا أعطانا بإذن خالقه فرصه للرجوع للأصل والاهتمام أكثر بمصيرنا وأبنائنا وأزواجنا وتوطيد العلاقة بهم ومحاولة ادماجهم في برنامج منظم وهادف بين الصلوات والقران والذكر والدعاء والدراسة والتهمم بمصير الأمة، هو وسيلة للرجوع للثوابت وتصفية القلوب واخلاص النية والتخلص من الجشع والأنانية والتعلق بغير الله تعالى.

فالله نسأل أن يحفظنا وجميع خلقه من كل سوء وأن يردنا اليه ردا جميلا ويرزقنا السعادة في الدارين.

لائحة المراجع:

منظمة الصحة العال 1

2 الدكتور رزان نجار في موقع ويب طب بتصرف

3 صحيح أبي داود

4 سورة التوبة: 51

5 شفاء العليل لابن القيم، والحديث صحيح

6 صحيح البخاري

7 صحيح البخاري ومسلم

8 صحيح مسلم برقم 165

9 موقع اسلام أون لاين

10 البقرة: 216

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.