قمْ .. يا مِدادَ .. الأحرفِ الشمَّاءِ(قصيدة)
قمْ .. يا مِدادَ .. الأحرفِ الشمَّاءِ(قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
قمْ .. يا مِدادَ .. الأحرفِ الشمَّاءِ(قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
قمْ .. يا مِدادَ .. الأحرفِ الشمَّاءِ
أعلنْ إباءَكَ في ذرا العلياءِ
واكتبْ على وجه الزمانِ قصيدةً
ممزوجةً بالروحِ والأحشاءِ
___
أَخْتَارُ مَوتِي إِذَا مَا اخْتَرتَ أَنْتَ حَيَاةْ
تَعِيْشُ بِالذُّلِ تَرْضَى أَنْ تُدَاسَ جِبَاهْ
…
تَهُونُ .. إِنْ صَارِخٌ أَزْرَى بِهَيْبَتِكُمْ
وَتَقْبَلُ الضَّيْمَ تَرْجُو بِالخُنُوعِ نَجَاةْ
…
تَظَلُّ تَرْجُفُ .. لَمْ تَجْنَحْ بِرَاجِحَةٍ
إِلَى الهُرُوبِ وَلا يُجْدِيكَ بَعْدُ سِفَاهْ
…
تَشْتَطُّ فِي صَلَفٍ وَالنَّارُ أَقْبِضُهَا
أُعَاقِرُ الصَّبْرَ أَرْقَى بِاليَقِيْنِ مَدَاهْ
…
وَفِي الطَّرِيْقِ إِلى حَقِّي أُلِمُّ بِهِ
لا أَسْتَكِيْنُ وَلَمْ أَحْفِلْ بِجَوْرِ قُضَاةْ
…
وَقَد مَضَيْتُ .. فَمَا شُغْلِي بِمَكْرِكُمُ
وَكَمْ تَجَشَّمْتُ أَهْوَالًا وَعَسْفَ طُغَاةْ
…
وَاليَومَ أَقْبَلْتُ كالنسور .. وَتَحْمِلُنِي
سَوَاعِدُ الرِّيْحِ جِنًّا كَيْفَ أَنْتَ تَرَاهْ ؟
…
تَتُوهُ في سَكَرَاتِ المَوتِ تَسْحَقُكُمْ
نَوَازِعُ الخَوفِ إِذْ مُدَّتْ إِلَيْكَ خُطَاهْ
…
تَمُوتُ .. وَالرَّأسُ مَحْنِيٌّ وَمُنْتَكِسٌ
دَاسَتْهُ أَقْدَامُ مٍن مَرُّوا عَلَيْهِ جُفَاةْ
…
حَطَّتْ عَلَيْكَ مِنَ الأَجْوَاءِ رَاجِمَةٌ
وَمِخْلَبُ النَّسْرِ مَكْتُوْبٌ عَلَيْكَ شَقَاهْ
…
نُسُورُنَا حَلَّقَتْ فِي الجَوِّ صَاعِقَةً
بِالمَوْتِ فِي إِثرِكُم تَطغى بغير أناة
…
أَوْدَى بِكَ الرُّعْبُ فِي أَقْصَى مَنَازِلِهِ
وَتَخْرَسُ الآنَ لَمْ تَنْبِتسْ بِبِنْتِ شِفَاهْ
…
نَبِّئْ ( أرضنا ) أَنَّا لا نَزَالُ عَلَى
عَهْدِ الوَفَاءِ وَأَنَّا سَادَةٌ وَحُمَاةْ
…
حَطِّمْ بِنَائِي فَلَنْ تَخْفَى مَعَالِمُهُ
عَن فِتْيَةٍ بالحق تَستَعِيْدُ بِنَاهْ
…
وتَغسِلُ الوَجْهَ مِن أَدْرَانِ مَخبَرِكُمْ
وَمِنْ بِنِي العَمِّ مِنْ يَخْذُلْ أَخُوهُ أَخَاهْ
…
تَخَاذَلَ القَومُ وَابْنُ العَمِّ فِي فَزَعٍ
وَالغَرْبُ يَفْزَع لِلتتار دُونَ رَجَاهْ
…
جَاءَتْ بَوَارِجُهُمْ فِي البَحْرِ حَاشِدَةً
وَأَغْدَقُوا مِنْ سَعِيْرِ النَّارِ وَا أَسَفَاهْ
…
وَمِلَّةُ الكّفْرِ طُولَ الدَّهْرِ وَاحِدَةٌ
مَتَى تَكُونُ لِشَيْطَانٍ فُرُوضُ صَلَاةْ
…
يَمُدُّ يُسرَاهُ بالخُبْزِ الَّتِي عُجِنَتْ
بِالسُّمِّ وَالخِنْجِرْ امْتَدَّتْ تَغُزُّ يَدَاهْ
…
أَنَا لِىَ اللهُ .. لا أَخْشَى بِوِعْدَتِهِ
تَقَدَّسَ اللهُ قَد أَكْبَرتُ عَهْدَ رِضَاهْ
…
أَجُودُ بِالرُّوحِ .. لا أَرْجُو بِهَا بَدَلًا
وَأَبْذُلُ النَّفْسَ مِطْوَاعًا بِغَيْرِ شَكَاةْ
…
مُجَاهِدًا قَائِمًا بِالسَّيْفِ أَحْرُسُهُا
وَأَفْتَدِي حَوزَةَ الأَرض أَصُونُ حِمَاهْ
…
لَئِنْ تَعَجَّلْتُ يَومَ النَّصْرِ لِي أَمَلٌ
وَرُبَّمَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ غَيْرَ مُنَاهْ
…
لَكِنَّمَا فُسْحَةٌ فِي العُمْرِ تُبْلِغُنِي
وَإنْ أَنَا مِتُّ فَاحْمِلْ رَايَتِي وَلَدَاهْ