منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وحدة حال (خاطرة)

وحدة حال (خاطرة)/فيحاء النابلسي

0
وحدة حال (خاطرة)
بقلم: فيحاء النابلسي
تستوقفني بشدّة عبارة في أغنية لفيروز تقول” رفقة نحنا ووحدة حال”، صحيح أن الأغاني كلام في كلام، ولكن تعبير ” وحدة حال” لا يمكن تجاوزه بسهولة.
الحال، المزاج، النفسيّة، هل يمكن لشخص أن يصادف في حياته نفساً تشبهه إلى حدّ التوائم والإنسجام؟ .
عندما أتفكّرُ في تلك العبارة لا يحضرني سوى الصدّيق وحبّه للرسول عليه الصلاة والسلام .
الصحابة وتفانيهم أمام الرسول عليه الصلاة والسلام .
خديجة رضي الله عنها في حديث تطمئن الرسول عليه الصلاة والسلام أنّ ربه لا يخزيه أبدا.
عائشة رضي الله عنها في قولها ” أحبُّ قربك ولكني أؤثرُ هواك.”
وما بعد هذا الرعيل لا يعدو أغلبه غير تناحر وتنافر ودماء .وما لحقه معظمهم من إخوان بروتوس.
وحدة حال ! أن تكون بحضرة انسان تجول في نفسه نفس النوايا، يدندن على دندنتك ويضبط إيقاع خطوته على خطوتك.
أن تكون وسط إناس بنوايا متنافرة، شيء أشبه بركوب سفينة لها مئة رُبّان، كلّ هنيهة يوجهها رُيّان باتجاه. فتشتهي أن تقفز منها فارّاً ناجياً بنفسك وحالك.
رأيتُ أزواجاً يعيشون عمراً على اختلاف حال، كلٌّ ينادي في وادي. الأبناء أيضاً بعضهم يوافق وبعضهم يخالف، هي أرزاق، ولكن قلّما تجدُ فيهم من يكون لك وحدة حال.
يعبركَ أصدقاء عمل وجيران وأصحاب يمرّون بك مرور السحاب، وفي النفس توقٌ لتلك النفس التي تشاطرك مودّة الروح .
لم تكن الرفاهيّة في تصوري في أي وقت يختٌ عائم في مياه فيروزية في جزيرة نائية ولا قناطير مقنطرة من الذهب والفضّة، ولاحتى عزوة جمعٍ لا يغني حضوره عن غيابه.
كلّ الرفاهيّة في بالي كانت روحاً آلف إليها تكون لي عصا أتوكأ عليها وأهشُّ بها على ألمي.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.