منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مُعَلَّقَاتُ الْأَقْصَى (قصيدة)

مُعَلَّقَاتُ الْأَقْصَى (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح 

0

مُعَلَّقَاتُ الْأَقْصَى (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح 

لـــــي ياأقصى أمانٌ كُنْتُ أرْقُبُــــهُ
بينَ التأنّي وَبينَ المَوْت في حِكْمَهْ

وكم سكبتُ دموعاً صوب قافلتي
حتى تبيّنَ وَجْهُ الشّيب في الظُّلمَهْ

سهواً فقدتُ زمامَ الأمــــرِ مشتعلاً
ماعُدتُ موقِنا أنَّ النَّاسَ ذوو رَحمَـهْ

أٰدْرِكْ بَقايـا رُفات النَّار في جَسَدي
فَقَــدْ تَسَيَّدَ فيها مَشْهد النِّقْمٓـــــهْ

فالخيـرُ شُحَّ وَلكنْ لَسْتُ مُضْطَرِباً
مادامَ فينا ربيب الحَقّ والحِشْمَــه

لي ياقدس حكايـــــا قُدَّ كاتِبُها
لكنّها تَسْتَفيقُ الان مُنْتَظمــــــــــه

_____

مَدَدْتُ يَدِي وَاُلْمَدُّ يُبْطِلُهُ اُلْمَدَى
وَبِتُّ عَلَى حُصْنِ اُلْمَدَارَةِ مُنْشِداً

مَرَرْتُ عَلَى الاقصى* وَهَيَّجَنِي اُلْهَوَى
فَلاَ مَدَداً أَراه أَنْ لَفَّ مَا بَدَا

وَتَمَّمَ أَحْوَالِي اُلرُّؤَى حِينَ جِئْتُهَا
وَعَانَقْتُ مَا يَخْفَى جِبَالاً وَجٓلْمَداً

تَمَامُ اُلرُّؤَى، القدس تُوَشِّحُ أَهْلَهَا
بِنَشْوَةِ تَارِيخٍ تَحَبَّرَهُ اُلْجَدَا

دَخَلْتُ إِلَيْهَا وَاُلنَّدَى لَفَّ خَافِقِي
وَرَدَّدْتُ عُذْرِي ، ثُمَّ ذَكَّرَنِي اُلصَّدَى

مِنَ القدس* اُلْمَلْهَاة كَمْ رَقَصَتْ لَهُ
أَسَاطِينُ بَيْتٍ حِينَ أَوْجَعَهَا اُلْعِــدَا

فَهُجِّرَ نَحْوَ اُلْشرق اُلْفَذِّ عَارِفٌ
دَعَا خَبَراً بِاُلْجَبْرِ أ هلكه اُلرَّدَى

وَمَـــا زَالَتِ اُلْأَخْبَارُ تُبْكِـــرُ ذِكْـرَهُ
وَمَــا أَبْلَتِ اُلْأَيَّامُ خبْراً وَمُبْتَدَا

تَعَلَّلَ وجْدِي أَنْ تَبَيَّنَ لَحْظُهُ
هَلاَكَ بَنِي أمتنا * وَوطني* عَضَّدَا

وَقِيلَ كَثِيرُ اُلْحَظِّ نَالَ جَزَاءَهُ
بِمَا يَشْتَهِيهِ اُلوِرْدُ مَاءً مُنَكَّداً

تَصَاغَرَ حَجْمُ اُلْجَيْشِ حِينَ بَرَاهُمُ
قَبَائِلُ يَجْرِي نَحْوَهَا اُلدَّلُّ مَوْعِداً

وَمَنْ شَاءَ فَلْيَسْأَلْ كِتَابَ غَرِيمِـهِ*
فَمَا لَمْ يَقُلْ فَاُلشِّعْرُ يَعْرِفُهُ اُلشَّدَا

سَلُوا عنترا* إِنْ كَـانَ يَكْفِيهِ حِبْـرُهُ
كَفَانَا مِنَ اُلْأَشْعَـارِ قَوْلاً وَمَرْفَــداً

وَقَدْ سَطَّرَ اُلْمَمْشَى يُطَوِّفُ رَحْلَنَا
وَعَانَقَ بَيْنَ اُلدَّرْبِ دَرْباً وَمُنْتَدَى

يَجُوبُ بِنَا عُرْفاً بِجَبلٍ وَبَاسِطٍ
يُزِيحُ عَنِ اُلتَّارِيخِ مَا كَانَ مُغْمَداً

بِهِ سَكَنٌ مَا هَمَّهُ اُلرِّيحُ إِنْ أَتَى
يُجَلِّي مَكَاناً وَاُلْمَنَازِلَ مَعْبَداً

فَيُخْبِرُنَا اُمرؤ القيس بِمَنْ مَرَّ لاَهِفاً
أَقَرَّ بِهِ مَاءُ اُلْمَدَارِ فَجَنَّدَا

بَنُو مَازِغٍ وَاُلْأَصْلُ مِنْهُمُ مَوْرِدٌ
لِعُرْبٍ مُقَامٌ ، وَاُلْتتار تَعَوَّدَا

فَصَارَ مُقَامُ اُلْقَوْمِ خِلاًّ وَخِلَّةً
يُنَاصِرُ بِاُلْأَخْلاَقِ جَمْعاً وَمُفْرَدَا

بِهِ رَسَمَ اُلْأَقْوَامُ تَارِيخَ أُمَّةٍ
لِيَشْهَدَ حَرْبا مَا تَنَسَّمَهُ اُلْعِدَا

عَبَرْتُ جِبَالاً لَوْ نطقت بِصَخْرِهَا
تَشَقَّقَ بِاُلْعِرْفَانِ مَا صَارَ مُسْنَداً

لِلأقصى مِنَ اُلْعَلْيَاءِ وَجْهُ إِمَارَةٍ*
تُوَشِّحُ مَا فِيهَا، ضِيَاءً وَفَرْقَداً

كَأَنَّ اُلْمَطَايَا هَوْدَجٌ فِي غُرُوبِهَا
حائط البراق* تَنْسُجُ مَرْصَداً

مَنَحْنَ جِرَارَ اُلْمَوْتِ وَاُلسِّلْمُ مَاثِلٌ
إِذَا مَدَّ أَحْوَال اُلسُّيُوفِ لَهَا يَداً

بِعَلْوَانَةَ* اُلْغَنَّاءِ مَعْرَكَـةٌ بِهَــا
عَلَى اُلرَّغْمِ مَحْمُومٌ تَوَسَّدَهُ اُلرَّدَى

وَمَا نُسِيَتْ أُولَى اُلْمَعَارِكِ جَاءَهَا
الوليد* بِاُلْأَخْبَارِ قَتْلاً تَعَدَّدَا

وَسَالَ كَأَنْ مَجْرَى اُلسُّيُولِ يَقُودُهُ
اُنْحِدَارٌ إِلَى وادي الوليد* مَوْرِداً

بِزَرْعٍ تَمَلَّى فِي اُلزُّلاَلِ زُهُـورُهُ
وَسَيْلٍ تَبَارَى فِي اُلْمَصِيفِ لِيَجْمدَا

قِلاَعٌ وَيُجْدِي فِي اُلْقِلاَعِ حُصُونُهَا
مُجِيراً بِحضْنِ اُلعَفْوِ سَما وَاُهْتَدَى

عَلَى نَغَمٍ تَسْلُو اُلْحُرُوبُ بِوَقْعِهِ
وَمِنْ الشام رَجَا اُلْخَيْل أَمْرَداً

يُشَمِّـــرُ إِعْصَاراً يَدَاهُ غَـمَامَــــةٌ
وَبَرْقٌ وَرَعْدٌ لِلْحِمَايَـــةِ خَلَّــــــدَا

وَمِنْ قَمَرٍ أَبْهَــــى تَدَفَّقَ ضَـــوْؤهُ
يَسِحُّ عَلَى اُلْأَعْدَاءِ مَوْتاً مُنَضَّداً

وتُطْلِعُـكَ اُلْأَيَّــامُ أَنَّكَ فِي اُلْوَغَى
سَلِيلاً لِفَجْـــرٍ وَاُلْمُسَالِمُ هُجَّدَا

بَنُو الأرض* إِنْ رَأَيْتَ خِبَاهُــمُ
رَسَمْتَ بِأَطْلاَلِ اُلدَّار تَهَوُّداً

عَلَيْهِمْ لِأَوْلاَدِ اُبْنِ الوليد* مَحَاجِرٌ
إِذَا مَا لَقِيتَ اُلْعَيْنَ جَاءَكَ أَرْمَداً

وَمِنِّي اُلرُّؤَى بِاُلْمَسْجِدِ اُلْأَقصى*اُلَّذِي
تَجَاوَزَ نُسْكِي فِي اُلْمَهَابَةِ، مَعْبَداً

حِمَـى عَابِرٍ أَبْلَى اُلنِّعَــالَ مَزَارُهُ
سُجُوداً لِــرَبٍّ لَفَّ الأقصى فَخَلَّدَا

فَهَذَا قَصِيـدِي أَكتبه* بِدمي
للأقصى أَتَى يَوْماً وَنَاظَرَ مَشْهَداً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.