منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صراع المهول (قصيدة)

صراع المهول (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

صراع المهول (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

أحرفُكَ يُجْدي؟أم
ستُجدي الجحافلُ

وصمتُكَ يُغني أم
سيغنيكَ قائلُ

فما غيمة سحّتْ على متنِ عارضٍ
كغيمةِ ثأرٍ أدركته القنابلُ
___

مهولٌ صوتُ قولي لو أقولُ
وخير القول لو صهَلَتْ خيولُ

وأبلغُ ما تقول أذا ادلهَمّتْ
سيوفٌ حين يشتبكُ الصّليلُ

وحين أقولني أدري احتراقاً
بصدري سوف يشتعلُ الفتيلُ

رجالُ الله قد عقدوا وشدّوا
وإنْ قالوا تقول الحرب صولوا

ملأنا الأرضَ موتاً وامتلأنا
بغيظٍ فرْطَ غَضبَتِنا يجولُ

أباة لا يحدُّ العزْمَ حدٌّ
سروجُ خيولِهم غَضبٌ مَهولُ

فزَعْنا حينَ نادتْنا المنايا
وقلنا للسّراةِ الصّيدِ ميلوا

نعدّ لهولِها قولاً وفعلاً
ليأخذَ بالرعاديدِ الذهولُ

وهبْنا للردى ما قد وهبْنا
وأغنى القولُ ما تهَبُ العُقولُ

تشامَخْنا طوالاً واعتلينا
حدودَ الغيمِ فاحتفلَ النخيلُ

وما لانَتْ عزائمُنا وخارَتْ
ولا قالٌ يُعرقِلُنا وقِيلُ

نميلُ شراسةً إمّا عَزمْنا
وكلّ الأرضِ لو جئْنا تميلُ

تعلّمْنا الصُّدامَ وما انكسرْنا
ولو يوماً بنا تاهَ الدّليلُ

رجعْنا للحُتوفِ أشدّ عزْماً
وأمضى ليسَ يُثنينا العويلُ

فلو دارَتْ أدرناها رجالاً
ونأبى أنْ يُراودَنا الخُمولُ

بلى كنّا وما زلنا بنيها
ونأبى أنْ تسلْسِلَنا سَلولُ

مرابطونَ لو نطقَتْ لظاها
ستحْتفلُ المدائنُ والتلولُ

لنا مُهَجٌ سنُرْخِصها فداءً
لأرضِ اللهِ من حُبّ تسيلُ

فإنّا أمّةٌ بالموت تحيا
ونحيا لو بنا سقطَ القتيلُ

وراحَتْ تحتفي بالعرس أمٌّ
ويرقصُ في جنازتِه الزميلُ

غداً تمضي الطغاةُ وليس تبقى
سوى الشهداءِ نوراً لا يزولُ

هنا ضربوا لنا في كلّ شبْر ٍ
مثالاً منه يَذهلُ مستحيلُ

هنا حفروا بصدر الافق وشما
سيبقى بالوسامةِ يستطيلُ

فلا لنْ نشتكي فالعُرْبُ ماتَتْ
واقعَتْ عن فعائِلها الفُحولُ

ذُبِحْنا ألفَ ألفٍ واحترَقْنا
وأهلي في دمِ الموتى تُهيلُ

فيا حكامَنا يا أصلَ موتي
أما يكفي التخاذلُ والعُدولُ

شعوبٌ كالغُثاءِ بلا فعالٍ
وكلّ فعالهم فعْلٌ وبيلُ

طويلٌ درْبُنا سنظلّ نمشي
وللتّحريرِ في زهوٍ نصولُ

أرى مسرى الحبيب منْ ظلْمِ الأعادي
لنا صاحَتْ وما ركضَ الخليلُ

ألا تبّاً لأمّتِنا وتبّتْ
شعوبُ العرْبِ تحكمُها الذّيولُ

لنا وعدٌ سنحفظُه وشيكاً
ويرجِعُ مجدُنا المجدُ الأثيلُ

أدرناها وكنا في رحاها
أسيلٌ راح يتبعه أسيلُ

فصبراً يا وطني الصبرِ صبراً
سيأتي يومُ تنحدرُ السّيولُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.