فريضة الصيام والحكمة من مشروعيتها وفضلها

متى فرض الصيام؟

فرض صوم رمضان في شهر شعبان، في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع مرات، وشهر الصوم يقال عنه(رمضان) وشهر رمضان، ولا كراهة في ذكر (رمضان) من غير (شهر)، وما ورد في النهي عن ذلك.

وقد دل الكتاب والسنة والاجماع على أن صيام رمضان فرض، وأنه ركن من أركان الاسلام : قال تعالى: “يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون[1]وقال أيضا: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. فمن شهد منكم الشهر فليصمه[2]

ودليله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة و إيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان[3]

من الاجماع: فقد أجمع المسلمون على وجوب صيام رمضان، فمن أنكر وجوبه لا يكون مسلما، ومن أقر بوجوبه، ولم يصمه لغير عذر، يحبس، ويضرب، ويعزر، ويمنع من الافطار، فقد أتي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، برجل نشوان قد شرب الخمر في رمضان، فقال له: ويلك وصبياننا صيام، ثم أَمر به فضرب ثمانين سوطا، ثم سيره إلى الشام”[4].

اقرأ أيضا: في مقاصد الصيام

حكمة مشروعية الصيام:

من حكمة الصوم أن له أثرا خيرا على الصائم في ثلاثة اتجاهات، تعود عليه بالنفع في دينه ودنياه:

  1. في الصوم يتصل الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد ويعيش أرفع درجات الصفاء والإخلاص، فهو العبادة التي خصت بأنها بين العبد و ربه، ولا يدخلها الرياء، ولذلك خصها سبحانه دون سائر الأعمال الأخرى بقوله عز وجل في الحديث القدسي: “الصوم لي وأنا أجزي به[5]
  2. الصوم مدرسة تربوية لتهذيب الأخلاق، وللسمو و الارتفاع بالنفس عن شهواتها ورغباتها، والصوم رمز للإرادة الصارمة التي لا تخضع لضعف النفس البشرية وإلحاحها، إيثارا لما عند الله، والتقيد بالأوامر والنواهي، وضبط النفس، ولذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم للشباب عند عدم قدرتهم على الزواج، فالصوم يجعل صاحبه مالكا لنفسه يوجهها حسب ما أمر الله به، لا حسب الشهوة، فهو في حقيقته، قوة وانتصار على النفس، لتحقيق أنفس الغايات وأنبلها، وليس ضعفا وخمولا، وتاريخ المسلمين حافل بالشواهد على ذلك، فقد كانت معظم فتوحاتهم في رمضان مثل معركة بدر، كانت يوم الجمعة 17 رمضان عام اثنان للهجرة.
  3. الصوم له آثار نافعة على الصحة والبدن، فهو يريح المعدة، وجهاز الهضم، فإن الكف عن الطعام لساعات طويلة من حين لآخر، يخلص المعدة مما يتكدس فيها من الشحوم والدهون، ويخلصها من ارتباك الهضم وآلام الحرقان، ويحميها من أمراض التخمة، والإفراط في السمنة في العصر الحديث صار سببا مؤكدا لكثير من أمراض العصر المستعصية. [6]

فضل الصيام:

جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي، الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا. “[7]

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : “إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ“. [8]

وفي الصحيح “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر[9]


[1] البقرة 183

[2] البقرة 185

[3] أخرجه البخاري (8) واللفظ له، ومسلم (16)

[4] الفقه المالكي وأدلته للغرياني ج 1 ص 609ـ610

[5] أخرجه البخاري (7492)

[6] الفقه المالكي وأدلته للغرياني ج1 ص 601 ـ 600

[7] البخاري 1607

[8] البخاري 1896

[9] أخرجه البخاري (38)

اظهر المزيد

أسماء الإدريسي

أسماء الإدريسي، وجدة/ المغرب

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: