منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لماذا صيام شهر رمضان؟

0
اشترك في النشرة البريدية

المحاور الأساسية

أ – المقصد من صحبة العارفين بالله.

ب – المقصد من تشريع صيام شهر رمضان.

ج – صم شهرا لتكون وليا لله دهرا.

المزيد من المشاركات
1 من 30

د – الكلام ينسى والرؤية تذكر والممارسة تعلم.

ه – من ذاق عرف وداوم.

*****

أ – المقصد من صحبة العارفين بالله.

لا فائدة من صحبة العارف بالله إن لم يكن هدفها تزيين الفرد والارتقاء به في مدارج السالكين إلى ذرى الإحسان للتعرف على الله، والسعي لإرضائه، والرغبة في رؤيته في دار الجزاء، وما دامت أعمال العارفين بالله من المصحوبين الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السلام، لا تحيد عن مقاصد الشرع، فإنهم يرتقون بأماني مريديهم الصادقين في صحبتهم من الذكور والإناث على السواء؛ إلى أعلى الدرجات، ويخلصوهم من حظوظ النفس، ومن ثقل الدنيا ومتاعها الزائل، عن طريق التربية في ظل السلوك الجهادي الجماعي ضمن الصحبة والجماعة، لتصبح أمنيتهم الدنيوية أن يكونوا أولياء لله تعالى،  ولتكون أمنيتهم الأخروية رؤية وجه الله سبحانه.

ب – المقصد من تشريع صيام شهر رمضان.

 من رحمة الرب عز وجل بخلقه؛ أنه ما فرض على عباده المؤمنين شهر صيام رمضان إلا ليصبحوا أولياء لله، ويحققوا بذلك أسمى أمانيهم الدنيوية، ترقبا لتحقيق أمنيتهم السامية يوم القيامة، فيصدق عليهم قول الله تعالى في سورة القيامة: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)[1].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

قال عز وجل وهو يفصل لنا مواصفات أولياء الله، في سورة يونس: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[2]، فبالإيمان والتقوى يصبح الفرد –  ذكرا كان أو أنثى – وليا من أولياء الله تعالى، بل إن شرط قبول الأعمال التعبدية كلها هي التقوى، قال عز وجل في سورة المائدة 🙁 إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)[3]، بل إن التقوى هي الزاد الوحيد للآخرة، قال تعالى في سورة البقرة: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)[4]، فما السبيل لتحقيق التقوى بعد الإيمان، لنكون من أولياء الله تعالى؟

ج – صم شهرا لتكون وليا لله دهرا.

من رحمة الله تعالى بكل مؤمن ومؤمنة أنه سبحانه وتعالى راعى ضعفنا، وعلم أننا لا نقدر على الالتزام بتقواه حق التقوى طوال العام، لنكون من أوليائه الصالحين، وذلك بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر،  وأن هذه الدنيا المُبْعَدَةُ والمُبْعِدَةُ عن الله تعالى، لا تتركنا مشاغلها لنؤدي العبادات كما يجب، ففرض صيام شهر رمضان، وهيأ فيه كل الظروف الملائمة للطاعة، وضاعف فيه الأجور، وصفد فيه الشياطين، وجعله فرصة للتطهير والتنوير والتعمير،  قال تعالى في سور البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)[5]، وهكذا بصيام رمضان سنتقيه سبحانه وتعالى شهراً، ويكتبنا بمنِّه وفضله وكرمه من المتقين دهراً.

د – الكلام ينسى والرؤية تذكر والممارسة تعلم.

لا يكفي الاقتصار على تعداد فضل التقوى وثمارها وأهميتها ليكون الشخص من المتقين، لأن ذلك يبقى مجرد كلام سينسى، لهذا لابد من الممارسة الفعلية التي ستعلم، و بهذه الدورة التكوينية التربوية الربانية الرمضانية، ستمارس فيها الأخت والأخ على حد سواء، الكثير من العبادات، والتي هي منحة من عند خالقنا الذي يعلم السر وأخفى، وما يصلحنا وينفعنا ويسعدنا دنيا وأخرى، لكون شريعته الغراء، جالبة لكل خير، ودافعة لكل شر، ومبنية على اليسر، قال تعالى في سورة الملك: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[6].

ه – من ذاق عرف وداوم.

بوضع برنامج محكم لهذه الأيام المعدودات من رمضان، وبالتعاون مع إخواني وأخواتي، مراعين المشترك والخصوصي: متى سأستيقظ، ومتى سأنام، وما هي فقرات الدورة في الفترة الليلية والنهارية، وماذا سآكل، وكم سآكل، ولماذا؟ وبعد النجاح في ممارسة هذا البرنامج، ستصبح إن شاء الله تعالى بحوله وقوته، بعد رمضان،كل هذه العبادات وردا لنا، فنكون بذلك ربانيين لا رمضانيين، فلنسع جميعا بكل جهودنا لممارستها دون إفراط أو تفريط، وذلك بالتعاون فيما بيننا، شعارنا قول الله تعالى من سورة الكهف: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[7]، وهكذا يصبح للتنافس بين المؤمنين والمؤمنات على رضا الله له معنى ومقصدا أسمى، قال سبحانه في سورة المطففين: ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)[8]. فاللهم بلغنا رمضان وأعنا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوماش

[1][سورة القيامة، الآيتان 22 – 23]. [2] [سورة يونس. الآيات 62 – 64]. [3] [سورة المائدة. الآية 27.]. [4][سورة البقرة. الآية 197.] [5] [سورة البقرة، الآيتان 183 – 184]. [6] [سورة الملك، الآية 14]. [7][سورة الكهف، الآية 28] [8] [سورة المطففين. الآية 26.].
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.