منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل هم بشر؟!

المهدي اليونسي

0

هل هم بشر؟!

 بقلم: المهدي اليونسي

    ما يقع في غزة يسائل ضميرا إنسانيا محنطا بالويل الصهيوني، وبالغطرسة الاستكبارية للغرب وفي مقدمته أمريكا وبريطانيا، وموبوءً بالخزي العربي والخذلان الإسلامي، عرت غزة سوءات الكل، فلا يحدثنا أحد بعد اليوم، عن مبادئ الغرب وحقوق الإنسان، ولا يحدثنا أحد من الأنظمة العربية عن العمق العربي والإسلامي، فقد ظهر النفاق جليا، وبان العهر  سنيا، والكل آيل إلى السقوط في مزبلة التاريخ بعد سقوطهم الأخلاقي المقيت..

     لكن في فعل الحدث وما يرتكبه الصهاينة من تقتيل وإبادة يسائلني ويسائل العالم كله، هل الصهيوني بشر من سلالة بني آدم؟؟!!

       قبل الإجابة عن هذا السؤال، أحاول بيان الخلفية التاريخية كما حكاها القرآن الكريم عن اليهود الوعاء السلالي للصهاينة، حتى نتبصر حقيقتهم. ونعرف كنههم  فهم وباختصار شديد  تفاوضوا مع الله على بقرة، شددوا في السؤال فشدد الله عليهم في الجواب، اتهموا الله تعالى سبحانه بالفقر  وقالوا: إن الله فقير  ونحن أغنياء، واتهموه تعالى سبحانه بالبخل، فقالوا: يد الله مغلولة، حرفوا الكلام وقتلوا الأنبياء، وتركوا عبادة الله وعبدوا العجل، نقضوا كل العهود، وتعالوا على خلق الله جميعهم، سَمُّوا أنفسهم على الإطلاق بأنهم شعب الله المختار، يعاملون الناس على أنهم خدم لهم، وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل…، هذا غيض من فيض، وإلا  فهم من حاول أن يسحر رسول الله، وهم من كان لهم نصيب بقدر الله في استشهاد رسول  الله ﷺ  بتسميم كتف الشاة المُقدم له ﷺ ، وهم من الأسباب الرئيسة عبر السبئية وغيرها في تفتيت شمل الإسلام ونقض عراه، وهم عموما ما دخلوا أرضا إلا أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وما خالطوا قوما إلا فتتوا جمعهم وأفحشوا مجالسهم، وما مسكوا حرثا ولا زرعا إلا أهلكوه فسادا وإفسادا..

     فإذا كان هذا دأب أجدادهم، والذين كان لهم منهج في تربية أبنائهم، حذر منه رسول الله ﷺ ، وجعله المنهج الأخطر في التربية “فأبواه يهودانه”، فكيف سيكون أبناؤهم اليوم؟؟، وقد تضخمت عصبيتهم المالية، وتقوت شوكتهم العسكرية، وتبرز شيطانهم الإعلامي وتجمع حولهم المرجفون وأكالو السحت وشهود الزور  عبر العالم، والظالمون الملتصقون بالعروش ضدا على شعوبهم..

    في جيناتهم يحملون التمرد على سنة وفطرة الله، فتغيرت عندهم القابليات التي لدى البشر، وانتقلت من التسليم والبساطة المغروسة في فطر كل  المواليد، إلى فطر  غيرها “المسخ القردي” والفساد  والاستعلاء  والتمرد على كل ما هو أصيل رباني، فكانت قابليات شيطانية خالصة، ولما يكون المرجع شيطانيا  فالتنظير سيكون كذلك، والفعل أشد وأنكى والقول أفرى وأكذب..

       نرجع إلى أرض الواقع، وما وقع في التاريخ وما يقع اليوم في غزة من جرائم يندى لها الجبين، صحيح، أنَّا لنا خلاف وجودي مع الصهاينة، فهل يدفعني هذا الاعتقاد إلى إبادة رضع خدج وأطفال رتع وعجزة لا حول لهم ولا قوة، ونساء لا يحملن سلاحا؟؟!!، أنا كإنسان وخلافي مع الصهاينة كالخلاف بين النار  والماء، فهل خلافي هذا يدفعني لأقتل كل هؤلاء الضعفاء، ضعفاء أولا في خلقتهم، ومجردون من كل قوة أخرى، وأولها قوة الجسد؟؟!!، قد أُصاب بالجنون وأنا أمنع الحليب عن رضيع لا يعي ما يحدث، أو أقتل طفلا  لا يوجد في قلبه إلا براءة صافية، لا يحمل فيها ضغينة لأحد، مهما  كان دين والديه أو مذهبهما..

    أن تقاتل مقاتلا هذا شرف نفس، لكن أن تستأسد على أشد الناس ضعفا فهذا جبن، وأجبن منه ولا معايير لقياسه، هو أن تفر  من المقاتلين في أرض الميدان، وتنزل بأسك على المستضعفين الضعفاء، وتطلب لنفسك بطولة ونصرا!! يفر الصهاينة من رجال المقاومة، ويتهارشون على خاصرة الأطفال والنساء، فالمقاومة في فلسطين  أتت الصهاينة  برجال لا قبل لهم بهم، قوة وصلابة وأخلاقا وهمما، ففي هجومهم المبار ك يوم السابع من أكتوبر ، لم يقتلوا طفلا ولم يجهزوا على مُدْبِر ، ولم يفتكوا بالنساء، ولم يهلكوا حرثا ولا قطعوا أشجارا، هدفهم كان واحدا ووحيدا، قتل مقاتلهم وأسر جنودهم، وما اعتقلوه من النساء والأطفال وكبار السن، لم يكن إلا  للمقايضة بنظرائهم الفلسطينيين المنفيين في سجون البطش والفتك الصهيونية..

    إن الذوق الرفيع والتعامل اللطيف لرجال المقاومة مع الأسرى الصهاينة، وبشهادة بعضهم، أبان عن تفوقهم الأخلاقي الكبير، وعن روح مشروع يجب أن يتبناه العالم، لا أن يعاديه.. وكشف في الوقت نفسه عن اللؤم البغيض والسادية المقيتة للصهاينة الموبؤون بالمسخ القردي الوحشي الذي لا يحس بآلام الآخرين، ولا يفرق بين بشر ولا حجر ، ولا يفرق داخل البشر أنفسهم ما بين رضيع وبالغ، ولا بين معتل وصحيح، ولا بين ذكر  وأنثي، فتنتفي عنهم بهذا صفة البشرية، ويُطبع عليهم  بالتأبيد صفة الأنعام، بل أضل من الأنعام مع الاعتذار للأنعام…، إنهم مردة شياطين الإنس إخوة القردة والخنازير وبنيهم..، فهل يعي العالم حقيقتهم؟؟!!، وهل يعرف المطبعون من بني جلدتنا لماذا نكرههم؟، ونكره بما في الكلمة من ثقل الكره، أذنابهم في كل مكان..؟؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.