فضل صيام الست من شوال

بسم الله الرحمن الرحيم 

رغّبت السنة النبوية في الصيام مطلقا، سواء كان صوم فرض، كرمضان، أو صوم نفل، كصيام التطوع.

وجعل الله عز وجل بابا في الجنة لا يدخله إلا الصائمون، فعن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون فيقومون… فإذا دخلوا أغلق”.[1]

والصوم لا مِثل له في الفضل والأجر لما يمتاز به عن سائر الأعمال الصالحة؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال:” أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فأتيته … فقلت: يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له”.[2]

وللصوم جوائز رحمانية غالية لا تنتهي بانتهاء شهر رمضان بل تمتد بعده مباشرة منها: ستة أيام من شهر شوال، ومنها ما يكون طيلة السنة، كصوم يوم الإثنين والخميس والأيام البيض، وتاسوعاء وعاشوراء، والعشر من ذي الحجة، ويوم عرفة لغير الحاج، والصيام من شعبان، وغير ذلك…

وأُفرد هذه السطور لمزية صيام الست من شوال كما يلي:

فضل صيام ستة أيام من شهر شوال:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيام ستة أيام من شوال مع رمضان يعدل صيام الدهر، لحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”.[3]

وجاء في الحكمة من كون ذلك كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيكون رمضان يعدل عشرة أشهر، والستة أيام تعدل شهرين كما في الحديث الذي رواه ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “من صام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر، فذلك تمام صيام السنة.”[4].

لقد أمرنا الله تعالى بشكر النعم، إن صيام الستة من شوال يجسد شكر العبد لله تعالى على نعمة رمضان الذي هو جائزة سنوية تمنح للمسلم.

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه في فضل هذه الست من شوال: “من لم يجد ما يتصدق به فليصم بعد الفطر فإن الصيام يقوم مقام الإطعام في التكفير للسيئات كما يقوم مقامه في كفارات الأيمان وغيرها مثلكفارات القتل والوطء في رمضان والظاهر“.[5]

فوائد الست من شهر شوال:

تتجلى الفائدة الكبرى التي يجنيها المسلم من صيام الست من شوال في جبر النقص الذي قد يعتري صيام فريضة شهر رمضان؛ لأن الصائم لا يخلو صومه من سهو أو تقصير أو اقتراف ذنب قد يؤثر في صيامه، فيسد صوم التطوع هذه الخلل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”.[6] وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح من حديث الترمذي: “قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بما تنتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك”.[7]

هل يجوز صوم الستة من شوال متفرقة أم مجتمعة؟

الثابت في السنة النبوية أنها تبتدئ مباشرة بعد عيد الفطر للحديث الذي ذكرت سابقا، فخير البر عاجله استنادا لقوله تعالى: “سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض[8]؛ لكن قد يعتري الإنسان عذر شرعي كالمرض أو السفر أو نزول دم الحيض أو النفاس بالنسبة للمرأة. ومن باب رفع الحرج، يجوز تأخيره إلى وسط الشهر، أو أواخره. كما يجوز صيامها مجتمعة أو متفرقة. وبه قال أكثر أهل العلم، منهم الإمام النووي الذي قال: “يستحب صوم ستة أيام من شوال متتابعة في أول شوال؛ فإن فرقها أو أخرها جاز لعموم الحديث وإطلاقه.[9]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1]رواه البخاري ومسلم في الصيام.

[2]رواه أحمد والنسائي وابن حبان.

[3] رواه مسلم والإمام أحمد وابن ماجة.

[4]أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة.

[5] لطائف المعارف لابن رجب،دار ابن حزم، ط 1، 1424ه_ 2004م، ص 244.

[6]رواه الإمام أحمد والترمذي.

[7]رواه الإمام الترمذي.

[8]سورة آل عمران،الآية 133.

[9]شرح النووي على صحيح مسلم، دار إحياء التراث، 8/56.

اظهر المزيد

أم كلثوم أكزناي

باحثة في الدراسات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: