منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإصلاح في رسالات الأنبياء: أصول المنهج وآفاق التَّجديد

د. زُبير سُلطان رَبَّاني

0

الإصلاح في رسالات الأنبياء: أصول المنهج وآفاق التَّجديد

 بقلم: د. زُبير سُلطان رَبَّاني

كاتب في الفكر وقضايا الإنسان والهُويَّة والتَّحوُّلات الحضاريَّة،

ورئيس منبر أعلام الأمة (UST).

ظلَّ الإصلاحُ سؤالًا حاضرًا في مسيرة الإنسان، تتجدَّد الحاجة إليه كلَّما اضطربت القيم، واختلَّت الموازين، واتَّسعت الفجوة بين المبادئ والممارسات. ومع تعاقب الحضارات وتنوُّع تجاربها، بقي الفساد تحدِّيًا يمسُّ حياة الأفراد ومصائر المجتمعات، ويثير تساؤلاتٍ جوهريَّةً حول أسباب الانحراف وسبل المعالجة وإمكانات التَّغيير. وفي خضمِّ هذه التَّساؤلات، تبرز رسالات الأنبياء بوصفها مرجعيَّةً ربَّانيَّةً للإصلاح، ارتبطت بهداية الإنسان وتقويم مسيرته في الحياة. وقد حفظ القرآن الكريم من أخبار تلك الرِّسالات ومواقفها ما يفتح آفاقًا واسعةً للتأمُّل في طبيعة الفساد ومسؤوليَّة مواجهته؛ قال تعالى على لسان شعيب عليه السلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]. وتكتسب هذه القضيَّة أهميَّةً متجدِّدةً في واقعٍ تتشابك فيه التَّحوُّلات وتتعدَّد فيه تحدِّيات الإصلاح، ممَّا يدعو إلى إعادة قراءة الهدي القرآنيّ واستجلاء دلالاته في ضوء أسئلة العصر. ومن هنا، تتَّجه هذه القراءة إلى استكشاف أصول المنهج الإصلاحيّ في رسالات الأنبياء وآفاق الإفادة منه في الواقع المعاصر، وذلك من خلال المحاور الآتية:

أولًا: مفهوم الفساد وأنماطه في القرآن الكريم

عُني القرآن الكريم ببيان حقيقة الفساد وكشف مخاطره في حياة الأمم، وعدَّه سببًا رئيسًا للانهيار الحضاري. وجاءت الرسالات السماوية لمواجهته وإصلاح ما أفسدته الأهواء والانحرافات. ويهدف هذا المبحث إلى تأصيل مفهوم الفساد وأنماطه في القرآن، تمهيدًا لفهم الأبعاد الإصلاحية لرسالات الأنبياء عبر التاريخ.

أ- مفهوم الفساد في القرآن الكريم

أولى القرآن الكريم مفهومَ «الفساد» عنايةً بالغة، فعدَّه من أخطر الظواهر المهدِّدة لكيان الأمم وأُسس العمران، لما يعكسه من اختلالٍ في منظومة القيم وانحرافٍ عن سواء السبيل، وما يستتبعه من عقوبات دنيوية وأخروية. وقد تكرر ذكره في مواضع متعددة من الكتاب العزيز، دلالةً على شموليته وتنوّع صوره وآثاره.

  1. الفساد في اللغة والاصطلاح

الفساد لغةً: ضدُّ الصلاح، وهو التغيّر من حال الاستقامة إلى حال الخراب أو الانحلال. يقال: فسد الشيء إذا تغيّر وخرج عن حدِّ الاعتدال[1].

أما اصطلاحًا: فهو خروج الشيء عن وجهه الشرعي أو عن مقصوده الصحيح، سواء في الاعتقاد أو القول أو الفعل، مما يفضي إلى الضرر أو الهلاك[2]. وقد عرّفه المناوي بأنه ” هو خروج الشيء عن حالته الطبيعية أو عن الاعتدال الذي يحقق الصلاح، سواء في الذات أو في الصفات، في النفوس أو في الأفعال، بما يؤدي إلى خلل في النظام، أو ضرر في المصالح، أو زوالٍ في المقاصد؛ ويشمل ما كان مخالفًا للشرع أو العقل أو الفطرة، ويُعدّ نقيضًا للصلاح الذي به تنتظم الأحوال وتستقيم الموازين”[3]، وهو معنى يشمل المفاسد في العقيدة والمعاملة والسلوك.

  1. السياق القرآني لمفهوم الفساد

ورد لفظُ «الفساد» ومشتقاته في القرآن في أكثر من خمسين موضعًا[4]، دالًّا على انحراف الإنسان في الأرض أو النفس أو المجتمع، وغالبًا ما يقترن بالإفساد العمدي أو غير المنضبط. يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11–12]، وهي آيةٌ تُبيِّن إمكان ارتكاب الفساد باسم الإصلاح[5]. كما يظهر أن الفساد قد يكون فرديًّا أو جماعيًّا، ولا يقتصر على المظاهر المادية، بل يشمل الانحرافات الفكرية والعقدية[6]، كما في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].

  1. شمولية الفساد من منظور القرآن الكريم

ينظر القرآن الكريم إلى الفساد بوصفه ظاهرةً مركَّبةً تتداخل في نشأتها عوامل ضعف الإيمان، وتفكُّك القيم، وتغوُّل الشَّهوات، واستبداد السُّلطة، وهيمنة المصالح. ومن ثَمَّ، جاءت معالجته شاملةً للظَّاهر والباطن، وللفرد والمجتمع، وللدُّنيا والآخرة[7]. وقد قرن الله تعالى الفساد بالظُّلم في مواضع متعدِّدة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، بما يكشف عن امتداد الفساد من إلحاق الضَّرر إلى العدوان والجور، ويؤكِّد ضرورة مقاومته وإقامة ميزان العدل في مواجهته[8]. 

ب- أنماط الفساد في القرآن الكريم

الفساد في التصور القرآني ليس ظاهرةً سطحيةً أو عرضًا اجتماعيًّا عابرًا، بل هو خللٌ جذريٌّ يمسّ كيان الإنسان والمجتمع، ويتجسّد في أنماطٍ متداخلة تطال العقيدة والفكر، والسلوك والأخلاق، والبناء الاجتماعي، والاقتصاد والسياسة، وعلاقة الإنسان بمحيطه. وقد جاءت الرسالات بمنهجٍ شموليٍّ لإصلاح هذه الأوجه جميعًا، انطلاقًا من التوحيد وإقامة العدل، وصولًا إلى التكافل والرحمة. ومن خلال التتبع الاستقرائي للقرآن الكريم يمكن تصنيف أنماط الفساد كما يلي:

  1. الفساد العقدي والديني: يُعدّ من أخطر أنماط الفساد في التصور القرآني؛ إذ يمسّ أصل التوحيد، ويُحرِّف وجهة الإنسان عن خالقه، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 150]، حيث قرر المفسرون أن اتخاذ الأنداد أصلٌ جامعٌ للضلال والانحراف[9]. ويشمل هذا النمط الشرك، والكفر بآيات الله، وتحريف معاني الوحي، وهو الأساس الذي تتفرع عنه سائر صور الفساد[10]. لذلك جعلته الرسالات النبوية محور المواجهة الأولى، باعتباره أصل الخلل ومصدر الانحراف في المجتمعات.
  2. الفساد السلوكي والأخلاقي: يتجلّى هذا النمط في انحراف الإنسان في سلوكه وشهواته، بما يشمل الفواحش، والظلم، والغدر، والخيانة، وهو تعبيرٌ عن خللٍ عميق في منظومة القيم وضعفٍ في الضبط الأخلاقي. وقد مثّل القرآن لهذا النوع من الفساد بقصة قوم لوط، قال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 165]، حيث بيّن المفسرون أن هذا السلوك فاحشةٌ مبتدَعة لم يُسبقوا إليها[11].ولذلك أنكر عليهم نبيّهم بقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80]. وذكر ابن كثير أن «ما وقع فيه قوم لوط يُعدّ من أعظم صور الفساد الخُلقي التي واجهتها الرسالة بالإدانة والإصلاح»[12].
  3. الفساد الفكري والنفسي: يتعلّق هذا النمط بانحراف التصوّرات الذهنية والنزعات النفسية، كالعناد، والكبر، والحسد، واتباع الهوى، وهي أمراض باطنة تُفضي إلى خللٍ في السلوك والموقف من الحق. وقد مثّل القرآن لهذا النوع بقصة إبليس، قال تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ [الأعراف: 12]، حيث أفضى به الاستكبار إلى مخالفة أمر الله الصريح. وذكر الطبري أن هذا الموقف يجسّد أول تمرّدٍ نفسيٍّ عن الامتثال الإلهي بدافع الكِبْر، وهو أصلٌ تتفرّع عنه صور متعددة من الفساد الفكري عبر التاريخ[13].
  4. لفساد الاجتماعي والبنيوي: يتصل هذا النمط بخلل البنية الاجتماعية وتفكك روابطها، من خلال شيوع الظلم الجماعي، وغياب التكافل، وانهيار منظومة القيم الحاكمة للعلاقات الإنسانية، بما في ذلك السخرية من الحق وأهله. وقد مثّل القرآن لهذا النوع من الفساد بقوم نوح، قال تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ [هود: 38]، حيث أشار القرطبي إلى أن هذا السلوك يعكس خللًا اجتماعيًا عميقًا في ميزان الاحترام والتقدير للحق والرسالة، ويكشف عن فسادٍ بنيويٍّ يتجاوز الأفراد إلى الجماعة[14].
  5. الفساد السياسي والإداري: يتمثّل هذا النمط في الاستبداد، واحتكار السلطة، وتوظيف النفوذ أو الدين في ظلم الناس وإفساد شؤون الحكم. وقد مثّل القرآن لهذا اللون من الفساد بنموذج فرعون، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: 4]، حيث مارس الطغيان السياسي عبر التفريق والقهر وسفك الدماء. وبيّن الرازي أن هذا السلوك يجسّد صورة مركّبة من فساد الحكم، قوامها الاستعلاء والاستبداد وإفساد النظام العام[15].
  6. الفساد الاقتصادي والمالي: يؤدّي إلى اختلال العدالة المالية واضطراب الثقة في المعاملات. وقد عالج القرآن هذا اللون من الفساد في دعوة شعيب عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85]، حيث يجمع الخطاب بين النهي عن الغشّ والتحذير من الإفساد المالي العام. وأشار الشوكاني إلى أن الآية تؤسّس لمبدأ مركزي في الرسالات، وهو إقامة العدل المالي وصيانة الحقوق[16].
  7. الفساد البيئي والعمراني: وقد أشار إليه القرآن في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41]، حيث قرّر المفسّرون أنّ الآية تتناول وجوهًا متعدّدة من الفساد، من الشرك والمعاصي وآثارها، وما يترتّب عليها من اضطرابٍ في نظام الحياة[17]. ومن هذا المنطلق، استدلّ بعض أهل التفسير على أنّ اختلال السلوك الإنساني ينعكس على العمران والموارد، بما يكشف عن شمول الرؤية القرآنية واتساع دلالتها الكونية[18].

ومن ثَمّ، يظهر أنّ الفساد في التصور القرآني ليس مقصورًا على جانب دون آخر، بل هو منظومة من الاختلالات تتداخل فيها القيم والممارسات، ويقابلها في الضفة الأخرى “الصلاح” بوصفه عودةً إلى التوازن والعدالة والحق.

 ثانيًا: البعد الإصلاحي في رسالات الأنبياء تجاه الفساد

عُنيت الرسالات السماوية بكشف جوهر الفساد وآثاره المدمّرة، فجاءت دعوات الأنبياء مشاريعَ إصلاحيةً شاملة تُقوِّم الفكر والسلوك وتعيد بناء الإنسان على التوحيد والعدل. وما يلي تفصيلٌ لمحاور هذا البعد الإصلاحي، مبيّنًا مواجهة الفساد في جذوره العقدية وتجلياته القيمية والسلوكية وآثاره الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية:

أ- البعد العقدي في مواجهة الفساد

يُعَدّ التوحيد جوهرَ الرسالات وأصلَ مشروعها الإصلاحي، إذ لا إصلاح دون تصحيح التصوّر الإيماني، ولهذا افتتحت الدعوات بتحرير الإنسان من عبودية غير الله، كما قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].

وكان الفساد العقدي أوّل ما واجهته الرسالات، فجاء الوحي باستنطاق العقل والفطرة، وإيقاظ الوعي بسؤال الخلق والمصير:

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35] [19]،

﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ۝ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ۝ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [القيامة: 37–39].

وبهذا يربط القرآن فساد الاعتقاد بفساد العمل[20]:

﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: 118]،

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ ‌مُغَيِّراً ‌نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: 53]،

ليكون التوحيد مفتاح الإصلاح الشامل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19].

ب- البعد القيمي والسلوكي في مقاومة الفساد

تُبرز الرسالاتُ السماويةُ أنّ معالجةَ الفساد لا تستقيمُ بالقوانين والضبط الخارجي وحدهما، ما لم تُدعَّم ببناءٍ قيميٍّ يُزكّي النفس ويقوّم السلوك؛ إذ يمثّل الانحرافُ الأخلاقيُّ البنيةَ الخفيّةَ لمعظم صور الفساد[21]. ومن هنا جعل الوحيُ تزكيةَ النفس محورَ الإصلاح، قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: 7].

وحرّم الفواحش لما تُحدثه من تفككٍ أخلاقي: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: 33] [22]، ونهى عن القرب من الزنا سدًّا للذرائع: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء: 32] [23]، وحاصر الفسادَ في المعاملات بالعدل والإحسان: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90][24]. كما نبّه إلى الفساد النفسي كمنشأٍ للسلوك المنحرف، كاتباع الهوى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: 43] [25]. وقد لخّص النبي ﷺ هذا المنهج بقوله: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»[26]، مؤكِّدًا أن الإصلاح الحقيقي يقوم على بناء مناعةٍ أخلاقيةٍ ذاتية مستدامة، لا على الرقابة وحدها.

ج- البعد الفكري والاجتماعي في مواجهة الفساد

لم تقتصر رسالاتُ الأنبياء عليهم السلام على إصلاح العقائد والسلوك، بل جاءت مشاريعَ نهضويةً شاملةً، واجهت انغلاق العقول وتشوه البُنى الاجتماعية. فعلى الصعيد الفكري، تصدّت للتقليد الأعمى الذي عطّل الوعي، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22]، ودعت إلى الإيمان الواعي القائم على العقل والتأمل: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170][27].

واجتماعيًّا، واجهت الرسالات مظاهر الاستكبار والتمييز والظلم، فأرست قيم التواضع والعدل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: 18]، وحذّرت من الطغيان: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [فصلت: 15][28]، ونهت عن التعدي في المعاملات: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] [29]. وبلغ هذا المنهج ذروته في خطبة الوداع، حيث قرّر النبي ﷺ مبدأ المساواة الإنسانية: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِأَعْجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى»[30]. وبذلك يتبيّن أنّ إصلاح الفكر أساس إصلاح المجتمع، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55][31].

د- البعد السياسي والإداري في مقاومة الاستبداد والظلم

لم تأتِ رسالاتُ الأنبياءِ لإصلاحِ الضمائرِ فحسب، بل أقامت رؤيةً سياسيّةً وإداريّةً عادلةً تُقوِّم السّلطة، وتكبح الاستبداد، وتربط الحكمَ بالعدلِ والمساءلة، وتُخضع الممارسةَ السياسيةَ لرقابة القيم والوحي. وفي هذا السياق، تجلّت مقاومةُ الفساد الإداري في دعوة شعيب عليه السلام إلى العدل الاقتصادي والرقابة على الأسواق، حين تصدّى لانحراف قومه في الموازين والمعاملات، فقال تعالى: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ۝ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: 181–182]، في تأسيسٍ واضحٍ لشفافية التعامل وصون الحقوق[32].

وأرست تجربةُ يوسف عليه السلام نموذجَ الإدارة الرشيدة القائمة على الأمانة والكفاءة وتحمّل المسؤولية، كما قال تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55] [33]. وقرّر سليمان عليه السلام مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من المحاسبة، ولو في أدقّ مستويات الإدارة، بقوله: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ۝ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: 20-21][34]. وأكّدت السنّة النبويّة مسؤوليةَ السّلطة ورعايتها لشؤون الناس[35] بقول النبي ﷺ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[36]، لتتضافر هذه النماذج في تقرير أنّ مقاومةَ الاستبداد والفساد الإداري واجبٌ شرعيٌّ أصيل، لا يقوم العمران ولا تستقيم العدالة إلا به.

ه- البعد الاقتصادي في إصلاح التعاملات ومحاربة الغش

أولت الرسالاتُ السماويةُ الإصلاحَ الاقتصاديَّ عنايةً محوريّة، لارتباطه باستقامة المجتمعات وعدالة المعايش؛ فجاء خطابُ الأنبياء مقيمًا ميزانَ العدل ومحاربًا الغشَّ والفساد المالي[37]. وتجسّد ذلك في دعوة شعيب عليه السلام: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ۝ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: 181-182]، ووعيد المطفّفين: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]، وتحريم الربا: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: 130]، والنهي عن أكل المال بالباطل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وتأكيد السنة: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»[38] و«مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ»[39]، لتُرسِّخ الرسالاتُ اقتصادًا أخلاقيًا يربط الإيمانَ بالمعاملة والميزانَ بالتوحيد.

و- البعد الإعلامي والتواصلي في مواجهة الفساد وتعزيز الإصلاح

لم تكن رسالاتُ الأنبياء خطابًا نخبويًا معزولًا، بل مشروعًا تواصليًا عامًا لكشف الفساد وبناء الوعي؛ فجاءت قائمةً على التبليغ الصادق والحوار والحكمة، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: 67]، و﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108]. ويبرز نموذج الهدهد مع سليمان عليه السلام بوصفه إعلامًا كاشفًا قائمًا على الرصد والنقل الأمين والتثبّت: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ۝ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: 23–24]، بما يؤسّس لإعلامٍ إصلاحيّ بصير يوازن بين كشف الانحراف وحكمة المعالجة، ويؤكّد الحاجة المعاصرة إلى خطابٍ إعلاميٍّ واعٍ ملتزمٍ بمقاصد الإصلاح بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي والانحياز المفسد.

ز- البُعد البيئي والعمراني في مقاومة الفساد

لم تُغفل الرسالاتُ السماويةُ البعدَ البيئيَّ والعمرانيَّ في مشروع الإصلاح، بل نبَّهت مبكرًا إلى أنّ اختلال توازن الكون مظهرٌ من مظاهر الفساد الناشئ عن الانحراف البشري؛ قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41]، وقد فسَّر المفسِّرون هذا الفساد بالشرك والمعاصي وآثارها، وما يتفرّع عنها من اضطرابٍ في نظام العمران. وأكّد القرآن أن الاستخلاف في الأرض ليس تفويضًا بالإفساد، بل تكليفٌ بالإعمار الرشيد، فقال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وقد علّق ابن عاشور على هذه الآية بقوله: «الاستعمار هنا طلب الإعمار لا الاستغلال، فهو إذن خطاب تكليف، لا إباحة إطلاقية»[40]. كما نهى الوحي صراحةً عن الإفساد بعد تحقق الإصلاح: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 56]، وبيّن الطبري أن المراد به النهي عن المعاصي بعد إصلاحها ببعث الرسل وإظهار الشرائع، مما يدلّ على أن الفساد البيئي ثمرة خللٍ روحيٍّ وسلوكيّ، لا مجرد ظاهرة مادية[41]. وتعضد السنة هذا المعنى بربط الإصلاح بغرس الخير، كما في قوله ﷺ: «إِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ، وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَلْيَغْرِسْهَا»[42]، في إشارةٍ بليغة إلى أن مسؤولية الإصلاح البيئي والعمراني لا تسقط بحال، بل تظل واجبًا دينيًا وأخلاقيًا في عمارة الأرض وصون توازنها².

وتتبيّن من هذا العرض وحدةُ المنهج الإصلاحي في رسالات الأنبياء، إذ جاءت معالجةُ الفساد فيها شاملةً لجذوره العقدية وآثاره السلوكية والاجتماعية، وممتدّةً إلى تقويم البُنى السياسية والاقتصادية والبيئية، ضمن إطارٍ توحيديٍّ عدليٍّ متكامل، يجعل الإصلاح مشروعًا حضاريًا مستدامًا، يقوم على تلازم الهداية الإيمانية مع المسؤولية العمرانية والالتزام الأخلاقي. 

ثالثًا: الآليات التي اعتمدها الأنبياء في مكافحة الفساد

لم يكن الأنبياءُ دعاةَ وعظٍ مجرّد، بل صُنّاعَ إصلاحٍ واعٍ، واجهوا الفساد بآلياتٍ متكاملةٍ تجمع بين تزكية الإنسان، وتقويم التشريع، وتحريك المجتمع، ضمن رؤيةٍ واقعيةٍ تستلهم الوحي وتراعي سنن التغيير.

وفيما يلي عرضٌ لأبرز الآليات التي اعتمدها الأنبياء في مكافحة الفساد:

أ- الآليات التربوية في مواجهة الفساد

تُعدّ الآلياتُ التربويةُ المدخلَ الأعمق في منهج الأنبياء لمواجهة الفساد؛ إذ تقوم ابتداءً على ترسيخ التوحيد بوصفه المرجعية العليا للسلوك، ثم على تزكية النفس باعتبارها ثمرة ذلك البناء العقدي. فالتوحيد يحرّر الإنسان من الخضوع للأهواء والسلطات المنحرفة، ويُخضع أفعاله لرقابة الله قبل رقابة المجتمع، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، وهو توحيدٌ يُولِّد التقوى والرقابة الذاتية، كما قرّر القرآن: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13][43]. وعلى هذا الأساس العقدي تُبنى تزكية النفس، التي جعلها القرآن معيار الفلاح بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، حيث ربط المفسّرون الصلاح بتطهير النفس من الهوى والطغيان في ظل مراقبة الله[44]. وأكّد النبي ﷺ هذا المعنى بجعل النية ميزان العمل بقوله: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[45]. وتمتدّ التربية النبوية إلى بناء مجتمع قيمي متماسك قائم على الوحدة والانضباط الأخلاقي: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103][46]، وإلى تحصين النفس من الكِبر والغرور: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: 37][47]، مع تنمية الوعي العقلي بالتدبر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82]، ليغدو الإصلاح التربوي منهجًا وقائيًا متكاملًا يمنع تشكّل الفساد في الفرد قبل أن يستحكم في المجتمع.

ب- الآليات التشريعية والتنظيمية

لم يقتصر منهج الأنبياء في مواجهة الفساد على التربية الفردية، بل تأسّس على تشريعٍ مُلزِم وتنظيمٍ عادل يضبط العلاقات، ويحفظ الحقوق، ويمنع الظلم المؤسسي. فجاء التشريع النبوي إطارًا قانونيًا يُقوِّم السلوك العام ويقطع أسباب الفوضى، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعُقُودِ إِنَّ الْعُقُودَ كَانَتْ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، تأكيدًا لمركزية الالتزام النظامي في منع الفساد[48]. وأرسى التشريع مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية بقوله ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِأَعْجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى»[49]، بما يسدّ ذرائع الاستبداد والتمييز[50]. كما قرّر مبدأ الردع والمحاسبة لحماية النظام العام، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: 33]. وأنشأ النبي ﷺ نظام المسؤولية الإدارية بقوله: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[51]، ليغدو التشريع آلية إصلاح مؤسسي توازن بين العدل والرحمة، وتحول دون تحوّل الفساد إلى بنيةٍ مستدامة.

ج- الآليات الحركية والمجتمعية

تُشكِّل الآلياتُ الحركيةُ والمجتمعيةُ بُعدًا حاسمًا في منهج الأنبياء لمواجهة الفساد، إذ لا يكتمل الإصلاح بالتقويم الفردي أو التشريع المجرّد ما لم يتحوّل إلى وعيٍ جماعيٍّ ورقابةٍ مجتمعيةٍ فاعلة. وقد نبَّه القرآن إلى خطورة تعطيل هذا الدور بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]، لما في الصمت عن الفساد من تمكينٍ له[52]. وربط بقاء المجتمعات بوجود فئةٍ ناهضةٍ بالإصلاح، فقال سبحانه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 116] [53]. وتتجلّى هذه الآليات في القدوة العملية، والاحتساب الحكيم، والعمل الجماعي المؤسسي، الذي أسّسه النبي ﷺ بمبدأ المسؤولية العامة: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[54]، وبالتعاون المنظَّم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ليغدو المجتمع شريكًا أصيلًا في تحصين الإصلاح ومنع ترسّخ الفساد.

د- الطبيعة التراكمية والاستراتيجية للمنهج النبوي في الإصلاح

يتّسم المنهجُ النبويّ في الإصلاح بطابعٍ تراكميٍّ واستراتيجيٍّ واعٍ، يقوم على بناء الإنسان قبل تغيير البُنى، وترسيخ القيم قبل معالجة المظاهر، بعيدًا عن العجلة والصدام غير المحسوب. وقد عبّر القرآن عن هذا النسق بوضوح في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]، حيث قُدِّمت التزكية بوصفها الأساس الذي يُبنى عليه التعليم والتشريع[55]. ويتجلّى هذا البعد التراكمي في سنن التدرّج، كما في التشريع والأمر بالمعروف، وفي الصبر الإصلاحي الطويل الذي مثّله نوح عليه السلام: ﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: 5][56]. ويؤكد توجيه موسى عليه السلام إلى فرعون: ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ۝ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ ۝ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾ [النازعات: 17–19] أن الإصلاح يبدأ بالتهيئة الهادئة قبل المواجهة[57]. وبهذا يتأسّس الإصلاح النبوي على رؤيةٍ بعيدة المدى، تراعي السنن الاجتماعية وتمنع الانتكاس، وتُنتج تغييرًا عميقًا ودائمًا.

تبيّن من مجموع هذه المحاور أنّ منهج الأنبياء في مكافحة الفساد لم يكن جزئيًا ولا ارتجاليًا، بل مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا يجمع بين بناء العقيدة وتزكية النفس، وتقويم التشريع، وتحريك المجتمع، ضمن رؤيةٍ تراكميةٍ استراتيجيةٍ تراعي سنن التغيير وتؤسّس لإصلاحٍ عميقٍ ودائم.

رابعًا: استلهام النموذج النبوي لبناء مشروع إصلاح معاصر لمكافحة الفساد

في ظلّ تعقّد الفساد وتحوله إلى أنماطٍ مؤسسية وبنيوية متشابكة، تُستحضر معالمُ المنهج النبوي بوصفه إطارًا معياريًا تحليليًا يُحاور نظريات الإصلاح ويُقوِّم تجاربها المعاصرة، ضمن قراءةٍ علميةٍ تُبرز قدرته على الموازنة بين القيم والتنظيم في معالجة الفساد. وفيما يلي عرضُ أبرز معالم هذا النموذج النبوي وآليات استثماره في بناء مشروع إصلاح معاصر لمكافحة الفساد.

أ- قراءة معاصرة للنموذج النبوي في مكافحة الفساد

يُجسِّد النموذجُ النبوي في مكافحة الفساد منهجًا إصلاحيًا متكاملًا، يقوم على تزكية النفوس وترسيخ العدل وبناء الرقابة الذاتية والمساءلة، في إطارٍ قيميٍّ يجمع بين الرحمة والحكمة والانضباط الأخلاقي، ويتجلّى ذلك في مبادئ تطبيقية واضحة، من أبرزها ما يلي:

  1. التوحيد أصل الإصلاح ومحور مكافحة الفساد: يمثّل التوحيد في المنهج النبوي الأساسَ الجذريَّ لكل إصلاحٍ أخلاقيٍّ ومؤسسي؛ إذ يحرّر الإنسان من عبودية الهوى والمصلحة، ويؤسّس لرقابةٍ ذاتيةٍ سابقةٍ على القانون، كما في قوله ﷺ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ»[58]، جامعًا بين صفاء الاعتقاد واستقامة السلوك. وقد قرّر ابنُ القيم أنّ أعظم الفساد فسادُ القلب، وأصلَه الشركُ والرياء، لما يطمس البصيرة ويشوّه المقاصد[59]. ويؤكّد القرآن هذا الأصل بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ﴾ [الأعراف: 96]، وقوله: ﴿إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]. وتبرز راهنية هذا المبدأ عند مقارنة الفساد المعاصر، الذي تحوّل إلى أنماطٍ مؤسسية تُدار بمنطق المنفعة وفصل القيم عن القرار، كما تفترضه نظريات الاختيار العقلاني والعقلانية الأداتية ونظرية الوكيل–الأصيل[60]. وفي مقابل ذلك، يقدّم التوحيد إطارًا تحليليًا نقديًا يعيد ربط السلطة بالقيم، ويُقوِّم قصور المقاربات الإصلاحية الحديثة حين تغيب عنها المرجعية الأخلاقية الضابطة.
  2. غرس الرقابة الذاتية ووازع الضمير: يمثّل هذا الأصل أحد أعمدة المنهج النبوي في مكافحة الفساد؛ إذ أسّس النبي ﷺ وعيًا رقابيًا داخليًا يربط الإنسان بربّه، ويجعله تحت نظر الله وإن غابت أعين البشر. فغرس يقظة الضمير بالخشية والصدق، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19] [61]، وقال ﷺ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ»[62]. فصار الامتناع عن الزلل بدافع التقوى لا رهبة السلطان، وهو لبّ الشفافية. ويقيم هذا الأصل حوارًا نقديًا مع نماذج الحوكمة الحديثة التي تراهن على الضبط الخارجي[63] دون وازعٍ أخلاقيٍّ سابقٍ على القانون.
  3. تطبيق العدل بلا محاباة أو استثناء: أرسى النبي ﷺ مبدأ العدل المطلق القائم على المساواة التامّة أمام الحكم، دون اعتبار لنسبٍ أو جاه، كما في قوله: «وَأَيْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا»[64]. ويُفهم هذا الأصل في ضوء ما قرّره المفسّرون عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ من كونه قاعدةً عامةً مانعةً لكل تمييز[65]. وتبرز راهنيته اليوم عند تحليل ظواهر الفساد المرتبطة بازدواجية المعايير وتسييس القضاء، رغم اعتماد نظمٍ حديثة مقارباتٍ إصلاحية كـنظريات العدالة الإجرائية التي تركّز على سلامة الإجراءات[66]. ويأتي توظيف هذا المبدأ هنا في إطار قراءةٍ علميةٍ نقدية تُحاور هذه النظريات وتجارب الإصلاح المؤسسية المعاصرة، مبيّنةً حدودها حين تنفصل عن الوازع القيمي، إذ يربط المنهج النبوي العدالة بالأخلاق والمقاصد، لا بالإجراءات المجردة وحدها.
  4. رفض تضارب المصالح والتمييز الوظيفي: رسّخ النبي ﷺ بفعله وقوله معالم النزاهة المؤسسية، حين أنكر على ابن الأُتبيّة قبوله الهدايا أثناء تولّيه العمل، وقال توبيخًا: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ»[67]، فكان هذا الموقف أصلًا مانعًا لتضارب المصالح، ومؤسِّسًا لمبدأ الأمانة الوظيفية. ويُفهم هذا التوجيه في ضوء ما قرّره المفسّرون عند تفسيرهم لآيات الأمانة والاستخلاف، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، من ربط المنصب بالمسؤولية لا بالمكسب[68]. وتبرز راهنيته في نقد الفساد الإداري المعاصر، رغم تبنّي بعض النظم نماذج الحوكمة الحديثة ونظريات الوكيل-الأصيل التي تعالج الخلل إجرائيًا، بينما يضيف المنهج النبوي بُعدًا قيميًا يحول دون تحايل النخب على القانون[69].
  5. وضع نظام للمحاسبة والمساءلة: لم يترك النبي ﷺ العاملين دون رقابة، بل أرسى مبدأ المساءلة منذ لحظة التكليف، كما في سؤاله لمعاذ رضي الله عنه: «كَيْفَ تَعْمَلُ إِذَا عُرِضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»[70]، وهو تأسيسٌ مبكر للرقابة الإدارية القائمة على الكفاءة والأمانة. ويُفهم هذا الأصل في ضوء ما قرّره المفسّرون عند تفسير آيات الاستخلاف والمسؤولية، كقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (الصافات: 34)، من شمول المساءلة لكل مَن تولّى شأنًا عامًا[71]. وتبرز راهنيته في نقد ضعف المحاسبة الشكلية المعاصرة، رغم اعتماد نظريات المساءلة المؤسسية والإدارة بالأهداف[72]؛ إذ يربط المنهج النبوي المحاسبة بالضمير الأخلاقي، ويجعل النزاهة شرطًا سابقًا على المنصب لا نتيجةً لاحقة له.
  6. الزهد في المناصب والأموال: كان رسول الله ﷺ إمامًا في الورع، ومربيًا للأمة على الزهد في المناصب، وتجريد العمل العام من شوائب الطمع، كما في قوله: «مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، كَانَ غُلُولًا»[73]. فلم تكن الولاية عنده بابًا للثراء، بل أمانةً ومسؤولية. وتكتسب هذه الرؤية راهنيتها في نقد أنماط الفساد المعاصر المرتبطة بتحويل المنصب إلى أداة للمكاسب الشخصية، رغم اعتماد بعض المقاربات الحديثة، كـنظريات الحوافز المادية، التي تفترض أن زيادة الامتيازات تقلّل الفساد[74]. ويقدّم المنهج النبوي، في مقابل ذلك، بديلًا قيميًا أعمق، يجعل الزهد والتجرد ضمانةً داخلية لنزاهة السلطة، لا مجرّد توازناتٍ مصلحيةٍ خارجية.
  7. الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفساد: قرّر القرآن أصل الإصلاح الجامع بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إنها أجمع آية في كتاب الله للخير والشر»[75]، وقد بيّن ابن عجيبة في “البحر المديد” أنها جمعت مقاصد الشرائع ومعايير الإصلاح الفردي والمجتمعي والسياسي[76]. وتؤدّي هذه القاعدة وظيفةً نقديّةً عميقةً في مساءلة النماذج الإصلاحيّة المعاصرة التي تكتفي بما تُسمّيه نظريّاتُ العدالة الإجرائيّة من سلامة القواعد والإجراءات، دون استحضار الإحسان القيميّ الذي يحول دون تحوّل القانون إلى أداةٍ تقنيّةٍ محايدةٍ في الظاهر، مجرَّدةٍ في الجوهر من مقاصدها الأخلاقيّة والإنسانيّة[77]. فالمنهجُ القرآنيّ، كما تقرّره كتبُ التفسير، لا يُقرّ عدلًا بلا إحسان، ولا إصلاحًا بلا روح[78].
  8. التحذير من استئثار الأغنياء بمال الدولة: حذّر النبي ﷺ من التعدّي على المال العام بقوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ»[79]. ويكتسب هذا التوجيه راهنيته في ظلّ تفشّي الفساد المالي المؤسسي المرتبط بنهب الموارد العامة، رغم اعتماد النظم الحديثة آليات رقابية واقتصادية. فالمنهج النبوي يتجاوز الردع القانوني إلى تأسيس رقابة إيمانية تُحصّن المال العام من هيمنة النخب ومكر الأدوات التقنية.
  9. مقاومة المحسوبية والتمييز الطبقي: أرشد النبي ﷺ إلى جوهر الحكم العادل بقوله: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ أُمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ خِيَارُهُمْ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشِرَارُ أُمَرَائِكُمْ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ»[80]. يكشف هذا التوجيه النبوي أن شرعية القيادة تُبنى على العدل والتواصل الإنساني، لا على شبكات الولاء والمحاباة. وتتجلى دلالته المعاصرة في نقد أنماط الفساد السياسي القائمة على الزبائنية (Clientelism) وإعادة إنتاج النخب، رغم تبنّي بعض النظم الحديثة آليات ديمقراطية شكلية. فالمنهج النبوي يتجاوز المقاربة الإجرائية إلى إصلاح العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس القيم، لا المصالح الطبقية.
  10. ترسيخ مبدأ الشورى وتوزيع السلطة: أرسى النبي ﷺ مبدأ الشورى بوصفه آليةً أصيلةً في صناعة القرار وضبط السلطة، فكان يستنير بآراء أصحابه في الملمّات، مع كمال عقله ووحيه، تنفيذًا لأمر الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. وتكشف الآية، في ضوء سياقها وتطبيقها النبوي أنّ الشورى ليست مجرّد خُلُقٍ استئناسي، بل أصلٌ تنظيميٌّ يُقيِّد الانفراد بالرأي، ويمنع تَركّز القرار، ويُشرك الجماعة في تحمّل المسؤولية[81].

وتبرز راهنية هذا المبدأ في نقد أنماط الفساد السياسي المرتبطة بتركيز السلطة وتهميش المشاركة، رغم تبنّي بعض النظم الحديثة – كأنماط الديمقراطية الإجرائية أو الحوكمة التمثيلية الشكلية – صيغًا مؤسسية تُفرغ المشاركة من مضمونها الفعلي. فالمنهج النبوي لا يختزل الشورى في آليات إجرائية كالتصويت، بل يجعلها ثقافةً قيميّةً مستمرّة تُوازن بين السلطة والمسؤولية، وتُحصّن القرار من الاستبداد والانحراف، وتربطه بالضمير الجماعي قبل البنية المؤسسية.

  1. تجريم استغلال الدين لتحقيق المكاسب: حذّر النبي ﷺ من توظيف العلم والدين لأغراض الشهرة أو النفوذ، بقوله: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ… فَالنَّارُ، النَّارُ!»[82]؛ فالكلمة الربانية لا تُباع ولا تُشترى، ولا تُتّخذ مطيّةً لمآرب دنيوية. ويشكّل هذا التوجيه أصلًا نقديًّا يُفكّك ظاهرة التديّن الوظيفي المعاصر، حيث يُستثمر الخطاب الديني سياسيًا أو إعلاميًا. ويكشف المنهج النبوي قصور المقاربات الحديثة التي تحصر المعالجة في التنظيم المؤسسي، دون تحصينٍ أخلاقيّ يمنع تحويل الدين إلى سلعة أو أداة هيمنة.
  2. التحذير من التراخي في تطبيق الحق: جاء في التحذير النبوي: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ»[83]، وهو إيقاظٌ للضمائر الغافلة، وتذكير بأن الصمت على الباطل شراكة في جرمه، وأن التراخي في إقامة العدل نذير عقابٍ عام. وتبرز راهنية هذا الأصل في نقد واقع الإفلات من العقاب المعاصر، حيث تُختزل مقاومة الفساد في إصلاحات قانونية شكلية. فالمنهج النبوي، بخلاف بعض المشاريع الإصلاحية الليبرالية والمؤسسية، يحمّل المجتمع مسؤولية أخلاقية فاعلة، ويجعل مواجهة الظلم شرطًا لسلامة الجماعة واستقرارها.
  3. تأسيس مجتمع الرقابة المتبادلة: قال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ… لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»[84]، مؤسِّسًا لبنيةٍ اجتماعيةٍ تقوم على التناصح والتواصي بالحق، لا على الصمت أو التواطؤ. ويكشف هذا التوجيه النبوي أنّ النصيحة ليست مجرّد وعظٍ أخلاقيٍّ فردي، بل ممارسةٌ إصلاحيةٌ منظَّمة تُسهم في صيانة العدالة، وحفظ تماسك الجماعة، ومنع انغلاق السلطة على ذاتها. وبهذا المعنى، تؤدّي النصيحة وظيفةً حوكميّةً جوهريّة، تُقيم رقابةً أفقيّةً داخل المجتمع، وتمنح «العامة» شرعيّة مساءلة المسؤولين، بما يكسر حدّة التراتبيّة الصارمة التي تقوم عليها بعض النماذج الإدارية الحديثة. وتبرز دلالة هذا المبدأ اليوم في نقد مقاربات الحوكمة المؤسسية من أعلى (Top-down Governance)[85] التي تختزل مكافحة الفساد في مؤشرات أداء شكليّة قابلة للتلاعب، بينما يقدّم المنهج النبوي «النصيحة» بوصفها رقابةً ذاتيةً ومجتمعيّةً تحفظ جوهر الإصلاح وروحه، وتضمن استدامته باعتباره ممارسةً أخلاقيّةً حيّة لا إجراءً تقنيًا مجرّدًا.
  4. تعزيز ثقافة العفاف والكفاف: قرّر النبي ﷺ أصلًا اقتصاديًا أخلاقيًا بقوله: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»[86]، مؤسِّسًا لثقافة الاستغناء والكرامة. وقد قرّر المفسّرون عند قوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، و﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29]، أن مقصود الشريعة تحقيق الكفاية وضبط الشهوة المالية[87]. وتبرز دلالة ذلك اليوم في نقد نماذج النمو الاستهلاكي التي تعالج الدخل دون تزكية القيم، بينما يجعل المنهج النبوي العفافَ والكفافَ ضمانةً داخلية لمقاومة الفساد المالي البنيوي.
  5. القدوة النبوية في السلوك الشخصي: تجسّدت في شخص النبي ﷺ معاني الصدق والزهد والنزاهة بأكمل صورها، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ»[88]، فغدت سيرته التطبيقَ الحيَّ للقيم التي دعا إليها. ويؤكّد القرآن هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، بما يدلّ على أن القدوة العملية أصلٌ في بناء الأخلاق وترسيخ الإصلاح[89]. وتبرز دلالة هذا الأصل اليوم في نقد نماذج الإصلاح المؤسسي الحديثة، ولا سيما نظريات القيادة الإدارية التي تركّز على الهياكل والإجراءات دون صناعة المثال الأخلاقي، إذ يكشف المنهج النبوي أن غياب القدوة يفرغ النزاهة من مضمونها، ويحوّلها إلى شعارٍ إداريٍّ بلا أثر سلوكي[90].

وهكذا يتّضح أن النموذج النبوي في مكافحة الفساد ليس جملة من النصوص المجردة، بل منظومة متكاملة تُصلح الإنسان قبل البُنيان، وتُطهّر الضمير قبل الديوان. إنه مشروع حضاري، أساسه التوحيد، وسلاحه القيم، وهدفه إقامة العدل ومواجهة الانحراف بالحكمة والعزيمة. فكلّما اقتربت المجتمعات من هذا النموذج، اقتربت من طهارة اليد، ونزاهة القلب، وعدالة الحكم.

ب- ضرورة استلهام النموذج النبوي في مواجهة الفساد المعاصر

يشهد الواقعُ المعاصرُ تحوّلَ الفساد من انحرافاتٍ فردية ومخالفاتٍ جزئية إلى ظاهرةٍ مركّبةٍ بنيوية، تتجلّى في فساد القرار السياسي، وتسييس القانون، واحتكار الثروة، وتآكل النزاهة الإدارية، وتشويه الوعي الإعلامي، وتسليع القيم تحت عناوين الكفاءة والتنمية. وقد أسهم اختلال منظومات القيم وهيمنة المنفعة الأداتية في إضعاف الوازع الأخلاقي، وتآكل الثقة بين الفرد والمؤسسة، واتساع الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الواقعية.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى استلهام النموذج النبوي بوصفه مرجعيةً إصلاحيةً معيارية، لا سردًا تاريخيًا ولا خطابًا وعظيًا، بل منهجًا متكاملًا يعالج الفساد من جذوره القيمية قبل مظاهره الإجرائية. فالإصلاح النبوي يبدأ بتصحيح البنية العقدية وتزكية النفس وبناء الضمير، ثم ينتقل إلى ضبط السلوك وتنظيم العلاقات وترسيخ العدل والمساءلة، في توازنٍ واعٍ بين المثال الأخلاقي وتعقيدات الواقع المؤسسي.

وقد تميّز هذا المنهج بربط السلطة بالقيم، والوظيفة بالمسؤولية، والقانون بالضمير، وعدم الاكتفاء بالضبط الخارجي، بخلاف مقارباتٍ معاصرة تركّز على الامتثال الشكلي أو الإصلاح التقني. وعليه، فإن استلهامه اليوم يقتضي تفعيل مقاصده لبناء منظوماتٍ تجمع الكفاءة المؤسسية بالاستقامة الأخلاقية، في ضوء القاعدة المنهجية التي عبّر عنها الإمام مالك بقوله: «لن يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها»[91].

ج- نحو مشروع إصلاح معاصر مستلهم من رسالات الأنبياء

لم تكن الرسالاتُ السماويةُ خطابًا وعظيًا معزولًا، بل مشروعًا إصلاحيًا شاملًا لبناء الإنسان والعمران. ومع تحوّل الفساد المعاصر إلى ظاهرةٍ بنيوية، تبرز الحاجة إلى استلهام المقاصد النبوية لصياغة مشروعٍ يوازن بين الكفاءة المؤسسية والاستقامة الأخلاقية، وفي هذا الإطار يُمكن إجمال معالم هذا المشروع في مقوماتٍ متكاملة تُشكّل الإطار القيمي والمنهجي لأي إصلاحٍ جادّ.

1- مقومات مشروع الإصلاح المعاصر

المرجعية الربانية: لا نهضةَ بلا وحي، ولا إصلاحَ بلا مرجعيةٍ ربانية؛ إذ يمثّل الوحي الميزانَ الحقّ لضبط القيم، والبوصلةَ المعيارية لمسار الإصلاح، ومن أعرض عنه تاه في منازع الأهواء واضطراب المعايير. قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]، تقريرًا لمرجعية الحكم وضبط الانحراف[92]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، أي حياةً مضطربةً حين تُنزَع عنها الهداية القيمية[93]. وعليه، فإن الرجوع إلى ما أنزل الله ليس خيارًا تعبديًا مجردًا، بل ضمانٌ منهجيٌّ لتحقيق العدل عند تزاحم المصالح. وفي المقابل، تكشف بعض المقاربات الإصلاحية المعاصرة التي تفصل التشريع عن المرجعية القيمية -كالإصلاح التقنوقراطي، والحوكمة القائمة على الامتثال الشكلي، ونظريات القانون الوضعي المحايد أخلاقيًا- عن عجزٍ بنيويٍّ في ضبط السلطة، إذ تُحوِّل القانون إلى أداةٍ إجرائية خاضعة لمنطق القوة والمصلحة[94]، لا معيارًا أخلاقيًا حاكمًا يَحول دون الاستبداد والانحراف.

العمق الإنساني والتربوي: الإصلاح الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل، من حيث تزكية النفس وتهذيب الضمير، وتحرير الإنسان من رق الشهوة والهوى. قال الله تعالى:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]،

وقد بيّن أهل التفسير أن الفلاح هنا مشروط بإصلاح الباطن قبل الظاهر، لأن فساد السلوك ثمرةٌ لفساد القلب[95].

ومن ثمّ، فإن الاقتصار على الإصلاح المؤسسي أو القانوني دون استثمار تربوي أخلاقي – كما في كثير من نماذج «الحوكمة الحديثة» – يُفضي غالبًا إلى إعادة إنتاج الفساد داخل الأطر ذاتها[96].

الشمولية في الرؤية: الرؤية الرسالية في الإصلاح رؤيةٌ كلية، لا تجتزئ الحياة ولا تُصلح جانبًا وتُهمل آخر، بل تتناول الفكر والسلوك، القيم والنظام، الاقتصاد والإعلام، الثقافة والتعليم. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]،

وقد فسّرها جمهور المفسرين بالدخول الشامل في منهج الله دون انتقاء أو تجزئة[97].

وهنا يظهر قصورُ المقاربات الجزئية المعاصرة -كالإصلاح الاقتصادي المحض، والإصلاح الإداري التقني، ومقاربات مكافحة الفساد القائمة على المؤشرات والامتثال الشكلي-[98] إذ تعالج الفساد بمعزلٍ عن بنيته القيمية والثقافية، فتنجح مرحليًا في تقليص مظاهره، لكنها تعجز عن تحقيق إصلاحٍ مستدامٍ يمنع إعادة إنتاجه في صورٍ جديدة.

التحول من الخطابة إلى البناء المؤسسي: الإصلاح لا يكون بالخطب الحماسية ولا بالشعارات المؤقتة، وإنما بإرساء بنى مؤسسية متينة، تُحوِّل المبادئ إلى واقع ملموس، وتُرسي جذور النهضة في التكوين المجتمعي. فالكلام المُلهم لا يغني عن البنيان العملي، ولا عن تحويل القيم إلى آليات وعمل منظم.

غير أنّ التجربة المعاصرة تُظهر أن المؤسسية المجردة من القيم، حين تُستنسخ بوصفها نموذجًا تقنيًا محايدًا، قد تتحول هي نفسها إلى غطاءٍ قانونيٍّ لممارسات فاسدة.

الواقعية المتزنة: المصلح لا يسبح في المثاليات الحالمة، بل ينظر بعين البصيرة إلى الواقع كما هو، يوازن بين المبادئ والممكنات، ويُراعي سنة التدرج دون تفريط أو إفراط. قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، فالرؤية الواقعية تحفظ المبادئ دون أن تصطدم بالممكنات، وتراعي الظرف دون أن تتنازل عن الجوهر.

وعلى خلاف ذلك، وقعت بعض المشاريع الإصلاحية الحديثة -على سبيل التمثيل- إمّا في مثالية معيارية منفصلة عن الواقع الاجتماعي والمؤسسي (كما في بعض أطروحات الإصلاح الأخلاقي المجرّد)، أو في براغماتية سياسية نفعيّة، أو تقنوقراطية إدارية، أو حوكمة امتثالية شكلية، أفرغت القيم من مضمونها باسم الممكن السياسي[99]، فاختزلت الإصلاح في إجراءاتٍ دون روح، وأدواتٍ دون بوصلة أخلاقية.

العدالة في توزيع المسؤولية: الإصلاح ليس مهمة فرد أو جهة بعينها، بل هو تكليف جماعي تتكافأ فيه الجهود وتتكامل فيه الأدوار: من العلماء والمفكرين، إلى المربين وأهل الحرف والاختصاص. قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، في إشارة إلى مسؤولية جماعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوةٍ إلى النهوض بالأمة بروح الفريق لا بطغيان الفرد[100].

وهو ما يُبرز محدودية نماذج الإصلاح النخبوي أو السلطوي المعاصر[101] التي تُقصي المجتمع، فتُنتج إصلاحًا هشًّا سريع الانتكاس.

الوعي النقدي والحضاري: الإصلاح لا يعني تكرار تجارب الأمم، ولا الانبهار بنماذج وافدة، بل يعني وعيًا نقديًا متوازنًا، يُحسن التمييز بين ما يُؤخذ وما يُترك، ويستحضر التجربة الإنسانية بعين فاحصة تُراعي الخصوصيات وتستفيد من المكتسبات.

فالتقليد الأعمى للنماذج الإصلاحية العالمية، دون تمحيصٍ قيميٍّ أو تكييف حضاري، غالبًا ما يُنتج اغترابًا ثقافيًا يزيد من أزمة الفساد بدل معالجتها.

استلهام الروح النبوية في الإصلاح: المشروع الإصلاحي الحقّ ينهل من هدي النبوّة، في رحمته قبل شدته، وتربيته قبل مواجهته، وحكمته قبل عاطفته. فقد كان جوهر المنهج النبوي في الإصلاح إحياء الإنسان من الداخل، لا قهره من الخارج، وإعلاء القيم بالتزكية، لا بالسطوة والتغليب.

بهذا يتميّز المنهج النبوي عن بعض القراءات المعاصرة التي رفعت شعار الإصلاح باسم الدين، كتيّارات الصدام الديني ذات النزعة التكفيرية أو الحركية الجهادية المعاصرة، التي اختزلت التغيير في منطق الصراع وفرض المواقف، فغلّبت الإكراه على التربية، والمواجهة على التدرّج، فأفرغت الإصلاح من روحه المقاصدية، وأنتجت توتّرًا اجتماعيًا بدل البناء الحضاري المستدام.

2- آليات التطبيق الممكنة

 بناء منظومة تربوية تغذّي الضمير وترتقي بالوعي: ينطلق الإصلاح الرسالي من تهيئة الإنسان قبل تقنين السلوك، عبر تربيةٍ تُزكّي النفس وتُعيد الاعتبار للمعنى والقيمة، لا لمنطق الاستهلاك والتسطيح. وقد دلّ قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9–10] على أنّ معيار الفلاح لا ينحصر في الامتثال الظاهري، بل في سلامة الباطن المُحرِّك للسلوك. ويؤكّد ذلك قول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[102]، وفي مقابل ذلك، تُظهر نظريات الإصلاح الحديثة – كنماذج الإصلاح المؤسسي القائم على الحوكمة، والإدارة بالأهداف، وبعض مقاربات التنمية السلوكية – فاعليةً إجرائيةً محدودة حين تُفصل عن بناء الضمير الداخلي، إذ تركز على الامتثال والرقابة الخارجية دون معالجة الدوافع القيمية[103]. ومن ثمّ، فإن المنهج الرسالي يقدّم إضافة نوعية تتجاوز الضبط الشكلي إلى تأسيس إصلاحٍ مستدام، يربط الفعل بالمسؤولية الأخلاقية قبل إخضاعه للأدوات التنظيمية.

تقنين مكافحة الفساد برؤية إنسانية عادلة: تُمثّل هذه الآلية الامتدادَ التشريعيَّ الطبيعيَّ للإصلاح القيمي في سياق الدولة الحديثة، حيث لم يعد الفسادُ انحرافًا فرديًا، بل غدا ظاهرةً مؤسسية قد تتخفّى خلف القوانين ذاتها. ومن ثمّ، لا تكفي المواعظ المجردة ولا الردع الزجري وحدهما، بل لا بدّ من تشريعاتٍ معاصرة تُجرِّم صور الاستغلال والعبث، وتُخضع السلطة لمعيار العدل مع صون الكرامة الإنسانية. وفي هذا الإطار، يوجّه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58] إلى أنّ التشريع في جوهره أمانةٌ ومسؤولية، وأنّ مكافحة الفساد تقتضي وصل القانون بالقيمة، حتى لا تنفصل المشروعية الشكلية عن العدالة الحقيقية[104].

ترسيخ ثقافة الشفافية من الضمير قبل القانون: لا تُؤتي الرقابةُ المؤسسية ثمارَها ما لم تستند إلى يقظة الضمير وحضور المسؤولية الفردية والجماعية؛ إذ إن غياب الوازع الداخلي يُحوِّل الشفافية إلى إجراءات شكلية قابلة للتحايل. ويؤصّل القرآن هذا المعنى بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135]، وقوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4] [105]، ويؤكّده التوجيه النبوي: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[106]. وتدخل هذه الرؤية في حوارٍ نقديٍّ مع نماذج الحوكمة المعاصرة كحوكمة الامتثال الشكلي ونظريات الشفافية الإجرائية، التي تكتفي بالضبط الإجرائي دون بناء الضمير[107]، مما يحدّ من قدرتها على تحقيق نزاهة مستدامة.

تعزيز المشاركة المجتمعية والتداول العادل للسلطة: لا ينجح أي مشروعٍ إصلاحي إذا انغلقت السلطة على فئةٍ بعينها؛ إذ إن احتكار القرار يُفضي إلى الاستبداد ويُضعف الرقابة المجتمعية. ومن هنا يوجّه قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] إلى تأسيس المشاركة بوصفها قيدًا مؤسسيًا على الانفراد بالسلطة، لا مجرد قيمة أخلاقية[108]. ويؤكّد هذا المعنى التوجيه النبوي: «مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ»[109]، بما يجعل الشورى آلية عقلانية لضبط الحكم، تتقاطع نقديًا مع نظريات الحوكمة التشاركية والديمقراطية التداولية، وتكشف قصور النماذج السلطوية والإقصائية في تحقيق إصلاح مستدام.

ترشيد الوعي الثقافي والديني وربطه بالواقع: لا يتحقّق الإصلاح المعاصر بخطابٍ ثقافي أو ديني منفصلٍ عن أسئلة الواقع وتحولاته، بل بإعادة بنائه على منهجٍ مقاصديٍّ واعٍ يوازن بين الثوابت والمتغيرات، ويُنزّل القيم في سياقها الاجتماعي والإنساني. وفي هذا المعنى، يوجّه قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125] إلى اعتماد خطابٍ رشيدٍ يقوم على فقه المقاصد ومراعاة حال المدعوّ، لا الجمود على الصيغ المجرّدة[110]. ويؤكّد هذا التوجيه ما قرّره النبي ﷺ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا»[111]، بما يدلّ على أن فعالية الخطاب الإصلاحي مرهونة بقدرته على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغةٍ عقلانية واقعية، لا بالانكفاء في وعظٍ معزولٍ عن تحديات المجتمع ومشكلات الفساد البنيوي.

تسخير التكنولوجيا والإعلام لنشر ثقافة النزاهة والعدل: أضحى الإعلامُ الرقميُّ قوّةً مُشكِّلةً للوعي الجمعي، قادرةً على كشف الفساد عبر الشفافية وتتبّع المعلومات، كما قد تُسهم -عند غياب الضوابط- في تضليل الجمهور وتطبيع الانحراف. ومن ثمّ، فإن توظيفه الرشيد يقتضي نقله من صناعة «الترند» إلى صناعة المعنى، بما ينسجم مع مقاربات الاتصال القيمي والإعلام المسؤول. ويؤكّد ذلك التوجيهُ النبوي: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ»[112]، إذ يجعل التوعية بالنزاهة مشاركةً إصلاحية. غير أنّ منصّاتٍ معاصرة تُحوِّل التأثير إلى سلعةٍ تُدار بالخوارزميات، فتُنتج وعيًا هشًّا يُعيد إنتاج الفساد.

تمكين المبادرات الشبابية ذات الرؤية الرسالية: يمثّل الشبابُ الفاعلُ ركيزةً أساسية في أي مشروعٍ إصلاحيٍّ جاد، لا بوصفه طاقةً عددية فحسب، بل باعتباره حاملًا للقيم القادر على تحويل المبادئ إلى مبادراتٍ مؤسسيةٍ مؤثّرة. ويؤسّس القرآن لهذا المعنى بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]، حيث يدلّ وصف «الفتية» على روح المبادرة والشجاعة القيمية. ومن ثمّ[113]، فإن التمكين المعاصر يقتضي إدماج الشباب في مشاريع إصلاحية ملموسة، تراعي الحوكمة، وتستثمر أدوات العصر، وتُحصّن الفعل الإصلاحي من الانفعال والراديكالية غير المنضبطة.

إقامة العدل الاجتماعي وفق ميزان الوحي: لا يكتمل الإصلاح ما لم يُضبط بميزان العدل الاجتماعي في توزيع الثروة والفرص، صونًا لحقوق الفئات الهشّة، والحدّ من الفجوات الطبقية التي تُغذّي الفساد المؤسسي في المجتمعات الحديثة. ويؤسّس القرآن لهذا المبدأ بقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، إذ يدلّ على أن العدالة الاقتصادية أصلٌ تشريعيٌّ وقائي، يحول دون احتكار الموارد، ويُعيد وصل السياسات الاجتماعية بالقيم، بما يعزّز الاستقرار ويحدّ من أسباب الفساد البنيوي[114].

وهكذا، فإن مشروع الإصلاح المعاصر لا يُبنى على الصدام أو الترف الفكري، بل على فهم الرسالة، وتوظيف أدوات الواقع لبثّ قيمها. ولن يكون لنا دور ريادي في العالم ما لم نعد إلى هذه الرسالة بروح جديدة، تُبصّر الواقع، وتستلهم من الماضي طاقةً تصنع المستقبل. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].

الخاتمة

وبعد المسار التحليلي في استقراء النصوص القرآنية واستحضار النماذج النبوية وتتبع أنماط الفساد وآليات الإصلاح وربطها بإشكالات الواقع المعاصر يمكن تلخيص نتائج البحث وتوصياته الآتية:

أولًا: أهم النتائج

  1. دلّت الدراسة على أنّ الفساد في التصوّر القرآني ظاهرةٌ مركّبة ذات جذورٍ عقديةٍ وقيميةٍ وبنيوية، لا تُعالَج كاختلالاتٍ إجرائيةٍ معزولة، بل انحرافًا شاملًا يمسّ الإنسان ويختلّ معه ميزان العدل والعمران.
  2. تبيّن أنّ رسالات الأنبياء قدّمت نموذجًا إصلاحيًا متكاملًا يجمع التوحيد وتزكية النفس وتقويم التشريع وتحريك المجتمع، بما يجعل الإصلاح مسارًا تراكميًا يعالج الجذور قبل المظاهر.
  3. ثبت أنّ كثيرًا من المقاربات الإصلاحية المعاصرة، حين تفصل الكفاءة المؤسسية عن المرجعية القيمية، تُصاب بعجزٍ بنيوي يراكم الإجراءات دون بناء الضمير ويُعيد إنتاج الفساد.
  4. خلصت الدراسة إلى أنّ استلهام النموذج النبوي لا يعني استنساخ الماضي، بل تفعيل مقاصده في مشروعٍ إصلاحيٍّ واقعي يوازن بين المبدأ والواقع، ويجمع التنظيم بالقيم والمسؤولية بالرحمة.

ثانيًا: أبرز التوصيات

يوصي البحث بتطوير مقارباتٍ إصلاحيةٍ معاصرة تستلهم المنهج الرسالي في بناء الضمير قبل تقنين السلوك، وتُكامل بين الإصلاح القيمي والحوكمة المؤسسية، مع انفتاحٍ نقديٍّ على التجارب الحديثة، واستثمار الإعلام والتقنية والشباب ضمن إطارٍ أخلاقيٍّ يرسّخ النزاهة المستدامة والعدالة الإنسانية.

نسأل الله أن يجعل هذا الجهد خالصًا لوجهه، نافعًا لطلاّب العلم والباحثين عن الإصلاح، وأن يلهم أمتنا سُبل الرشاد ويبعث روح الهداية، لتخرج من أزماتها وتضيء طريق الإنسانية بقيم النبوة والعدل والنزاهة.

والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.


قائمة المصادر والمراجع:

  1. القرآن الكريم
  2. إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي، (1997م)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (دار ابن عفان، ط1).
  3. أحمد أحمد غلوش (2004م)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1)، ص710.
  4. أحمد بن إبراهيم بن الزبير أبو جعفر، (د ت)، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل، الحواشي: عبد الغني محمد علي الفاسي، بيروت: دار الكتب العلمية، د ط.
  5. أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي، (2003م)، شعب الإيمان، تحقيق: د عبد العلي عبد الحميد حامد، (الهند: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، ط1).
  6. أحمد بن حنبل (2001)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، (2001م)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرين، إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1).
  7. أحمد بن سليمان أيوب، ونخبة من الباحثين (2015م)، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، بإشراف: سليمان بن عبد الله الدريع، (الرياض: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، ط1).
  8. أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، (2018م)، فصل في تزكية النفس، اعتنى به: فواز محمد العوضي، (الكويت: مكتبة النهج الواضح، ط1).
  9. أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (د.ت)، قاعدة في المحبة، تحقيق: محمد رشاد سالم، (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي)، ص69.
  10. أحمد بن عبد الرحمن الصويان، «إصلاح المفسدين!»، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي، العدد (200)، (الرياض: المنتدى الإسلامي، د.ت).
  11. أحمد بن علي الجصاص، (1994م)، أحكام القرآن، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1).
  12. أحمد بن فارس بن زكريا، (1972م)، معجم مقاييس اللغة، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط2).
  13. أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة (1419هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، (القاهرة: الدكتور حسن عباس زكي).
  14. أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الفاسي، (1419ه)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، (القاهرة: الدكتور حسن عباس زكي – القاهرة، د ط).
  15. أحمد بن مصطفى المراغي، (1946ه)، تفسير المراغي، (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط1).
  16. أحمد حطيبة، (د.ت)، شرح رياض الصالحين، موقع الشبكة الإسلامية(islamweb.net).
  17. إسماعيل بن عمر بن كثير، (1998م)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، (بيروت: دار طيبة، ط1).
  18. إسماعيل حقي بن مصطفى (د.ت)، روح البيان، (بيروت: دار الفكر).
  19. أكرم ضياء العمري، (1994م)، السيرة النبوية الصحيحة: محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ط6، 1415هـ/1994م).
  20. أيمان ياسين حسن، (2020)، “الفساد الاجتماعي والاقتصادي في منظور القرآن والسنة”، مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، (العدد 58، الإمارات العربية المتحدة).
  21. أين المخرج… فالصخرة أغلقت الغار، (دار السراج، ط1).
  22. برهان الدين أبو الحسن إبراهيم البقاعي، (1984)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، الهند: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط1).
  23. تفسير الكتاب المجيد، (تونس: الدار التونسية للنشر، دط).
  24. جابر بن موسى الجزائري، (2003م)، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ط5).
  25. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، «توجيهات التربية الإسلامية في كلمات خادم الحرمين الشريفين»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العدد 118 (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ت).
  26. الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (1420–1424هـ ـ)، تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد عبد العزيز بسيوني وآخرين، (كلية الآداب، جامعة طنطا: ط1).
  27. حمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني (505هـ)، غرائب التفسير وعجائب التأويل، (جدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية؛ بيروت: مؤسسة علوم القرآن).
  28. خالد بن راشد الراشد(دت)، دروس الشيخ خالد الراشد، تفريغ موقع الشبكة الإسلامية، (دم، دط).
  29. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، (دت)، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، (د. ط، د. ن).
  30. راشد بن حمود بن راشد الثنيان (2005)، منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (كلية أصول الدين، قسم القرآن وعلومه).
  31. راغب السرجاني (2018)، الإدارة في العصر النبوي: رؤية حضارية وقيمية،(القاهرة: مؤسسة اقرأ).
  32. الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (دت)، مجلة البحوث الإسلامية، “حكم التورق المصرفي المنظم”، (الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، دط).
  33. زرزار العياشي أحسن، وغياد كريمة رابح، (2022)، “المنهاج النبوي في محاربة الفساد الإداري والمالي”، مجلة الحق للعلوم الشرعية والقانونية، كلية القانون، جامعة بني وليد، ليبيا.
  34. سالم بن أحمد البطاطي، (د.ت)، «المتابعة في العمل التربوي»، مجلة البيان، (الرياض: المنتدى الإسلامي).
  35. سامي وديع عبد الفتاح شحادة القدومي، (1432هـ)، التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، (عمّان: دار الوضاح، د. ط).
  36. سعيد بن محمد ديب حوّى (1985)، الأساس في التفسير، (القاهرة: دار السلام، ط1)،
  37. سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (1995م)، المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، (القاهرة: دار الحرمين، دط).
  38. سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، (د ت)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، ط2).
  39. سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، (دت)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية).
  40. سليمان بن الأشعث الأزدي أبو داود، (2009) سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون، (دار الرسالة العالمية، ط1).
  41. سليمان بن حمد العودة (2013م)، شعاع من المحراب، (الرياض: دار المغني للنشر والتوزيع، ط2)،
  42. سليمان بن محمد اللهيميد، (د.ت)، تفسير القرآن الكريم: من سورة الفاتحة إلى سورة النساء، (د.ط).
  43. شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (2013م)، فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)، تحقيق: نخبة من الباحثين، (دبي: جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ط1).
  44. الطبري، محمد بن جرير، (2001م)، جامع البيان في تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله التركي، (القاهرة: مركز هجر، ط1).
  45. عائض بن عبد الله القرني(دت)، دروس الشيخ عائض القرني، دروس صوتية مفرَّغة (398 درسًا)، تفريغ: موقع الشبكة الإسلامية، (دم،net، دن).
  46. عباس محجوب، (1400هـ)، «بيئات التربية الإسلامية»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تصدر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الثانية عشرة، العدد (46)، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ط).
  47. عبد الرحمن بن حسن حبنَّكة الميداني (1992)، صراع مع الملاحدة حتى العظم، (دمشق: دار القلم، ط5).
  48. عبد الرحمن بن حسن حبنَّكة الميداني (1998م)، الحضارة الإسلامية: أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، (دمشق: دار القلم، ط1).
  49. عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، (2000م)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، (مؤسسة الرسالة، ط1).
  50. عبد الرزاق أحمد أسعد رجب، وجيانا محمد علي مخاتره، (2021)، “منهج القرآن والسنة في معالجة الفساد الاجتماعي”، مجلة جامعة القدس المفتوحة للبحوث الإنسانية والاجتماعية، (د. ع).
  51. عبد الرؤوف بن المناوي، (1990م)، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق: د عبد الحميد صالح حمدان، (القاهرة: مصر، عالم الكتب، ط1).
  52. عبد العزيز بن عبد الله بن باز، (د.ت)، «الأسفار المقدسة عند اليهود وأثرها في انحرافهم»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تصدر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد (1)، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ط).
  53. عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي (د.ت)، القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (المملكة العربية السعودية: منشور على موقع وزارة الأوقاف، دط).
  54. عبد الفتاح السايح، (2021)، الحوكمة ومكافحة الفساد الإداري: دراسة في آليات الإصلاح المؤسسي، (القاهرة: دار النهضة العربية).
  55. عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (1965)، بيان المعاني، (دمشق: مطبعة الترقي، ط1).
  56. عبد الكريم بن زيدان بن عبد الله (2001م)، أصول الدعوة، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط9، 1421هـ/2001م).
  57. عبد الكريم بن هوازن القشيري، (د.ت)، لطائف الإشارات (تفسير القشيري)، تحقيق: إبراهيم البسيوني، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3).
  58. عبد الكريم يونس الخطيب، (د ت)، التفسير القرآني للقرآن، القاهرة: دار الفكر العربي، د ط).
  59. عبد الله خضر بن حمد (2017م)، الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، (بيروت: دار القلم، ط1).
  60. عدنان بن محمد العرعور، (2002م)، منهج الاعتدال، (الرياض: دار التابعين).
  61. عدنان محمد زرزور(1998)، مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه، (دمشق/بيروت: دار القلم، دار الشامية، ط2).
  62. علاء الدين علي بن محمد الخازن (1995م)، لباب التأويل في معاني التنزيل، تصحيح: محمد علي شاهين، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1).
  63. علماء نجد الأعلام (1930–1934م)، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، (القاهرة: مطبعة المنار، ط1).
  64. علي أحمد عبد العال الطهطاوي (2004)، عون الحنان في شرح الأمثال في القرآن، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1)
  65. علي بن أحمد بن محمد الواحدي (1430هـ)، التفسير البسيط، (الرياض: عمادة البحث العلمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط1).
  66. علي علي صبح (د.ت)، التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث).
  67. عمار الطالبي (1968)، آثار ابن باديس، لعبد الحميد بن محمد بن باديس، (الجزائر: الشركة الجزائرية، ط1).
  68. عمر بن علي بن عادل الدمشقي (1998م)، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق وتعليق: أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1).
  69. فضل بن عبد الله مراد (2016)، المقدمة في فقه العصر، (صنعاء: الجيل الجديد ناشرون، ط2).
  70. فضل حسن عبّاس، (2016م)، التفسير والمفسرون: أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث، (عمّان: دار النفائس للنشر والتوزيع، ط1).
  71. كامل بن إسماعيل الشريف (دت)، “حقوق الإنسان والقضايا الكبرى”، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (جدة: مجمع الفقه الإسلامي الدولي، دت).
  72. ماجد عرسان الكيلاني، (د.ت)، أهداف التربية الإسلامية، (دار القلم، ط1).
  73. مأمون حموش (2007م)، التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون، (دن، ط1).
  74. الماوردي، علي بن محمد بن محمد أبو الحسن، (د ت)، الأحكام السلطانية، القاهرة: دار الحديث، د ط).
  75. مجدي الهلالي(دت)، نظرات في التربية الإيمانية، (د ط).
  76. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر، (د.ت)، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، (القاهرة: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية).
  77. مجموعة من الباحثين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ﷺ، إشراف: صالح بن عبد الله بن حميد، (جدة: دار الوسيلة للنشر والتوزيع، ط4).
  78. مجموعة من المؤلفين (دت)، مقالات موقع الدرر السنية، (الرياض: موقع الدرر السنية، net).
  79. محمد أبو زهرة وآخرون، (1993م)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، مراجعة: مصطفى محمد الحديدى الطير، لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، (الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، ط1).
  80. محمد أحمد إسماعيل المقدم (د.ت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مفرَّغة، (الرياض: موقع الشبكة الإسلامية، net).
  81. محمد أحمد إسماعيل المقدِّم، (د.ت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مُفرَّغة، (القاهرة: موقع الشبكة الإسلامية net)).
  82. محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (1995م)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ط).
  83. محمد السيد الوكيل، (1400هـ)، مدرسة الدعوة، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، السنة الثانية عشرة، العددان 47–48).
  84. محمد الطاهر ابن عاشور، (1984م)، التحرير والتنوير [تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد]، تونس: الدار التونسية للنشر، دط).
  85. محمد المكي بن محمد الناصري (1985م)، التيسير في أحاديث التفسير، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1).
  86. محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني (دت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مفرَّغة، (الشبكة الإسلامية، د. ط، د. ن).
  87. محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، (1994م)، الفاحشة عمل قوم لوط، (دار ابن خزيمة، ط1).
  88. محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم الجوزية، (1996م)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط3).
  89. محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، (2019م)، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تحقيق: محمد عزير شمس، (الرياض: دار عطاءات العلم (الرياض) – بيروت: دار ابن حزم، ط3).
  90. محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، (1964م)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1384هـ/1964م).
  91. محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة (1425هـ)، خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، (القاهرة: دار الفكر العربي).
  92. محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة (د.ت)، زهرة التفاسير، (القاهرة: دار الفكر العربي).
  93. محمد بن إسماعيل البخاري (1422ه)، صحيح البخاري، تحقيق جماعة من العلماء، الطبعة السلطانية، صوّرها واعتنى بها محمد زهير بن ناصر الناصر، مع ترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي، (القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، 1311هـ؛ بيروت: دار طوق النجاة، ط1).
  94. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، (1997م)، صحيح الأدب المفرد، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، (دار الصديق للنشر والتوزيع، ط4).
  95. محمد بن جرير الطبري (2001)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع: عبد السند حسن يمامة، (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1).
  96. محمد بن صالح العثيمين (2003م)، تفسير القرآن الكريم: سورة الصافات، (الرياض: دار الثريا للنشر والتوزيع، ط1).
  97. محمد بن علي الشوكاني، (1994م)، فتح القدير، بيروت: دار الفكر، د ط، ج2، ص487.
  98. محمد بن عمر بن الحسن أبو عبد الله فخر الرازي، (1420ه)، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، (بيروت: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط3).
  99. محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي، (2009)، الجامع الكبير «سنن الترمذي»، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون، (دار الرسالة العالمية، ط1).
  100. محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي (1348هـ)، بريقه محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية، (القاهرة: مطبعة الحلبي، د. ط، 1348هـ).
  101. محمد حسن جبل، (2010م)، المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، القاهرة: مكتبة الآداب، ط1..
  102. محمد رشيد بن علي رضا (1990)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب).
  103. محمد رشيد بن علي رضا (2005م)، الوحي المحمدي، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1426هـ/2005م).
  104. محمد رشيد رضا (1990مـ)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب).
  105. محمد رشيد رضا، (1990م)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب).
  106. محمد متولي الشعراوي (1997م)، تفسير الشعراوي (الخواطر)، (القاهرة: مطابع أخبار اليوم).
  107. محمد ناصر الدين الألباني، (2000م)، في صحيح الترغيب والترهيب، (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض، ط1).
  108. محمد نصر الدين محمد عويضة، (د.ت)، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، (د. ن).
  109. مسلم بن الحجاج بن مسلم، (1334ه)، الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، تحقيق: محمد ذهني أفندي، ومجموعة، تركيا: دار الطباعة العامرة).
  110. مصطفى مسلم(2005م)، مباحث في التفسير الموضوعي، (دمشق: دار القلم، ط4).
  111. ممدوح إسماعيل، «القومية العربية ضيَّعت العراق!»، مجلة البيان، (الرياض: المنتدى الإسلامي، د.ت).
  112. المنتدى الإسلامي(1410ه)، مجلة البيان، عدد (45)، (الكويت: المنتدى الإسلامي، دط).
  113. المنتدى الإسلامي(1999م)، مجلة البيان، مجلة إسلامية شهرية جامعة، تصدر عن المنتدى الإسلامي، العدد 118.
  114. المنتدى الإسلامي، (د.ت)، مجلة البيان، ‌‌”الردة مفهومها وأسبابها في العقيدة والشريعة” د. عبد العزيز آل عبد اللطيف، (الرياض: المنتدى الإسلامي، عدد238).
  115. الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري. <https://www.hatha-alislam.com/articles> تمت الزيارة في يوليو، 26/ 2025م.
  116. ناصر الدين أبو سعيد عبد الله البيضاوي، (1418ه)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  117. نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي (2019مـ)، التيسير في التفسير، تحقيق: ماهر أديب حبوش وآخرين، (إسطنبول: دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث، ط1).
  118. نصار منصور محمد عبد الرحيم، (2022)، “تأصيل مبدأ النزاهة من خلال مكافحة السنة المطهرة للفساد المالي والإداري”، حولية كلية اللغة العربية بجرجا، العدد التاسع عشر.
  119. نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، (د.ت)، بحر العلوم (تفسير السمرقندي، (د. ن).
  120. يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي (دت)، بهجة المجالس وأنس المجالس، (د. ط، د. ن).
  121. Cass R. Sunstein, Why Nudge? The Politics of Libertarian Paternalism (New Haven: Yale University Press, 2014).
  122. Daniel Kaufmann (2004), Corruption, Governance and Growth: Causality Which Way? (Washington, DC: World Bank Institute).
  123. Gary S. Becker, The Economic Approach to Human Behavior (Chicago: University of Chicago Press, 1976).
  124. Hans Kelsen, Pure Theory of Law, trans. Max Knight (Berkeley: University of California Press, 1967).
  125. James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed
  126. James S. Coleman, Foundations of Social Theory (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1990), 13.
  127. James S. Coleman, Foundations of Social Theory (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1990).
  128. John Rawls (1999), A Theory of Justice, rev. ed. (Cambridge, MA: Harvard University Press).
  129. Jürgen Habermas (1996), Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy, trans. William Rehg (Cambridge, MA: MIT Press).
  130. Mark Bovens, Thomas Schillemans, and Robert E. Goodin, “Public Accountability,” in The Oxford Handbook of Public Accountability, ed. Mark Bovens, Robert E. Goodin, and Thomas Schillemans (Oxford: Oxford University Press, 2014).
  131. Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology, trans. Guenther Roth and Claus Wittich (Berkeley: University of California Press, 1978).
  132. Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology, trans. Guenther Roth and Claus Wittich (Berkeley: University of California Press, 1978).
  133. Max Weber, Politics as a Vocation, trans. H. H. Gerth and C. Wright Mills (Philadelphia: Fortress Press, 1965).
  134. Michael C. Jensen and William H. Meckling, “Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure,” Journal of Financial Economics 3, no. 4 (1976).
  135. OECD, Principles of Corporate Governance (Paris: OECD Publishing, 2015).
  136. OECD, Public Integrity Handbook (Paris: OECD Publishing, 2020).
  137. Peter F. Drucker, The Practice of Management (New York: Harper & Brothers, 1954).
  138. Tom R. Tyler, Why People Obey the Law (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2006).
  139. Treviño, L. K., & Brown, M. E. (2004). Managing to be ethical: Debunking five business ethics myths. IEEE Engineering Management Review.

[1] أحمد بن فارس بن زكريا، (1972م)، معجم مقاييس اللغة، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط2)، ص503.

[2] محمد حسن جبل، (2010م)، المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، (القاهرة: مكتبة الآداب، ط1)، ج3، ص1672.

[3] انظر: عبد الرؤوف بن المناوي، (1990م)، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق: د عبد الحميد صالح حمدان، (القاهرة: مصر، عالم الكتب، ط1)، ص260.

[4] الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري. <https://www.hatha-alislam.com/articles> تمت الزيارة في يوليو، 26/ 2025م.

[5]محمد بن جرير الطبري (2001)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع: عبد السند حسن يمامة، (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1)، ج1، ص300؛ علي علي صبح (د.ت)، التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث)، ص95.

[6]أحمد بن عبد الرحمن الصويان، «إصلاح المفسدين!»، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي، العدد (200)، (الرياض: المنتدى الإسلامي، د.ت)، ص 35؛ مجموعة من المؤلفين (دت)، مقالات موقع الدرر السنية، (الرياض: موقع الدرر السنية، dorar.net)، ج1، ص362.

[7] محمد أبو زهرة وآخرون، (1993م)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، مراجعة: مصطفى محمد الحديدى الطير، لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، (الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، ط1)، ج8، 58.

[8]محمد بن عمر بن الحسن أبو عبد الله فخر الرازي، (1420ه)، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، (بيروت: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط3)، ج3، ص530.

[9]محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة (د.ت)، زهرة التفاسير، (القاهرة: دار الفكر العربي)، ج8، ص4027؛ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (د.ت)، قاعدة في المحبة، تحقيق: محمد رشاد سالم، (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي)، ص69.

[10]علماء نجد الأعلام (1930–1934م)، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، (القاهرة: مطبعة المنار، ط1)، ج4، ص332؛ محمد أحمد إسماعيل المقدم (د.ت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مفرَّغة، (الرياض: موقع الشبكة الإسلامية، Islamweb.net)، ج58، ص2.

[11]عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (1965)، بيان المعاني، (دمشق: مطبعة الترقي، ط1)، ج3، ص139؛

[12] إسماعيل بن عمر بن كثير، (1998م)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، (بيروت: دار طيبة، ط1)، ج6، ص147.

[13]  الطبري، جامع البيان في تأويل آي القرآن، ج9، ص186.

[14]محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، (1964م)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1384هـ/1964م)، ج9، ص40.

[15] الرازي، التفسير الكبير، ج24، ص170.

[16] الشوكاني، محمد بن علي، (1994م)، فتح القدير، بيروت: دار الفكر، د ط، ج2، ص487.

[17]سعيد بن محمد ديب حوّى (1985)، الأساس في التفسير، (القاهرة: دار السلام، ط1)، ج8، ص4282؛ مجموعة من الباحثين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ﷺ، إشراف: صالح بن عبد الله بن حميد، (جدة: دار الوسيلة للنشر والتوزيع، ط4)، ص29.

[18]محمد رشيد بن علي رضا (1990)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب)، ج9، ص264؛ محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة (1425هـ)، خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، (القاهرة: دار الفكر العربي)، ج1، ص20؛ عمار الطالبي (1968)، آثار ابن باديس، لعبد الحميد بن محمد بن باديس، (الجزائر: الشركة الجزائرية، ط1)، ج1، ص330.

[19]أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة (1419هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، (القاهرة: الدكتور حسن عباس زكي)، ج5، ص493؛ عبد الرحمن بن حسن حبنَّكة الميداني (1992)، صراع مع الملاحدة حتى العظم، (دمشق: دار القلم، ط5)، ص26؛ عدنان محمد زرزور(1998)، مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه، (دمشق/بيروت: دار القلم، دار الشامية، ط2)، ص65.

[20]علاء الدين علي بن محمد الخازن (1995)، لباب التأويل في معاني التنزيل، تصحيح: محمد علي شاهين، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1)، ج1، ص431؛ علي أحمد عبد العال الطهطاوي (2004)، عون الحنان في شرح الأمثال في القرآن، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1)، ص192؛ علي بن أحمد بن محمد الواحدي (1430هـ)، التفسير البسيط، (الرياض: عمادة البحث العلمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط1)، ج1، ص470.

[21]سليمان بن حمد العودة (2013م)، شعاع من المحراب، (الرياض: دار المغني للنشر والتوزيع، ط2)، ج8، ص219؛ محمد رشيد رضا (دت)، «كيف السبيل»، مجلة المنار، (القاهرة: مطبعة المنار)، ج1، ص112؛ مجدي الهلالي، (د.ت)، أين المخرج… فالصخرة أغلقت الغار، (دار السراج، ط1)، ص29.

[22]محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، (1994م)، الفاحشة عمل قوم لوط، (دار ابن خزيمة، ط1)، ص32.

[23]سليمان بن محمد اللهيميد، (د.ت)، تفسير القرآن الكريم: من سورة الفاتحة إلى سورة النساء، (د.ط)، ج10، ص389.

[24]عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، (2000م)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، (مؤسسة الرسالة، ط1)، ص447.

[25]ماجد عرسان الكيلاني، (د.ت)، أهداف التربية الإسلامية، (دار القلم، ط1)، ص422.

[26]محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، (1997م)، صحيح الأدب المفرد، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، (دار الصديق للنشر والتوزيع، ط4)، باب حسن الخلق، حديث رقم 207/273، ص118.

[27]عبد الكريم يونس الخطيب، (د ت)، التفسير القرآني للقرآن، (القاهرة: دار الفكر العربي، د ط، ج4)، ص59.

[28] الرازي، (1420هـ)، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج37، ص3.

[29]محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (1995م)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ط)، ج8، ص455؛ عبد الكريم بن هوازن القشيري، (د.ت)، لطائف الإشارات (تفسير القشيري)، تحقيق: إبراهيم البسيوني، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3)، ج1، ص549.

[30]أحمد بن حنبل (2001)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، (2001م)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرين، إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1)، حديث رقم 23489، ج38، ص474؛ أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي، (2003م)، شعب الإيمان، تحقيق: د عبد العلي عبد الحميد حامد، (الهند: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، ط1)، ج7، ص132؛ وصححه محمد ناصر الدين الألباني، (2000م)، في صحيح الترغيب والترهيب، (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض، ط1)، حديث رقم 2964 – (7)، ج3، ص135.

[31] المنتدى الإسلامي(دت)، مجلة البيان، (العدد 238، دط)، ج4، ص188.

[32]أحمد بن علي الجصاص، (1994م)، أحكام القرآن، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1)، ج3، ص32؛ أحمد بن مصطفى المراغي، (1946م)، تفسير المراغي، (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده، ط1)، ج15، ص45؛ محمد الطاهر ابن عاشور، (1984م)، التحرير والتنوير [تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد]، تونس: الدار التونسية للنشر، دط)، ج8-أ، ص162؛ المراغي، تفسير المراغي، ج15، ص32.

[33]جابر بن موسى الجزائري، (2003م)، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ط5)، ج2، ص632.

[34]سالم بن أحمد البطاطي، (د.ت)، «المتابعة في العمل التربوي»، مجلة البيان، (الرياض: المنتدى الإسلامي)، ج195، ص26.

[35] الماوردي، علي بن محمد بن محمد أبو الحسن، (د ت)، الأحكام السلطانية، القاهرة: دار الحديث، د ط، ص15.

[36]الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، (د ت)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، ط2)، حديث رقم 832، ج22، ص332؛ الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، حديث رقم 2209 – (28)، ج2، ص527.

[37]أحمد بن سليمان أيوب، ونخبة من الباحثين (2015م)، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، بإشراف: سليمان بن عبد الله الدريع، (الرياض: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، ط1)، ج6، ص389؛ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، (د.ت)، «الأسفار المقدسة عند اليهود وأثرها في انحرافهم»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تصدر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد (1)، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ط)، ح42، 137؛ عباس محجوب، (1400هـ)، «بيئات التربية الإسلامية»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تصدر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الثانية عشرة، العدد (46)، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ط)، ص117.

[38] مسلم بن الحجاج بن مسلم، (1334ه)، الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، تحقيق: محمد ذهني أفندي، ومجموعة، تركيا: دار الطباعة العامرة)، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، حديث رقم 164 – (101)، ج1، ص69.

[39] مسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، ‌‌باب تحريم الاحتكار في الأقوات، حديث رقم 1605، ج5، ص56.

[40] ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج12، ص108.

[41] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج12، ص556.

[42] أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 12902، ج20، ص251.

[43] مجدي الهلالي(دت)، نظرات في التربية الإيمانية، (د ط)، ص15.

[44] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج24، ص456؛ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، (2018م)، فصل في تزكية النفس، اعتنى به: فواز محمد العوضي، (الكويت: مكتبة النهج الواضح، ط1)، ص15.

[45]محمد بن إسماعيل البخاري (1422ه)، صحيح البخاري، تحقيق جماعة من العلماء، الطبعة السلطانية، صوّرها واعتنى بها محمد زهير بن ناصر الناصر، مع ترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي، (القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، 1311هـ؛ بيروت: دار طوق النجاة، ط1)، حديث رقم 1، ج1، ص3.

[46] محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج2، ص206.

[47] الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج20، ص342؛ أحمد حطيبة، شرح رياض الصالحين، ج37، ص3.

[48] ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج6، ص74؛ محمد أحمد إسماعيل المقدِّم، (د.ت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مُفرَّغة، (القاهرة: موقع الشبكة الإسلامية Islamweb.net))، ج14، ص3.

[49]أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 23489، ج38، ص474؛ البيهقي، شعب الإيمان، ج7، ص132؛ وصححه محمد ناصر الدين الألباني، في صحيح الترغيب والترهيب، حديث رقم 2964 – (7)، ج3، ص135.

[50]ممدوح إسماعيل، «القومية العربية ضيَّعت العراق!»، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي، (الرياض: المنتدى الإسلامي، د.ت)، ج187، ص78.

[51] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، الجمعة في القرى والمدن. حديث رقم 853، ج1، 304.

[52] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج2، ص457، دار هجر.؛ إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي، (1997م)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (دار ابن عفان، ط1)، ج1، ص95؛ محمد رشيد رضا، وآخرون، (د ت)، مجلة المنار، ج19، 25.

[53] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج15، ص527؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج12، ص104.

[54] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث: 893، ج2، ص5.

[55] أحمد بن إبراهيم بن الزبير أبو جعفر، (د ت)، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل، الحواشي: عبد الغني محمد علي الفاسي، (بيروت: دار الكتب العلمية، د ط)، ج1، ص51؛ برهان الدين أبو الحسن إبراهيم البقاعي، (1984)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، (الهند: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط1)، ج19، ص481.

[56]محمد أبو زهرة، وآخرون، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ج3، ص1449.

[57] السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص909.

[58] محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي، (2009)، الجامع الكبير «سنن الترمذي»، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون، (دار الرسالة العالمية، ط1)، أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب كف اللسان في الفتنة، حديث رقم 3972، ج5، ص116.

[59] محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، (2019م)، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تحقيق: محمد عزير شمس، (الرياض: دار عطاءات العلم (الرياض) – بيروت: دار ابن حزم، ط3)، ج1، ص100.

[60]James S. Coleman, Foundations of Social Theory (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1990), 13; Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology, trans. Guenther Roth and Claus Wittich (Berkeley: University of California Press, 1978), 24; Michael C. Jensen and William H. Meckling, “Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure,” Journal of Financial Economics 3, no. 4 (1976): 305.

[61]عمر بن علي بن عادل الدمشقي (1998م)، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق وتعليق: أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1)، ج3، ص296؛ الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ج8، ص236.

[62] الترمذي، سنن الترمذي، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في معاشرة الناس، حديث رقم 3972، ج4، ص93.

[63]Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology, trans. Guenther Roth and Claus Wittich (Berkeley: University of California Press, 1978), 24–26.

[64] البخاري، صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، حديث رقم 3475.

[65]سامي وديع عبد الفتاح شحادة القدومي، (1432هـ)، التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، (عمّان: دار الوضاح، د. ط)، ص181؛ أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (1420–1424هـ ـ)، تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد عبد العزيز بسيوني وآخرين، (كلية الآداب، جامعة طنطا: ط1)، ج1، ص218؛ محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني (505هـ)، غرائب التفسير وعجائب التأويل، (جدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية؛ بيروت: مؤسسة علوم القرآن)، ج1، ص282؛ نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي (2019مـ)، التيسير في التفسير، تحقيق: ماهر أديب حبوش وآخرين، (إسطنبول: دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث، ط1)، ج9، ص406؛ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم الجوزية، (1996م)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط3)، ج2، ص68.

[66]Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology, trans. Guenther Roth and Claus Wittich (Berkeley: University of California Press, 1978), 24–26, 217–226; James S. Coleman, Foundations of Social Theory (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1990), 13–37; Michael C. Jensen and William H. Meckling, “Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure,” Journal of Financial Economics 3, no. 4: 305–360; Tom R. Tyler, Why People Obey the Law (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2006), 163.

[67] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب من لم يقبل الهدية لعلة، حديث رقم 2597، ج3، ص159؛ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث رقم 27 – (1832)، ج6، ص11.

[68]خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، (دت)، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، (د. ط، د. ن)، ص83؛ فضل بن عبد الله مراد، (2016)، المقدمة في فقه العصر، (صنعاء: الجيل الجديد ناشرون، ط2)، ج1، ص62.

[69]عبد الفتاح السايح، (2021)، الحوكمة ومكافحة الفساد الإداري: دراسة في آليات الإصلاح المؤسسي، (القاهرة: دار النهضة العربية)، ص 112-115؛ راغب السرجاني (2018)، الإدارة في العصر النبوي: رؤية حضارية وقيمية، (القاهرة: مؤسسة اقرأ)، ص88.

[70]سليمان بن الأشعث الأزدي أبو داود، (2009) سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون، (دار الرسالة العالمية، ط1)، أول كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، حديث رقم 3592، ج5، ص444.

[71]محمد بن صالح العثيمين (2003م)، تفسير القرآن الكريم: سورة الصافات، (الرياض: دار الثريا للنشر والتوزيع، ط1)، ص63؛ محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم، ج61، ص19؛ راشد بن حمود بن راشد الثنيان (2005)، منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (كلية أصول الدين، قسم القرآن وعلومه)، ص458؛ مأمون حموش (2007م)، التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون، (دن، ط1)، ج7، ص542.

[72]Peter F. Drucker, The Practice of Management, (New York: Harper & Brothers, 1954) 121-134, 246-252.

[73]مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث رقم 30 – (1833)، ج6، ص12.

[74]Gary S. Becker, The Economic Approach to Human Behavior (Chicago: University of Chicago Press, 1976), 39–58.

[75] سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، (دت)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية)، حديث رقم 8659، ج9، ص133.

[76] أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الفاسي، (1419ه)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، (القاهرة: الدكتور حسن عباس زكي – القاهرة)، د ط، ج3، ص157.

[77]John Rawls (1999), A Theory of Justice, rev. ed. (Cambridge, MA: Harvard University Press), 74–78; Jürgen Habermas (1996), Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy, trans. William Rehg (Cambridge, MA: MIT Press), 198–203.

[78] شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (2013م)، فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)، تحقيق: نخبة من الباحثين، (دبي: جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ط1)، ج4، ص483؛ يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي (دت)، بهجة المجالس وأنس المجالس، (د. ط، د. ن)، ص76؛ محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي (1348هـ)، بريقه محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية، (القاهرة: مطبعة الحلبي، د. ط، 1348هـ)، ج2، ص264.

[79] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب من لم يقبل الهدية لعلة، حديث رقم 2597، ج3، ص159؛ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث رقم 27 – (1832)، ج6، ص11.

[80] الترمذي، سنن الترمذي، حديث رقم 2417، ج4، ص316.

[81] محمد أبو زهرة وآخرون، (1998م)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ط1، ج2، ص319؛ عبد الكريم بن زيدان بن عبد الله (2001م)، أصول الدعوة، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط9، 1421هـ/2001م)، ص62؛ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر، (د.ت)، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، (القاهرة: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية)، ص467؛ أكرم ضياء العمري، (1994م)، السيرة النبوية الصحيحة: محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ط6)، 1415هـ/1994م)، ج2، ص680.

[82] الترمذي، سنن الترمذي، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، حديث رقم 2845، ج4، ص595.

[83] أبو داود، سنن أبي داود، أول كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، حديث رقم 4338، ج6، ص393؛ الترمذي، سنن الترمذي، ‌‌باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، حديث رقم 2307، ج4، ص242.

[84] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، ‌‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‌الدين ‌النصيحة لله ولرسوله ولأئمة ‌المسلمين وعامتهم وقوله تعالى ﴿ذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، حديث رقم 57، ج1، 21؛ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، ‌‌باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها، حديث رقم 95 – (55)، ج1، ص53.

[85]Daniel Kaufmann (2004), Corruption, Governance and Growth: Causality Which Way? (Washington, DC: World Bank Institute), 9–12.

[86][86] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الزكاة، ‌‌باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث رقم 1427، ج2، ص112؛ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، ‌‌باب ‌‌بيان أن ‌اليد ‌العليا خير من ‌اليد ‌السفلى، وأن ‌اليد ‌العليا هي المنفقة، وأن ‌السفلى هي الآخذة، حديث رقم 94 – (1033)، ج3، ص94

[87]محمد رشيد رضا (1990مـ)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب)، ج11، ص25؛ محمد متولي الشعراوي (1997م)، تفسير الشعراوي (الخواطر)، (القاهرة: مطابع أخبار اليوم)، ج6، ص3381؛ فضل مراد، المقدمة في فقه العصر، ج2، ص737.

[88] أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 25813، ج43، ص15.

[89]إسماعيل حقي بن مصطفى (د.ت)، روح البيان، (بيروت: دار الفكر)، ج9، ص476؛ محمد أبو زهرة وآخرون، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ج1، ص266.

[90]حول القدوة النبوية وأثرها السلوكي، انظر: عبد الرحمن بن حسن حبنَّكة الميداني (1998م)، الحضارة الإسلامية: أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، (دمشق: دار القلم، ط1)، ص241؛ محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني (دت)، تفسير القرآن الكريم، دروس صوتية مفرَّغة، (الشبكة الإسلامية، د. ط، د. ن)، ج10، ص202؛ وللمقارنة مع قصور النماذج الإدارية الحديثة التي تكتفي بالهياكل التنظيمية دون تجسيد القدوة الأخلاقية، انظر:

Treviño, L. K., & Brown, M. E. (2004). Managing to be ethical: Debunking five business ethics myths. IEEE Engineering Management Review, 32(4), 39–52.

[91] ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ج1، ص363.

[92]القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج15، ص189؛ الراغب الأصفهاني، تفسير الراغب الأصفهاني، ج4، ص372.

[93]ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج16، ص331؛ محمد رشيد رضا، (1990م)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب)، ج8، ص314.

[94]James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed (New Haven: Yale University Press, 1998), 87–102; OECD, Principles of Corporate Governance (Paris: OECD Publishing, 2015), 9–15; Hans Kelsen, Pure Theory of Law, trans. Max Knight (Berkeley: University of California Press, 1967), 1–14, 193–200.

[95]فضل حسن عبّاس، (2016م)، التفسير والمفسرون: أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث، (عمّان: دار النفائس للنشر والتوزيع، ط1)، ج2، ص605؛ محمد نصر الدين محمد عويضة، (د.ت)، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، (د. ن)، ج4، ص10.

[96]James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed, 6–8, 87–102.

[97] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج3، ص603؛ المنتدى الإسلامي، (د.ت)، مجلة البيان، ‌‌”الردة مفهومها وأسبابها في العقيدة والشريعة” د. عبد العزيز آل عبد اللطيف، (الرياض: المنتدى الإسلامي، عدد238)، ج125، ص60؛ عدنان بن محمد العرعور، (2002م)، منهج الاعتدال، (الرياض: دار التابعين)، ص22.

[98]James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed, 87–102; OECD, Public Integrity Handbook, 31–38.

[99]Max Weber, Politics as a Vocation, trans. H. H. Gerth and C. Wright Mills (Philadelphia: Fortress Press, 1965), 77–84.

[100]نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، (د.ت)، بحر العلوم (تفسير السمرقندي، (د. ن)، ج1، ص238؛ الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، «توجيهات التربية الإسلامية في كلمات خادم الحرمين الشريفين»، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العدد 118 (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، د.ت)، ج46، ص256؛

[101]James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed, 6–8, 183–191.

[102]مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، ‌‌باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره، ودمه، وعرضه، وماله، رقم33 – (2564)، ج8، ص11.

[103]Peter F. Drucker, The Practice of Management, 121–134, 246–252; OECD, Public Integrity Handbook, 31–38; Cass R. Sunstein, Why Nudge? The Politics of Libertarian Paternalism (New Haven: Yale University Press, 2014), 1–22, 63–78.

[104]محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر ابن عاشور (1984م)، التحرير والتنوير: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، (تونس: الدار التونسية للنشر، دط)، ج5، ص91؛ محمد رشيد بن علي رضا (2005م)، الوحي المحمدي، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1426هـ/2005م)، ص203؛ أحمد أحمد غلوش (2004م)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1)، ص710.

[105]محمد المكي بن محمد الناصري (1985م)، التيسير في أحاديث التفسير، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1)، ج6، ص407؛ عبد الله خضر بن حمد (2017م)، الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، (بيروت: دار القلم، ط1)، ج4، ص211.

[106] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، الجمعة في القرى والمدن. حديث رقم 853، ج1، 304.

[107]OECD, Public Integrity Handbook (Paris: OECD Publishing, 2020), 31–38; Mark Bovens, Thomas Schillemans, and Robert E. Goodin, “Public Accountability,” in The Oxford Handbook of Public Accountability, ed. Mark Bovens, Robert E. Goodin, and Thomas Schillemans (Oxford: Oxford University Press, 2014), 1–22; Tom R. Tyler, Why People Obey the Law, 163–182.

[108]المنتدى الإسلامي(1999م)، مجلة البيان، مجلة إسلامية شهرية جامعة، تصدر عن المنتدى الإسلامي، العدد 118، ج83، ص93؛ مجموعةٌ من المؤلفين، مقالات موقع الدرر السنية، ج1، ص351.

[109]سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (1995م)، المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، (القاهرة: دار الحرمين، دط)، من اسمه محمد، رقم6627، ج6، ص365.

[110]ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص721؛ الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج20، ص355؛ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي (د.ت)، القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (المملكة العربية السعودية: منشور على موقع وزارة الأوقاف، دط)، ص151؛ محمد السيد الوكيل، (1400هـ)، مدرسة الدعوة، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، السنة الثانية عشرة، العددان 47–48)، ص241.

[111] البخاري، صحيح البخاري، كتاب العلم، ‌‌باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، رقم69، ج1، ص25.

[112]مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، ‌‌باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير، حديث رقم 133 – (1893)، ج6، ص41.

[113]مصطفى مسلم(2005م)، مباحث في التفسير الموضوعي، (دمشق: دار القلم، ط4)، عائض بن عبد الله القرني(دت)، دروس الشيخ عائض القرني، دروس صوتية مفرَّغة (398 درسًا)، تفريغ: موقع الشبكة الإسلامية، (دم، Islamweb.net، دن)، ج273، ص15؛ خالد بن راشد الراشد(دت)، دروس الشيخ خالد الراشد، تفريغ موقع الشبكة الإسلامية، (دم، دط)، ج23، ص2.

[114]كامل بن إسماعيل الشريف (دت)، “حقوق الإنسان والقضايا الكبرى”، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (جدة: مجمع الفقه الإسلامي الدولي، دت)، ص17؛ المنتدى الإسلامي(1410ه)، مجلة البيان، عدد (45)، (الكويت: المنتدى الإسلامي، دط)، ج181، 60؛ الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (دت)، مجلة البحوث الإسلامية، “حكم التورق المصرفي المنظم”، (الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، دط)، ج73، ص323.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.