فضـل قضاء حوائج الناس، والتيسير عليهم

لقد حث الإسلام على البر والإحسان والتكافل بين الناس، وإغاثة الملهوف والتنفيس على المسلمين من كربهم المادية والمعنوية، لما لهذه المواساة من أثر في قلب المكروب، ومنها إقراض من يحتاج إلى قرض، وإنظار المعسر، والتيسير في المعاملات المالية بين الناس.

وقد وردت أحاديث نبوية في فضـل التعاون بين المسلمين، وقضاء حوائج الناس، وتفريج كربهم، والتيسير عليهم، وحسن معاملتهم، وثواب من أنظر معسراً، ومد يد العون لهم، والسعي لإزالة الكرب عليهم أو تخفيفها.

أولا: قرض المحتاج وتفريج الكرب على المسلمين وإعانتهم:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ[1])[2].

– عن أبي هريرة رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا نَفَّسَ اَللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي اَلدُّنْيَا يَسَّرَ اَللهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي اَلدُّنْيَا سَتَرَ اَللهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلآخِرَةِ. وَاَللهُ فِي عَوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ اَلْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. ومَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ وما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ ويَتَدارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ومَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.)[3].

قال ابن دقيق العيد رحمه الله: (هذا حديث عظيم، جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما يتيسر؛ من علم، أو مال، أو معاونة، أو إشارة بمصلحة، أو نصيحة، أو غير ذلك)[4].

– عن عبدِ الله بن مَسْعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضاً مَرَّتَيْنِ، إِلاَّ كَأنَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً)[5].

ثـانـيا: ثواب من أنظر معسراً:

-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اَللهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلآخِرَةِ)[6].

– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ لَهُ؛ أَظَلَّـهُ اَللهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ)[7].

– عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِراً فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ: “قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: “نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ”)[8].

– عن عبد اللهِ بن أبي قتادة رضي الله عنه: (أن أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا[9] لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ[10]، فَقَالَ: آللَّهِ، قَالَ: آللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ[11]؛ فَلْيُنَفِّسْ[12] عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ”)[13].

ثـالـثا: حسن قضاء الـدَّين:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِنٌّ مِنَ اَلإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلاَّ سِنّاً فَوْقَهَا، فَقَالَ أُعْطُوهُ، فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي وَفَّى اَللهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً”)[14].

– عن جَابِرِ بن عبد الله قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ؟ قَالَ: ضُحًى، فَقَالَ: “صَلِّ رَكْعَتَيْنِ”، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي)[15].

– عَن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ: لَهُ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلا قَضَيْتَنِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ، قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ فَقَضَى الأعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ: “أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ إِنَّهُ لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ”)[16].

– عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ اَلْحَقِّ مَقَالاً وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيراً فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، وَقَالُوا لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: “اِشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً”)[17].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]– يعني: أرصده للإقراض، لحل مشكلات المؤمنين؛ وهذا من أَجَلِّ الأعمال.

[2]–  رواه الإمام البخاري، كتاب: الاستقراض، باب: أداء الديون، حديث رقم: 2389.

[3]– رواه الإمام مسلم، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: الاجتماع على تلاوة القرآن

وعلى الذكر، حديث رقم: 2699. (وقد رواه بطوله).

ورواه الإمام أبو داود كتاب: الأدب، باب: في المعونة للمسلم، حديث رقم: 4946.

[4]– ابن دقيق العيد، شرح الأربعين، الصفحة: 108.

[5]– ورواه الإمام المنذري في كتابه؛ “الترغيب والترهيب من الحديث الشريف”، باب: الترغيب في

القرض ما جاء في فضله، وقال: (رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والبيهقي مرفوعا

وموقوفا). يُنظر: ج:2/ص:41، (طبعة دار الفكر).

[6]– ورواه الإمام ابن ماجة، كتاب: الصدقات، باب: إنظار المعسر، حديث رقم: 2417.

[7]– رواه الإمام الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به، حديث رقم: 1306.    وقال: حديث حسن صحيح.

[8]– رواه الإمام مسلم، كتاب المساقاة، باب: “فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ”، حديث رقم: 29/1560.

والإمام البخاري في الأدب المفرد (واللفظ له)، باب: حسن الخلق إذا فقهوا، حديث رقم:

293.ص:86.

[9]– رجلا له عليه دين فاختفى عنه.

[10]– أي؛ في ضيق.

[11]– أهوال يوم القيامة.

[12]– ليوسع عليه أو يتنازل عن بعض حقه.

[13]– رواه الإمام مسلم، كتاب المساقاة، باب: فَضْل إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ والتجاوز في الاقتضاء من الموسر

والمعسر، حديث رقم:22/1563.

[14]–  رواه الإمام البخاري، كتاب: الاستقراض، باب: حسن القضاء، حديث رقم: 2393.

والإمام مسلم، كتاب: المساقاة، باب: من استلف شيئا فقضى خيرا منه، وخيركم أحسنكم قضاء،

حديث رقم: 120-1601.

[15]–  رواه الإمام البخاري، كتاب: الاستقراض، باب: حسن القضاء، حديث رقم: 2394.

[16]– رواه الإمام ابن ماجة، كتاب: الصدقات، باب: لصاحب الحق سلطان، حديث رقم: 2426.

[17]– رواه الإمام البخاري، كتاب: الاستقراض، باب: استقراض الإبل، حديث رقم: 2390.

والإمام مسلم، كتاب: المساقاة، باب: من استلف شيئا فقضى خيرا منه، وخيركم أحسنكم قضاء،

حديث رقم: 122/1601، (بلفظ قريب منه).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: