كن مع الله

يتصور معظم البشر أن وحدة تواصلنا بالعالم الخارجي، تكمن في شخصيات وأفكار ومصطلحات، نعتقد جازمين أنها تمثلنا ولكن كل ذلك في حقيقة الأمر، هو عبارة عن كم متراكم مما هو موروث ومكتسب من عادات وأعراف غريبة عن حقيقتنا، وعن ذواتنا، لم يكن لنا الحق في اختيارها، بل فرضت علينا فرضا. غابت عنا هذه الحقيقة تحت قناع الوهم والقناعة الزائفة، فتأرجحنا بين السعادة والبؤس، وما دام السبب وهما ليس حقيقة، فالنتيجة تبقى أيضا وهما، فلا سعادة ولا حزن حقيقيين، فما هي الحقيقة يا ترى؟ 

الحقيقة هي ذلك الثابت واللامتغير، هي الحب الإلهي المتجذر في أعماقنا، سواء وعيناه أم لا. هو الحب في أسمى وأبسط معانيه، لكن بلوغه يحتاج منا إلى جرأة وشجاعة، شجاعة التخلي عن العادات والموروثات المكبلة لعقولنا وقلوبنا، بل يتطلب إرادة قوية لاقتحام العقبة، عقبة الأنا الفردية المستعلية.

إن الحب الإلهي موجود في كل كائن، إنه ذلك الصمت والسكون الذي نحسه بداخلنا كلما خلونا بأنفسنا وابتعدنا عن مدلهمات الحياة وخطوبها، حينها نشعر برحابة الكون وتسبيح المخلوقات كلها إلى درجة الإحساس بالمعصية الإلهية. كيف لا وقد انتبذنا بذواتنا مكانا شرقيا لنصغي لصوت الصمت الهادئ، وفتحنا قلوبنا لنور الله، معرضين عن أشباح الآلهة المزيفة.

فيا من استبدت به الأنا، فأصبح يعيش في جحيم الأنانية المستكبرة الغزيرة، متسائلا حائرا بين الاتصال والانفصال، اعلم أن الله قد خلقك على الفطرة وأنت لم تزل في صلب أبيك، والفطر ليست سوى حب الإله، فإن أنت تمسكت بهذا الحب المقدس وأدرت ظهرك للأغيار اتصلت بالاله الحق سبحانه وتعالى، وإن أنت انشغلت بالدنيا الفانية وشواغلها الفاتنة انفصلت، مصداقا للقول الحكيم: “كن مع الله ترى الله معك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: