منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشيخ سيدي أحمد بن علي الدرعي: الملقب بجبار المكسور: بين العلم والعمل والحال

محمد فاضيلي

0
اشترك في النشرة البريدية

إذا كان التاريخ قد ظلم كثيرا من العظماء في وطننا المغرب، ولم يهيئ أياد أمينة تنقل سيرهم وأخبارهم إلى سجلاته، فإن الشيخ أحمد بن علي الدرعي الإدريسي، الذي يوجد ضريحه في قرية الحاج علي بضواحي مدينة زاكورة، قد اكتال بالمكيال الأوفى، ولم يكن رحمه الله نكرة أو عابر سبيل، حط وارتحل دون أن يترك بصماته التي لا تنمحي، بل إنه قد تربع على عرش الولاية والصلاح والعلم والدعوة إلى الله عز وجل، وقد أشارت إليه بعض المصادر التاريخية إشارات عابرة في تأريخها وترجمتها لبعض الشخصيات العلمية والدينية، فالمؤرخ المشهور العباس التعارجي في “الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام” الجزء الثاني ص281 في ترجمته للشيخ أحمد أبي القاسم الزمراني، قال:” أخذ رحمه الله عن سيدي علي بن ابراهيم، وبعد وفاته لازم الشيخ أحمد بن علي الدرعي وكان ممن جمع له بين العلم والعمل والحال مع كمال الخصال حتى ختم له بذلك. والمؤرخ المزاري في كتابه “طلوع سعد السعود”ذكر في هامش الصفحة 102 من الجزء الأول” أن أبا العباس-سيدي أحمد بن علي كان تلميذا لأحمد بن يوسف الراشدي الملياني وكان يطعم المساكين من ماله الخاص، خاصة في عامي المسغبة سنتي 958ه/959ه/1551م/1552م.

وإذا كانت كتب التاريخ قد روت بتفصيل ظروف هجرة المولى إدريس الأكبر إلى المغرب ومبايعته من طرف قبيلة أوربة في الشمال وتأسيس أول دولة إسلامية فيه، ثم سقوط دولة الأدارسة على يد المرابطين وتفرقهم في البلاد، فإنها قد تغافلت عن أجداد الشيخ أحمد بن علي الذين هاجروا إلى الأندلس قبل أن تسقط على يد الإسبان، ويتم ترحيلهم إلى الحدود بين المغرب والجزائر، وفي المنطقة المسماة مليانة سيظهر أحمد بن علي كتلميذ لشيوخ مليانة وعلى رأسهم الشيخ أحمد بن يوسف الراشدي الملياني الذي أخذ منه القرآن والعلم والصلاح على الطريقة الشاذلية حتى أصبح قطبا في الطريق.

وستضطره الظروف الصعبة التي عاشتها الزوايا في عهد السعديين وعلى رأسهم السلطان أبي عبد الله الشيخ إلى مغادرة مليانة والتوجه نحو درعة مخفيا أصله ونسبه، وتقول الرواية الشفوية المتواترة عن أحفاده إنه كان يعظ الناس في العراء، ولما أخذ منه التعب كل مأخذ، جلس إلى جذع نخلة، فأقبل عليه الأهالي وأكرموه غاية الكرم عندما عرفوا أصله وفضله وعلمه وصلاحه، ثم بنى زاويته القرآنية واشتغل بتدريس القرأن الكريم والعلم وأوراد الطريقة الشاذلية، وكثر أبناؤه ومريدوه، لتنشأ حوله قرية صغيرة تسمى “قرية أولاد الحاج علي”

وقبل وفاته أوصى بنيه بالاشتغال بالقرآن وتعليمه الناس، واجتناب الحكم والحكام، فلا يعينوهم ولا يعينوا عليهم، والاهتمام بالطلبة إيواء وإطعاما وكسوة. تخرج على يديه كثير من العلماء والأولياء من أبرزهم الولي الصالح عبد الله بن حسين والولي الصالح محمد بن ناصر والولي الصالح أبو القاسم الصومعي الزمراني..يقول الدكتور اسماعيل العربي في كتابه معجم الفرق والمذاهب الإسلامية ص363:” تنتمي الطريقة الناصرية إلى الطريقة اليوسفية عن طريق عبد الله بن حسين الرضى وعلي عبد الله والسيد أحمد بن علي الدرعي”

لسيدي أحمد بن علي تنتسب قبيلة حمداوة المزابية التي هاجرت اضطرارا إلى الشاوية العليا لتتفرع بطونها وأغصانها وتكمل رسالة الجد الأعلى في تعليم القرآن الكريم على يد أحد أحفاده، الشيخ أحمد بن مسعود التاغي تلميذ الشيخ الحاج العربي الشرقاوي ومؤسس الزاوية التاغية.

المزيد من المشاركات
1 من 18

تابعوا الحكاية في مقالات قادمة إن شاء الله.

أسألكم الدعاء

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.