منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية وأثره في اتساع المعنى – دراسة تحليلية بلاغية –

0

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فقد تعددت الدراسات البيانية التي تناولت تفسير القرآن الكريممنذ زمن مبكر، فظل هذا الإحساس الفطري بالبيان القرآني ينمو ويتطور مع مرور الزمان، إلى أن تحول إلى إحساس معرفي يتوخى البحث في أساليب القرآن الكريم ونظمه وصور إعجازه…، فصار علم البلاغة من العلوم الواجبة على من أراد أن يفسر شيئا من القرآن الكريم. قال الزمخشري (ت 538هـ): فيما معناه، لا يغوص الرجل على شيء من الحقائق الواردة في كتاب الله عز وجل إلا إذا برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني وعلم البيان، بعد أن يكون قد أخذ من سائر العلوم بحظ وافر[1]. وقد حصر أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ)هذه العلوم في سبعة وهي: علم اللغة، علم الصرف والنحو، علم البيان والبديع، علم الحديث، علم أصول الفقه، علم أصول الدين والكلام، علم القراءات[2]، ذلك أن علم التفسير كما عرفه الزركشي (ت 794 هـ) “علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه”[3]، ولا يتحقق البيان ومعرفة هذه الحكم والأحكام،إلا بامتلاك أدوات معرفية غنية، تمكننا من الفهم والاستنباط. وقد لفت انتباهي كلام ابن الجزري (833هـ) حينما أشار في معرض حديثه عن فوائد اختلاف القراءات القرآنية وتنوعها قائلا: ” وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها، فإن في ذلك فوائد غير ما قدمناه من سبب التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة. ومنها ما في ذلك من نهاية البلاغة وكمال الإعجاز وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز، إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة يقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدته، لم يخف ما كان في ذلك من التطويل”[4]وبعده أقرجلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ) هذه الحقيقة في معرض حديثه عن فوائد علم القراءات القرآنية مؤكدا أن هذا العلم يعد وجها من وجوه الإعجاز القرآني قال: ” المبالغة في إعجازه بإيجازه، إذ تنوع القراءات بمنزلة الآيات، ولو جعلت دلالة كل لفظة آية على حدة لم يخف ماكان من التطويل “[5] فهو يعيد نفس الكلام لابن الجزري رحمه الله، مما يثبت أن مدخل القراءات القرآنية في الإعجاز هو مدخل بلاغي، وبذلك يكون علم القراءات القرآنية من أوجه البلاغة المحققة للمعاني القرآنية والإعجاز على السواء.

ولا ريب أن المتتبع للظواهر المترتبة على القراءات القرآنية، سيجد لا محالة أن هذه الظواهر لها صلة بعلم المعاني الذي يجعله علماء البلاغة منحصرا في موضوعات تتصل بالنظم، ومطابقة الكلام الرباني لمقتضى الحال أصالة، فبعض المفردات القرآنية داخل النظم قابلة لتعدد القراءات القرآنية، مما يفضي إلى تعدد الأوجه النحوية واللغوية والبلاغية، وهذا طبعا يحقق تعدد واتساع المعاني القرآنية في الآية الواحدة، حسب ما تحتمله المفردة في سياقها من دلالات، إذ كل قراءة لها فائدة ودلالة محتملة، تجعلنا نستشعر لطائف وأسرارا ربانية، إذ القراءات القرآنية متساندة، يكمل بعضها بعضا، مما ينتج عنه الاتساع في المعنى وفق ما يطابق أحوال الناس، فلا عجب إذن أن نجد أكثر الظواهر البلاغية للقراءات القرآنية من علم المعاني وعلم البيان، إذ كل قراءة قرآنية تؤثر على حركة المعنى في التركيب، مما يؤدي إلى إثراء الدلالة القرآنية.

إن القراءات القرآنية إذن مدخل بلاغي للكشف عن هذا الاتساع في المعنى، إلا أن البحث التطبيقيأمر في غاية المتعة والصعوبة معا، ذلك أن مثل هذا العمل يتطلب معايشة طويلة للقرآن الكريم، والأخذ بحظ وافر من مختلف العلوم المساعدة على تفسيره، مع الاستعانة بإشارات السابقين من خلال النظر في تفاسيرهم وكتب اللغة والمعاجم… للبحث عن أصول المفردات القرآنية وتطور دلالاتها، حتى نستشعر المعاني التي يمكن أن تحتملها في سياقاتها داخل النظم القرآني، من خلال تعدد القراءات القرآنية لها، ذلك أن المفردة القرآنية تمتاز بخصوبة دلالية واسعة، وهكذا يمكن القول إن القراءات القرآنية فكر بلاغي مضيء للمعاني القرآنية، ذو أبعاد بلاغية واسعة في القرآن الكريم.

المزيد من المشاركات
1 من 7

ولذلك ارتأيت أن أعالج هذا الموضوع من خلال نماذج تطبيقية (آيات قرآنية)، لأبين أهمية المدخل البلاغي للقراءات القرآنية، وأثره في الفهم والاستنباط والاستمداد من الوحي الرباني، وذلك باستثمار القراءات القرآنية استثمارا بلاغيا، يفضي إلى اتساع المعنى في القرآن الكريم .

 

وسأعالج هذا الموضوع من خلال هذه العناصر:

مدخل مفهومي:

  • التوجيه البلاغي لغة واصطلاحا.

2- القراءات القرآنية لغة واصطلاحا.

3 – الأثر لغة واصطلاحا.

4 – الاتساع في المعنى لغة واصطلاحا.

المبحث الأول: التغاير القرائي وأثره البلاغي في تنوع المعنى واتساعه.

  • اتساع المعنى عن طريق الفصل والوصل.
  • اتساع المعنى عن طريق الحذف والذكر.
  • اتساع المعنى عن طريق التقديم والتأخير.
  • تغاير حروف المعاني وأثره في اتساع المعنى.

المبحث الثاني: التغاير القرائي وأثره في تنوع مدلولات الصورة البلاغية.

  • الصورة البلاغية القائمة على المشابهة وتنوع مدلولاتها.
  • التشبيه:
  • الاستعارة:
  • الصورة البلاغية القائمة على المجاورة وتنوع مدلولاتها.
  • التعبير القرآني بين الحقيقة والمجاز.
  • التعبير القرآني بين الكناية والتصريح.

 

  • خاتمة: جامعة للاستنتاجات.
  • لائحة المصادر والمراجع.

مدخل مفهومي:

تلعب المصطلحات والمفاهيم دورا أساسا في بناء صرح العلم واستقامة البحث العلمي،  لذلك كان لابد أن نقف في هذه الدراسة عند مختلف المصطلحات التي يتشكل منها العنوان، من أجل تبيان دلالاتها اللغوية والاصطلاحية، لأن المصطلحات تخضع للتطور الدلالي عبر الحقب الزمنية والتاريخية، إذ التطور من سنن الحياة، وهذا امر شائع في جميع اللغات، وهو توسيع مرهون بحاجات الإنسان وأغراضه في هذه الحياة، وبناء على  هذا التطور فإن دلالة اللفظ قد تنتقل من الاستعمال العام إلى الاستعمال الخاص في مجال علمي محدد، فتصبح الدلالة الاصطلاحية أكثر تخصصا، ويصبح المصطلح أداة لضبط المعاني في ذلك المجال، ذلك أن لكل علم مصطلحاته ومفاهيمه التي تشكل مدخلا للولوج إليه. ومن ثمة وجب تحديد مصطلحات العنوان:

  • التوجيه البلاغي لغة واصطلاحا.

التوجيه البلاغي: يرد مصطلح التوجيه في معاجم اللغة بمعان متعددة، ففي معجم الصحاح “تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري” (ت 393هـ) نجد أن “الوجه والجهة بمعنى، والهاء عوض عن الواو، ويقال هذا وجه الرأي، أي هو الرأي نفسه، والاسم الوجهة والوجهة بكسر الواو و ضمها،…، والمواجهة المقابلة. ويقال قعدت وجاهك ووجاهك ، أي قبالتك… وشيء موجه، إذا جعل على جهة واحدة لا يختلف، وقد وجه الرجل بالضم أي صار وجيها أي ذا جاه وقدر[6].

وجاء في معجم لسان العرب لابن منظور (ت711هـ) أن “الوجه: معروف، والجمع وجوه، وحكى الفراء: حي الوجوه وحي الأجوه. قال ابن السكيت: ويفعلون ذلك كثيرا في الواو إذا انضمت… ووجه كل شيء: مستقبله،… ووجه البيت الخد الذي يكون فيه بابه… ووجوه: البلد أشرافه. ويقال: هذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه والوجه والجهة، بمعنى، والهاء عوض من الواو، والاسم الوجهة والوجهة بكسر الواو وضمها، والواو تثبت في الأسماء كما قالوا ولدة وإنما لا تجتمع مع الهاء في المصادر،… ووجه الفرس: ما أقبل عليك من الرأس من دون منابت شعر الرأس… ووجه النهار: أوله….ووجه النجم: ما بدا لك منه. ووجه الكلام: السبيل الذي تقصده به… ووجوه القوم: سادتهم، واحدهم وجه، وكذلك وجهاؤهم، واحدهم وجيه، وصرف الشيء عن وجهه أي سننه، وجهة الأمر وجهته ووجهته ووجهته: وجهه”[7].

ويظهر من خلال استقراء المعنى اللغوي لهذا الأصل الثلاثي في المعاجم اللغوية أن دلالته تدور حول معنيين: الدلالة الحسية: وترتبط بوجه الشيء وجهته، مثل وجه الإنسان، وجه الحجر، وهي الجهة التي يستقيم عليها في البناء… والدلالة المعنوية: وترتبط بحسن تدبير الأمور، وتوجيهها وفق ما يقتضيه الحال، أي الجهة التي يستقيم بها الأمر، ومن ذلك وجه الكلام أي القصد منه.

واصطلاحا: فقد ورد مصطلح التوجيه في معجم كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (ت 1158 هـ) بمعنى” عند أهل النظر أن يوجه المناظر كلامه منعا أو نقضا أو معارضة إلى كلام خصمه”[8]، ومن هذا التعريف يظهر لنا أن هذا المصطلح هو مصطلح حجاجي، يتداول عند أصحاب المناظرات، ويكاد أن يكون مرادفا لمصطلح الاحتجاج، وعليه، فإن معناه الاصطلاحي في هذه المداخلة يدور حول بيان الوجه البلاغي المقصود من القراءات القرآنية، أو الأوجه المحتملة للمعاني التي يجري عليها التغاير القرائي واختلافه، على أن الاختلاف هاهنا هو اختلاف تغاير لا اختلاف تضاد، وقد وظف علماؤنا من السلف هذا المصطلح في سياق توجيه القراءات القرآنية، لتبيان المعاني التي ذهب إليها كل قارئ، فخلفوا مصنفات علمية مشهورة في توجيه القراءات القرآنية. وهذا ما جعل هذا المصطلح يمتلك مشروعيته العلمية في التوظيف والاستعمال في مجال القراءات القرآنية، ولا ننكر رحلته عبر مجالات علمية مختلفة.

البلاغي: اسم منسوب، ونعت حقيقي لمنعوته (التوجيه)، وتعني البلاغة في المعاجم العربية وصول الشيء أو إيصاله إلى غايته ونهايته، فقد ورد في معجم لسان العرب لابن منظور: “بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، وأبلغه هو إبلاغا وبلغه تبليغا…أي قد انتهيت فيه وأنعمت. وتبلغ بالشيء: وصل إلى مراده… البلاغ ما يتبلغ به ويتوصل إلى الشيء المطلوب. والبلاغ: ما بلغك. والبلاغ: الكفاية[9].

واصطلاحا:فإن بلاغة الكلام: “مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته… وأما بلاغة المتكلم، فملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ. “[10] ويظهر من التعريف اللغوي والاصطلاحي أن البلاغة هي إيصال المعنى إلى قلب السامع في أحسن صورة من اللفظ مع مطابقة الكلام لحال المخاطب، إذ المقال يجب ان يكون مناسبا للمقام، والبلاغة سبيل للإقناع والإمتاعوتحصيل الفائدة، وهي مدخل أساسي لتحليل الخطاب، سواء كان دينيا أو بشريا، لغاية معرفة مقاصده وأغراضه. ويتوقف تذوق جماليته، والكشف عن أسرار بيانه “على الذوق والإحساس الروحاني”[11].

  • القراءات القرآنية لغة واصطلاحا:

أما القراءات القرآنية: فقد ورد في المعاجم اللغوية أن القراءة والقرآن لغة: قرأت الشيء قرآنا، ومنه سمي القرآن، وقال أبو عبيدة سمي القرآن لأنه يجمع السور فيضمها، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ سورة القيامة الآية 17) أي جمعه وقراءته وقوله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } (سورة القيامة الآية 18) أي قراءته[12].

فالقراءة والقرآن بمعنى واحد، وهو الجمع والضم، والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيب، والقرآن جامع لثمرة الكتب السابقة، بل لثمرة جميع العلوم.[13]كما ورد في المعجم نفسه أن هذا الأصل الثلاثي (قرأ) يدل على القرء وهو وقت للحيض والطهر،[14] فهذا اللفظ من المشترك الذي يدل على معنيين متضادين، ويتم ترجيح المعنى المقصود حسب السياق والقرائن. ومن ذلك أيضا الأصل الثلاثي: “(قرى)، ومنه القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس… وقريت الماء في الحوض أي جمعته فيه.[15]ويتضح من خلال ما سبق أن هذا الأصل الثلاثي، يطلق ويراد به الجمع والضم.  وإذا كانت القراءة والقرآن يدلان على الجمع والضم معا، فهل كل قراءة قرآن بحجة أن القراءة والقرآن في اللغة لفظان مترادفان؟

واصطلاحا فإن القراءة القرآنية “علمبكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة”[16]، فموضوع هذا العلم هو كيفية النطق بألفاظ القرآن الكريم، وذلك لصيانته عن التحريف والتغيير. وقد حدد علماء القراءات أركان القراءة الصحيحة، يقول ابن الجزري (ت 833 هـ) ” كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.”[17] ونستنتج من هذا الكلام أن هذه الأركان ثلاثة وهي:

  • أن يكون لها وجه في اللغة العربية.
  • أن تكون موافقة لخط المصحف الشريف ولو احتمالا.
  • أن تكون منقولة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما القرآن الكريم: فهو الوحي المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المعجز بلفظه ومعناه ونظمه.

وعليه فإن القرآن والقراءة القرآنية بأركانها الثلاثة السابقة حقيقة واحدة باعتبار كونهما وحيا، فكل قراءة صحيحة بعض من أبعاض القرآن الكريم، نزلت رخصة وتخفيفا على الأمة الإسلامية.

  • الأثر لغة واصطلاحا:

وردت لفظة “الأثر” في المعاجم اللغوية بمعنى “أثر الشيء حصول مايدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع الآثار… ويقال للطريق المستدل به على من تقدم أثار… ، أثرت البعير جعلت على خفه أثرة أي علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وأثرت العلم رويته، آثره أثرا وإثارة وأثرة، وأصله تتبعت أثره[18] ومن هذا المعنى أيضا فإن “ما يروى أو يكتب يبقى له أثر، والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان. ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل… والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره”[19]

من هنا يظهر أن الدلالة اللغوية المقصودة في عنوان المداخلة هي علامة الشيء التي تثبت وجوده، وهي الدليل القوي على إثبات أمر أو نفيه، وقد ورد في معجم التعريفات للشريف الجرجاني (ت 816 هـ) أن الأثر اصطلاحا ” له ثلاثة معان: الأول، بمعنى النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة، والثالث بمعنى الجزء، والآثار: هي اللوازم المعللة بالشيء.[20] فالغرض من توظيف هذا المصطلح هو إظهار النتيجة الحاصلة من التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية المتمثلة في اتساع المعنى في القرآن الكريم.

 

  • الاتساع في المعنى لغة واصطلاحا:

تشير المعطيات المعجمية إلى أن الاتساع يعود إلى الأصل الثلاثي (وسع) بكسر السين وفتحها، فقد أشار ابن فارس (ت 395هـ) إلى أن ” الواو والسين والعين كلمة تدل على خلاف الضيق والعسر”[21] إلا أن هذا الأصل يحيل على معان عدة في المعاجم العربية ومنها: الجدة والطاقة، الغنى والرزق، الامتداد… لكنها لا تبتعد عن دلالة الأصل الذي هو خلاف الضيق والعسر، فالدلالة اللغوية متأرجحة بين الدلالة الحسية والدلالة المعنوية، والاتساع على صيغة (افتعال)، والافتعال هنا للمطاوعة، يقال وسعته فاتسع، والأصل (اوتسع) وقعت الواو بعد كسر فأبدلت تاء (اتتسع) فتم إدغام المثلين تخفيفا للنطق[22].

والمعنى لغة: “إظهار ما تضمنه اللفظ… ومن قولهم: عنت القربة أظهرت ماءها.”[23] فالدلالة اللغوية لا تخرج عن كونها إظهار وبيان المقصود من اللفظ، واصطلاحا عرفه الشريف الجرجاني قائلا: ” المعاني هي الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل، فمن حيث إنها تقصد باللفظ سميت معنى، ومن حيث إنها تحصل من اللفظ في العقل سميت مفهوما، ومن حيث إنه مقول في جواب ماهو سميت ماهيته، ومن حيث ثبوته في الخارج سميت حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار سميت هوية.[24]

وقد اهتم القدماء والمحدثون بدراسة معاني الكلمات، ومظاهر تطورها الدلالي وأشكال تغيير المعنى، وتطوره من حيث توسيعه، ذلك أن اللفظ قد ينتقل من المعنى الخاص إلى المعنى العام، ويصبح مجال استعماله أوسع مما كان، ويأتي هذا الاتساع في المعنى نتيجة حتمية لتطور الفكر، وخاصة مع نزول القرآن الكريم الذي أثر بشكل كبير على المنظومة الدلالية للمفردات، ذلك أن ألفاظ القرآن الكريم، كانت في بداية أمرها ألفاظا بشرية عادية، لكن حينما وظفها القرآن الكريم، صارت لها قداسة ونور وجلال مصداقا لقوله تعالى: ﴿ يا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُم رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرا  مِّمَّا كُنتُم تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوعَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ و كِتَابٌ مُّبِينٌ (سورة المائدة الآية 15)، وقد نزلت المفردات القرآنية على شكل نسق مفهومي، منظومة نظما رائعا في نسق محكم ومفصل، قال الله تعالى: ﴿ الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَت مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (سورة هود الآية 1)، وبفضل هذا الإحكام والتفصيل والقداسة الإلهية، لم تعد مجرد أصوات لغوية عربية مقيدة بدلالاتها الأصلية التي جرى بها الاستعمال العربي، وإنما أصبحت مشحونة بدلالات جديدة في ظل الاستعمال القرآني وفق ما يقتضيه مقام الألوهية وأحوال المخاطبين، مما جعل علماء الأمة الإسلامية بمختلف تخصصاتهم، يبحثون في أسرار إعجاز النص القرآني، بدءا بحروفه و ألفاظه ومعانيه ونظمه … مشيدين بهذا التطور الدلالي الذي عرفته المفردات القرآنية، والمتأمل في المصنفات اللغوية العربية القديمة، سيجد لا محالة كما هائلا من الكلمات التي أخذت حظها من الاتساع في المعنى بتأثير الإسلام، ما يدل على أن الاتساع في المعنى قد استقر في الوعي اللغوي للعلماء العرب قديما، بل خصصوا لذلك أبوابا في كتبهم، ومن ذلك كتاب سيبويه ” باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار” و “باب ما يكون فيه المصدر حينا لسعة الكلام والاختصار” وكتاب الخصائص لابن جني باب “شجاعة العربية” و”باب فرق بين الحقيقة والمجاز” و”باب المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة”… وغير ذلك من المؤلفات التي أشارت إلى قضية الاتساع في المعنى باستثمار مباحث بلاغية كالحذف والإيجاز والمجاز… ويظهر لي أن القراءات القرآنية شكلت بدورها مجالا خصبا في إثراء المعنى القرآني واتساعه، وسنوضح ذلك من خلال تحليل آيات قرآنية تحليلا بلاغيا.

المبحث الأول: التغاير القرائي وأثره البلاغي في تنوع المعنى واتساعه.

  • اتساع المعنى عن طريق الفصل والوصل.

يعد مبحث الفصل والوصل من المباحث البلاغية التي استأثرت باهتمام علماء النحو والبلاغة والتفسير والقراءات، ولذلك حصر بعضهم البلاغة في معرفة الفصل من الوصل يقول الجاحظ (ت 255هـ) في كتابه البيان والتبيين : “قيل للفارسي: ما البلاغة؟ فقال معرفة الفصل من الوصل”[25]، فالفصل في اللغة هو الحاجز بين شيئين، والوصل بخلافه، ويعد هذا المبحث البلاغي الذي يندرج ضمن مباحث علم المعاني، أصلا من أصول القراءات القرآنية الذي يؤثر على حركة المعنى، ومن ذلك قوله تعالى:

﴿ وَسَارعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَات و الأَرْضُ أُعِدَّت لِلْمُتَّقِينَ[26]، فقد قرأ نافع وابن عامر (سارعوا) بغير واو على الاستئناف والقطع وكذا هي في مصاحف أهل المدينة والشام بغير واو،[27]وقرأ الباقون بالواو على العطف على ما قبله من قوله تعالى: ﴿ وأطيعوا الله وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرْحَمُونَ (سورة آل عمران، الآية 132)، وهو عطف جملة على جملة، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة وأهل البصرة بالواو[28]، ويرى أبو حيان (745هـ) في تفسيره أن “المسارعة : مفاعلة إذ كل واحد منهم ليصل قبل غيره، فبينهم في ذلك مفاعلة. ألا ترى إلى قوله: ﴿ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ (البقرة الآية 148)[29]، فحذف الواو أفاد معنى المسارعة والمسابقة إلى مغفرة الله تعالى، وعدم التردد والتأجيل للتوبة، إذ الأمر جاء مباشرا وحاسما، ولم يترك للمؤمنين مجالا للتفكير قبل المسارعة إلى أسباب المغفرة التي تتمثل في الامتثال للأوامر واجتناب النواهي، هذا مع أن القراءة بالعطف أيضا تنظم هذا الأمر للمؤمنين بالمسارعة والمسابقة إلى المغفرة لكنها مقيدة بالعطف على الآية قبلها التي تأمر بطاعة الله والرسول. ويظهر أن المعنى بالفصل أقوى على المعنى بالوصل، لأن  القراءة بالفصل تحفيز لهم، واستنفارهم للمسارعة إلى كل الخيرات الواردة في بداية السورة خاصة مع آل عمران ” عيسى، يحيى، مريم ،وأمها، الذين يشكلون الصفوة الخالصة في الإيمان الصادق، هذابالإضافة إلى جمع السورة الكثير من أصناف الطيبين: الصابرين، الصادقين، القانتين، المنفقين، المستغفرين بالأسحار…واتباع هؤلاء طريق إلى طاعة الله والرسول. فالقراءتان متساندتان في إبلاغ هذا المعنى وإن كان المعنى الذي يحققه الفصل أقوى من المعنى في الوصل.

  • اتساع المعنى عن طريق الحذف والذكر.

ينطلق البحث في ظاهرة الحذف والذكر عند علماء العربية من قاعدة مهمة، تعرف بأصل الوضع، وهو وجود طرفين هما المسند والمسند إليه، ودونهما يعد فضلة أو قيدا، ومن ثمة يمكن معرفة المحذوف من خلال تقديره في الكلام جريا على أصله في العربية، كما أن القيمة البلاغية لظاهرة الحذف لا تتمثل في الإيجاز فحسب، بل تحقق أسرارا بلاغية تستفاد من السياق وقرائن الأحوال ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30]، فقد قرأ حمزة والكسائي بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء، جعلا فعلا لم يسم فاعله، ورفعا الموت لقيامه مقام الفاعل[31]، والإخبار بالفعل المبني للمفعول، إنما يكون للدلالة على الجلال، إذ الموت من الأمور العظام التي لا تكون إلا بفعل فاعل قادر، وهو الله عز وجل الذي لا يشاركه أحد في أفعاله، ويتردد هذا البناء للمفعول في كثير من الآيات القرآنية التي تتحدث عن إنزال الكتاب وقضاء الأمر، وأحداث البعث والقيامة… وكلها أحداث لها فاعل واحد يتفرد بإحداثها، ولا ينازعه فيها غيره، وهو الله عز وجل. وقرأ الباقون بفتح القاف والضاد وبألف بعد الضاد، ولم يمله أحد، جعلوا الفعل لما يسمى فاعله، وهو الله- جل ذكره- وهو مضمر في قضى لتقدم ذكره في بداية الآية، فأخبر عن نفسه بتوفي الأنفس وبالإمساك لها وبالإرسال لها، والقضاء بالموت عليها إن شاء، فذلك أحسن في المجانسة والمطابقة، وهو الاختيار،  ونصبوا الموت بوقوع الفعل عليه وهو القضاء[32]. إن القراءة التي جاء فيها الفعل مبنيا للفاعل، إنما جاءت على الأصل من التصريح بالفاعل، للدلالة على أنه تعالى هو الفاعل القادر على توفي الأنفس وبالإمساك لها وبالإرسال لها، والقضاء بالموت عليها. فالقراءتان متوافقتان في المعنى نفسه، إلا أن المفسرين يهتمون بقراءة البناء للمفعول، لأنها هي التي خرجت عن الأصل لغرض بياني، وهو إفادة توقيع الفعل لعلم المستمع بالفاعل وهو الله، وللدلالة على جلاله وعظمة قدرته المتمثلة في جعل الإنسان بين الموت والحياة، قال أبو حيان في سياق تفسير هذه الآية “بين الميت والنائم قدر مشترك، وهو كونهما لا يميزان ولا يتصرفان”[33].

  • اتساع المعنى عن طريق التقديم والتأخير.

إن ظاهرة التقديم والتأخير في علاقتها بالقراءات القرآنية تعني أن تتقدم لفظة من الآية على أختها في قراءة، ثم تنعكس هذه الصورة في القراءة الأخرى، حيث يتقدم اللفظ المتأخر، ويتأخر المتقدم، لأسرار ولطائف بلاغية مرتبطة بالمعنى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه  فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [34]، قال ابن الجزري ” واختلفوا في … ‘فيقتلون’ و’يقتلون’ فقرأ حمزة والكسائي وخلف بتقديم…’يقتلون’ الفعل المجهول…، وقرأ الباقون بتقديم الفعل المسمى الفاعل…”[35] ويظهر لنا من خلال هذا التقديم والتأخير أن الرابط بين الفعلين هو “الواو” وقد اختلف علماء اللغة  والنحو والبلاغة وأهل التفسير حول دلالة العطف بالواو، ونتج عن هذا الاختلاف تعدد المواقف في توجيه القراءتين، فمنهم من يرى أن العطف يدل على مطلق الجمع بين المتعاطفين، ولا دليل فيه على الترتيب، ومنهم من ذهب إلى أن العطف يحتمل ترتيبا بين المتعاطفين، ومنهم من يرى أن العطف بالواو، وإن كان لا يوجب الترتيب، فإن لتقديم المقدم حظا وفضلا على المؤخر لغرض بلاغي، وكان لهذا الاختلاف في دلالة حرف الواو أثر في توجيه المعنى في هذه الآية الكريمة. يقول الطاهر بنعاشور: ” فيقتلون ويقتلون تفريع على يقاتلون، لأن حال المقاتل لا تخلو من أحد هذين الأمرين. وقرأ الجمهور فيقتلون بصيغة المبني للفاعل وما بعده بصيغة المبني للمفعول. وقرأ حمزة والكسائي بالعكس. وفي قراءة الجمهور اهتمام بجهادهم بقتل العدو، وفي القراءة الأخرى اهتمام بسبب الشهادة التي هي أدخل في استحقاق الجنة”[36]، وعلى هذا التوجيه تكون القراءة الأولى، وهي ما بني الفعل فيها للفاعل دالة على جرأة المسلمين وقوتهم اهتماما بالجهاد في سبيل الله، وتكون القراءة الثانية، وهي قراءة المبني للمفعول إشارة بيانية دالة على رغبة المؤمنين في المسارعة إلى نيل الشهادة في سبيل الله للفوز بالجنة، فكل قراءة تعطي معنى، وتبين وصفا لهؤلاء المؤمنين، وفي هذا يقول الألوسي (ت 1270هـ) في تفسيره “روح المعاني” ” وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول لرعاية لكون الشهادة عريقة في هذا الباب إيذانا بعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله تعالى، بل بكونه أحب إليهم من السلامة” [37]. ومن هنا نخلص إلى أن تغاير القراءتين يسهم في اتساع المعنى، وهذا ملمح من ملامح البلاغة القرآنية التي بلغت قمة الروعة والجمال في الإيجاز والاختصار والإعجاز.

  • تغاير حروف المعاني وأثره في اتساع المعنى.

حروف المعاني هي الحروف التي لها معان، لا تظهر إلا إذا انتظمت في الجملة، وانضمت إلى غيرها، كحروف الجر والعطف والاستفهام… وقد وجه العلماء اهتمامهم إلى دراسة هذه الحروف لرصد إمكانياتها الدلالية في التركيب، فهذا ابن جني (ت 392هـ) عقد بابا لهذه الظاهرة بعنوان “باب في استعمال الحروف بعضها مكان البعض” في كتابه الخصائص، كما اتجه اهتمامهم إلى دراسة هذه الظاهرة في القرآن الكريم ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّل عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [38]، فقد “قرأ نافع واِبن عامر بالفاء، لأنها كذلك في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام، وقرأ الباقون بالواو، وهو وجه الكلام في العربية، ولأنها كذلك في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة”[39]. فأما وجه  القراءة بالواو فعلى أنه مجرد عطف جملة على جملة، “وهو عطف على جواب الشرط ، أي:  قل إني بريء وتوكل، وعطفه على الجواب يقتضي تسببه على الشرط كتسبب الجواب وهو يستلزم البدار به”[40]، فالمعنى حسب سياق الآية، توجيه الأمر إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إن عصاه أحد ممن أنذره من عشيرته وغيرهم، أن يقول لهم: إني برئ من أعمالكم، ويجعل اعتماده وتوكله على الله عز وجل.

أما وجه القراءة بالفاء فيحتمل أمرين: الأول: العطف وله محملان:

المحمل الأول: العطف على ‘فقل’ في قوله تعالى “فقل إني برئ مما تعملون” (الشعراء الآية 216)، قال الطاهر بن عاشور: “وعطف الأمر بالتوكل بفاء التفريع في قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر فيكون تفريعا على ‘فقل إني برئ مما تعملون’ تنبيها على المبادرة بالعوذ من شر أولئك الأعداء، وتنصيصا على اتصال التوكل بقوله ‘إني برئ’[41].

والمحمل الثاني:العطف على “فلا تدع” في قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [42]  (الشعراء الآية 213).

والأمر الثاني: وهو الأظهر: إنها قرئت بالفاء على الابدال من جواب الشرط في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (الشعراء 216 ) والمعنى فإذا أنذرت عشيرتك الأقربين، فعصوك، فتوكل على العزيز الرحيم، ولا تخشى عصيانهم[43].

يظهر إذن، أن القراءتين متساندتان في المعنى، وهو أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بتفويض أمره إلى ربه العزيز في المحنة التي يجتازها مع الكفار في ظل الدعوة الإسلامية، لأن الله معه في كل أمر من أمور هذه الدعوة.

المبحث الثاني: التغاير القرائي وأثره في تنوع مدلولات الصورة البلاغية.

  • الصورة البلاغية القائمة على المشابهة وتنوع مدلولاتها.

  • التشبيه:

لقد أدرك علماء اللغة والبلاغة والتفسير أهمية التشبيه في  تحليل النص القرآني تحليلا لغويا وبلاغيا لاستنباط معانيه، فأدركوا من خلال اشتغالهم بتفسير القرآن الكريم، أهمية تغاير القراءات القرآنية، وأثره في اتساع المعنى عن طريق التشبيه، ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً  يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [44]، فلفظة (قاسية) “قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة الياء، على وزن فعيلة، وقرأها الباقون بألف مثل (فاعلة) “[45].

فالقراءة بالألف (قاسية) من “القسوة غلظ القلب، وأصله من حجر قاس[46]… قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ [47]أي أن قلوبهم لا تعي ولا تفعل ما فيه خير، فهي شبيهة بالحجر في القسوة والصلابة، قال الرازي (ت606هـ) “وجعلنا قلوبهم قاسية أي جعلناها نائية عن قبول الحق منصرفة عن الانقياد للدلائل”.[48] فهي بعيدة كل البعد عن قبول الحق والإيمان، كما جعلتها القساوة منصرفة عن دلائل الحق، وبعيدة كل البعد عن الرأفة والرحمة، و”(فعل) إنما يأتي اسم الفاعل منه على “فاعل” في أكثر كلام العرب، وأيضا فإن “فعيلا” و”فاعلا” أخوان، نحو: رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في “فعيل” معنى التكرير والمبالغة، و”فاعل” أكثر في الكلام من “فعيل”.[49] ونستنتج من هذا الكلام أن لفظة “قسية” أخت للفظة “قاسية” في اللغة، إلا أن لفظة “قسية” دالة على التكرير والمبالغة، ما يعني ان القراءة الثانية بغير الف مع تشديد الياء، أبلغ في الذم، ذلك ان هذه القلوب بلغت حدها الأقصى في القسوة والصلابة، فلا ينتظر منها بتاتا العودة إلى طريق الحق، قال الرازي في تفسيره “القسي أبلغ من القاسي… يقال درهم قسي، أي فاسد ردئ… وهو أيضا من القسوة لأن الذهب والفضة الخالصين فيهما لين، والمغشوش فيه يبس وصلابة، وقرئ أيضا “قسية”، بكسر القاف، للإتباع[50]، فهي قلوب مغشوشة غير خالصة شبيهة بالدراهم والمعادن المغشوشة، ويسمى الدرهم قسي لأنه مغشوش فيه قساوة وصلابة،[51]، وعلى هذا الأساس فإن القراءتين متوافقتان في المعنى والاشتقاق، إلا أن القراءة الثانية (قسية) وصفت هذه القلوب بالشدة في القساوة والصلابة لأن اللفظة على وزن “فعيل” للدلالة على شدة كفرها وبعدها عن طريق الحق والإيمان. ونخلص إلى أن هذه الصورة البلاغية القائمة على التشبيه البليغ، حققت وظيفة تصويرية توضيحية بيانية لقلوب هؤلاء الكفار التي خالطها الفساد، وهي شبيهة بالدراهم المغشوشة التي لا يرجى منها نفع ولا خير.

  • الاستعارة:

الاستعارة فن من فنون القول الجميلة في اللغة العربية، ويتوخى منها توصيل المعنى إلى قلب السامع بطريقة فنية وجميلة، ولا شك أن تغاير القراءات القرآنية  يسهم بشكل كبير في تنوع مدلولات هذه الصورة البلاغية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِين[52]، فقد “قرأ ابن كثير (ولا يسمع الصم الدعاء)، بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع الصم على الإخبار عنهم، فهي نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل، والمعنى: أنهم لا ينقادون إلى الحق، كما لا يسمع الأصم… كلام من يكلمه”[53] ففي هذه القراءة استعارة، إذ لفظة “الصم” استعارة للقوم الذين يعرضون عن الحق ولا يستمعون إليه، فشبهوا في إعراضهم عن قبول الحق بالصم الذي لا يسمع، على سبيل الاستعارة التصريحية الدالة على عدم قبولهم الاستماع إلى ما فيه حق.” وقرأ الباقون بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب الصم”[54]  يقول الطبري (ت 310 هـ) في تفسيره: ” إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه…ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه…إذ هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يصغون للحق، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له”[55]. ونستشف من هذا الكلام أن الخطاب موجه إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو جار على نسق تركيبي واحد، لا تسمع الموتى، ولا تسمع الصم، وهذا النسق التركيبي، مازال جاريا على الاستعارة للدلالة على شدة إعراضهم عما يدعون إليه من الحق، وهذا أنكى وأوغل في تشبيبهم بالموتى والصم.

ونخلص إلى أن القراءتين متساندتان في الدلالة على إعراض هؤلاء الكفار للحق الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هداية ورحمة للعالمين.

  • الصورة البلاغية القائمة على المجاورة وتنوع مدلولاتها.

  • التعبير القرآني بين الحقيقة والمجاز.

