منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أمهات خالدات ساهمن في صناعة العلماء -أم الإمام مالك بن أنس-

0
اشترك في النشرة البريدية

كان للأمهات دور فعال في بناء رجال وشخصيات عظيمة، ومن أمثالهن:”عالية بنت شريك الأزدية”وفقا لما جاء في (سير أعلام النبلاء) للذهبي.

هي أعظم أم بعد أمهات الأنبياء تلك التي صنعت لنا أعظم إمام في التاريخ، هي نموذج مشرف للمرأة المسلمة العاقلة وواحدة من الأمهات الفضليات في التاريخ الإسلامي، أنجبت طفلا ذكيا، ووهبته للعلم وساندته حتي أصبح عظيما من عظماء التاريخ والعلم الإسلامي، كانت السر في نجاحه وظهوره بعد أن أحسنت توجيهه واختارت له الطريق السوي، ووفرت له أسباب النجاح والتفوق.

كانت شديدة الحرص على أن يخطو ولدها طريق العلم ومنهج العلماء، خاصة وأن مالك وهو طفل كان يرغب في الغناء لأنه مصدر الثروة والمال، لكن  الأم الصالحة والعاقلة والمربية ما كانت لتترك ابنها لينصرف عن العلم وحلقاته الى العبث واللهو فوجهته احسن توجيه ، ولذلك يقول الامام مالك:” نشأت وأنا غلام فأعجبني الاخذ من المغنين، فقالت أمي: يابني ان المغني اذا كان قبيح الوجه، لم يلتفت الى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء فبلغ الله بي ماترى”وفقا لما جاء في كتاب ( التلقين في الفقه المالكي) لعبد الوهاب بن علي البغدادي.

ولم يكن الامام مالك قبيح الوجه، بل وسيم ذو شقرة، وأرادت أمه أن توحي إليه بما يصرفه عن عزمه، فقالت قولتها تلك اللبقة المهذبة حتى ينصرف عن الغناء.

أم مالك كانت حريصة على أن تلبس ابنها مالكا ثياب العلم، وفي ذلك يقول رحمه الله تعالى:” فألبستني ثيابا مشمرة، ووضعت الطويلة على رأسي –أي القلنسوة الطويلة- وعممتني فوقها, ثم قالت :” اذهب فاكتب الآن” وفقا لما جاء في (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب المالكي) لابن فرحون المالكي.

المزيد من المشاركات
1 من 23

اختارت لابنها المعلم والأستاذ، وكان أشهرهم في تلك الفترة الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقالت لمالك: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه، وفي ذلك قال ابن أبي أويس قال:” سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تلبسني الثياب، وتعممني وأنا صبي ، وتوجهني الى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وتقول: يا بني، ائت مجلس ربيعة، فتعلم من سمته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه” وفقا لما جاء في (من روائع وصايا الآباء للأبناء) لوائل حافظ خلف.  وكانت حريصة على أن يجمع ابنها بين العلم والأدب معا.

بدأ الامام مالك مسيرته الطويلة في طريق العلم بتشجيع وعناية فائقة من أمه، والتي حاولت أن تذلل له الصعاب، وتعينه على تجاوز التحديات حتى أصبح اماما فذا من كبار أئمة المسلمين وصاحب مذهب في الفقه الإسلامي واعتبر كتابه “الموطأ” من أشهر الكتب وأكثرها تأثيرا ونفعا ومن أوائل كتب الحديث النبوي، وهذا كله كان وراءه ام عظيمة تجيد التربية وتحسن التوجيه ، قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى:” اذا ذكر العلماء فمالك النجم”.

ـ هذه الام كانت قد لا تذكر في التاريخ باعتبارها امرأة عادية رغم أنها تنتمي الى بيوت العلماء فجد الامام مالك هو مالك بن النضر الذي عرف باعتنائه بالحديث، لكنها استحقت أن تذكر وتخلد في كتب التاريخ بمواقفها وجنديتها وحرصها على توجيه ابنها الى مسار العلماء ونهجهم

ـ أجزل الله لأم مالك بن أنس المثوبة والجزاء على ما أعطت وبذلت، ورزقنا بأمهات مثلها، ينهجون نهجها ويحدون حدوها.

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.