منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أزف الرحيل (خاطرة)

أزف الرحيل (خاطرة)/ محمد فاضيلي

0

أزف الرحيل (خاطرة)

بقلم: محمد فاضيلي

سكون الليل يثير الرهبة ويوقظ الأشجان، ويدعو للسفر في متاهات النفس الغائرة، عبر الزمن المنسي، الذي تراكمت فيه الجراح، وغارت عميقا، وتكالبت فيه العوادي، وقل المعين …

وينطلق الأنين مع حشرجة البكاء ليبدد الصمت الرهيب، ويدفع للتأمل في اللحظة العابرة إلى ما وراء النهر السرمدي، الراحل إلى المجهول…

نفس كئيبة محطمة، يعتصرها الألم، والتوجس، وتخنقها الأحجيات، تنظر إلى الماضي الدفين بعين الأسى والحنين، وشغب الذكريات الغابرة، وترنو إلى القادم القريب بعين الوجل، وفقدان الثقة في واقع قاتم أكثر مرارة وجبروتا، ومستقبل غامض معتم…

سني العمر تنصرم مسرعة كجواد بري يسابق الريح في شتاء بارد قاس، وربيع وردي تم اغتياله في وضح النهار ، بأيدي سدنة الطاغوت وعبدة النار…
ونذير الشيب ينادي: قد أزف الرحيل، وكل المعيل، وكثر العويل…

آه، أيتها النفس العليلة المضطربة.. لكم تحملت من الآلام، واقترفت من الآثام.. ألم ترعوي بعد!

لقد أخلدت إلى الأرض واثاقلت فيها، مكبلة بالأغلال، أسيرة للشهوات..

حجبتك الحجب عن النور، الذي بدد ظلامك الدامس ، وبدل ليلك الحالك ضياء وسنى..

وخفقان القلب يردد:

آه، من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.