منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اليقين في موعود الله

اليقين في موعود الله/مريم أولاد الطويل

0

اليقين في موعود الله

بقلم: مريم أولاد الطويل

خاطبني ولدي وهو في دهشة واستغراب من قوة تحمل المجاهدين في أرض فلسطين بعد أن بدأ يعي أحداث القضية الفلسطينية فقال لي متسائلا :
كيف يعيش المجاهد يقينه بالنصر ويموت من أجله؟!!.

فكان هذا جوابي له الذي أرجو أن أكون قد وفقت فيه.

إن الإيمان القوي بالله في قلب المجاهد هو الذي يحركه؛ جهاده الذي يقوم على فكرة إما النصر أو الشهادة في سبيل الله هو جهاد نابع من إيمان راسخ يحس به في كل جوارحه وكيانه. هو يملك روحا حتى وإن كانت تعيش في المأساة، فهي مصرة على البقاء للدفاع عن الأرض والمسجد الأقصى.

الإحساس بشهوة ولذة الانتصار لدين الله والفوز بجنات الخلد، أقوى عنده من شهوة الحياة الهانئة، الرغدة، المتنعمة بملذات الدنيا الفانية. ألم و معاناة الحرب عنده أهون من تزييف حقيقة وجوده على أرضه وأرض أجداده. فكيف له أن يرضخ لفكرة أن يسلبها العدو منه!!

استغرابك يا بني من صمود المجاهدين وعيشهم في الأنفاق كل تلك السنين دفاعا عن الأرض والمقدسات، لأنك لا تعرف حقيقة الأمر وكُنهه .

فكل مجاهد هناك مؤمن بقضيته على مستوى أرفع من إيماننا، شهوته أنبل و أرقى من شهواتِنا، فالثمن الذي يدفعهُ في سبيل تحرير أرضه أبهظ من كل الأثمان التي ندفعها نحن للبقاء على قيد الحياة آمنين كل يوم.

إنه يسكن أرض يمكن أن تنشق تحت قدميه ، وسماء يمكن أن تمطر صواريخ فوق رأسه في كل لحظة. مع ذلك لا يتزعزع يقينه في موعود الله أبدا.

يعيش معظم أوقاته بين حياة بطعم الاحتلال وموت بطعم الاستشهاد، أما حياته في ظل الاحتلال يرى فيها استشهاد النساء والشيوخ والشباب والأطفال بسبب القصف من قبل العدو، فيفقد بذلك أعز أحبابه وأهله؛ بالرغم من كل ما يحدث لا يصده عن غايته ولا ينتابه – خوف أو شك – يعيش مع حقيقة راسخة أن الأرض أرضه وجذور شجرة الزيتون مزروعة منذ أمد بعيد في ترابها.

إن المجاهد في أرض المعركة يا ولدي هو ذلك الفدائي الذي يُطهِّر العالم من ألغام الظلم والاستبداد والاستعباد. لن يُعفيه عن الجهاد إلا النصر أو الاستشهاد لأنه أدرك الحقيقة الكبرى، أن الفناء آت لا محالة، وإنه ميت من الآن وهو يدب على ساقين، لذلك يعمدُ إلى الجهاد في سبيل الله نصرة لدين الله ولأولى القبلتين، فهو على فطرة الإسلام ، علَّم و غرس في نفسه حقيقة الإيمان واليقين في موعود الله. فيدرك أنه إن جاهد بالحق إما سيفوز بالنصر والتمكين أو بتسليم الروح لبارئها رب العالمين.

المجاهد يا ولدي؛ يقاتل في سبيل الله وهو مُتصل ومؤمن به؛ و كافر بالطاغوت وبمن والاه.

و يدافع عن شرف أمتنا الإسلامية نيابة عنا جميعا.

فلهُ منا حق وواجب التضامن والنصرة بكل الأشكال المتاحة، والدعاء له بالفوز في الدنيا والآخرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.