منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوسف جديد (خاطرة)

محمد فاضيلي

0

طيف يوسف، يلوح من جديد، ليبعث في النفس سحائب القلق والرهبة، والتوجس، والخوف من المجهول، ويبذر في صمائم القلب الواهنة كمائن الفزع والرعب وانتظار الخلاص بكل يأس وقنوط ..ليقاسي ويكابد، ويتألم ويتعلم، ويصارع كيد الداني والقاصي، والقريب والبعيد، بغدر ومكر وخبث، ودناءة لم تدر بخلد الإخوة الأعداء، الذين لطخوا القميص بدم الكذب والافتراء!
ذئاب بشرية تتلمذت على يد الذئب الأكبر، فمزقت القميص دون أن تلطخه بالدماء، وأجبرت الذئب على الاعتراف بجريمة هو منها براء! وباعت يوسف في سوق النخاسة بما ارتضته من أثمان!
امرأة العزيز تعود من جديد، لتراود الفتى عن نفسه، وتضع السيف على رقبته، دون ان تغلق الأبواب، بل على مرأى ومسمع من الأشهاد، ودون أن تقُدّ القميص من قُبُل أو دُبُر، ودون أن يشهد شاهد من أهلها، لتقطع النسوة اللاهيات، اللاهثات خلف الملذات، أصابع يوسف، ويأتيهن طائعا خاضعا، راكعا ساجدا، ونفسه تردد، في ذل وانكسار : هيت لَكُنْ!
خان التأويل، يوسف، ولم يعد قادرا على إبداء النصح والإرشاد، وإنقاذ البرية من الخطر الداهم، والفيروس القاتل، والشؤم القادم الذي ينذر بالنهاية، وبمجابهة المصير المحتوم، وما ليس من بده بد!
كهنة المعبد تأولوا الرؤيا، وسخروها حيث تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، فأحرقوا السنابل الخُضر واليابسات، وخنقوا البقرات السمان والعجاف، وصنعوا للعبيد عجلا جسدا له خوار، زينوه بأجمل زينة وحلُّوه بأبهى حلة، فصار له بريق كالسراب، وجاذبية تذهب اللباب، وأغرقوا العالم/الغثاء في مستنقع يتنكر للقيم، ويتعبد للرذائل، ويغمط للناس الحقوق. مستنقع يتأله فيه الجاهل، ويُحَقَّر فيه الشريف، ويستعبد القوي فيه الضعيف!
…لكن يوسف سيبعث من جديد، ويؤول الرؤيا تأويلها الصحيح، ويصنع للبشرية اللقاح المباح، الذي سيعيد النبض السليم إلى الصمائم، ويزيل الكمائم، ويطلق سراح الحمائم، لتحلق في الفضاء وتغرد وتشدو بما لم يخطر ببال كهنة المعبد واتباعهم من الأقزام و العبيد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.