منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“القرآن يتحدث عن المرأة”

0
اشترك في النشرة البريدية

لقد عاشت الإنسانية فترة ضلّت فيها سبل الرّشاد، واستحكم فيها الفساد في الحياة والكون، فكانت رسالة الإسلام التي أنقذتها من الهاوية، وأخرجتها من الظلمات إلى النّور، واستطاع بفضلها الإنسان أن يعود إلى فطرته، وأن يعرف طريقه إلى الحياة، فعاشت البشرية في ظل هذا الدّين حضارة راقية وعيشا هنيئا.

لقد جمع الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أصول الدّين وأحكام التشريع ومكارم الأخلاق وحقائق البعث والجزاء، ودلائل الحقّ والصّدق وأسرار الحياة والكون وسنن الاجتماع والاقتصاد وأخبار الأمم والجماعات، وهذا هو سرّ تميزه وعظمته كهاد إلى الطريق المستقيم.

يقول تعالى في محكم تنزيله: “يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”[1].

ويقول تعالى أيضا: ” يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ”[2].

المزيد من المشاركات
1 من 9

ومع تجدّد حيـــاة النّاس وحدوث قضــايا وأحداث، يواكب القرآن الكريم قضــاياهم وما جدّ في حيــاتهم ويساير معارفهم، يلبّي احتياجاتهم ممّا يتناسب مع متطلباتهم بأبواب من العلم، وفنون من الحكمة تكمن في تضاعيف آياته البيّنات، وسوره المباركات، وما فيها من قيم وهدايات.

وعلىالرغم منذلك نجد من المحاور التّي استهدفها أعداء الإسلام من اجل تشويهه محور المرأة. فلقد سمعنا وما زلنا نسمع ما تتردّد على ألسنتهم من إتّهام للإسلام بأنه ظلم المرأة وحطّ من شأنها، وبالتّالي فهم ينادون بضرورة تحريرها ورفع الظلم عنها.

حقيقة يجمع أغلب الدّارسين أنّ قضية المرأة هي من أكثر القضايا تعقيدا وبروزا من غيرها، وهي من القضايا أيضا التي نجد بها التوتّرات والتناقضات، وهذا لأنّها قضية ذات أبعاد إنسانية، وتمثلاّت اجتماعيّة.

كما أنّ الحديث عن المرأة في أيّ سياق بشري مجتمعي يعني التدخل في قواعد البنى الاجتماعية والرّموز الثقافية، والأدوار الوظيفيّة للمرأة ومكانتها في الأسرة، ويكشف عن العقليات الجمعّية، والثّقة بالنفس، وعن الخوف، وعن القوى المحافظة لما يقال وما لا يقال، وعن مقومّات البنى الاجتماعية عميقة التجذّر ودورها.

إذن الخطاب بشأن المرأة ليس بالأمر الهيّن والبسيط، فهو معني بقضايا مترابطة ومعقدّة، والتّركيز على بعد واحد منهــا دون الآخر يمكن أن يؤدّي في بعض الأحيـــان إلى الإفراط والتشويه في كلّ الانتقادات والمطالبات.

ومن هذا المنطق تتطلّب قضية المرأة اتّخاذ منطلقات ووجهات نظر محددّة منذ البداية، فأعتقد أنّه لا يمكن الاعتماد على الآراء الجزئية، بل لا بدّ من فتح الطريق لآفاق جديدة ووجهات نظر متجدّدة ممّا يعزّز مكانة المرأة داخل المجتمع. كما أنّه لا بدّ من إعادة تقييم الإطار والمنهجّية التي وقع فيها تناول قضية المرأة عبر التاريخ، وفي مختلف البيئات الثقافيّة والاجتماعية، داعيا في نفس الوقت إلى أن تتضمن الدّراسات والبحوث في مجال قضية المرأة مسألة إدماجها، وفهم علاقتها بالرّجل، ممّا يعني هذا إخراج المرأة من خالص الاغتراب ونقلها إلى حالة فاعلة في المجتمع.

1- حقوق المرأة في القرآن الكريم وحظهنّ من الإصلاح:

إنّ المتتبّع لآيات القرآن الكريم ليلحظ أنّ التدرّج في التشريع هو جزء من التربية الإلاهية في وحي أنزل على مدار ثلاثة وعشرين سنة. ولا أدّل على ذلك مسألة تحريم الخمر، وبالتالي فموضع المرأة السيء الذي كانت عليه قبل مجيء الإسلام ما كان ليتّم إصلاحه إلاّ على مراحل، كما رسمت ذلك آيات القرآن الكريم، وتسعى إلى تحرير المرأة من الأغلال الثّقافية للقبائل، والعشائر العربية، وممارسات العصر.

أ- الوضع التاريخي للمرأة قبل الإسلام:

لقد كــانت المرأة في الأزمة الغابرة محرومة من حقّ الكرامة الإنسانية إذ كانت تعتبر شيئا دون الإنسان، وكان على ذلك شأن العالم كلّه.

ففي جزيرة العرب يسجّل لنا التاريخ احتقار كثير من القبائل العربية للمرأة حتّى أنّهم كانوا يخشون من ورائها الخزي والعار، ولا يدري العربي أيتخلّص منها بالقتل أم يمسكها على مهانة[3].

يقول الله تعالى: ” وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ”[4]

و يقول تعالى أيضا: وَإذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ”[5].

فقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ عادة وأد البنات كانت عامّة في بلاد العرب بحيث كانت الجزيرة العربية مسرحا لمجازر بشرية كلّ يوم. وقد ذكروا أنّ رجلا واحدا وهو قيس بن عاصم المنقري وأد بعض عشرة من بناته في الجاهلية[6]. وإلى جانب هذه العادة القبيحة وجدت عادة السبي، كما جرى أكثر الجاهليين على عدّ المرأة كالمتاع يتصرّفون فيها كما يشاؤون من بيع وتمتعّ وامتهان واسترقاق. بل بلغ امتهان المرأة عند بعضهم أن كان الرجل إذا مات صديقه ضمّ امرأته إليه، وأسوأ من ذلك أنّ الرّجل منهم إذا مات ورث ولده فيما يرث من متاعه زوجاته جميعا[7].

وقد نهى القرآن الكريم عن هذه الصورة الشنيعة في الجاهليّة بقوله: ” وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا”[8].

أماّ الشرّ الذي استمر أكبر من كلّ هذه الشرور هو حرمـــان النّساء من ميراثهنّ واغتصـــاب مهورهنّ ولنستمع إلى أحد أقطاب المجتمع العربي في الجاهليّة آنذاك وهو سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: ” والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم”[9].

أمّا حال المرأة على المجتمعات الأخرى غبر العربية فلم يكن أحسن حال، سواء منها كان في الديانات السماوية (اليهودية والمسيحية) أو ما كان في الأديان الوضعية كالهندوسيّة أو الحضارة اليونانية أو غير ذلك. فالمرأة في الهند تعدّ بعلها (زوجها) ممثلا للآلهة في الأرض، وتعّد المرأة العزب، والمرأة الأيّم على الخصوص منبوذتين من المجتمع الهندوسي، وهي بالتالي في مرتبة الحيوانات. فالمرأة الهندوسية إذا آمت ( فقدت زوجها) ظلّت في الحداد بقية حياتها، وعادت لا تعامل كإنسان، وعدّ نظرها مصدرا لكلّ شؤم على ما تنظر إليه، وهي مدنّسة لكلّ شيء تمسّه وأفضل لها أن تلقي بنفسها في النار وإلاّ لقيت الهوان والذلّ يفوق عذاب النّار.

و في اليونان مهد الفلسفة كانوا يبيعون النّساء في الأسواق كما يباع المتاع..!

و ظلّت النساء طبقا للقانون الانجليزي العامّ حتّى منتصف القرن الماضي (التاسع عشر تقريبا) غير معدودات من الأشخاص أو المواطنين، لذلك لم يكن لهنّ حقوق شخصيّة، ولا حقّ في الأموال التي يكتسبنها، ولا حقّ ملكيّة في شيء، وفي سنة 1567م صدر قرار البرلمان الاسكتلندي على المرأة لا يجوز أن تمنح أيّ سلطة على أيّ شيء من الأشياء… إلخ…[10]

ب- فضل القرآن الكريم في تقدمّ المرأة

– إنّ الحديث اليوم عن المرأة واستحقاقها كرامتها الإنسانية أمر بديهي، وما تذكيرنا اليوم بذاك التاريخ الأسود لواقع المرأة، لا لشيء إلاّ ليعلم كلّ إنسان فضل الدّين الحنيف على الإنسانية، إذ هو العامل المؤثر في التقدّم الحضاري الإنساني، ولتحسّ المرأة أنّها مدنية في فوزها بحقوق الآدميّة والكرامة الإنسانية لنبيّنا محمد سيّد الخلق، باعث الحضارة المثلى، ومنقذ العالم من الظلمات إلى النّور.

المطلب الأوّل: الاشتراك في الإنسانيّة:

– جاء القرآن الكريم فغيّر كلّ شيء، وأوّل ما قرره هو إشعار الرّجل بأنّ المرأة مخلوق مثله في الإنسانية، وبالتالي فهي شريكته في الحياة البشرية على وجه هذه البسيطة[11].

يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”[12].

 ويقول تعالى أيضا: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً “[13].

فالله سبحانه وتعالى يخاطب النساء كشقائق الرّجال في المكانة، وكمؤمنات بما يخاطب به الرجل من عباده والتزامات إيمانية[14].

يقول تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”[15].

بل أكثر من ذلك فقد سخّر الله تعالى سورة من سور القرآن الكريم بإسم النّساء وسورة أخرى بإسم امرأة منهنّ: وهي السيدة مريم عليها السّلام. (سورة مريم).

المطلب الثاني: المرأة والإيمان:

– لقد أنبأنا القرآن الكريم أنّ الله تعالى اصطفى من النّساء كما اصطفى من الرّجال. “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ “[16].

و يقول تعالى أيضا: “ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ”[17].

و إذا كان عهد عيسى عليه السّلام يذكّر بمريم وأمّها، ويذكّر بزكرياء ويحي، وما كان للجميع من سمّو ومكانة وقيادة روحّية، سجلها القرآن الكريم، فإن عهد موسى عليه السلام يذكرّنا بعّدة نساء كان لهن أثر وتدبير، ورأي وفراسة وقوة وإيمان، وقد سجّل القرآن المجيد شأنهن في هذه المرحلة فأول امرأة منهنّ هي أم موسى عليه السلام يحي الله إليها «أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ[18]»

فما ظنّكم بامرأة تلقي فلذة فؤادها في اليمّ؟ إنّها المرأة المؤمنة الواثقة بالله والتّي تلقت وعد الله وبشراه بكلّ اطمئنان وراحة.

المرأة المؤمنة الثانية في حياة موسى عليه السّلام هي أخته، والتي أوكلت إليها أمّها متّابعة أخيها في السير ومعرفة اتجاهه، وبالتالي العمل على إنقاذه.

« وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ[19]»

أمّا المرأة الثالثة في حياة موسى عليه السلام هي امرأة فرعونّ تنقذه من يده وقد همّ بقتله فتستغل عقلها لتملك على فرعون قلبه وعاطفته.

يقول تعالى: « وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »[20].

 امرأة سجّل القرآن الكريم فضلها وقوة إيمانها فكانت في نظر الحكمة الإلهيّة المثل الأعلى للمؤمنين الذي يرسم لهم طريق التأسّي والتوجيه.

« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ».[21]

وكانت المرأة الرابعة في حياة موسى عليه السّلام ابنة شعيب عليه السّلام إذ تلقته هي وأخيها شريدا طريدا عند الماء، فوصلت بينه وبينها فصار فرعان نبويّان.

– أمّا في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فحسبنا أن نذكر السّيدة خديجة رضي الله عنها المرأة المعّلمة القدوة المعينة لزوجها على طاعة الله تعالى.

عن السّيدة عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكر حمراء الشّدق قد أبدلك الله عزّ وجل بها خيرا منها. قال: “ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي النّاس وصدّقتني إذ كذّبني النّاس، وواستني. بما لها إن وحرمني النّاس ورزقني الله عزّ وجل ولدها إذ حرمني أولاد النسّاء[22]“.

المطلب الثالث: المرأة والجزاء والثوّاب في الآخرة:

قرّر القرآن الكريم استقلال المرأة عن الرّجل، وأنّها مسؤولة عن نفسها، وبالتالي فهي تثاب على عملها الصالح ثوابا كاملا لا ينقص شيئا عن ثواب الرّجل.

قال تعالى: «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ». [23]

و يقول أيضا: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ». [24]

 ويقول تعالى كذلك: « مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ».[25]

المطلب الرّابع: حقوق المرأة الماليّة والمدنية:

أبطل القرآن الكريم كلّ ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النّساء من حق العمل أو التضييق عليهنّ في التصّرف فيما يملكن، وجعله بالتالي حقا أصليّا في قوله تعالي « لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ».[26]

فمتى بلغت المرأة سنّ الرشد كان لها أن تتصّرف بما لها كما تشاء، وأن تعقد عامّة العقود المدنية، من بيع وشراء وإجارة وصدقة، وقراض ورهن وهبة ووصيّة وغيرها، وأن توكّل من شاءت، وليس لأبيها أو لزوجها أو لغيرهما أن يتدخلوا في ذلك [27]. وقسّم لها القرآن الكريم في الميراث، وأعطاها رغم حرمانها منه قبل الإسلام، بل أحيانا، قد تأخذ المرأة أكثر من الرجل ما ترث[28] كأمّ أو أخت أو بنت مع وجود ذوي الأرحام. (آيات المواريث النساء: 12+12+16)[29]

يقول الله تعالى: « لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا» [30].

حتى عقد النّكاح لا يتم إلاّ برضاها، فلا يجب بالتّالي على الأولياء الابتداء في تزويج بناتهم أو أخواتهم أو غيرهّن بغير رضاءهنّ.[31]

-يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلم: « التيّب أحقّ بنفسها من وليّها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها ضماتها »[32]

– كما أعطى القرآن الكريم المرأة حقها في المهر امتازت به على جميع النظم والشرائع التي يجري عليها البشر في الزواج، حيث كانت هي التي تدفع المهر لمن يتقدم للزواج بها، وحتّى وان فرض للمرآة مهرا فليس لها أن تتصرّف فيه إلاّ بعد أن يموت زوجها أو يطلقها وهذه الأخيرة كانت موجودة في شريعة اليهود.[33]

كما حرم القرآن الكريم على الزّوج أن يأكل شيئا منه ( المهر) إلاّ بعد رضى الزّوجة وطيب نفسها.[34] «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[35] فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ».[36]

فالذي ينبغي أن يلاحظ أنّ هذا العطاء هو آية من آيات المحبة وصلة القربى بين الزّوج، وتوثيق لعرى المودّة والرحمة بينهما، وأنّه واجب حتم لا تخيير فيه، كما يتخيّر المشتري والمستأجر، وهو رمز لتكريم المرأة واعتزازها، وإنّ ما نراه اليوم من استبداد بعض الآباء بمهور بناتهم أو استيلاء بعض الأشقاء على مهور أخواتهم لهو تكبر جاهلي على الحق يغمط المرأة، ويتنكّر لحقوقها المشروعة.

أمّا في مجال التعليم، فقد فرض النّبي صلى الله عليه على المرأة أن تطلب العلم، كما في الحديث المشهور «طلب العلم فريضة على كل مسلم ».[37]

فهذا الحكم عامّ يشمل الجنسين الرّجال والنساء على حدّ السوّاء، وعليه إجماع العلماء، وهو يتناول العلوم الشرعية، وكل العلوم التي من شأنها أن تعين المرأة على القيام بمصالحها الحياتية.[38]

لقد أحسّت المرأة المسلمة هذا الحث على طلب العلم، فذهبت تسعى إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب منه مجلسا خاصّا بالنسّاء.

 فعن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرّجال بحديثك، فأجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا ممّا علمّك الله ». فقال: “اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن، فأتاهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعلمهنّ مّما علّمه الله.[39]

و لا يخفى على أحد في ذلك من التكريم للمرأة والعناية بمستواها العلمي، وحثها على الخروج للشهود العظيم وللتثقيف، وكسب وسائل الخلق، والابتكار.

 من هنا نجد في مختلف عصور الإسلام نساء لهنّ أثر بالغ يخلّده التاريخ، حيث كنّ قدوة للرّجال والنّساء. فلقد كـــانت السّيدة عــائشة، شــاعرة وأدبية وعـالمة بالطبّ، فقهيّة، مجتهدة يؤخذ عنهــا الدّين، والقرآن والسنّة، والفتوى، يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلم: « كمل من الرّجال كثير، ولم يكمل من النّساء إلاّ مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام ».[40]

و لم يكن في الأمّة بل في الأمم مثل السّيدة عائشة رضي الله عنها في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها،[41] فقد بلغ مسندها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث، اتّفق البخاري ومسلم لها على مائة وأربعة وسبعين حديثا. وفي الأتباع نبغت حفصه بنت سيرين وأمّ الدّرداء الصغرى في علوم الدّين وعائشة بنت عبد الرحمان، وغيرها في الشعر والأدب والتفسير، وهذه كتب التاريخ مرتبة على أسماء أعلام المسلمين حافلة بالنساء اللاتي نهضن بالعلم في ظل حضارة الإسلام، وفي كتب الحديث خاصّة باب كبير للنّساء المحدثات، يشهد بأثرهنّ في حمل السنّة المطهّرة، وهكذا كثر في العهد العبّاسي في المشرق وفي ظلّ الأمويّين في الأندلس النساء اللّواتي اشتهرن بمعارفهنّ العلميّة والأدبيّة[42]. كما أمر القرآن الكريم أمهات المؤمنين بنشر العلم الذي يتلى بيوتهنّ لينفع به المجتمع « أذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطبقا خبيرا[43]»

المطلب الخامس: معاشرة الزوجة بالمعروف.

إنّ الرّابطة الزوجّية من أعظم الروابط وأحقها بالحفظ وميثاقها من أغلظ المواثيق وأجدرها بالوفاء، لذلك دعى القرآن الكريم إلى صيــانة كيانها وأرشد إلى مــا يقوّيها ويدعم أركانها، فقد حثّ الزّوج على أن يتودّد وعلى أن يتقرّب من زوجته، وعلى أن يحبّ لها الخير وعلى أن يشفق عليها من كلّ ضرّ.

يقول الله تعالى «وعاشروهنّ بالمعروف».[44]

فالمودّة والسّكن والرّحمة وحسن الصّحبة وطيب العشرة دعائم أساسية من دعائم الحياة الزّوجية السّعيدة.[45]

يقول الله تعالى: ومن آياته آن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” [46].

و قــد بشّر الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجــة المخلصة لزوجهــا التي تحنو عليه وترعـــاه وتشفق عليه، وتعينه على أداء عبادته، والإخلاص فيها، بالجنّة.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ” إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة .[47]

فينبغي على الزوج أن يكظم غيظه ويترك الغلظة والقسوة في المعاملة وأن لا يستجيب إلى عاطفة الكراهية والنزوات العابرة حماية للعلاقات الزوجية القائمة بينها من الاضطرابات والانفعالات. وأن يسلك سبيل التعقّل والتروّي في المسائل المختلفة فيها، وأن يتبع الحقّ في جميع ذلك. وأن يعتدل في غيرته على زوجته، وأن لا يبالغ في إساءة الظن والتعنّت وتجسّس البواطن، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلّم عن تتبع عورات النساء.[48]

يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” خيركم خيركم لأهله وآنا خيركم لأهله”.[49]

وحسبنا كذلك وصيّة الرسول صلىّ الله عليه وسلّم بالنساء في خطبته في حجّة الوداع على الملإ الأعظم من المسلمين بعرفة يقول لهم: ” فاستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله [50].”

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلّم جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطّف بهنّ، ويضحك نساءه، ويؤانسهنّ، ويرشدهنّ لما فيه خيرهنّ وصلاحهنّ، ويعنهنّ في أعمالهنّ.

عن الأسود قال: سألت عائشة، ما كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم يصنع في أهله قالت كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة.[51]

جاء في فتح الباري أن المراد في هذا النّبوي إبراز بشرية الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فقد كان في خدمة أهله يخيط ثوبه ويحلب شاته، يخصف نعله، ويخدم نفسه، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ليقتدى به في التواضع، وامتهان النفس[52]. وحتى في حالة الاختلاف والانفصال أمر القرآن الكريم الزوج بحسن معاملة الزوجة.

يقول الله تعالى: ” فإذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف”.[53]

بل أكثر من ذلك فقد أعطاها الفقهاء الحق في التطليق والخلع عند الضرر. [54]

المطلب السادس: وظيفة المرأة الأسرية والاجتماعية

ذكر القرآن الكريم دور المرأة في بيتها، فهي مؤثرة في محيطها، بانية لا هادمة، جادة لا هازلة، صادقة لا كاذبة، أمينة لا خــائنة، ويتجلّى ذلك من خلال حفاظهــا على القيم الإسلامية في بيتهــا، فهي في البيت قدوة ومعلّمة، وخارجه معينة لزوجها على طاعة الله.

يقول الله تعالى في شأن زكرياء: ” فاستجبنا له ووهبنا له يحي وأصلحنا له زوجته إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين .”[55]

ولا تكلّف زوجها فوق طاقته، وتربي أبناءها على الأخلاق الفاضلة، وعلى شرائع الدين، يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: ” كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها .”[56]

وهي تسرّ زوجهــــا إذا حضر، وتحفظــه إذا غـاب في نفسها ومــاله وولده، تقدّم حقّ زوجهــا على نفسهــا وتشاركه في الأمور المهمّة والمصيريّة بالرأي، فقد شاركت السيدة أم سليم رضي الله عنها برأيها في صلح الحديبيّة لمّا أشارت على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بأن يخرج ويحلق ويذبح فرفعت عن المسلمين يومئذ حرصا شديدا .

و هي التي تواسي زوجها مصابه، كما فعلت أم سليم مع زوجها أبي طلحة لما مات ولده، وهي التي ترضع وليدها وترعى شأنه، وتصون البيت، وتحفظ الغيب.

كما تتصف الزوجة الصالحة بالخلق الكريم في معاملة الجيران، والأقارب، والأصدقاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” قال رجل يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال: “هي في النّار” . قال “يا رسول الله فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنّها تتصدّق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال: ” هيّ في الجنّة”.[57]

المطلب السّابع: المرأة والحياة العامّة

لم يحرّم القرآن الكريم بصفة عامّة مشاركة المرأة في الحياة العامّة، فقد شاركت الرّجل في العبادات كصلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين[58].

كما أنّ عبادة الحجّ مفروضة عليها كالرّجل تماماً. يقول الله تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ …”.[59]

 لقد أثبت القرآن الكريم للمؤمنة الولاية المطلقة مع المؤمن في الأخوّة والمودّة والرّحمة والتّعــاون المــالي والاجتماعي والسّياسي. فكانت نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه يخرجن في الغزوات مع الرّجال، يسقين الماء ويجهّزن الطّعام، ويضمّدن الجراح، ويحرّضن على القتال.

فهذه السيّدة فاطمة رضي اللّه عنها تحمل قرب الماء وأمّ سليم وغيرها إلى الجرحى في غزوة أحد تسقينهم وتغسلن جراحهم، ولمــا جرح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تولّت فاطمة رضي الله عنهــا غسل جرحه وتضميده. كما كانت لرفيدة الأنصاريّة خيمة خاصّة وبارزة في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشبه بالمستشفى لعلاج المرضى والمصابين بجروح[60]. ولنا في التّاريخ القديم والحديث أمثلة فبلقيسالتّي قادت قومهــا في اليمن وشجرة الدرّ في مصر وعلّيسة في تونس وأندرا غــاندي في الهند وتاتشر في بريطانيــا. وللأسف الشديد فالدّراسات العربيّة والإسلامية في هذا الشأن ضعيفة وضعيفة جدّاً بالمقارنة مع الدّراسات الاستشراقيّة الغربيّة (Promotable women) التّي أثبت في بعض بحوثها أنّ المرأة أكثر قابليّة للتّطور القيادي والمناصب القياديّة، وأنّها أكثر تخطيطاً وأبعد نظر من الرّجل لشدّة مكرها، ودهائها. بل إنّ المرأة صنيعة للقادة والعلماء الأفذاذ مثل الإمام الشافعي والإمام مالك وغيرهم كثر. وهي أكثر إبداعا من الرّجل بنسبة 25% فلو أعطيت مشكلة لمجموعة من الرّجال ولمجموعةٍ من النّساء لوجدت أنّ الحلول التّي تقدّمها النّساء أكثر إبداعا من التّي يقدّمها الرّجال.

كما أثبتت الدّراسة أنّ القائد أو المسؤول أكثر ميلاً للدّكتاتوريّة والاستبداد من المرأة التّي تميل بدورها إلى المشاركة والحوار.

يقول تعالى حكاية ً عن بلقيس: ” قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ”[61]

خاتمة: (رسالة إلى كلّ امرأة)

لقد أعلى القرآن الكريم، ومازال يعلي من شان المرأة، وأزال شبهة انتقاصها من النّفوس المريضة فقدّمها على الأولاد في الذّكر عندما بيّن فضل الله على عباده في هبته بالذريّة، فقال سبحانه “… ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ”[62] .

كمــا أفرد لها في العديد من الآيات القرآنيّة أحكاماً خاصّة بها كقضيّة الطّهار التّي وردت في سورة المجادلة ولتزويج الله لنبيّه بالسيّدة زينب بنت جحش[63] رضي الله عنها، وكقصّة الإفك التّي افترى فيها المنافقون على السيّدة عائشة رضي الله عنها ونزول القرآن يبرؤها ممّا اتّهموها به[64].

 وزاد القرآن الكريم التّوصية بالإحسان إلى الأمّ فقال تعالى: ” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ”[65].

و هذا الرجل الذي جاء إلى رسول اللهصلّى الله عليه وسلّم يسأله: “من أحقّ لناس بحسن صحابتي؟ قال: أمّك. ثمّ قال: ثمّ من ؟ قال: أمّك . قال: ثمّ من؟ قال: أبوك”[66].

ليس هذا فحسب بل لقد غرس القرآن الكريم في نفس المرأة الثقّة، والإيمان بحقوقها حتّى أصبحت تقف أمام الحلفاء موقف الجبابرة دفاعاً عن حقوقها وتصحيحاً للخطأ. فعندما خطب عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه يومــاً يحثّ النّاس على التّساهل في المهور، وأعلن أنّ من يدفع لزوجته أكثر من نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسيـأخذه إلـى بيت مـال المسلمين. هنـالك على مشهد المـلإ تقوم من النّسـاء امرأة تجـابه أعظم زعيـم وتقول: “ما ذلك !!! قال: ولم ؟ قالت: “إنّ الله تعالى قال: ” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا”[67].

فرجع عمر رضي الله عنه عن قوله وقال كما في بعض الرّوايات أخطأ رجل وأصابت امرأة[68].

هذه الجرأة والجسارة هي التّي فاجأت السيّدة عائشة رضي الله عنها لدرجة أنّها قالت في نساء الأنصار: “رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهنّ الحياء أن يسألن عن أمر دينهنّ”[69].

لذلك فإنّه من اللاّزم أن تقرأ الآيات القرآنيّة المختلفة في ضوء هذه الحركة الإصلاحيّة التّي أعطت للمرأة مكانتها المميّزة في مرحلة مبكّرة جدّاً. ويتعيّن على الفقهاء والعلماء أن يحدّدوا للمرأة الواجبات، والحقوق، ليس على أساس الوظائف الاجتماعيّة الممنوحة لها كبنت أو أخت أو أمّ أو زوجة، بل على أساس أنّها إنسان في كرامتها واستقلاليّتها، ووجودها، ووجدانها، أي فيما وراء الوظائف الاجتماعيّة الخاصّة بها./.


قائمة المصادر والمراجع

  1. القرآن الكريم (رواية قالون)

أ

  • أنس: مالك
  • الموطأ

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

ب

  • البخاري: محمد بن إسماعيل
  • الصحيح

سلسلة الكتب الستّة- دار الدّعوة- 1401 هـ/1981 م- اسطنبول.

  • البيحاني: محمد
  • إصلاح المجتمع شرح مائة حديث مختارة ممّا إتّفق عليه البخاري ومسلم

دار الفكر1403هـ / 1983م- بيروت

ت

  • الترمذي: أبو عيسى محمد
  • السنن

سلسلة الكتب الستّة- دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

ح

  • ابن حجر: أحمد بن علي
  • فتح الباري

دار المعرفة للطّباعة والنشر بيروت لبنان

  • حداد: الطاهر
  • امرأتنا في الشّريعة والمجتمع

الدّار التّونسيّة للنّشر 1992 تونس.

  • ابن حنبل: أحمد
  • السنن

سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ-1981 م – اسطنبول

د

  • الدارمي: عثمان بن سعيد
  • السنن

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

  • أبو داود: سليمان بن الأشعث
  • السنن

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

ر

  • رضا: محمد رشيد
  • حقوق النساء في الإسلام

المكتب الإسلامي- 1404 هـ-1984 م

ش

  • الشلبي: محمود
  • محمّد وتقرير الإنسان

الدّار التّونسيّة للنّشر 1983 تونس.

ط

  • الطبري: محمد بن جرير
  • تاريخ الأمم والملوك

دار التّراث – بيروت – ط2 1887م.

  • الطاهر: الحبيب
  • الفقه المالكي وأدلته

مؤسسة المعارف- بيروت

ع

  • عبد الباقي: محمد فؤاد
  • المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

  1. المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

  • عبد الرحمان: الصادق
  • مدونة الفقه المالكي وأدلته

مؤسسة ريان للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان

  • عتر: نور الدين
  • ماذا عن المرأة

اليمامة- ط11 -1424 هـ-2003 م

  • العيني: بدر الدين
  • عمدة القارئ

دار الطباعة والنشرالعامة – ط 1 – 1308 هـ- 1890-1891 م

غ

  • الغزالي: أبو حامد
  • إحياء علوم الدين

مطبعة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده- 1358 هـ- 1939 م.

ك

  • ابن كثير: إسماعيل بن عمر
  • تفسير القرآن العظيم

دار الجيل – بيروت

م

  • ابن ماجه: محمد
  • السنن

سلسلة الكتب الستّة – دار الدّعوة 1401 هـ/1981 م اسطنبول.

  • المي: محمد
  • مسألة المرأة بين قاسم والطاهر حدّاد

الشركة التونسية للفكر- ط 2 -1426 هـ- 2006م – تونس

و

  • ووبتهام: شيلار
  • الثورة وتحرير المرأة

دار الطباعة والنشر – ط 2- 1410 هـ – 1990 م-

فهرس الموضوعــات

الموضوعات الصفحة
مقدمة 1
حقوق المرأة في القرآن الكريم وحظهن من الاصلاح 2
الوضع التاريخي للمرأة قبل الاسلام 3
فضل القرآن الكريم في تقدم المرأة 4
خاتمة 14
فهرس المصادر والمراجع 19
فهرس الموضوعات 20

: المائدة: 16[1]

: يونس: 57[2]

: أنظر نور الدين عتر: ماذا عن المرأة- دار اليمامة – ط 11- 1424 هـ-2003م- ص 22/و أنظر الطّاهر حدّاد: امرأتنا في الشريعة والمجتمع- الدار التونسية-1412هـ-1992م تونس- 15-16[3]

: النّحل: 58-59[4]

: التكوير: 8-9[5]

: انظر الطبري: تاريخ الأمم والملوك- دار التراث- ط 2 – 1447 هـ – 1987 م – بيروت -2/ 328[6]

: أنظر شيلار ووبهام وجورج طرابيشي: الثورة وتحرير المرأة- دار الطباعة والنشر- ط 2 – 1400 هـ- 1900 م -12[7]

: النساء: 22[8]

: أنظر نور الدّين عتر: ماذا عن المرأة-23[9]

: أنظر المصدر السّابق- 23-24[10]

: أنظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 1- دار الجيل – بيروت- 424 وانظر محمود شلبي: محمد وتحرير الإنسان- الدار التونسية للنشر – 1443 هـ – 1983 م- تونس- 133 إلى 136 [11]

: الحجرات: 13[12]

: النساء: 1[13]

: أبوداود: السّنن كتاب الطهارة- باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما – حديث: 113[14]

: التوبة: 71[15]

: آل عمران: 34-33[16]

: آل عمران: 42-43 [17]

 القصص: 7[18]

القصص: 11-12 [19]

 القصص: 9[20]

 التحريم: 11[21]

 أحمد: المسند – سلسلة – الكتب الستة- دار الدعوة – 1440 هـ- 1981 م – اسطنبول- 6/117[22]

 آل عمران: 195[23]

 الأحزاب: 35[24]

: النساء: 123-124[25]

: النساء: 32[26]

: آنظر الطاهر حدّاد: امرأتنا في الشريعة والمجتمع- الدار التونسية للنشر- 1412هـ – 1992 م- تونس- 19-20[27]

 أنظر محمّد رشيد رضا: حقوق النّساء في الإسلام – المكتب الاسلامي- 1404 هـ- 1984 م – 20-21[28]

: النساء: 7[29]

 النساء: 7[30]

 آنظر الحبيب بن الطاهر: الفقه المالكي وأدلته- مؤسسة المعارف – بيروت- 223-224[31]

 البخاري: الصحيح- كتاب النكاح – باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها- سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ-1981 م – اسطنبول[32]

 أنظر محمد رشيد رضا: حقوق المرآة في الإسلام -25[33]

 أنظر الحبيب بن الطاهر: الفقه المالكي وأدلته- 299 إلى301[34]

 نحلة: المهر- آبن كثير: تفسير القرآن العظيم- 1/ 497[35]

 النساء: 4[36]

إبن ماجه: المقدمة باب فضل العلماء والحث على طلب العلم- سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ- 1981 م – اسطنبول[37]

 أنظر محمد المّي: مسألة المرآة بين قاسم أمين والطاهر حداد- الشركة التونسية للفكر- ط2- 1406 هـ-2006 م – تونس- 56[38]

 البخاري: الصّحيح- كتاب الاعتصام والسنة- باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمتة من الرجال والنساء مما علمه الله وليس برأي ولا تمثيل[39]

 البخاري: الصّحيح – كتاب فضائل الصحابة- باب فضل عائشة رضي الله عنها[40]

 أنظر الطبري: تاريخ الأمم والملوك – 40[41]

 أنظر نور الدين عتر: ماذا عن المرآة -38-39 [42]

 الاحزاب: 34[43]

 النساء: 19[44]

 أنظر محمد البيحاني: إصلاح المجتمع شرح مائة حديث مختارة مما اتفق عليه البخاري ومسلم – دار الفكر – 1403 هـ-1983 م – بيروت -279[45]

 الرّوم: 21.[46]

 أحمد: المسند-1/191.[47]

[48] أنظر الغزالي: الإحياء- دار المعرفة بيروت

[49] الدارمي: السّنن – كتاب النكاح- باب حسن معاشرة النساء- سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ-1981 م- اسطنبول-1/55. / الترمذي: السّنن – كتاب المناقل- باب فضل أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

 مسلم: الصّحيح – كتاب الحج- باب حجة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم – سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ-1981 م- اسطنبول.[50]

 البخاري: الصّحيح- كتاب الأدب- باب كيف يكون الرّجل مع أهله-7/83.[51]

 انظر ابن حجر: فتح الباري- دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت لبنان- 10/461/ وانظر العيني: عمدة القارئ- دار الطباعة والنشر العامة- ط 1- 1308 هـ-1890 م- 1891م- 10/362.[52]

 الطلاق: 2.[53]

 الحبيب بن الطاهر: الفقه المالكي وأدلته-4/5-6.[54]

 الأنبياء: 90.[55]

 البخاري: الصحيح- كتاب الأحكام باب قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول فأولى الأمر منكم.[56]

 البخاري: كتاب الأدب المفرد حديث رقم: 119 / أحمد: المسند 2/44.[57]

 انظر الصّادق عبد الرّحمان الغرباني: مدونة الفقه المالكي وأدلّته- مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت – 1/409.[58]

 الأحزاب: 71[59]

 انظر أحمد رشيد رضا: حقوق النّساء والإسلام 11/12[60]

 النّمل: 32[61]

 الشّورى: 49[62]

 الأحزاب: 37 إلى 39[63]

 النّور: 1 إلى 15[64]

 لقمان: 14[65]

 البخاري: الصحيح كتاب الأدب – باب من أحقّ الصحبة [66]

 النّساء: 20[67]

 ابن كثير: تفسير القرآن العظيم – 1/466- 467[68]

 مالك: الموطأ- كتاب الطّهارة- باب عندما المرأة- سلسلة الكتب الستة- دار الدعوة- 1441 هـ-1981 م- اسطنبول. [69]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.