اهتم علماء اللغة العربية، بمختلف تخصصاتهم، بمبحث الحقيقة والمجاز، فتعددت الرؤى والمفاهيم والتصورات من حيث تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، فشرعوا يميزون في النص القرآني بين الاستعمال الحقيقي والمجازي للمفردات القرآنية حسب سياق ورودها في الآيات من أجل الوصول إلى مقصدية الشارع، ولا ريب أن هناك علاقة قائمة بين القراءات القرآنية و هذا المبحث البلاغي الذي يندرج في علم البيان، ذلك أن المعنى يتأرجح بين الحقيقة والمجاز حسب التغاير القرائي، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [56]، فقد قرأ ابن مسعود “إني أراني أعصر عنبا”. قال أبو الفتح: هذه القراءة هي مراد قراءة الجماعة: إني أراني أعصر خمرا، وذلك أن المعصور حينئذ هو العنب فسماه خمرا لما يصير إليه”[57]، وهذا مجاز مرسل علاقته اعتبار ما سيكون عليه حال الشيء. ويظهر من هذا الكلام عند ابن جني أن قراءة ابن مسعود دالة على نفس المعنى عند قراءة الجمهور، واستنادا إلى العملية التأويلية التي ستمكننا من استنباط معاني هذه الآية وفق هاتين القراءتين، فإنه يمكن أن نقدر حذف المضاف في قراءة الجمهور فنقول: أعصر عنب خمر، كما يمكن أيضا أن نقول: إن الخمر هو العنب في لغة  عمان وفق ما ورد في بعض التفاسير، ومنها “الكشاف” “وقيل: الخمر- بلغة عمان- اسم للعنب”[58]، واستنادا إلى هذا الكلام صارت الآية تعبيرا حقيقيا، أما على تأويل ابن جني فتكون جارية على تسمية الشيء بما يؤول إليه مجازا، والقرينة لفظية (أعصر)، والخمر لا يعصر، وإنما المعصور العنب، وقد صار كلام ابن جني في توجيه هذه القراءة معروفا عند علماء البلاغة في الاستشهاد بالمجاز المرسل ، وهكذا يظهر إذن أن التغاير القرائي أسهم بشكل كبير في تأرجح المعنى بين الحقيقة والمجاز، مما نتج عنه إثراء وإغناء وتوسيع للدلالة القرآنية.

  • التعبير القرآني بين الكناية والتصريح.

لا تكاد الكناية تخرج في معناها اللغوي عن الستر والإخفاء والإبهام في المعاجم اللغوية، أما معناها الاصطلاحي، فهو عند أهل الأدب والبلاغة : ” كلام استتر المراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز، فيكون تردد فيما أريد به، فلابد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال… والكناية عند علماء البيان: هي أن تعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض”[59]. ويمتاز النص القرآني بأساليبه الكنائية خاصة في المواقف التي تستدعي الستر والإخفاء، ويؤدي تغاير القراءات إلى تنوع مدلولات هذه الصورة البلاغية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [60]، فقد “قرأ حمزة والكسائي ‘أو لمستم’ بغير ألف… أضافا الفعل والخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مس بعض الجسد بعض الجسد ومس اليد الجسد، فجرى الفعل من واحد… فإن اللمس يكون بغير الجماع …وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعبيدة وعطاء والشعبي وابن جبير، وغيرهم يقولون: إن اللمس في هذا الإفضاء باليد إلى الجسد وهو قول ابن مسعود وابن عمر، وببعض جسده إلى بعض جسدها، فحمل على غير الجماع…فهو: لمس بغير يد، واللمس على وجهين: لمس باليد ولمس بغير اليد،… وقرأ الباقون ‘لامستم’ بألف ، جعل الفعل من اثنين، وجعلوه من الجماع، فجرى على المفاعلة، لأن الجماع لا يكون إلا من اثنين، ويجوز أن يكون لامس من واحد ك’ عاقبت اللص'”[61]. واستنادا إلى هذا الكلام فقد نشأ خلاف فقهي كبير بين الفقهاء والمفسرين بغية استنباط الحكم الشرعي الذي تشير إليه الآية، فمنهم من ذهب إلى أن الملامسة هي الجماع، من خلال قراءة اللفظ “لامستم” بالألف، ومنهم من ذهب إلى أن المقصود باللفظ هو اللمس والمس دون جماع، وكان لكل فريق حجته من اللغة وسياق الآية، مع ما يلاحظ من تداخل الصيغتين في الدلالة على معنى واحد هو اللمس، لكنهم اختلفوا في تأويله، فذهب الفقهاء مذاهب شتى، فمنهم من يرى أن “حقيقة اللمس إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف في اليد، لأنه آلته الغالبة، وقد يستعمل كناية عن الجماع.”[62]، ومنهم من يرى أن الملامسة هي الجماع، قال أبو عمر: ” الملامسة الجماع، واللمس لسائر الجسد”[63]… ومن هذا الكلام يتضح أن هذا اللفظ قد يحمل على حقيقته، وهو الراجح في قراءة حمزة والكسائي، إذ لم يشتهر في الجماع كالملامسة، ومنهم من رجح الحمل على الجماع في القراءتين، وهكذا فإن الأسلوب الكنائي في القرآن الكريم يعلمنا أدب الحديث ويربينا على العفة والحياء والأخلاق الحميدة.

 

الخاتمة:

وخلاصة القول، يمكن أن نستخلص من خلال هذا البحث الموجز مجموعة من الاستنتاجات التي تبين أهمية التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية في اتساع المعنى نجملها فيما يأتي:

  • أن تعدد القراءات القرآنية للآية الواحدة من منظور بلاغي، يسهم بشكل كبير في إغناء وإثراء الدلالة القرآنية تبعا لسياق الآية.
  • لا تفاضل بين القراءات القرآنية في استنباط المعاني القرآنية، واختلافها في استنباط المعنى، إنما هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد.
  • أن كل قراءة بمثابة آية، وأن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات، فهي ضرب من ضروب البلاغة التي تسهم في الإيجاز والاختصار لتنتهي بكمال الإعجاز.
  • أن تعدد القراءات القرآنية وتنوعها مظهر من مظاهر اتساع المعنى، مما يقر بالملموس الإعجاز البياني للقرآن الكريم.
  • أن القراءات القرآنية مدخل بلاغي مهم في تفسير القرآن لبيان مظاهر إعجازه.

والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن الجزري ، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار زاهد القدسي، القاهرة.
  • ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، تحقيق علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى.
  • ابن العربي المعافري (ت 543هـ)، أحكام القرآن، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبدالقادر عطاس، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط3، 1424/2003م .
  • ابن فارس، المقاييس في اللغة ، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1،1432- 1433هـ/ 2011م.
  • ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، دارصادر بيروت، ط3، 1414هـ.
  • أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392هـ) ، المحتسب، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1420/1999م.
  • أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر بيروت، ط 1420هـ .
  • أبو نصر إسماعيل الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1407 هـ 1987م.
  • الألوسي، روح المعاني ، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية بيروت ، ط1، 1415 هـ.
  • التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة: الدكتور رفيق العجم، تحقيق: الدكتور علي دحروج، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 1996م.
  • الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: موفق شهاب الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط 3، 2009م.
  • جلال الدين السيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان ط 1، 1408 هـ 1988م .
  • الرازي (606هـ) مفاتيح الغيب ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1402هـ.
  • الراغب الأصفهاني(ت 502هـ)، المفردات في غريب القرآن ، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، ط 1، 1433هـ 2012م .
  • الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط 1.
  • الزمخشري، الكشاف، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 3، 1407هـ.
  • سيبويه (ت 180 هـ)، الكتاب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 3، 1988م.
  • الشريف الجرجاني، التعريفات، تحقيق محمد علي أبو العباس، ط 2014، دار الطلائع للنشر والتوزيع.
  • الطاهر بن عاشور (ت 1393هـ)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، سنة النشر، 1984.
  • عبد القاهر الجرجاني: (ت 471 هــ)، دلائل الإعجاز، تحقيق: ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، ط1.
  • الكفوي (ت 1094هـ) الكليات تحقيق: عدنان درويش – محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  • محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، طبعة 1، 1420 هـ/2000م.
  • مكي بن أبي طالب (ت 438هـ)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، تحقيق جمال الدين محمد شرف، دار الصحابة  للتراث، بطنطا، ط1، 1430 هـ 2009م .

[1]– الزمخشري، الكشاف، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 3، 1407هـ، المقدمة، ص: 2.

[2]– أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر بيروت، ط 1420هـ ، 1/14-15-16 (بتصرف).

[3]– الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط 1، 1376هـ 1957م 1/13.

[4]– ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، تحقيق علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى 1/52.

[5]– جلال الدين السيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان  ط 1، 1408 هـ 1988م، 1/127.

[6]– أبو نصر اسماعيل الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4، 1407 هـ 1987م باب وجه، 6/2254_2255.

– ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، دارصادر بيروت، ط3، 1414هـ، 13/555-556.[7]

[8]– التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق الدكتور علي دحروج، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 1996م، 1/527.

[9]– لسان العرب، 8/ 419.

[10]– الكفوي (ت 1094هـ) ،الكليات تحقيق: عدنان درويش – محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، فصل الباء، 1/237.

[11]– عبد القاهر الجرجاني: (ت 471 هــ)، دلائل الإعجاز، تحقيق: ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، ط 1 ص:426.

[12]–  لسان العرب، 1/128.

[13]– الراغب الأصفهاني(ت 502هـ)، المفردات في غريب القرآن ، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، ط 1 1433هـ 2012م، ص443-444. (بتصرف).

[14]– المصدر نفسه، ص 443 (بتصرف).

[15]– نفسه، ص: 444.

[16]– ابن الجزري ، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار زاهد القدسي، القاهرة، ص: 9.

[17]– النشر في القراءات العشر، 1/9.

[18]– المفردات في غريب القرآن، كتاب الألف، ص: 11.

[19]– نفسه، ص: 11.

[20]– الشريف الجرجاني، التعريفات، تحقيق محمد علي أبو العباس، ط 2014، دار الطلائع للنشر والتوزيع، باب الألف، فصل الثاء، ص:17.

[21]– ابن فارس المقاييس في اللغة ، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، 1432- 1433هـ/ 2011م باب الواو و السين وما يثلثهما، ص: 1091.

[22]– سيبويه (ت 180 هـ)، الكتاب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 3، 1988م، 4/334،(بتصرف).

[23]– المفردات في غريب القرآن كتاب العين، ص: 385.

[24]– التعريفات، باب الميم، فصل العين، ص: 216.

[25]– الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق موفق شهاب الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط 3، 2009م، 1/68.

[26]– سورةآل عمران، الآية: 133.

[27]– مكي بن أبي طالب  (ت 438هـ)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، تحقيق جمال الدين محمد شرف، دار الصحابة  للتراث، بطنطا، ط1، 1430 هـ 2009م 1/309.

[28]– نفسه 1/309.

[29]– البحر المحيط، 3/345.

[30]– سورة الزمر، الآية: 42.

[31]– الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، 2/700.

[32]– نفسه، ص: 2/700 (بتصرف).

[33]– البحر المحيط في التفسير، 9/207.

[34]– سورة التوبة، الآية،111.

[35]– النشر في القراءات العشر، 2/246.

[36]– الطاهر بن عاشور (ت 1393هـ)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، سنة النشر 1984، 11/39.

[37]– الألوسي،  روح المعاني ، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية بيروت ، ط1، 1415 هـ، 6/29.

[38]– سورة الشعراء، آية : 217.

[39]– الكشف عن وجوه القراءات السبع وعلله وحججها، 2/617.

[40]– التحرير والتنوير، 19/203.

[41]– نفسه، 19/203.

[42]– الكشاف، 3/341.

[43]– روح المعاني، 19/137.

[44]– سورة المائدة، الآية: 13.

[45]– الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، 1/355.

[46]– المفردات في غريب القرآن، كتاب القاف، ص: 445.

[47]– سورة الزمر، الآية: 22.

[48]– الرازي (606هـ) مفاتيح الغيب ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1402هـ11/325.

[49]-الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، ص: 355.

[50]– مفاتيح الغيب،11/325.

[51]– المفردات في غريب القرآن، باب القاف، ص: 445.

[52]– سورة النمل، الآية: 80.

[53]– الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، 2/629.

[54]– نفسه، 2/630.

[55]– محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط1، 1420 هـ/2000م 19/495.

[56]– سورة يوسف ،الآية: 36.

[57]– أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392هـ) ، المحتسب، وزارة الأوقاف -المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1420/1999م، ص:1/343-344.

[58]– الكشاف، 2/468..

[59]– التعريفات، باب الكاف، فصل النون، ص: 186.

[60]– سورة النساء، الآية:43.

[61]– الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، 1/340-341.

[62]– ابن العربي المعافري (ت 543هـ)، أحكام القرآن، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط3، 1424/2003م ،1/564.

[63]– نفسه، 1/564.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.