فضل عمارة المساجد


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن المساجد بيوت الله المفتوحة لعباده، يلتمسون فيها الرحمة، ويتزودون فيها من العلم، فعن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك[1]“. وعن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين، إحداهما يقرءون القرآن، ويدعون الله، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كل على خير، هؤلاء يقرءون القرآن، ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلما ” فجلس معهم[2]

ولعمارة المساجد أحكام يجب أن تراعى، وفضل ينبغي أن يلتمس، فما فضل عمارة المساجد؟ وما أحكام هذه العمارة؟

أولا: تعريف المسجد[3]

المسجد لغة اسم لمكان السجود. وعلى هذا كل موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له يسمى مسجدا، فعن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة[4]“.

والمسجد شرعا اسم منقول، نقله الشرع للمكان المعين المحدود المتخذ للصلاة.

ثانيا: أوصاف عمار المساجد

وصف الله عز وجل عمار المساجد من عباده بأوصاف محددة، جاءت في قوله تعالى:”إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[5]“.

1- أول صفة يتصف بها عمار المساجد هي الإيمان بالله واليوم الآخر، لأن عمارة المساجد وطاعة الله عز وجل، والتقرب إليه بالفرض والنفل، إنما تكون بحافز إيماني، يتضمن التصديق بوجود إلاه معبود، والاستعداد للقائه في يوم موعود.

2- فالعمارة تتناول بناءها و” رمّ ما تهدّم منها، وتنظيفها، وتنويرها، وتعظيمها، واعتيادها للعبادة والذكر. ومن الذكر درس العلم بل هو أجله، وصونها عما لم تبن له من الخوض في أحوال الدنيا.[6]

يبدأ المؤمن بالمحافظة على الصلاة في المسجد جماعة، عله يكون في درجة من قلبه معلق بالمساجد، فينال بذلك الفضل الموعود به في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه[7]“.

ثم يترقى إن استطاع بالمساهمة في صيانة المسجد ونظافته، فإنه أمر عظيم عند الله وعند رسوله، وإن استحقره الناس، فعن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها[8]“. 

وعن أبي هريرة، أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد – أو شابا – ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها – أو عنه – فقالوا: مات، قال: ” أفلا كنتم آذنتموني” قال: فكأنهم صغروا أمرها – أو أمره – فقال: ” دلوني على قبره “، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: ” إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم[9]“.

ثم يسعى إن كان له مال ليكون من الذين يبنون لله بيوتا، يعبد فيها سبحانه، فعن أبي ذر الغفاري قال: ” من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة، بني له بيت في الجنة[10]

2- إقامة الصلاة، فهي شعيرة من شعائر الإسلام التي يجب إظهارها في المساجد، والمحافظة على شكلها ومضمونها، في الزمان والمكان المحددين من قبل الشرع، والمداومة على ذلك والثبات عليه، حتى تلقى الله عز وجل، ف” إقامة الصلاة أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها في أوقاتها،… يقال: قام الشئ أي دام وثبت، وليس من القيام على الرجل، وإنما هو من قولك: قام الحق أي ظهر وثبت [11]“.

كما أن المداومة على عمارة المسجد علامة عظيمة من علامات الإيمان، ” وقد قال بعض السلف: إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن[12]“.

وعن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ” إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ” الآية[13]“.

يقول أحد العارفين: ” أحدثكم أحبتي، عن الذكر بمعناه الأهم ابتداء من الصلاة وحضور الجماعات. فإن من الإخوان من يحسب أن مقامات الإحسان يتبوؤها المرء قفزا، كلا والله ما يكون إناؤك إلا مثقوبا لا يمسك قطرة، مثلوما لا يبهج نظرة، إن فرطت فيما فرضه الله عليك من عبادات فردية، وقصّرت في فرض الصلاة – الصبح في المسجد – ونفلها، وفرض الذكر ونفله. ونتحدث بعد ذلك – وبعد ذلك فقط – عن السعي الجهادي والعمل داخل الصف، وسائر شعب الإيمان والجهاد.[14]

3- إيتاء الزكاة، و” الزكاة مأخوذة من زكا الشئ إذا نما وزاد، يقال زكا الزرع، والمال يزكو، إذا كثر وزاد. ورجل زكي أي زائد الخير. وسمي الاخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة، أو بالأجر الذي يثاب به المزكي، ويقال زرع زاك بين الزكاء[15]“.

فعمارة المساجد من أعظم القربات التي لا يستطيع القيام بها إلا من أدى حق الله بإقامة الصلاة، وأدى حق الناس بإيتاء الزكاة، وهما عبادتان: الأولى بدنية، والثانية مالية، ثم أضاف إليهما عبادة قلبية، وهي قوله تعالى:

4- ولم يخش إلا الله، كيف يتأتي هذا مع ما جبل عليه الإنسان من الخوف من الناس، والخوف من الأشياء، ومع كون الخوف ابتلاء إلاهي للإنسان، مصداقا لقوله تعالى: ” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[16]“.

حاول ابن عطية حل هذا الإشكال بقوله: ” يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة، ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره، ويخشى المحاذير الدنيوية، وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه[17]“. فقد يخاف الإنسان من إنسان آخر وهو يحتقره، وليس له وزن في قلبه، لكن الخوف من الله تعالى لا قيمة له إلا إذا كان مقرونا بالتعظيم، والإجلال، والمحبة، وأن يكون الخوف من الله مقدم على أي خوف آخر عند التعارض.

وقال الزمخشري: “هي الخشية والتقوى في أبواب الدنيا، وأنْ لا يختار على رضا الله رضا غيره، وإذا اعترضه أمران أحدهما حق الله تعالى، والآخر حق نفسه، خاف الله وآثر حق الله على حق نفسه[18]“.

ثالثا: فضل عمارة المساجد

لقد جبل الناس على حب دخول بيوت الكبراء، والفرح لزيارة قصور الملوك والأمراء، والمساجد هي بيوت الله عز وجل في الأرض، فعن عمرو بن ميمون، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ” إن المساجد بيوت الله في الأرض[19]“.

وسكان بيوت الله هم جيرانه جل جلاله – وأنعم به من جوار – به يكتسبون النور التام يوم القيامة، فعن أنس رضي الله عنه رفعه: ” إن الله تعالى لينادي يوم القيامة: ” أين جيراني؟ “، فتقول الملائكة: ربنا، ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: ” أين عمار المساجد؟[20]

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليبشر المشاؤون في الظلام إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة[21].”

وإذا كان الإنسان بطبعه يحب الشرف، ويسعى إليه، فلن يجده سوى بذكر الله وعبادته في أشرف البقاع، وأشرف البقاع هي المساجد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي البقاع شر؟ قال: لا أدري، أو سكت، فقال له: أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، أو سكت، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله، فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فقال: ما نسأله عن شيء، وانتفض انتفاضة كاد يصعد منها روح النبي محمد، فلما صعد جبريل قال الله عز وجل: سألك محمد: أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري؟ قال: نعم، قال: ” فحدثه أن خير البقاع المساجد، وأن شر البقاع الأسواق[22].”

وإذا كان الإنسان لا يقصر في السعي لتحصيل متاع الدنيا مهما كان بعيدا، فإن تحصيل فضل الله أقرب، وأولى، فكم من فضيلة يحصلها الساعي إلى المسجد، لو كانت شيئا من دنيا الناس، لتزاحموا عليها زحاما لا يبقى معه للضعيف حظ ولا نصيب،  ولناله القوي بنصب شديد، فعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ ” قالوا بلى يا رسول الله قال: ” إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط[23]

وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من رجل يتوضأ، ثم يأتي مسجدا من المساجد، يخطو خطوة، إلا كتب الله عز وجل بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة[24]“.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، تغسل الخطايا[25]“.

ومن فضائل عمارة المساجد أن الله يفرح بالعائد إليها بعد غياب لعذر أو علة، كما يفرح أهل الغائب بغائبهم إذا عاد إليهم، فعن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يوطن الرجل المساجد للصلاة إلا تبشبش الله به من حين يخرج من بيته كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم[26]“.

وقد اختلف العلماء حول حكم الصلاة في الجماعة، فذهب قوم إلى أنها شرط في صحة الصلاة، وقال آخرون إنها فرض عين، وقال آخرون هي فرض كفاية، وذهب الشوكاني رحمه الله إلى أن ” أعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة، التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم[27]“.

 وعن عبد الله بن مسعود قال: ” من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف[28]“.

وعن محمد بن واسع قال: إن أبا الدرداء رضي الله عنه قال لابنه: يا بني، ليكن بيتك المسجد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن المسجد بيوت المتقين، فمن كانت المساجد بيوته، أتم الله له بالروح، والرحمة، والجواز على الصراط إلى الجنة[29].”

رابعا: أحكام عمارة المساجد

المساجد هي بيوت الله عز وجل، وعمارتها لا تكون إلا بنية القرب من الله جل وعلا، ولذلك جعل لعمارتها أحكاما لا يجوز تجاوزها. وسنذكر فيما يلي بعض الأحكام التي نص عليها الفقهاء.

1- حكم بناء المساجد:

يجب على كل قوم أقاموا ببلد ما على جهة التأبيد أن يبنوا مسجدا، يقيمون فيه شعائر الإسلام، لفعله صلى الله عليه وسلم لذلك، عندما أقام في المدينة، ولقوله تعالى: ” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ[30]“.

2- ما يحرم فعله في المسجد

ب- يحرم البيع والشراء في المسجد، إذا كان بسمسرة، ومناداة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا أدى الله عليك[31].”

ج- يحرم إدخال الكافر المسجد، حتى ولو أذن له مسلم، لقوله تعالى: ” مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ[32]“.

وهناك أحكام أخرى لا يتسع المقام لذكرها، وفي الذي ذكرناه كفاية.

والحمد لله رب العالمين


[1]  صحيح مسلم

[2]  سنن ابن ماجه.

[3]  الفقه المالكي وأدلته، ج 6، ص 378.

[4]  صحيح البخاري.

[5]  سورة التوبة، الآية 18.

[6]  البحر المحيط، ج 6، ص 131.

[7]  رواه البخاري.

[8]  سنن أبي داود

[9]  صحيح مسلم

[10]  مصنف ابن أبي شيبة.

[11]  تفسير القرطبي، ج 1، ص 255.

[12]  تفسير القرطبي، ج 8، ص 90.

[13]  سنن ابن ماجه.

[14]  رسالة النصيحة.

[15]  تفسير القرطبي، ج 1، ص 343.

[16]  سورة البقرة، الآية 155.

[17]  البحر المحيط، ج 6، ص 131.

[18]  البحر المحيط، ج 6، ص 131.

[19]  المطالب العالية لابن حجر.

[20]  المطال العالية

[21]  صحيح ابن خزيمة.

[22]  المطالب العالية لابن حجر.

[23]  صحيح مسلم.

[24]  المطالب العالية.

[25]  المطالب العالية لابن حجر.

[26]  صحيح ابن خزيمة.

[27]  نيل الأوطار لشوكاني، ج 3، ص 155.

[28]  صحيح مسلم.

[29]  المطالب العالية.

[30]  سورة النور، الآية 36.

[31]  صحيح ابن خزيمة.

[32]  سورة التوبة، الآية 17.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: