وظائف تجديد التراث

مقدمة

هناك قراءات أو نظرات متعددة للتراث، تنطلق من مشروعها وغاية قراءتها للتراث، ومن هذه القراءات القراءة التجديدية للتراث باعتبارها نظرة تراثية خاصة، فكل المشاريع التراثية المختلفة تقدم جوابا خاصا عن سؤال التراث، وهذه المواقف المختلفة تكوِّن في مجموعها قراءات تراثية مختلفة تصل إلى حد التناقض.

وهذا يعني أن المواقف من التراث ذات منطلقات إيديولوجية – مذهبية، تحدد بصورة قبلية الرؤية للتراث، ومنهج قراءته، والهدف منها، أي فهم التراث، وتفسيره وتوجيهه.

فالنظرة التجديدية هي قراءة من ضمن قراءات متعددة للتراث، وهذا الموقف التجديدي تتجلى أهميته في الأبعاد التي تروم تحقيقها من البحث فيه، فهي تريد أن تجعل من التراث عنصرا فاعلا في حاضر الأمة، ومساعدا على بروز هويتها الإسلامية، كما أن البحث في التراث وتجديده له مقاصد شرعية، فاستحضار التراث إنما للاعتبار به مضموما وشكلا، من أجل إبراز تلك الطاقة الإبداعية في الإنتاج الثقافي الذي أنتجته الأمة الإسلامية عبر تاريخها، وبنت عليه حضارتها، فهي إذ تستحضره إنما ستحضر روح التراث ليكون عبرة للأجيال الحاضرة، ولتراكم التجربة الثقافية التاريخية عبر تطويرها واتخاذها قاعدة، لتبني عليها تجربتها في الحاضر، وهي إذ تتوسل بالتراث وتبحث فيه، تطمح إلى ايجاد ما يعينها على معالجة واقعها وإشكالاتها المتغيرة.

فإذا كان لتجديد التراث كل هذه الأهمية، فما هي أهم وظائف تجديده؟ وما علاقته بالهوية الإسلامية؟ وهل يمكن أن يساهم تجديد التراث في وحدة الأمة ونهضتها؟ هذه بعض الأسئلة التي سنحاول التعرف على إجاباتها من خلال هذا البحث.

1 – تثبيت الهوية وحمايتها:

هذه الوظيفة تعد أهم وظائف تجديد التراث في الفكر الإسلامي، وغايتها الحرص على هوية الأمة، والخوف من ضياعها أو ذوبانها، لكل هذا كانت لتجديد التراث ”وظيفة أساسية في تجلية الهوية الحضارية للأمة، وتأكيد ذاتها، وحماية هذه الذات من الذوبان والانكسار، والذات لا تتحقق إلا بالتراث، به تتحقق، وبه تتجلى، وبه تظل قادرة على مقاومة محاولات التذويب والتشويه، والاستلاب والتدجين.”[1] بناء على هذه الأهمية التجديدية، وما لها من دور في الحفاظ على الهوية، نستنتج أن هذه الأخيرة، لا يكتمل وجودها إلا بالتراث، وإذا كان للهوية كل هذا الارتباط بالتراث في النظرة التجديدية، نفهم من خلالها جدلية الهوية والتراث حتى أصبح مفهوم التراث مرادفا للهوية، فبه تحيا وتنبعث، وبه تبرز معالمها الثقافية والحضارية، ودونه تضمحل ويصيبها التفكك والتشويه، لهذا كله كان التراث هو ”المقوم الأساسي للهوية الحضارية للأمة المسلمة.”[2]             

2 –  توحيد عناصر الهوية:

فإذا  كانت الوظيفة الأولى لتجديد التراث العمل على تثبيت الهوية وحمايتها من الذوبان والتشويه، فإن الوظيفة الثانية تعمل على توحيد عناصر الهوية الثقافية والاجتماعية، لذلك نجد هذه النظرة التجديدية للتراث تطرح سؤالا وجيها عن وظيفة تجديد التراث ودوره في توحيد عناصر الهوية، ”فما الدور الذي يمكن أن ينهض به التراث في توحيد الهوية الثقافية للمسلمين؟”[3]  فالسؤال عن التراث ليس باعتباره عنصرا خارج دائرة الهوية، وإنما عنصرا يتجلى في ثقافتها، ونستنتج من خلال ذلك أن النظرة التجديدية للتراث، تجعل وظيفة تجديده خدمة الهوية الإسلامية وتوحيدها، لأنه مقوم أساسي من مقومات الهوية، و كيفية تصريف هذا الدور أو كيفية توحيد الهوية الثقافية للأمة، إن الحفاظ على التراث وتجديده  هو حفاظ على الهوية الفكرية والثقافية للأمة، وضياعه أو تجاوزه ضياع وتجاوز لفكرها التراثي، لذلك كان الاحتلال الذي استعمر بلاد الأمة يركز على استهداف التراث وغزوه فكريا، بهدف قلع الجدور الفكرية، ”إذ ذلك هو المدخل الأمثل لتحطيم كيان الأمة.”[4]

3 – ربط الواقع الحضاري بأصوله:

يجب التفريق بين التراث وأصوله، فدائرة التجديد التراثي هي دائرة الفهم والفكر المستنبط من خلال الاشتغال في الأصول، أما التراث فهو مجموع الإرث الثقافي لأمة من الأمم، وهو بمثابة خلاصة ما قدموه خلال فترة تاريخية، وهذا هو المعني بالتجديد، فالتراث ”مصدر إحياء وبعث فكريين، لربط تطوره الحضاري بأصوله التاريخية، وجذوره التراثية،” [5]  وعند ذلك يرتبط الماضي بالحاضر في صيرورة تاريخية لتأكيد هوية الأمة، فيتم” تحويل هذا التراث إلى صلات تفاعل بين ماضي الأمة وحاضرها، قصد استثماره وتوظيفه في صياغة هوية ثقافية متميزة،” [6]  هذا التطور الحضاري المستهدف من خلال بعث التراث وإحيائه، يتجلى في الفعالية المرجوة للأمة وحيويتها، ”فالتراث إنما هو تلك الحيوية والفعالية المتدفقة في وجدان الأمة، فتارة تتكشف فعاليته في روح المقاومة العنيدة، وتارة أخرى يتبلور في حركات التجديد والإصلاح، وثالثة في ما يبتدع به من ابتكارات ورؤى مستنيرة،”[7] فهذه الروح المعنوية التي يبعثها التراث في جسم الأمة الإسلامية، يربط حاضرها بماضيها وأصولها، وهو كفيل بأن يساهم في استنهاض الأمة من غفوتها، ويجلِّي لها مسارها التاريخي، وينقلها من أزمتها الحضارية إلى التطور والإبداع الحضاري، والإنتاج الثقافي.

4 – استكشاف المناهج التراثية:

قلَّ من يذهب في تقويم التراث مذهب البحث عن مناهجه، وكثر من يتوسل بمناهج غريبة عن التراث، وغربية في منشئها، لهذا فإن البحث في التراث لا يقتصر عن مضامينه فقط، وإنما كذلك الكشف عن آليات اشتغاله، والغاية من ذلك التوسل بكل آلياته من خلال قراءة تجديدية للتراث، أما الاشتغال بمضمون التراث دون الاشتغال بآلياته ومناهجه، فإنه يؤدي إلى تشويه التراث، فالذين يشتغلون بالتراث ”مالم تظهر على أيديهم هذه القدرة في الاستنباط المنهجي، فلا عبرة بما يقررون بشأن التراث.”[8]

إن من اعتمد على هذه الرؤية المنهجية الداعية لإحياء مناهج وآليات التراث، انتقد من ينظر إلى المضامين التراثية دون النظر إلى وسائله ومناهجه أو ينظر إلى مضامينه وينتقص من الآليات التي توسل بها القدماء لإنتاج هذه المضامين، لأن ”الذي يغلب عليه الاشتغال بمضامين النص التراثي، ولا ينظر البتة في الوسائل اللغوية والمنطقية التي أنشئت وبلِّغت بها هذه المضامين يقع في نظرة تجزيئية إلى التراث.”[9]

إنها دعوة إلى النظرة التكاملية للتراث مضمونا ومنهجا، لأن النظرة التجزيئية للنص التراثي والفصل بين محتويات مضامينه، والوسائل أو الآليات التي تعمل على بناء هذه المضامين، نظرة ناقصة، هذه التجزيئية تنتج نظرة قاصرة عن استيعاب التراث، لذلك فإن عدم الوقوف على دقائق الآليات التراثية يفضي ”إلى اتخاذ مسلك في تجزيئ التراث يخل إخلالا بالمقتضيات التقنية والشروط الإجرائية لهذه الآليات.”[10]

إن تجديد التراث يروم إلى إحياء مناهج القدماء التراثية، وإلى الأخذ بنظرة تكاملية للإنتاج التراثي، لا باعتبارها وسائل لنقد مكونات معرفية خارج التراث، وإنما لنقد مضامين التراث نفسه، حيث يتوصل إلى حقيقته المعرفية وصلاحيته الواقعية، وهذه النظرة التكاملية هي حصيلة الاشتغال بالمنهج الغائي الذي يشمل كل عناصر التراث خصوصا العنصر المنهجي، لأن ”استكشاف الآليات التي تأصلت وتفرعت بها مضامين التراث، كما يتولى استعمالها في نقد هذه المضامين، يصير لا محالة إلى الأخذ بنظرة تكاملية.” [11]

إن تجديد التراث يعمل بمنهجية تكاملية، هذه المنهجية تنفتح على كل الواجهات والمناهج التراثية، مناهج ”التفكير والاستنتاج والاستدلال والاستقراء والتحليل والنقد والموازنة والاستشراف المستقبلي،” [12]  فكل الوسائل والطرق المنهجية، تكون في خدمة المقاصد الشرعية، وبناء الفكر المستقبلي.

أهمية البحث عن المناهج التراثية التي توسل بها القدماء في بحوثهم ومعارفهم، تكمن في تحقيق التداخل المعرفي بين كل عناصره داخل دائرة المعرفة الإسلامية العربية، وكذلك  تحقيق نتائج متكاملة بين كل معارفه داخل دائرتها الثقافية، إضافة إلى تحقيق نتائج تقريبية في نفس الوقت للمعارف المستوردة من خارج دائرتها المحلية؛ ودون الاشتغال بهذه الازدواجية بين النظرة التكاملية للمعارف الداخلية، والنظرة التقريبية للمعارف المستوردة، لا نحصِّل على نتائج صحيحة وواقعية لقراءة التراث وتجديده، ذلك أن ”الممارسة التراثية بغير الوقوف على التقريب التداولي باستناده على شرائط مخصوصة، يفضي إلى عدم استيفائها إلى الإضرار بوظائف المجال التداولي، فضلا عن استناده إلى آليات صورية محددة.” [13]  لا يعني هذا أن المناهج الإحيائية التداولية، هي مناهج تقويمية للتراث فحسب، وهي خاصة بالنظر في مناهج التراث ومضامينه، بل هي مناهج تمتد إلى كل مجالات الاهتمام الإسلامي سواء الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.. شرط تداولها، والاشتغال فيها بآليات تنتمي إلى مجال التداول التراثي، إن الآليات التراثية أثبتت فعاليتها ونتائجها، والاشتغال بغير هذه الآليات يثبت إما جهلنا بهذه الوسائل والآليات، أو يؤكد التبعية الغربية التي تستهدف التراث في حد ذاته، وتدعو إلى تجاوزه وإلغائه من جهة، وبالتآمر عليه وإعلان الحرب ضده من جهة أخرى، واتهام المدافعين عن التراث باتهامات شتى، أقلها أنهم تراثيون ينظرون إلى زمننا المختلف عن الزمن القديم نظرة قديمة ماضوية، وفي حقيقة الأمر أن هؤلاء يجهلون ”حقيقة استقلال الإسلام من حيث هو وحي إلهي عن الزمان والمكان، ومن حيث خلوده،” [14]  هذه الاستقلالية للأصول الإسلامية عن الواقع الزمني والمكاني أعطت التراث تميزه الثقافي، كما منحته فعالية فكرية متجددة، لا من حيث مضمونه الذي يرتبط بزمانه ومكانه، وإنما من حيث مناهجه وآليات اشتغاله، التي استقتها من هذه الاستقلالية  عن الثقافات المغايرة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى منحته فعالية من حيث ارتباطه بأصوله الأساسية وهي الوحي والدين الإسلامي، فما دام الفكر الإسلامي له أصول تتمثل في الوحي والإسلام، وله آليات الاشتغال ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه الأصول وهي مبثوثة في ما تركه القدماء من تراث، فما يمنعه من اتخاذ هذه المناهج الإحيائية لأصوله وآليات توسله، كي ينطلق مجددا نحو الإبداع والإنتاج الحضاري مرة أخرى، في استقلالية فكرية ومنهجية.

 

خاتمة:

ما زال التراث الإسلامي يحتاج إلى نظرة عميقة لاستكشاف أغواره وكنوزه، وتبقى النظرة التجديدية للتراث وتقويمه تقويما صحيحا هي النظرة المفقودة والقراءة الغائبة في فكرنا المعاصر، لأن هذه النظرة التجديدية لها وظائف تنسجم ومضمون التراث ومناهجه، هذه الوظائف التي حددتها النظرة التجديدية للتراث، منها تثبيت الهوية وحمايتها، وتوحيد عناصر الهوية، وربط الواقع الحضاري بأصوله، واستكشاف المناهج التراثية، وهي الوظائف التي كشفها النظر التجديدي في التراث، وسخر نفسه للعمل من أجل تحقيقها والدفاع عنها، والرد على خصومها من النظرات المختلفة معها في إحصاء وظائف التراث.

ومن النتائج التي يمكن استخلاصها من خلال هذا البحث ما يلي:

  • يخضع التراث في فكرنا المعاصر لعدة قراءات ونظرات منها التي تحصل نتائج صحيحة، ومنها التي تحصل نتائج خاطئة.
  • النظر التجديدي للتراث ربط بين مفهوم الهوية ومفهوم التراث، باعتبار هذا الأخير امتداد ثقافي للهوية، ومن هذا المنطلق فهي تقرر أن تراثنا تراث إسلامي.
  • نصوص التراث ليست هي نصوص الأصول، حيث يتم التفريق بين النظر النقدي التجديدي في التراث، والنظر الاعتباري والهادي في الأصول.
  • قراءة التراث التجديدية لها عدة وظائف منها أولا تثبيت الهوية وحمايتها، ثانيا توحيد عناصر الهوية، ثالثا ربط التطور الحضاري بأصوله، رابعا استكشاف المناهج التراثية.
  • النظر التجديدي يعمد إلى الاشتغال بالازدواجية بين النظرة التكاملية للمعارف الداخلية، والنظرة التقريبية للمعارف المستوردة، فهي تشتغل بالمناهج التراثية لتحقيق التداخل المعرفي بين كل عناصره، وتحصيل نتائج متكاملة بين كل معارفه داخل دائرتها الثقافية، كما تشتغل بالمناهج المستوردة لتحقيق نتائج تقريبية للمعارف المستوردة من خارج دائرتها المحلية.

لائحة المصادر والمراجع

  1. جدل التراث والعصر، عبد الجبار الرفاعي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، يوليوز، 2001م.
  2. المسلمون وأسئلة الهوية، د. حسن الوراكلي. مطابع الشويخ، تطوان، الطبعة الأولى، 2000م.
  3. مقاربات في قراءة التراث، د. عبد المجيد النجار، دار البديل، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى، 1422/ 2001م.
  4. تجديد المنهج في تقويم التراث، د. طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة 2، دون تاريخ.
  5. الاجتهاد المقاصدي: حجيته ضوابطه مجالاته، د. نور الدين بن مختار الخادمي، سلسلة كتاب الأمة، الجزء الأول، رقم: 65، السنة: 18، الطبعة الأولى، جمادى الأولى، 1419 ه، سبتمبر 1998م،
  6. المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري، د. محسن عبد الحميد، كتاب الأمة 6، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، الطبعة الأولى، جمادى الآخرة: 1404ه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1]  –  جدل التراث والعصر، عبد الجبار الرفاعي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، يوليوز، 2001م. ص: 19.

 [2]  – نفسه. ص: 31.

 [3]  –  المسلمون وأسئلة الهوية، د. حسن الوراكلي. مطابع الشويخ، تطوان، الطبعة الأولى، 2000م. ص: 59.   

 [4]  –  مقاربات في قراءة التراث، د. عبد المجيد النجار، دار البديل، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1422/ 2001م. ص: 59.   

 [5]  –  المسلمون وأسئلة الهوية، د. حسن الوراكلي. ص: 61.   

 [6]  – نفسه.. ص : 63.   

 [7]  –  جدل التراث والعصر، عبد الجبار الرفاعي. ص: 19.   

[8]  –  تجديد المنهج في تقويم التراث، د. طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة 2، دون تاريخ. ص: 11.   

[9]  –  تجديد المنهج في تقويم التراث، د. طه عبد الرحمن…. ص: 23.

[10]  –  نفسه. ص: 42.

[11]  –  نفسه. ص: 81.

[12]  –  الاجتهاد المقاصدي: حجيته  ضوابطه  مجالاته، د. نور الدين بن مختار الخادمي، سلسلة كتاب الأمة، الجزء الأول، رقم: 65، السنة: 18، الطبعة الأولى، جمادى الأولى، 1419 ه، سبتمبر 1998م، ص: 81.

[13]  –  تجديد المنهج في تقويم التراث، د. طه عبد الرحمن. ص: 273.

 [14] – المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري، د. محسن عبد الحميد، كتاب الأمة 6، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، الطبعة الأولى، جمادى الآخرة: 1404ه.  ص: 26.

اظهر المزيد

د. عبد الرحيم خطوف

أستاذ وباحث بمركز ابن غاري للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: