منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انتفضي| مهدي فاعور؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (13)

الشاعر حسن الوفيق

0

انتفضي| مهدي فاعور؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (13)

بقلم: الشاعر حسن الوفيق

عمل متكامل، للمنشد السوري هادي فاعور. عمل، سخرت له إمكانات إبداعية عالية، على جميع المستويات: كلمات، وأصوات، وألحان، وإخراج، وموسيقى،.. في خدمة الكلمة الثورية: “يا غزة انتفضي”. ويركز العمل، في أسلوب جديد، على حرب الإبادة، التي شنها العدو المحتل، على قطاع غزة، بعد طوفان الأقصى.

ويؤكد النشيد على حتمية زوال الاحتلال، لأن هذه سنة كونية، ولأن دماء الأبرياء، ستكون الطوفان الموسوي الذي سيغرق الطغاة. فالأبرياء: (أشلاؤهم ضجتْ، من هولها ارتجتْ، سبعٌ من الأرضونْ، لن تنفع الذكرى، بل بطشة كبرى). والانتقام قادم: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون)[1]. فسّر ذلك ابن مسعود بيوم بدر[2].

لا لجدالْ

صبرا ونضالْ

لاشك سيسقط في خسرٍ

ذا مغتصب الأوطانْ

رغم المذابح والعنا ..  يا غزة انتفضي

هزي كيان الغاصب .. بالطول والعرض

قولي لهم جذري هنا .. والمقدس أرضي

أبقى ويبقى موطني .. والمعتدي يمضي

لن أنحني ذَرةْ .. أقسمت بالدُّرةْ

لا لا أهاب النارْ

إن رُمت بالقصفِ .. يا معتدي خوفي

فاقصف فلن أنهارْ

لا خنوعْ

بل لا لخضوعْ

الرأس سيبقى مرفوعا وسيندحر العدوانْ

مستشفياتُ استهدفت والفاعل الأفعى

ذاك المُسمى باللعين يا مقت ما يُدعى

وحشيّة ما مثلها في لحظة شنعا

منها مئات سقطوا في دمّهم صرعى

أشلاؤهم ضجّتْ .. من هولها ارتجّتْ

سبعٌ من الأرضونْ

لن تنفع الذكرى .. بل بطشة كبرى

صبرا بني صهيونْ

لا لن يطولْ

حتما سيزولْ

وكيان المحتل الغاصبِ

ماض نحو الخسرانْ

من يمسح الدمع الذي قد سال في الأجفانْ

من يغسل الدّم الذي قد صبّغ الجدرانْ

من يجمع الأشلاء بل من ينقذ الرضعانْ

يا قدسنا في أرضكِ ما قيمة الإنسانْ

قولي عن المحتلْ .. وحشٌ ولا يخجلْ

أن يقتل الأطفالْ

الساقط الأرذلْ .. يبطش في العزّلْ

ينأى عن الأبطالْ

يستعمل الشاعر، ثلاث أنواع من المقاطع، يناوب بينها جيدا، وفق هندسة متميزة. النوع الأول من الشعر الحر الموزون، على بحر الرجز[3]. النوع الثاني من الشعر العمودي الغنائي، على الرجز[4]، وضربه: فعْلن/فعِلن. النوع الثالث، من الشعر العمودي الغنائي، على الرجز أيضا، لكن عروضه مثل ضربه: فعْلن/فعِلن.

القصيدة رائعة، تستمد روعتها، من التنويع في الوزن، والقافية المؤثرة، وتوزيعها بشكل موسيقي، بحيث تمتد إلى شطري البيت، وتختلف في الشطر المنفرد، في المقاطع القصيرة، وتقتصر على الشطر الثاني، في المقاطع الأطول. ويعود إلى اعتمادها على التشخيص، كقوله: “مستشفياتُ استهدفت والفاعل الأفعى”، وعلى التصوير الساخر، كقوله: “ذاك المُسمى باللعين يا مقت ما يُدعى”، يقصد باللعين: نتنياهو.


[1]  الدخان:16.

[2]  تفسير ابن كثير.

[3]  استعمل الشاعر في هذا النوع، التفعيلات التالية: ///*، /*/*، /*///*، /*///*، /*/*/*. انظر المقال التالي: تقطيع شعر حر لشعراء كبار عروضيًّا. المصدر: https://diwanalarab.com

[4]  استعمل مجزوء الكامل في مقطع واحد، حيث وردت تفعيلة البحر الكامل مرة واحدة: متفاعلن:///*//*.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.