منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جِنَازَة الطِّين (قصيدة)

جِنَازَة الطِّين (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح

0

جِنَازَة الطِّين (قصيدة)

بقلم: ابو علي الصُّبَيْح

كيف التمني وحال العُرب ياأسفي
قد قادها للردى النذلُ والعفِنُ
احلامنا قد تلاشت مذ صبابتنا
فالعمر في حرمة الاوطان مرتهنُ
لاترتجي من عقول صابها الوهنُ
تبغي الحياة ومعبود لها الوثنُ
__

من أسفل البئر مدّ البئر حبل سنا
وكان كفي ينادي الذئب حيث انا

وقطرة من دمي دلّت على طرقي
ودمع شكي بشكي فاض وانطحنا

وعين يعقوب ما زالت تراقبني
وكان فيها انهيار الخوفِ محتقِنا

لي احتكمْتُ وخيط الثوب بشّرني
فأوّلَ الماءُ حلمَ النّهرِ فافتتنا

وأيقظ الرمل للاتين شرعته
فلاح وجهٌ ووجهي للسعاة رنا

منذ ابتدأت وقبل الان كنت ارى
ما لا يرون فأجّلت المجيء هنا

بدأت وحدي وقادتني المتى لمتى
معي اختلفت ومني المستحيلُ دنا

رميت ذاتي وذاتي لست اعرفها
بقعر جبي لتلقى وحدتي السكنا

ورحت مني لباب الوقت أزرعني
لينبت القحط في افكاره شجنا

وما حرثت جراحي في مكابدتي
لكن جراحي استوت في حرثها علنا

في كل ارض جرى للمتعبين دمي
وراح يبني بقرآن البكا مدنا

لكي تنام بها اطفال آدمِنا
وكي تقيم لهم حوّاءُ مؤتمنا

وكي ترتلهم للامس اضرحتي
فيكبرون ونبكي بعدهم زمنا

منذ ابتدأت وطيني يكتسي قلقا
وقرية الريح تبكي عينها الوسنا

ومرفأ الليل من راسي اراهُ بدا
والبحر جرّ إلى قيعانِهِ السُّفُنا

لا ما استرحت وبعضي لَمَّ عثرته
وغصن حزني التوى فاستصرخ الوهنا

تنملت كل اطرافي لدمعته
له رجعت وفيها الانتهاء زنا

وما وجدت بذاتي مهرجان يدي
وقد دفعت لقتلي وحديَ الثمنا

في اول البدء لم ألمس سوى وجعي
حتى انطفأت فشاهدت الجميع بنا

ممرَّدٌ حبلك السرّي يا وطناً
له انتمينا فباعت اهله الفننا

فالقبر اول بيت سوف اسكنه
واول الدرب حيث اللا ارى كفنا

فالريح يرسم للإيواء مشنقة
ولي تعدّ بمائدة الجنون فنا

حتى اموت وانسى صوتَ مأذنتي
وبي اراني على ملح الرؤى بدنا

والان عدت ومني سوف اعبرني
للا مكان وألغي من أنا الحُصُنا

وما تزال بوادي التيهِ خارطتي
والبوصلات رمت في قاعه المُؤَنا

توضأتُ في دماهُ ألفَ غائلةٍ
لمّا افاقَ بسيفِ اللعنةِ امتُهنا

يا ايها الوطن المقبور في وطني
متى سترجع للأيام مُتّزنا

انمتك الامس في شباك ذاكرتي
فأسقطتك على صحرائها مُزُنا

وما انتبهت لشمس في مجامرها
بعينها البحر لمّ الدرّ واختزنا

احتاج كلّلك في كلّي يخالطني
حتى سرابي يروّي غيثه الدمنا

احتاج دفتر ايامي يجددني
لما ترجل عمري وانتهى فتنا

احتاج وجه ابي يلقى ملائكتي
ووجه امي ليرمي للثرى الوثنا

امي حكاياي ادري ما كفرت بها
كانت لمملكتي من تعرف السننا

صحراء عدت وعمري باع واحته
فداس فوق ضلوعي ضعن من ضعنا

ضلت بهيكلة الوديان راحلتي
في اثرها شبح التعتيم قد دفنا

وقد قتلت بعري الماء اسئلتي
وما قتلت على اعرافه الدجنا

ذياك وجهي وثوبي باعه مطري
حتى يموت ابي من بعده حزنا

هناك كانوا وذئب البئر نام على
وسادة الدمّ واستعدى بها الحَرَنا

ليفضح الوقت من باعوا ذؤابته
ويكسرُ الصوتُ في ترجيعِهِ الأذُنا

فارسلوا في هجير القيظ واردهم
فمدّ دلوا به الإيناس قد كمنا

حملت وحدي على ظهري بلا تعب
جنازة الطين حتى تلجمَ الأذنا

فاخْتَطْتُ من قلقي اثواب خاتمتي
وظل راسي يناجي وحده المننا

وراح يحكي الى زوّار مقبرتي
كيف القميص روى ما قد راه لنا

يا سيدة الأرض وعدي فات موعده
فكيف اتي طريقا ضاع وارتهنا

اني نبي فمي مذ حاورت قصصي
سفر النبوءات واختطت لنا المحنا

سيسألوني فقل اني نسيت أنا
كيف الأعراب رمى في بئره الوطنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.