منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ضريبة الشهرة…الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

0
اشترك في النشرة البريدية

ما أشبه اليوم بالأمس في مصر، عندما كان ذباب جمال عبد الناصر من صحفيين وكتاب ومثقفين يصبون جام همهم وغضبهم على الإسلام وكل ما يمت للإسلام بصلة من آيات لله عزوجل وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن دعاة وقراء وكل ما يتعلق بمجال الدعوة. ولا حول ولا قوة الا بالله.

لكن زمن الطغاة متشابه المعاني إذ لا يتغير إلا الشكل والزمن. فلا ذمم تبقى ولا أخلاق ولا معنى يصير للإنسانية عند أقدام الظالمين أبدا هم ومن والاهم واقتات من فتات فضلات موائدهم (عافانا الله من مثل أحوالهم).

فلا حكم ولا فكر ولا تخطيط إلا للأنانية المستعلية والانتهازية والوصولية في أبشع صورها، والحسد والحقد وما أدراك ما الحسد والحقد…مات عبد الناصر ومات عبد الباسط عبد الصمد والشعراوي وكشك، مات جمال ورحلت معه الاشتراكية المادية الماركسية اللينينية وبقي الله قاهر حاكم حي قيوم في علاه سبحانه المتفرد بالجلال والجمال.

في زمن جمال يقوم شخص يسمى بالكاتب الساخر أحمد رجب بالسعي لاعتلاء سلم الشهرة على حساب شيخ من كبار مشايخ قراء مصر وأشهرهم في العالم الاسلامي وهو الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فيكتب سلسلة متتالية في جريدة مصرية اسمها أخبار اليوم سنة 1955، أي بعد سقوط الملكية في مصر ونجاح العسكر في حكم مصر بقبضة من حديد.

سلسة قدف فيها الكاتب عرض الشيخ وسمعته، الشيء الذي يدل على التضبع الفكري الذي كان يعيشه عقل الكاتب الساخر (رحمه الله بجاه جمالية اسمه)، وهي سلسلة تدل بالملموس على الوضعية الثقافية التي كان يعيشها المثقف المصري المغرب عن هويته المغيب عن ربه وخبر الاخرة، الحائر بين سجالات الرأسمالية والإمبريالية والشيوعية والصراعات التاريخية الطبقية المادية.

المزيد من المشاركات
1 من 18

جاء في سلسلة الكاتب أمرين اثنين هما من قلة الأدب بمكان، أمرين أزعجا الشيخ وأصاباه بالحزن والألم، أولهما:

  • أن الكاتب المغرب فكريا وثقافيا قد لقب الشيخ الجليل باسم أشهر فنان أمريكي في ذلك الزمن اسمه (مالون براندو) الذي كان يلقب بمعبود النساء في أمريكا آنذاك، فسماه (الشيخ عبد الباسط براندو) ويا للأسف، أيشبه الكاتب المسكين حافظا لكتاب الله وقارئا لكلامه ومؤسسا لمدرسة قرآنية تناطح السحاب بمسيحي على غير ملة الاسلام يحل ما حرم الله؟ نعم فعلها لأن الحياء نعمة من نعم الله.

أليس من حق أهل القرآن أن يسايروا الموضة بما يرضي الله  فيركبو الجيد من السيارات و يلبسوا الفاخر من الثياب  وقد ألبسهم الله سر كلامه و استودعه في صدورهم وهو أعظم من كل شيء؟ ألم نتخلص بعد من ذلك الشكل التمثلي  النمطي حول شكل الزاهد العابد المرقع الثياب الطويل الشعر البعيد عن الناس؟؟ رحم الله سيدي حسن البنا رحمة واسعة كان يلبس القميص الغربي و الطربوش الأحمر الذي يلبسه النخبة و الأعيان, ويتجمل ويزين لله و هو أزهد الناس و أتقاهم في زمانه.

  • والأمر الثاني هو قذف الشيخ في عرضه لما نسب إليه من قصة مفادها أنه على علاقة غير شرعية مع امرأة سورية تلاحقه أينما حل وارتحل, وكثر الكلام بين من قال بأن الشيخ وعدها بالزواج عرفيا, وأنه كان سببا في طلاقها من زوجها السوري ثم جاءته هاربة من الشام إلى القاهرة ليتزوجها, و قالوا بأن زوجة الشيخ غادرت بيتها هي و الأولاد وأنها تطلب الطلاق…وهذا كله كذب وافتراء وحقد وحسد على الشيخ في تسويع سمعته و تشويهها لانه كان سدا منيعا بفضل الله وبما حباه الله من صوت في وجه تمدد الايديولوجية الكليانية المستبدة السائدة زمن عبد الناصر, أسأل المغرضين سؤالا: ان جاز ما ذكر؟ و هو كذب وافتراء, أكان ذنب سيدنا يوسف عليه السلام أن أحبته زليخة وأن قطعت النساء أيدهم لشدة جماله؟ لا والله بل هو ذنبهن جميعهن.

وهذه ضريبة الشهرة بغض النظر عن التخصص. إنه الشيطان و النفس إن لم يلجما بلجام الذكر و الصدق و الصحبة الصالحة, ودونهما حسد و حقد, نعم حسد وحقد و تلفيق ولنا في تسميم الحنجرة الفولاذية الشيخ  يوسف كامل البهتيمي خير مثال, وكذا محاولة تسميم الشيخ المنشاوي رحمه الله الذي أسعفتهم الالطاف الالهية في حين توفي البهتيمي متأثرا بالسم بعد سنين معدودة. وما تعرض له الشيخ رفعت من نسيان بعد مرضه ( الزغطة) من طرف دولة فاروق الملك, ثم تشويه تركته من التسجيلات القرآنية التي اسلم وتاب بها الكثير ولازال, وهذه ضريبة رجال تيار الدعوة ورجال القومة و الإصلاح في كل زمان ومكان عندما يحكم الطغيان على رأي الكواكبي رحمه الله.

كان للشيخ عبد الباسط أعداء كثر في حياته رحمه الله…هذا في حياته, لكن الغريب هو  إحياء هذه الإشاعات المغرضة هذه الأيام بعد مماته, فتتساءل ما الفائدة منها؟ فتعلم أنها حرب شعواء على الاسلام وذلك بالحرب على رموزه أيا كانوا وأينما وجدوا وعلى اختلاف توجهاتهم وتخصصاتهم، وهذا مقال دفاع عن الشيخ المبارك علنا ننهل مما نهل منه تحبيرا وحبا نابعا من قلوب الناس له ان شرف بالقرآن و شرف الله به الاسلام،

نعم بعد سنوات طوال من نشر السلسلة سالفة الذكر, نجد أنه أعيد نشرها في نفس الجريدة من عدد 27 ماي2019 ثم في زمن الكورونا نجد  جريدة أخرى بدون ذكر اسمها بتاريخ 12 شتنبر 2020. مات عبد الباسط ومات أحمد رجب وما مات الحقد على دين الله وكتابه الكريم( القرآن الكريم). ولأنها حملة شرسة على الرجل و على الاسلام كتب هذا المقال دفاعا عن الحق.

ولأن الشيخ أحس بالظلم الشديد والحملة الشرسة عليه آنذاك, ولأنه صادق يحب المواجهة, قرر أن يواجه الناس عامة ويوضح لمحبيه خاصة فقبل حوار جريدة( أهل الفن) عدد78 شتنبر 1955, ودافع عن نفسه ووضح الملابسات, وهدأ من روع النفوس, وطرد نزغ الشيطان ونفته, فعند السؤال المباشر الذي طرحه الصحفي حول قصة المرأة السورية, أخرج الشيخ ورقة كتب فيها بخط يده توضيحا للعالمين وتبرئة لذمته:

 بيان للناس.. حقيقة الأمر لمن شاء أن يعلم.. إن زوج  هذه السيدة، تَعرف بي و رجاني أن أعمل على إلحاق زوجته،بمحطة الإذاعة المصرية، لأنها تهوى الموسيقى والغناء، وكنت أحسب أنني استطيع اسداء معروف إليها، لأرد للسوريين بعض ما أدين لهم به من كرم وود، غير أن زوجته، (السيدة السورية)، تعجلت وجاءت إلى مصر، وقصدت إلى منزلي الذى أقيم فيه مع زوجتي وأولادي الخمسة ووالدتي وأحد اخواتي، وسألتني عما تم في أمرها، وكُنت قد عَلمُت اننى لن استطيع أن أُلحقها بالإذاعة، فكاشفتها بحقيقة الأمر، وكلفتها بالعودة إلى بلدها.. وفجأة كاشفتني هي برغبتها في الزواج منى، وأخبرتني بأنها طُلقت من زوجها، وانها لا تستطيع العودة إلى سوريا.. فهالني الأمر وعرضته في الحال على بعض المسئولين في مصر، كما اتصلت ببعض موظفي الجوازات ليعملوا من جانبهم على عودتها إلى سوريا، فأخذت هي تتصل ببعض الأوساط، واستغل بعض الحاقدين هذه الفرصة لينالوا من كرامتي وسمعتي، ولكن الله جلت قدرته وشملني بعطفه ورعايته

وأضاف الشيخ للمحاور أنه كتب هذا البيان لينشره على الناس فى سوريا، لكي يطلعوا على القصة كاملة، بعد أن انتشر هناك أنه خطف السيدة من زوجها، وأنه حاول بعد ذلك أن يُصلح بينها وبين زوجها المدرس بدمشق، فلم يستطع، وهو لا يعرف عنها شيئا.

فرحم الله الشيخ عبد الباسط رحمة واسعة, ورحم قراءنا العظام وحفظ كل رجال الحق و الحرية والصدق أينما حلوا و ارتحلوا, وغفر لكل من زلت به القدم فأكل لحم انسان غيبة ونميمة, أو قذف عرضا ودمر بيتا وفتن قلبا.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.