منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وقفات مع المرأة (تدوينة)

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ وبعد

فإن الباعث من هذه التدوينة هو التغريدات والمنشورات والبرامج التي نصادفها في بداية شهر مارس من كل عام؛ بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة.

لاشك أن المرأة تقوم بدور مهم؛ بل تتجاوز نصف المجتمع البشري من حيث العدد؛ ولها دور أساسي أيضا في تكوين أسرة؛ بل عمود الأسرة؛ وتعتبر عضوا مشاركا مع الرجل في تحمل المسؤولية … ومع كل هذا الدور الذي تؤديه، فهل يكفيها يوما واحدا في السنة للالتفات إليها؟ وأن نشغل بالنا بهذه المرأة ليوم واحد فقط؟ لكن الأمر قد يبدو عاديا لأن من ينادي بحقوق المرأة والاحتفاء بها أبخسوها حقها منذ قرون وقرون، وليس ذلك غريبا اليوم.

وهذه نظرة مقتضبة حول مكانة المرأة على مرِّ التاريخ، وتعاقُب الأمم والحضارات، حيث كانتِ ممسوخةَ الهُوية، فاقِدة الأهلية، منزوعة الحرية، لا قيمةَ لها تُذكر، أو شأن يُعتبر، بل كانتْ تُقاسي في عامّة أحوالها – باستثناء عصور الرسالات الإلهية – ألوانًا من الظلم والقهر، والشقاء والذُّل، صاغتها أهواء ضالَّة، أو عقائد فاسدة، ومما عاشته:

في العهد اليوناني: مهمة المرأة في هذا العصر كانت مقتصرة على الرعاية المنزلية فقط، ومحتقرة ومهينة حتى سموها رجسا من عمل الشيطان؛ وكانت كسقط المتاع تباع وتشترى في الأسواق؛ محرومة من أبسط حقوق البشرية.

المزيد من المشاركات
1 من 36

في العهد الروماني: في هذا العصر كان الأب هو مالك المرأة يتصرف في شأنها كيفما شاء؛ حتى في الزواج لا يستأذنها ولا يهتم بإرادتها، ولم يكن للمرأة حق التملك فإذا اكتسبت مالا أضيف إلى مال رب الأسرة؛ أما إذا زوجها أخذ الثلث من ممتلكاتها، وفي زواجها يعقد لها عقد يسمى “اتفاق السيادة” أي سيادة الزوج عليها.

وهذه بعض الأمثال القديمة حول المرأة:

  • مثل صيني: أنصت لزوجتك ولا تصدقها.
  • مثل روسي: لا تجد في كل عشرة نسوة غير روح واحد.
  • مثل اسباني: احذر المرأة الفاسدة، ولا تركن إلى المرأة الفاضلة.
  • مثل إيطالي: والعصا للمرأة الصالحة والمرأة الطالحة.

المرأة عند اليهود: كانتْ بعض طوائف اليهود تَعتبر البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحقُّ في أن يبيعها قاصرة، وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين، وإلا ما كان يتبرع لها به أبوها في حياته، ولا يحق لها أن تنقل ذلك لسبط آخر أي في زواجها. وقد جاء في “سفر أيوب”: “ولم توجد نساء جميلات كنساء أيوب في كل الأرض، وأعطاهن أبوهن ميراثا بين اخوتهن”.

المرأة عند المسيحيين: يقول عنها القديس ترتوليان: “إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقصة لنواميس الله، مشوهة لصورة الله أي الرجل”، واعتبروها منبع الفساد والشر، وأنها شر لابد منه وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية مموهة؛ وقرروا أنها إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب.

المرأة عند العرب –قبل الإسلام-: المرأة قبل الإسلام كانت مهضومة الحقوق وليس لها الحق في الإرث، وليس لها على زوجها أي حق، ولم يكن للطلاق عدد محدود ولا لتعدد الزوجات عدد معين … فلم يكن لهم نظام معين.

بل الأمر كان أكثر من هذا كله فكانوا يتشاءمون من ولادة الأنثى. فقد قال الحق سبحانه: “وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (النحل: 58).

مبادئ الإسلام حول المرأة: لقد خصَّ الإسلام المرأة بالكثير من الامتيازات التي كرّمتها ورفعت مكانتها، وكل ذلك مقابل قيامها بأمرين جليلين وعظيمين، هما:

① تحمّل مهمة إعداد نفسها لتكون سكناً روحياً، ومعنوياً، وحسياً لزوجها ليأوي إليها، ويخفف متاعبه وهمومه في رحاب نفسها، كونه كُلِّف بالعديد من الواجبات التي لم تكلف بها المرأة.

②  تحمّل مخاطر الحمل، وأعبائه، ومشقة الولادة، ومسؤوليات الأمومة، وتنشئة الأولاد، وتربيتهم، وإعدادهم لتحمل المسؤولية.

ومما ميزها به نجد:

– جعل المرأة كالرجل في الإنسانية سواء بسواء فقال عز وجل في سورة النساء “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ” وفي الحديث النبوي الشريف “إنما النساء شقائق الرجال” (سنن أبي داود، رقم 236،حسنه الألباني).

– دفع عنها اللعنة التي كان يلصقها بها رجال الديانات السابقة، فلم يجعل عقوبة آدم بالخروج من الجنة ناشئا منها وحدها بل منهما معا: فجاء في التنزيل من سورة البقرة “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ”؛ بل جعلها أيضا أهلا للتدين والعبادة ودخول الجنة إن أحسنت ومعاقبتها إن أساءت.

– حرم ودأها وشنع على ذلك فقال سبحانه في سورة التكوير “وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ”.

– فتح أمامها مجال التعليم وأعطاها الأهلية المالية الكاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد.

هذا ما فاض به قلمنا وإلا فالنبش في هذا الموضوع سيحتاج بحوث وبحوث بل مجلدات تكتب فيه، حتى لا يظن ظان أنهم يعيدون الاعتبار لهذه الجوهرة النابغة والبانية للمجتمع بالاعتناء بها وإعادة الحقوق لها على أن الإسلام ظلمها وحجر حريتها.

وبه نسأل الله التوفيق والسداد لما فيه الصواب والحق.

التدوينة مستسقاة من: المرأة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي؛ مجلة الأصيلة الخاصة بالأسرة.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.