منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ضِفافُ النِّسْيان 33

0
اشترك في النشرة البريدية

تتعثّر الخطوات ويكبو الحلم من جديد، أتهادى بين جرح وجرح، متسلّقا أنيني إلى ذروة الطعنة، كي أقرأ وصايا الخيبة، وأرثي دمي الذي يسيل على جبين الوقت بلا دموع مسعفة..
فمن يجمع شظايا القلب بعدك؟ وكيف أَنْظُمُ نبضي المنفرط في هذه النهاية المفجعة؟
أيتها المنتظرة بباب الريح مطراً تسوقُهُ اللهفة إلى سواقي أيام لا يغادرها العطش، أيتها الباكية على كتِفِ مساءٍ ميّت، ها حزنُكِ يرتدُّ جافّا وصامتا كصحراء أعلنت موسما للعدم..
أيتها المنتظرة على قمّة الشوق سحابا كسرته عواصفُ الليل الأخيرة، متى يحينُ أوانُ الفجر والدّمعُ ألغى كلّ المواعيد ونكّس أعلام القصيدة..؟!
أحب أن أقولَ بضع زفرات لقصائد تعدو كغزلان يطاردها خوف قديم، وأحبّ أن أرى وجه قاتلي قبل انطفاء جذوة الشك.. فلا روح لدي كي أنبت في الإسفلت من جديد، وأتحدى ريح الجنوب المسعورة، ولا ماءَ تبقّى في قدحي كي أبوح بِعُرْيِ الكلمات، ولا شجر في مسائي كي أعلّق في أفنانه بعض فصول حكايتنا المُتْعَبَة..
وأعرف أن عمرا واحدا لا يكفي كي يعودَ طائرٌ مهاجر من رحلة اغترابه، ويستفيق من سكرة الفصول الراقصة، وأعرف أن جبلا يَجْثُمُ على الصَّدر ويرفض أن يغادر، وأن أوراق الورد تحرس الدفاتر والذكرى وتعتّق الشذى للَّيالي المُقبِلة، وأن تلك النظرة التي كتبها الوقت سطرا يخترق الزمن، لم يثنها عن قصدها بطش المحن..
ويعزّ عليّ أن أترك فنجاني الساخن في شرفة انتظار بلا أفق، أو أترك أعقابَ نبضي المحروقِ في منفضة اكتئاب.
ولذلك، أحاول أن ألعب بكل ما لديّ في مسار إفلاس باذخ، وأطلق كلما أسعفني صوتي المكسورُ، صيحةً تناور الزّمنَ الأصم، دون أن أنتظر عزاءً من حظٍّ يشيح عني جهة الوداع.
فكيف نسجِّي عمرنا الآتي زهورا
ونعبُرُ جُرحَنا سِراعا في الزّحام
وكيف نهدهد براعمَ حلمنا
لتنسى جوعَها قليلا أو تنام
وكيف ندفن قبل التعفُّن
ما تبقّى في صدورنا من حطام
وأشهدُ يا عزيزتي أمام كلّ الأنام
أنني قد مِتُّ مرّاتٍ قبل الختام
وذقت مِرَاراً لسعة بَرْدِ الحِمَام
فأنا ثُمالة نخبِ الأسى في قصّتكْ
وآخرُ رسالةٍ أحرقها جنونُ الغرام
وأنا أوّلُ موجة ساقَتِ البَلوى
وأغوتْ بحرَها وأبطلتِ الصّيام
وأنا الحرب الأخيرة التي أسقطت
من قواميس اللّيل معنى السلام
وأنا سيّد كل العاثرين في حظّهم
هل رأيتِ نازفا يضمّد جرحَه بالكلام؟!
أو عازفا يبيع لَحْنَ روحِه للظلام؟!

عبد القادر الدحمني
سوق أربعاء الغرب في: 25/01/2020.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.