وجبات صحية من بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

التغذية السليمة: هي تناول لأغذية متنوعة تزود الجسم بالعديد من العناصر الغذائية المهمة للحفاظ على الصحة البدنية وامتلاك الطاقة، والشعور بحالة جيدة. إلا أن الناس في كثير من الأحيان، يغفلون عن هذه المسألة مما يجعلهم عرضة للإصابة بمجموعة من الأمراض البدنية والنفسية على حد سواء. فكان من الطبيعي التوجه إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تدل البشرية إلى ما فيه الخير في طعامهم وشرابهم.

وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث فيها عن التغذية الصحية وعن الأوقات المناسبة لتناول الطعام فيها. فقد كان غذاؤه صلى الله عليه وسلم مبنيا على أسس وقواعد علمية، فهو عبارة عن نظام غذائي رباني، فعن سعد بن وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من تصبح بسبع ثمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر”(1).

فكيف كان غذاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟

كان عليه الصلاة والسلام حينما يستيقظ من نومه وبعد أن يفرغ من عبادته يتناول كوبا من الماء مذابا فيه ملعقة من عسل النحل ويذيبها إذابة جيدة، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” عليكم بالشفائين: العسل والقرآن(2) وهذا ما يدل على الفوائد العظيمة لشراب العسل، فقد اكتشف الطب حديثا أن شراب العسل حينما يتناوله الإنسان ينبه الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة عن طريق زيادة قدرة عمل الحركة الدورية للأمعاء، وبعدها يعمل العسل كمادة غذائية متكاملة بسبب احتوائه على السكريات الأحادية التي تمت مباشرة ولا يجري عليها هضم. وتتولد مركبات يسمونها أدونزين ثلاثي الفوسفات وهو ما يطلق عليه اسم ( وقود العضلات).

بعدما يتناول النبي صلى الله عليه وسلم شراب العسل بمدة معينة، يتناول عليه الصلاة والسلام سبع ثمرات مغموسة في كوب لبن، وقد ثبت بالدليل العلمي أن هناك أنزيما يرفع أداءه في حالة التسمم، وعندما يتناول سبع ثمرات لمدة شهر يوميا يلاحظ أن هذا الأنزيم قد بدأ في الهبوط والعودة لوضعه الطبيعي، وهذا من الإعجاز  الإلهي الذي خص به النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد بحث العلماء كثيرا في هذا الموضوع فتوصلوا إلى نتيجة واحدة وهي أن “سبع ثمرات” تعد علاجا للتسمم، وينصح بتناولها يوميا، وهذا ما يثبته حديث النبي صلى الله عله وسلم الذي رواه الترمذي في سننه ” من أن الثمر من الجنة وفيه شفاء من السم“. والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى: ” ويساقط عليك رطبا جنيا(3)

وبعدها بفترة معينة يأخذ عليه الصلاة والسلام ملعقة من زيت الزيتون وعليه نقطتي خل مع كسرة خبز شعير. وقد ذكرت بعض الآيات القرآنية بعض الفوائد لزيت الزيتون إذ يقول عز وجل ” شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء(4)  وأيضا قوله تعالى: ” والتين والزيتون(5) وقد أثبت حديثا أن هناك أنواعا عديدة من السرطانات مثل سرطان العظم، استخدم زيت الزيتون لعلاجها، وهي ما قال فيها الله عز وجل: ” وصبغ للآكلين(6) فكلمة صبغ للآكلين تعني كما فسرها بن كثير والقرطبي وكل التفاسير، أنها تصبغ الجسم أي لها صفة الصبغية وقد أيد الطب حديثا في اكتشافاته أن زيت الزيتون يحتوي على أحماض ذهنية وحيدة التشبع.

كما أثبت علميا أن زيت الزيتون يحمي من أمراض تصلب الشرايين والزهايمر. وتبين بالعلم الحديث أن زيت الزيتون مع الخل يقومان كمركب بإذابة الدهون عالية الكثافة التي تتسرب في الشرايين مسببة تصلبها. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل(7)

وبعد أن يفرغ عليه الصلاة والسلام من العبادات الليلية، يتناول اللبن الروب مع كسرة من خبز الشعير، وقد أثبت حديثا أن تناول كوب من اللبن الروب في العشاء يعمل على إذابة الفضلات المتبقية في المصران الغليظ ويقوم بتحليلها إلى مركبات بسيطة يسهل الاستفادة منها ومن الفيتامينات الموجودة بها،إضافة إلى مجموعة من الفوائد التي تم التوصل إليها عن طريق الطب الحديث أن تناول اللبن الروب ليلا  يجعل الترسبات غير المرغوب فيها تتفتت ويستفيد منها الجسم، وهذا من الإعجاز في تناول النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الوجبة ليلا، لذلك دائما ما نجد أن العديد من الأطباء يصفون لمرضاهم اللبن الروب في وجبة العشاء، لأنه مريح للقولون ولا يسبب تقلصات للمعدة.

هذا فيما يخص أكل النبي صلى الله عليه وسلم انطلاقا من تلك القواعد والأسباب العلمية الربانية، وهناك أكل كان يتناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره إنسان يفضل بعض الأكل عن غيره، فقد كان يحب الثريد، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” كمل من الرجال كثير ولم يكمل في النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام(8)   وكان يحب تناول لحم الظهر والكتف من الشاة، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ” أطيب اللحم لحم الظهر“.(9)

وبالمقابل، كان عليه الصلاة والسلام باعتباره بشرا يعاف أنواعا من الطعام، فقد أعرض ذات مرة عن أكل الظب لأنه لم يكن بطعام قومه، لكن سمح لغيره بأن يأكله احتراما منه لعادات الآخرين، طالما كان هذا الطعام غير محرم بنص. فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد، أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بظب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ظب يا رسول الله، فرفع يده. فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ” لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه(10). قال خالد: فاجتررته وأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. قال الحافظ: ” فأجدني أعافه أي أكره أكله”. إضافة إلى هذا كان يتجنب عليه الصلاة والسلام الأطعمة التي تؤذي رائحة الفم كالثوم والبصل النيىء، رغم أنهما يعتبران من الأطعمة المفيدة للجسم، ولهذا أقر لأصحابه رضي الله عنهم بجواز أكلهما من غير تحريم لذلك، ” كلوه …فإني لست كأحد منكم، إني أخاف أن أوذي صاحبي(11) (أي جبريل عليه السلام )، وفي رواية ” إني أناجي من لا تناجي وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم(12).

وفي الأخير نقول ما قاله الله عز وجل في محكم آياته: “لقد كان لكم في  رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر(13) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا في كل شيء حتى في المأكل والمشرب. فالمتأمل في أحاديثه عليه الصلاة والسلام سيجد أن ما أخبر به عن الطعام منذ 15 قرنا لم يستطع العلم الحديث اكتشاف جل فضائله، ولهذا عمد عدد من العلماء الباحثين بتأليف كتب عديدة تحمل أسرار الغذاء النبوي والوقاية من الأمراض عن طريق السنة مثل ( الطب النبوي) لابن القيم الجوزية و (تأملات في حياة الرسول صلى الله عليه سلم)، وسيظل العلم الحديث يكتشف هذه الأسرار إلى أن تقوم الساعة.

المصادر والمراجع:

  1. أخرجه الإمام المسلم في صحيحه، كتاب الأشربة 154/ برقم 2047
  2. حديث عليكم بالشفائين: رواه ابن ماجه في سننه قال الحاكم صحيح، ووافقه الذهبي
  3. سورة مريم الآية 25
  4. سورة النور الآية 35
  5. سورة التين الآية 1
  6. سورة المؤمنون الآية  20
  7. صحيح مسلم 3/1622 برقم 2052
  8. صحيح مسلم 2431 كتاب فضائل الصحابة
  9. أخرجه الإمام أحمد في مسنده 203/1
  10. صحيح البخاري كتاب الذبائح والصيد 5217
  11. سنن الدارمي كتاب الأطعمة باب في أكل الثوم 2054
  12. صحيح مسلم كتاب الأشربة باب إباحة أكل الثوم 2053
  13. سورة الأحزاب الآية 21
اظهر المزيد

نهى بناني

باحثة في العلوم الشرعية/ فاس، المغرب

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. ما احوجني للاقتداء بالسنة النبوية العطرة في كل مجالات الحياة
    في انماط التفكير والتعامل والسيرة في اختيار انجع الدروب المؤدية الى الصلاح النفسي والجسمي والاجتماعي ما احوجنا الى من يذكرنا بالرسول الاكرم ونهجه الاقوم
    بورك في كاتبة المقال وجزاها الله عنا خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: