منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“طوفان الأقصى” إبداع وانتصار، رغم الحصار والدمار

حسن الوفيق

0

“طوفان الأقصى”

إبداع وانتصار، رغم الحصار والدمار

بقلم: حسن الوفيق

(يا إخواني، أيتها الشعوب، يا أحرار العالم، حينما تكون المقاومة، بهذا العمل الأسطوري البطولي الإبداعي، وحينما تكون الجرائم الصهيونية، بهذا الحجم من الدموية والقتل، الذي فاق كل الحدود، يجب علينا نحن أيضا، في حركتنا الشعبية والجماهيرية، أن نتحرك وأن نفكر خارج الصندوق). اسماعيل هنية، كلمة موجهة، يوم 19 أكتوبر 2023.

1- سياق “طوفان الأقصى”

“طوفان الأقصى”: اسم العملية العسكرية التي أطلقتها حماس، فجر يوم السبت، 7 أكتوبر 2023، لاقتحام مواقع العدو الإسرائيلي، ومستوطناته في محيط غزة، في سياق الرد على اعتداءات العدو المتصاعدة، على أهل فلسطين والأقصى، والذي هددت به مرارا.

وقد سبق لحماس سنة 2022، أن حذرت العدو، على لسان يحيى السنوار، في مهرجان انطلاقة الحركة، مُهدّدا: (سنأتيكم بطوفان هادر وصواريخ دون عد)[1]، ومبّشرا: (السلام على أمتنا العملاقة القادرة على النجاح والفور وانتزاع النصر من بين أنياب المستحيل)[2].

وكان العدو المحتل، يستعدّ مع الحلفاء الغربيين، لتصفية القضية، عَبْر الإجهاز على المقاومة –خاصة “حماس” و”الجهاد”-، وحاضنتها الشعبية. وعبّرت أمريكا بصراحة عن ذلك، فيما سميّ بمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، وصفقة القرن التي لا زالت جارية.

وأصبح الإجهاز على المقاومة وحاضنتها مسألة وقت. لذلك، بادرت المقاومة للهجوم على العدو، في عملية مباغتة، وقلب الموازين، في وجه المتحالفين. (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ۚ ويمكرون ويمكر الله ۖ والله خير الماكرين)[3].

وهكذا جاء “طوفان الأقصى”، عملية جهادية إبداعية مباغتة، فاجأت العالم، طوفان يسوء الوجوه، ويغرق أحلام “الشرق الأوسط الجديد” الأمريكي، ويعيد الجميع إلى المربع الأول: هناك فلسطينيون متمسكون بالأرض والمقدسات، وهناك غرباء محتلون مجرمون.

طوفان هادر، لم يتمكن من وقفه، حلف الظلم العالمي، الذي يشارك العدو المحتل، بترسانته العسكرية[4]، في الإجهاز على كل ما هو مدني في غزة، عبر وابل مكثف لا يتوقف، من الصواريخ المدمرة، متجاوزا كل القوانين والقيم الإنسانية، وموظفا أذرعه الإعلامية في تغطية الإبادة الجماعية، وأقماره الصناعية في الكشف عن مواقع المقاومة.

ورغم دمار الأحياء السكنية على رؤوس الناس، واستهداف المسعفين، والأطباء، والصحفيين، ورغم قطع الحاجيات الأساسية، من دواء وغذاء وماء وكهرباء ووقود.. لا تزال المقاومة تدير المعركة باقتدار كبير، وتمطر العدو بالصواريخ، بأعداد مدروسة، وتحتفظ بكنز الأسرى لديها. كما تحتفظ بكنز المعطيات السرية، الذي حصلت عليه من قواعد العدو.

ولا يزال الغزّيون يرفضون التهجير القسري، ما حدا بالعدو المهزوم، إلى ارتكاب المزيد من الدمار والمجازر، طال المدارس الممتلئة باللاجئين، والمساجد، والمشافي،.. من أفظعها استهداف المشفى المعمداني[5] على من فيه من الجرحى والمرضى. وقد زادت الهستيريا[6]، حين فشل في إخضاع القطاع، وتغيير الواقع الميداني على الأرض، الأمر الذي قد يدفع المقاومة، إلى توسيع المعركة/الملحمة، إلى طوفان جارف، على جميع الجبهات.

2- معادلة النصر الإلهي

إن ما حققه “طوفان الأقصى” يعد نصرا كبيرا، بشهادة العدو والصديق، مهما ستسفر عنه الحرب. (وهي المعركة الأولى في التاريخ التي عُرفت نتائجها قبل أن تنتهي، وهي أيضاً أول معركة تكتب نجاحها مع أوّل طلقة أطلقها المجاهدون في يوم 7 أكتوبر المجيد، وذلك لأنّ أسطورة جيش الكيان الذي لطالما وُصف بأنه لا يُقهر ومنظومة الأمن التي صوّرها العالم بأنها الأقوى ذهبت أدراج الرياح وتكشفت بأنها ليست سوى سراب سرعان ما تبخر)[7].

ونصر كبير، بالنظر إلى خسائر العدو الفادحة في القتلى والأسرى.. يضاف إلى انكشافه الأمني. والأهم من ذلك: 1- انهيار الثقة عند العدو إلى غير رجعة، بالقدرات العسكرية والأمنية، ما سيحدث زلزالا داخل كيان الاحتلال، الذي سيأكل بعضه بعضا بعد نهاية المعركة، 2- وافتضاح الوجه الوحشي للحضارة الغربية، التي بنيت على النهب والقتل.

وهذا النصر الكبير ولا شك، نصر إلهي، وفق الرؤية القرآنية. (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ۗ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم)[8].

جاء في تفسير البغوي للآية الكريمة: (“وما جعله الله” يعني هذا الوعد والمدد، “إلا بشرى لكم” أي: بشارة لتستبشروا به “ولتطمئن” ولتسكن “قلوبكم به” فلا تجزعوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم” يعني: لا تحيلوا بالنصر على الملائكة والجند، فإن النصر من الله تعالى فاستعينوا به وتوكلوا عليه، لأن العز والحكم له)[9].

“وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”. يقول سيد قطب: (وقد حرص القرآن الكريم على تقرير هذه القاعدة في التصور الإسلامي، وعلى تنقيتها من كل شائبة، وعلى تنحيه الأسباب الظاهرة والوسائل والأدوات عن أن تكون هي الفاعلة.. لتبقى الصلة المباشرة بين العبد والرب. بين قلب المؤمن وقدر الله. بلا حواجز ولا عوائق ولا وسائل ولا وسائط. كما هي في عالم الحقيقة)[10]. غير أن هذا الأمر الأساسي، لا يعني إهمال الوسائل والسنن الكونية.

وهذا ما ترسخ لدى الصحابة، بالتربية النبوية والتوجيه القرآني، و(استقرت هذه الحقيقة في أخلاد المسلمين، على نحو بديع، هادئ، عميق، مستنير. عرفوا أن الله هو الفاعل وحده، وعرفوا كذلك أنهم مأمورون من قبل الله باتخاذ الوسائل والأسباب، وبذل الجهد، والوفاء بالتكاليف.. فاستيقنوا الحقيقة، وأطاعوا الأمر، في توازن شعوري وحركي عجيب)[11].

من هنا جاء التوجيه الإلهي بالإعداد الجاد: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)[12]. إعداد إلى أبعد حد، يشمل جميع المجالات الجهادية، من أجل تحرير الإنسان. وما يتطلبه الإعداد من بذل، (وما تنفقوا من شيء -في سبيل الله- يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون)[13]. (وهكذا يجرد الإسلام الجهاد والنفقة في سبيله، من كل غاية أرضية، ومن كل دافع شخصي؛ ومن كل شعور قومي أو طبقي، ليتمحض خالصا للّه “في سبيل اللّه” لتحقيق كلمة اللّه، ابتغاء رضوان اللّه)[14].

وفي تفسير السعدي للآية الكريمة، مواكبة للواقع الحديث، وما يتطلب من قدرات مادية: (أي “وأعدوا”‏ لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم‏، “ما استطعتم من قوة” أي‏:‏ كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي‏:‏ والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم)[15]. وهذا الإعداد المادي، ظهر بشكل جلي، في إبداع “طوفان الأقصى”، كما سنرى فيما سيأتي.

ولا قيمة لهذا الإعداد المادي، في غياب الإيمان، والثبات، والصبر،.. وهي صفات  تستدعي بناء الشخصية الأخلاقية/الإيمانية. من هنا تأـتي أهمية تجديد الإيمان. ومن أهم روافد الإيمان: ذكر الله تعالى بكل أنواعه، وصحبة الأخيار المتخلقين، لأن (المرء على دين خليله)[16]. وأفضل الذكر[17]، قول “لا إله إلا الله”. الذكر الكثير، المرتبط بإرادة وجه الله.

ومن هذا الذكر الكثير، مع الذاكرين الصادقين، يستمد الثبات في الميدان. قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)[18]. (خطاب المؤمنين في عموم جماعتهم ثناء على ثباتهم وتأسّيهم بالرسول صلى الله عليه وسلم على تفاوت درجاتهم في ذلك الائتساء -في غزوة الأحزاب-)[19]. و(من لا يذكر الله كثيرا لا أُسوَةَ له برسول الله ﷺ، لا يقدر على التأسي، وهو الاستناد والاتباع، لم يؤهل له)[20].

ومن أهم الشروط اللازمة للنصر، الحفاظ على وحدة الصف. قال تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ۖ واصبروا ۚ إن الله مع الصابرين)[21].

وهو ما ظهر بشكل أفضل، بين فصائل المقاومة، في “طوفان الأقصى”. وظهر في بناء القوة التنظيمية المستقلة، ماديا وسياسيا، لكل مكونات محور المقاومة.

وما دام العامل الحاسم في النصر، يعود إلى الله تعالى، فلا يكفي الاعتقاد بهذا العامل، دون تمتين الصلة بالله، واستلهام القوة الروحية منه، وفق الحديث: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته)[22].

وعن أهمية الصحبة والحضور النبوي، في تيسير النصر، يقول الأستاذ ياسين: (يفلح من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحبه، ومن صحب من صحب، ومن أحب من أحب، ومن رأى، ومن رأى من رأى. والخير في الأمة إلى يوم القيامة. روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان يغزو فيه فِئَامٌ –جماعة- من الناس، فيقولون: هل فيكم مَنْ صاحَب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم. ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم). في رواية: هل فيكم من رأى من رأى؟ والمقصود دائما هذه الصحبة المباركة المتسلسلة بالتلمذة والمجالسة والتزاور والتحاب في الله. والله يحب الصادقين)[23].

وليس صدفة، أن يـأتي “طوفان الأقصى”، في شهر ربيع الأول. إنه من بركات ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأعظم هدية للأمة. ومن الموافقات الإلهية، أن تحصل معركة بني النضير، وإخراجهم من حصونهم، في شهر ربيع الأول أيضا، عندما نكث هؤلاء اليهود عهد المصالحة، وتحالفوا مع المشركين، على مقاتلة المسلمين.

وخلاصة القول: لا يتمكن من النصر الكبير، الذي يحرر الأمة، إلا المحسنون المبدعون، الذي تحرروا من العبودية لغير الله، تحررا يفجر طاقات الإنسان. يقول الأستاذ ياسين: (لا يهولننا ما نراه من استفحال قوى الشر وتعاظم الاستكبار الجاهلي، فإن نصر الله قريب من المحسنين. وإن الله وعد في كتابه أن يستخلف المستضعفين إن هم آمنوا وعملوا الصالحات. لا نغفل لحظة أنه تعالى وعز وجل هو محرك الكون، المهيمن عليه، رب كل شيء ومليكه. لا ننس وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة على منهاج النبوة. ووعد الله ورسوله حق. يكفي أن نغير ما بأنفسنا التغيير المطلوب ليغير الله ما بنا. ويتم ذلك يوم يكون كل مؤمن من جند الله مربى منظما معبأ، والشعب معنا، والله مولانا، يطلب كل مؤمن من الله إحدى الحسنيين، ويجود بماله ونفسه، جهادا في سبيل الله بلا تردد. والله أكبر ولا إله إلا الله)[24].

3- ادخلوا عليهم الباب

(ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون)[25]، حقيقة قرآنية، تسري على العدو المحتل، وعلى حلفائه. وقد جعلتها حماس، شعارا ومسارا لـ”طوفان الأقصى”، إيمانا منها بهذه الحقيقة. وقد شكلت مدخلا لانتصار المقاومة وانكسار العدو. وليس المقصود بها، كما يتبادر إلى الذهن، مجرد الدخول، دون تحقيق الشروط التي وردت في معادلة النصر الإلهي. ومنها[26]: الإعداد الجيد، والتفكير المبدع، لتجاوز العقبات، وتحدي الفروقات الهائلة في القوة.

يقول ابن عاشور عن “الباب”: (يجوز أن يراد به مدخل الأرض المقدّسة، أي المسالك الّتي يسلك منها إلى أرض كنعان، وهو الثغر والمضيق الذي يسلك منه إلى منزل القبيلة يكون بين جبلين وعْرَيْن.. فأرادَا: فإذا اجتزتم الثغر ووطئتم أرض الأعداء غلبتموهم في قتالهم في ديارهم..)[27]. ويقول في ختام تفسير الآية: (وبعد أن أمرا القوم باتّخاذ الأسباب والوسائل أمراهم بالتوكّل على الله والاعتماد على وعده ونصره)[28]. (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)[29].

واللافت للنظر في “ادخلوا عليهم الباب..”، أنها جاءت من المؤمنين الخبراء: “قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما”، وأيدها القرآن بالقول “أنعم الله عليهما”. ونظير ذلك قوله تعالى عن يهود بني النضير: (ما ظننتم أن يخرجوا ۖ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ۖ وقذف في قلوبهم الرعب ۚ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي..)[30].

لذلك ركزت المقاومة على ثغرات العدو، ومفاجأته من حيث لا يحتسب. وبذلك، زرع الله الرعب في قلب العدو، وتحقق النصر لأوليائه المجاهدين، رغم اختلال الموازين. وهذا ما ذهب إليه البغوي في تفسير الآية، عندما حدد بعض أسباب الرعب مجتهدا، قال: (“فأتاهم الله” أي أمر الله وعذابه “من حيث لم يحتسبوا” أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك “وقذف في قلوبهم الرعب” بقتل سيدهم كعب بن الأشرف)[31].

وللرعب وعلاقته بالأسباب الواقعية، أثر كبير في هزيمة العدو. وهو ما ركزت عليه المقاومة في إطار الحرب النفسية، بالتهديد بما لديها من قدرات ومفاجآت، وفي الكشف عن الضعف لدى العدو وحلفائه، ومواجهة الحرب النفسية التضليلية التي يستندون إليها.

ويرى سيد قطب، للجانب النفسي تأثيرا كبيرا وحاسما، في مجريات الحرب. يقول في تفسير الآية: (فهذان رجلان من الذين يخافون الله، ينشئ لهما الخوف من الله استهانة بالجبارين! ويرزقهما شجاعة في وجه الخطر الموهوم!)[32]. “ادخلوا عليهم الباب..”: (قاعدة في علم القلوب وفي علم الحروب.. أقدموا واقتحموا. فمتى دخلتم على القوم في عقر دارهم انكسرت قلوبهم بقدر ما تقوى قلوبكم؛ وشعروا بالهزيمة في أرواحهم وكتب لكم الغلب عليهم)[33].

4- إبداع الدخول والمفاجأة

لقد سارت المقاومة في “طوفان الأقصى”، وفق التوجيه القرآني: “ادخلوا عليهم الباب..”، واجتازت الأسوار العالية والعميقة، والأنظمة الذكية، وأنجزت المهمة.

وأبدعت[34] بشكل مذهل، في معرفة الثغرات، من خلال العمل الاستخباري الدقيق، واختراق مواقع الأنترنيت الرسمية للعدو، والاستعمال الأمثل، للخبرة الإليكترونية والمعلوماتية. فلا يكفي دخول الباب على العدو، دون معرفة المسالك إلى الأهداف العسكرية. وهذا ما اعترف به العدو وحلفاؤه، حسب تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية. ونظرا للأهمية التي يكتسيها التحقيق المحقق من أهلها، نورد فقرتين هامتين عنه، كما أوردها موقع “إلترا فلسطين”.

(أوضح التحقيق.. أن المقاتلين الفلسطينيين كانوا يعرفون جيدًا كيفية العثور على مركز مخابرات الاحتلال، وكيفية الدخول إليه. وأشارت الصحيفة إلى مقطع فيديو أظهر المقاومين وهم يستخدمون خريطة مرمزة بالألوان لقاعدة مركز المخابرات، فيما أظهرت وثائق تخطيط حماس ومقاطع الفيديو الخاصة بالهجوم.. أن المجموعة كان لديها فهم متطور بشكل مدهش لكيفية عمل الجيش، وأين تتمركز وحدات معينة، وحتى الوقت الذي سيستغرقه وصول التعزيزات)[35].

(وبفضل ما أسمته نيويورك تايمز بـ”التخطيط الدقيق والوعي غير العادي” بأسرار إسرائيل ونقاط ضعفها، تمكّن المقاومون من اجتياح ثماني قواعد عسكرية وأكثر من 15 مستوطنة. وباستخدام طائرات بدون طيار، دمرت حماس أبراج المراقبة والاتصالات الرئيسية على طول الحدود مع غزة، مما أدى إلى فرض نقاط عمياء واسعة على جيش الاحتلال، ويقول المسؤولون في حكومة الاحتلال إن حماس استخدمت المتفجرات والجرارات لصنع فجوات في الحواجز الحدودية، مما سمح لـ 200 مهاجم بالتدفق في الموجة الأولى و1800 آخرين في وقت لاحق من ذلك اليوم)[36].

ومن جراء هذا الإبداع والمباغتة، “قذف في قلوبهم الرعب”، وتجلى في الخوف والهروب والقرارات الخاطئة، “يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين”. وأيدي بالتوسع في المعنى: هي التجهيزات القتالية الإبداعية، التي ترهب العدو، كالتي أذهلت العالم في “طوفان الأقصى”.

وقد كانت عملية متقنة، غاية في السرية، اعترف العدو بفشله فيها، بعد أن حاول دون جدوى، حجب صور الفشل المدوي. وبعد ذلك يأتي من يقول: إن العدو كان يعرف بالعملية وتغاضى عنها، للقضاء على غزة.. ولماذا يعيش كل هذا الرعب، ويستدعي قوى الظلم العالمي، بأذرعه العسكرية والإعلامية والاستخبارية؟ وهل يحتاج المجرم إلى ذريعة؟

6- إبداعات طوفان الأقصى

رأينا كيف أبدعت المقاومة، في مفاجأة العدو، بـ(التخطيط الدقيق والوعي غير العادي” بأسرار إسرائيل ونقاط ضعفها)، واجتياح المواقع العسكرية والاستخبارية، في عملية محسوبة ومنسقة، تحدث عنها المحققون. وانظر أيضا سقوط “خلاصة الإبداع التكنولوجي”[37].

وفيما يلي، نتناول بإيجاز، بعض مظاهر الإبداع، في القدرات العسكرية، التي ظهرت لأول مرة في “طوفان الأقصى”، والتي تنم عن العمل الجاد والتفكير الخلاق. من هذه القدرات ما أصبح متداولا، ومنها سيتكشّف مع الأيام، نذكرها عبر عناوين ومقتطفات من مصادرها:

  • قصة “الدرونز القسّامية”.. لعبت دورا تاريخيا في طوفان الأقصى[38]. وتجلى استعمالها خاصة، في اختراق الأهداف الاستراتيجية وضربها. ومنها تعطيل أنظمة الاتصال، وعلى رأسها نظام السياج الأمني الذكي، المجهز بأحدث التقنيات في المجال.
  • ما هي الأسلحة التي استخدمت للمرة الأولى في “طوفان الأقصى”؟[39] من أهم هذه الأسلحة: 1- منظومة دفاع جوي، عبارة عن طائرات شراعية إبداعية، اخترقت الحدود، لإنزال المجاهدين جوّا، في قلب المستوطنات الإسرائيلية. 2- وكذلك منظومة “رجوم” للصواريخ، (وهي عبارة عن صواريخ قصيرة المدى من عيار 114 ملم. استعملت كغطاء ناري لعبور المسلحين إلى المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية).
  • ومن هذه الأسلحة الابتكارية، حسب المصدر السابق، التي كشفت عنها حماس لأول مرة: (عدة راجمات متجاورة للحصول على كثافة نيرانية كبيرة لتحييد بطاريات القبة الحديدية التي تقل فاعليتها كثيراً في حال إغراقها بالصواريخ، وأيضاً لإبقاء الجنود في المعسكرات الملاصقة لحدود قطاع غزة داخل ثكناتهم ووصول العناصر المهاجمة).
  • إذا دخلت حماس الحرب.. إليك أهم الصواريخ التي تمتلكها كتائب القسام[40]. في ظل الحصار وضعف الإمكانات، نجحت حماس في تطوير الصواريخ، بداية من سنة 2001، من حيث المدى والقدرة التدميرية، والقدرة على تجاوز أنظمة الدفاع. منها: قسام1، 2، 3، صاروخ M75، صاروخJ90 ، J80، صاروخ R160، صواريخ A120، إلى “عيّاش 250″/2021… وقد استخدمت المقاومة في “طوفان الأقصى” صواريخ جديدة، أكثر تدميرا، كما وعدت بالمزيد من المفاجآت في المجال.
  • شاهد.. كيف خططت وبدأت القسام “طوفان الأقصى”[41]. (يوصف الهجوم البري الذي شنّته كتائب القسام -الجناح العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”- على غلاف غزة بأنه مباغت، وكبير، ومفاجئ، وغير مسبوق، بل إنه تاريخي). ويدل على الإبداع في التخطيط والتنفيذ، لعمليات عسكرية كبيرة، ومعقدة للغاية.
  • سلاح الأنفاق.. قصة غزّة التي تحت الأرض[42]. (وصفتها حماس بـ”السلاح الاستراتيجي”، وحاول الاحتلال تحويلها إلى مقبرة جماعية لمقاتلي ” كتائب القسّام” خلال معركة “سيف القدس” في مايو/أيار 2021، وشكّلت عملية حفرها وتوسيعها داخل القطاع المحاصر والمراقب، نموذجًا أسطوريًا على “صراع الأدمغة” بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي). سلاح بدأ منذ سنة 2001 وتطور اليوم أكثر.
  • القسام في البحر.. من العمليات الاستشهادية إلى الضفادع البشرية[43]. (شكلت عملية “زيكيم” البحرية، والإعلان عن دخول قوات الكوماندوز البحري إلى ساحة المواجهة مع الاحتلال في جبهة غزة، مفاجأة نوعية للاحتلال، خاصة مع سيطرته على ساحل بحري يزيد طوله عن 200 كيلومتر، يضم كل المدن المحتلة الرئيسة، وعشرات المستوطنات، وأهم المرافق الاستراتيجية؛ مثل: مواني أسدود وحيفا ومنصات استخراج الغاز وغيرها).

إضافة إلى الإبداع على مستوى التنسيق العسكري والهندسي والاستخباري، مع باقي الأطراف في محور المقاومة، وما يتطلبه الأمر من قدرات إبداعية، لتجاوز الحصار. الحصار (الذي حول القطاع إلى أكبر سجن في العالم –منذ 17 عاما- ولا يزال متواصلاً)[44]. ورغم التنسيق القوي، وتبادل الخبرات والمعطيات، تشهد أطراف المحور، أن “طوفان الأقصى”، كان إبداعا فلسطينيا خالصا، من حيث الإعداد طويل الأمد، ومن حيث التوقيت.

ونذكر طرفا من هذا التنسيق بين قوى المقاومة، فيما ظهر خلال معركة “طوفان الأقصى”: في الوقت الذي كانت المقاومة في لبنان، تصرح عن استعدادها لاقتحام الجليل و(سوف نمطر هذا الكيان بصواريخنا الدقيقة وبكل أسلحتنا المتوفرة بين أيدينا)[45]، وبذلك شغلت العدو المحتل بالتركيز على الشمال، كانت المقاومة في غزة، تعمل على سيناريو مشابه، لاقتحام مواقع العدو في محيط غزة، وإمطار العدو بطوفان هادر من الصواريخ…

في هذا الوقت بالذات، كانت حركة الجهاد تبدو وحيدة، في “وحدة الساحات”، وحماس تبدي نوعا من المهادنة مع العدو. ما جعله يعتقد بنجاحه في تحييد حماس في المعركة والاستفراد بالجهاد. وأصبح يرى (عدم مشاركة “حماس” ضمن زاويتين: نجاح قوة الردع الصهيوني، وسياسة السلام الاقتصادي التي تخشى “حماس” من فقدان بعض مكتسباتها التي تخفف من حالة الحصار. (بينما اكتفى محور المقاومة بإشارات عدم رضا..)[46].

ومن جهة أخرى، صرح إعلام العدو، أنه وقع ضحية تضليل مفاوضات زائفة، مع قبل حماس قبل “طوفان الأقصى”، قدمت فيها تنازلات للعدو، ونجحت في تنويمه.

ونشهد اليوم في إدارة المعركة، جوانب أخرى من التنسيق، والتعاون، بين أطراف المحور. وهذا الأمر درس واجب على الأمة، وإلا… (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ۚ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)[47]. يقول سيد قطب: (إن المجتمع الجاهلي لا يتحرك كأفراد؛ إنما يتحرك ككائن عضوي، تندفع أعضاؤه، بطبيعة وجوده وتكوينه، للدفاع الذاتي عن وجوده وكيانه. فهم بعضهم أولياء بعض طبعاً وحكماً.. ومن ثم لا يملك الإسلام أن يواجههم إلا في صورة مجتمع آخر له ذات الخصائص، ولكن بدرجة أعمق وأمتن وأقوى)[48].

7- إبداع تسمية المعركة

اختارت حماس، لمعاركها السابقة مع العدو المحتل، عناوين قوية، ترتبط بالمعجم القرآني أو الإسلامي عموما، تستمد من ماهيتها الروحية الملهمة، وتجسد ما تريد تحقيقه من غايات. كما تهدف من خلالها، التأثير النفسي على العدو، في إطار إعداد مختلف أنواع القوة: (ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)[49].

من هذه التسميات: الفرقان/2008، حجارة السجيل/2012، العصف المأكول/2014، سيف القدس/2021.. واليوم تختار طوفان الأقصى/2023. والتي سمّتها بعض المصادر: الانتفاضة الثالثة، تعبيرا عن تصاعد المقاومة، في مواجهة العدو المحتل، عبر سنوات. من الانتفاضة الأولى/1987 واعتماد الحجارة، مرورا بالانتفاضة الثانية/2000، و5 سنوات من المواجهات المسلحة، ومن معركة إلى أخرى أشد ضراوة، حتى “طوفان الأقصى”.

ويعكس “طوفان الأقصى”، فعلا ما وعدت به حماس، على لسان يحيى السنوار، في مهرجان انطلاقة الحركة، حين قال: (سنأتيكم بطوفان هادر وصواريخ دون عد)[50].

طوفان “واسع النطاق” و”المعركة الكبرى”… (بدأت عمليَّة طُوفَان الأقصى عبر هُجومٍ صَاروخي وَاسعِ النطاق شنّته فصائل المقاومة، إذ وجَّهت آلاف الصواريخ صوبَ مختلف المستوطنات..)[51]. (واعتبر الضيف أن “اليوم هو يوم المعركة الكبرى لإنهاء الاحتلال الأخير على سطح الأرض”، ودعا الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 48 للانضمام إلى هذه الحرب بكل ما يملكون من أسلحة نارية وأسلحة بيضاء، وبالاحتجاجات والاعتصامات)[52].

والطوفان لغة يعني: المطر الغالب والماء الغالب يغشى كل شيء. قال تعالى ذكره: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون)[53]. طوفان إلهي، جاء يجرف الفساد الكبير، الذي لا يمكن إصلاحه. ونلمح هذا المعنى، في اختيار تسمية “طوفان الأقصى”، الذي جاء بعد تصاعد الفساد والعلو والظلم.

وتعبير “طوفان الأقصى”، تصوير فني مكثف، يحمل دلالات عديدة، وليس مجرد تشبيه. طوفان ممتد برا وبحر وجوا، وكمّا وكيفا، وزمانا،.. وهو طوفان غضب مقدس، زاد من فاعليته ارتباطه بالأقصى، وما يعنيه الأقصى… وطوفان يفاجئ العدو، وطوفان يغرق كل شيء، ولا تنفع معه الحصون المنيعة. كما يحمل معاني الطوفان الإلهي المعروف.

وهو بذلك، طوفان يغير مجرى التاريخ، ويؤسس مرحلة جديدة. فما بعد الطوفان ليس كما قبله حتما[54]. واختيار تسمية “طوفان الأقصى”، بهذه الدلالات والأبعاد، يدل على قدرات إبداعية عالية، لدى المقاومة، وتسديد إلهي قطعي. (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ۚ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ۚ وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ۚ إن الله سميع عليم)[55].

وبهذه المعاني وغيرها، سيبقى “طوفان الأقصى”، حدثا فارقا في تاريخ الصراع، بين محور المقاومة، ومحور الظلم العالمي، حول الأرض والمقدسات.

8- وكان وعدا مفعولا

“ولينصرن الله من ينصره”، مسألة حتمية، جاءت في سياق، يشبه إلى حد كبير، سياق الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك. قال تعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ۗ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ۗ ولينصرن الله من ينصره ۗ إن الله لقوي عزيز)[56].

وهذه المقاومة الرائعة، التي أبدعت، وأذهلت، وسطرت وألهمت،.. لا يليق بها إلا النصر.. وهذا الشعب الفلسطيني، الذي أعطى وضحّى، وقدم أقرب الناس، قربانا من أجل الأقصى، قائلا: “يا رب خذ حتى ترضى”، رغم الحصار والدمار، وحرمانه من كل شيء. هذا الشعب، بهذه الروحية الجهادية العاشقة، لا يليق به سوى الانتصار، وأعظم انتصار.

وهو ما حصل بالفعل. فالمقاومة في “طوفان الأقصى”: (وضعت البداية الحقيقية لزوال هذا الاحتلال)[57]، وحققت الكثير من الأهداف، وألحقت بالعدو، هزيمة استراتيجية، لا يمكن حصر تداعياتها العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية.. وكما أدهشت العالم، بالعطاء دون حدود، فإن الله تعالى سوف يعطيها، ويدهش العالم، من دون حدود.

وما سيأتي، سيكون حتما في صالح المقاومة، سواء توسعت الحرب إلى جبهات أخرى، أم تراجع العدو وحلفاؤه عن القصف العشوائي، وابتلعوا الهزيمة. وهذا هو الأرجح، رغم فداحة الخسارة. وسيكون لديهم الوقت الكافي للمراجعة والمغادرة، قبل فوات الأوان. ومحور المقاومة يدرك ذلك، ويريد تحقيقه، بأقل ما يمكن من الخسائر، إلا إذا عجلوا بالنهاية.


https://www.alalam.ir/news/6475473 [1]

https://www.alalam.ir/news/6475473 [2]

[3]  الأنفال:30.

[4]  حاملة طائرات أمريكية ثانية تبحر إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لدعم إسرائيل.

المصدر: https://arabic.euronews.com

[5]  مجزرة جديدة بغزة.. 500 شهيد في قصف إسرائيلي على مستشفى المعمداني.

المصدر: https://www.aljazeera.net/news

 [6] طوفان الأقصى مباشر.. غارات إسرائيلية غير مسبوقة على غزة وأنباء عن تأجيل الهجوم البري.

المصدر: https://www.aljazeera.net/news

[7]  “طوفان الأقصى”، انتصار العقل المقاوم، جريدة البناء، موقع: https://www.al-binaa.com/

[8] آل عمران:126.

[9] تفسير البغوي.

[10] تفسير سيد قطب.

[11] تفسير سيد قطب.

[12] الأنفال:60.

[13] الأنفال:60.

[14] تفسير سيد قطب.

[15] تفسير السعدي.

 أخرجه الحاكم، عن أبي هريرة. [16]

 أخرجه الترمذي، عن جابر بن عبد الله. [17]

[18]  الأحزاب:21.

[19]  تفسير ابن عاشور.

[20]  عبد السلام ياسين، الإحسان1.

[21] الأنفال:46.

[22] أخرجه البخاري، عن أبي هريرة.

[23] عبد السلام ياسين، تنوير المؤمنات.

[24]  عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي.

[25] المائدة:23.

[26]  وهو العامل الذي يعنينا، في حديثنا عن تجليات الإبداع، الذي تميز به “طوفان الأقصى”.

[27] تفسير ابن عاشور.

[28] تفسير ابن عاشور.

[29] المائدة:23.

[30] الحشر:2.

[31] تفسير ابن عاشور.

[32] تفسير سيد قطب.

[33] تفسير سيد قطب.

[34] الإبداعية هي أي فعل أو فكرة أو منتج الذي يغير المجال الحالي أو الذي يحوله إلى مجال جديد آخر. وتعريف المبدع هو الشخص الذي يغير بأفكاره وأفعاله المجال أو يؤسس مجالاً جديداً. ميهالي سيزنتميهالي، تدفق الإبداع، ص33.

[35] نيويورك تايمز: طوفان الأقصى نجحت بفضل تخطيط دقيق ووعي غير عادي بأسرار إسرائيل.

المصدر: https://ultrapal.ultrasawt.com

[36] نيويورك تايمز: طوفان الأقصى نجحت بفضل تخطيط دقيق ووعي غير عادي بأسرار إسرائيل.

المصدر: https://ultrapal.ultrasawt.com

[37] وسائل إعلام إسرائيلية وعالمية تبرز انهيار الجدار الفولاذي الحدودي مع غزة. رابط: https://www.facebook.com/AJA.Egypt/videos

https://www.aljazeera.net/midan/reality/politics  [38]

https://www.mc-doualiya.com [39]

 https://www.aljazeera.net/midan/reality/politics مقال كتب سنة 2021. المصدر: [40]

https://www.aljazeera.net/news [41]

https://www.aljazeera.net/news [42]

[43] https://www.aljazeera.net/news

[44]  17عامًا على حصار غزة.. السجن الكبير.

المصدر: https://palinfo.com/news

[45] مناورة عسكرية لـ”حزب الله” تحاكي هجمات داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: https://www.alaraby.co.uk/politics

[46]  معركة وحدة الساحات: قراءة سياسية.

المصدر: https://www.palestine-studies.org

[47]  الأنفال:73.

[48]  تفسير سيد قطب.

[49] الأنفال: 60.

https://www.alalam.ir/news/6475473 [50]

عملية طوفان الأقصى. المصدر: https://ar.wikipedia.org/wiki [51]

 [52] “طوفان الأقصى”.. أكبر هجوم للمقاومة الفلسطينية على إسرائيل.

المصدر: https://www.aljazeera.net/encyclopedia

[53] العنكبوت:14.

[54] كيف غيَّر “طوفان الأقصى” صراع المقاومة مع إسرائيل إلى الأبد؟

المصدر: https://www.aljazeera.net/midan

[55] الأنفال:17.

[56]  الحج:40.

[57]  لا هجرة من غزة وطوفان الأقصى بداية زوال الاحتلال.

المصدر: https://palinfo.com/news

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.