منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

على قبرك وقفت (خاطرة)

محمد عناني

0

( على قبركِ وقفتُ.. ولَفَّني الصمت.. وعلى ضِفَّةِ النهرِ.. جلست وبكيت..)

كنت أتمشى.. أهرول.. وأحيانا أعدو.. وأحيانا أقوم بحركات..
هل الحياةُ مَسْخرة !.. أقاوم من أجل البقاء.. والموتى يرقدون هناك..
كان ثمةَ صمتٌ رهيب.. هل الأبديةُ صمتٌ الموتى.. صمت الهضاب.. ولغزُ السماء.. يا أمي..
أمهاتٌ جميلاتٌ يرقدن إلى جانبك.. من درَّسوني.. وحتى من دَرَّسْتهم.. أصدقاءٌ ووجوه.. لم يكلمني أحدٌ منهم.. هل جئنا، ياأمي، من الصمت.. وإليه نعود..
كان ثمةَ حَفَّارو قبورٍ لا يعرفون الكَلَل.. هل يرغبونَ بمزيدٍ من الأموات ليحفظوا بقاءهم أطول.. الإنسانُ لغزُ الألغازِ ياوالدتي..
تذكرت حَفَّارَيْ قبر ( أوفيليا).. أُوفيليا الجميلة وهي تطفو على سطح المياه، بينما تنامُ النجومُ شَجَناً..
قال حفار لصاحبه ضمن ما قال؛ ( أوه.. دودَةٌ تَتَغذى على جسد ملك..)
عندما بلغتُ النهرَ تذكرت؛ جاء معي الطلبة، بعدَ أن أتممت ( سَبحْ..).. أتذكرُ كيفَ قفزَ أحد رفاقي النهرَ الرقراقَ العذب.. وتبعناه.. ونحن كنا نسكنُ هناكَ في ضيعةٍ صغيرَةٍ.. بها كل أنواع الفواكه والخضر، والماءُ لا يكف عن الجريان..
وكان ما كان.. شاي وسمن وبيض.. ( وشكرا للقرآن.. ضبطت لغتي قبل أن ألِجَ المدرسة..)
هنا تذكرت.. وجلست على ضفة ( نهر الأحلامِ) وبكيت..
صار النهر قَذراً.. بكى الصفصافُ.. وراحت كل أشكالِ الجمال.. هل نحن أعداءُ الجمالِ يا أمي! هل نحن أعداءُ الحياة..
بكيتُ خَرابنا.. جهلَنا.. وتقَدَّمَنا في التخلف..
أما لَوعةُ غيابِكِ.. وغيابِ الأحبةُ الذين راحوا.. فأنا أبكيها الآن..
أطلَّ الغروبُ في المساءِ فضِّيّاً بديعاً.. اِبتهجتُ.. غمرني حبٌّ سماويٌّ رائعٌ لا يخلو من غموض..
نحيا ونموتُ في رحابِ اللانهائي.. نحن مهجورون في هذا العالَم.. وبنا رغبةٌ في القفزِ نحو الكمال..
وجودُنا هَشٌّ.. ونرغب بإيجادِ مكانٍ لنا في الكون..
وضاعت نظرتي في في سماءٍ مُرَصَّعةٍ بالنجوم.. شعرتُ أن الإنسانَ روحٌ أكثرَ منه تراباً.. وإنْ فقدَ التوْقَ للجمال.. فقدَ الحب.. واغتربَتْ ذاتُه عن ذاته.. تخلو من الروح.. والروحُ حياة..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.