منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

روح الأعمال: الأضحية نموذجا

0
اشترك في النشرة البريدية

يتقرب العباد إلى ربهم بالفرض والنفل ، وقد تفضل عليهم ربهم فجعل لهم مواسم للطاعات ، يضاعف لهم فيها الأجر والثواب، فجعل للزمان والمكان بركات وبركات …فمن الناس من يعبد الله رغبة في جنته واتقاء عذابه، ومنهم من يعبده ويقبل عليه رغبة وفرحا وحبورا وسرورا، لأنه أحق وأولى أن يعبد، لا يجد فيما قضاه ربه حرجا ويسلم تسليما . ويتجلى هذا الإقبال والشوق والشغف المصاحب للعبادة في كثير من القاصدين بيت الله الحرام للحج والعمرة وكذا الزائرين المضجع الشريف تشهد عليهم ملامح الوجوه وانسياب الدموع. وفي مجال الإنفاق رتب الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة على من جاء بخمسة أشياء منها من أعطى الزكاة طيبة بها نفسه. وقد أثنى القرآن على الذين يوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وكذا الذين يطعمون الطعام على حبه يريدون وجه الله، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن راحة المؤمن في الصلاة يفرح ويستبشر بها لأنها الصلة بينه وبين ربه. كما أثنى على الذين ينتظرون الصلاة بعد الصلاة فاعتبر ذلك رباطا لهم.

فكل من يقبل على الله بالفرض والنفل والتلاوة والذكر والتفكر والتدبر والمراقبة والحضور، برغبة وفرح وسرور ودون ملل ولا ضجر يستلذ العبادة ويجد حلاوتها يكون متشبها بالملائكة الذين يسبحون ربهم بالليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون.

والأضحية ما يذبح أيام العيد تقربا إلى الله عز وجل، وهي سنة مؤكدة من سنن الإسلام، وأصلها قصة إبراهيم عليه السلام حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه، وقد كافأه الله حين صدق الرؤيا (وفديناه بذبح عظيم).

ولاشك أن التقرب إلى الله يكون بأحسن الأشياء وأفضلها وأطيبها، فهو لا يقبل إلا طيبا ، وقد اشترط الشرع في الأضحية أن تكون سالمة من العيوب، وأن تتوفر على مواصفات الجودة، فقد ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، واستحب العلماء الاستفراه في الأضحية إذا خلصت النية وسلم المضحي من السمعة والتباهي والرياء، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم المومن أن يضحي بفرح ومحبة وطيبة نفس فقال:( ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا.)

فعلى المضحي أن يسعد ويفرح بالأضحية لأنها قربة ولأنها من الله وإلى الله، وتعظيمها من تعظيم شعائر الله وهو من تقوى القلوب. فالعناية بالأضحية تعظيما لما عظم الله روح العمل أيام العيد ، ومن تجليات التعظيم حسن اختيارها والحرص على سلامتها ، وأن يذبحها بنفسه إن أمكن ، والتقيد بالشروط والآداب.

المزيد من المشاركات
1 من 64

فما طابت نفسه من استثقل ثمنها، وما طابت نفسه من عدد النفقات وتزامنها مع الأضحية ،وماطابت نفسه من صرح أو لمح أو أسر أنه لولا الأطفال والجيران والأقارب ماضحى. وماطابت نفسه من آثر التصدق بثمنها بدل ذبحها. وما أصاب السنة من كان ذا مال ولم يضح فقد قال في حقه صلى الله عليه وسلم ( من كان في سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ). وقد أبعد من ضحى سمعة ورياء وعادة .

فكل من وجد في الأضحية ضجرا ومللا واستثقالا سواء صرح به أو لمح فليراجع أموره.

وعلى المضحي أن يستحضر حكم وأسرار الأضحية ومنها:

1 . تقدم طاعة الله ورسوله على ما سواهما مع الرضى والتسليم والتعظيم.

2 . دين الله أحق أن يبذل لأجله الغالي والنفيس.

3 . الاهتمام بمن لم يستطع أن يضحي دعما ومواساة اعتبار برواية “هذا عني وعمن لم يستطع من أمتي”.

  1. إظهار الفرح والحبور والسرور مع ما في القلب من حزن لما آلت إليه أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

5 . أن يشرك أهله وذريته في الأجر والثواب، كما يشركهم فيما يعلم من أحكام الأضحية وشروطها وآدابها وأسرارها.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.