منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 1:ألف الإلباس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل -ذ.المصطفى مسالي

0

أحمد الله تعالى حمد موقن أنه لا مستند له سواه، وأشكره جل وعلا شكر معترف أن كل ما به من نعمة إنما هي من الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قطب العوالم، وأساس الكائنات ومنبع سرِّها، من منه انشقت أسرار العارفين الغارفين، ومن بركته انفلقت أنوار الواصلين الموصلين، صلاةً وسلاماً نستمد منهما من بحره الفياض، ونستوجب بهما رضاً لا يعقبه بفضل الله إعراض، وعلى آله المقتبسين من بحور علومه وأسراره، وعلى إخوانه وحزبه المقتفين الوارثين إلى يوم الدين، ما دعا داع إلى الله، وبان نجم ولاح، ولبى مشتاق إلى حضرة الله.

وبعد؛

فإن النحو في اللغة القصدُ، والناس مختلفون في المقاصد، ومفترقون في المصادر والموارد، فواحد تقويم لسانه مبلغ علمه، وواحد تقويم جَنانه أكثرُ همّه؛ كما قال الإمام القشيري رحمه الله.

وتقويم اللسان دون تقويم الجَنان تيه وضلال، وتقوبم الجَنان دون تقويم اللسان كمال دون كمال، وتقويمهما معاً كمال الكمال، ورحم الله سيبويه إذ يقول:

لسانٌ فصـيحٌ مـعربٌ في كــلامِهِ ** فيا ليْتَه في موقـفِ الَـحشر يَسْلَمُ

المزيد من المشاركات
1 من 6

وما ينفعُ الإعرابُ لو لم يكُن تُقَى ** وما ضرَّ ذا التقوى لسانٌ مُعجَمُ

وقال آخر:

لـحنُ اللسـان مبـاحٌ ** واللـحنُ بالقـلبِ ذنـبُ

وأقـبح اللـحن عنـدي ** كِـبرٌ وتـيـهٌ وعُـجْــبُ

وهذا لفيف مبارك، أتوقف فيه مع علم النحو وقفات لأتعلم منه ما يمكن تعلمه.

أقف أولا مع الأسماء لأتعلم منها ما يمكن تعلمه، ووجدتني وقد تعلمتُ منها الأمور الآتية:

  1. تعلمت أن الأسماء صحيح ومعتل، والصحيح ما سلم من حروف العلة وهي: الألف والواو والياء، تعلمت أن أسعى وأستفرغ الجهد لأكون صحيحا فصيحا لا معتلا عليلا، ومن كان صحيحَ السر كان فصيح العلانبة، وأن أبرأ من كل عيب وريب، وأن أجعل من الصَّوْم مَصَحَّةً ومَصِحَّة، وأن أصِحَّ واسْتَصِحَّ من علة الغفلة والبعد عن الله، وأن يخرجني من ضيق ورق الأوقات وألف الإلباس والالتباس واللَّبس والخلط والتخليط واختلاط الظلام وظلام الغفلة، إلى أفق وسعة دوام الذكر والتفكر والفكر، وأن يلبسني لباس النور، ويكشف عني غِشاوة التردد والشك باليقين، وأن يتَلَبَّسَ حُبُّه ورسوله والمؤمنون بَدَمِي ولَحْمِي، وأن لا يذيقني لِباسَ الجُوعِ والخَوْف، وأن ينجيني ويجنبني التخليط والتخبط والعشواء والتلبيس والتدليس، وأن يرزقني التخطيط والشمول والنظر القاصد وسعة الأفق وبعد النظر، وأن يحررني من ألف الإلباس لألبس لباس التقوى: الحياء، وألْبَسُ لِكُلِّ حَالَة لَبُوسَها: إِمَّا نَعِيمَها وإِمَّا بُوسَهَا، وأن لا أبقى رهين الأسماء المعتلة المعلولة؛ رهين الإعجاب والعجب، فمن أعجب بنفسه: حُجِبَ عن ربه، وعلة العجب كما قال الغزالي رحمه الله: الجهل المحض، وأن يبعدني عن المساكنة والمداهنة ، لأن من عرف الله، لا يسكن لغيره، ولا يلين ويذل و ويخضع إلا له. وأن أحذر العِلةَّ، والعِلةّ: الحَدَث يَشْغَل صاحبَه عَنْ حَاجَتِهِ، كأَنَّ تِلْكَ العِلَّة صَارَتْ شُغْلًا ثَانِيًا مَنَعَه عَنْ شُغْله الأَول. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثابت: مَا عِلَّتي وأَنا جَلْدٌ نابلٌ؟ أَي مَا عذْري فِي تَرْكِ الْجِهَادِ والرباط، فَوَضَعَ العِلَّة مَوْضِعَ الْعُذْرِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةً، يُقَالُ هَذَا لِكُلٍّ مُعْتَلٍّ وَمُعْتَذِرٍ وَهُوَ يَقْدِر.
مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

(يتبع)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.