ثلاثة لا يقبل الله دعاءهم

بـــســــم الله الرحمن الـــرحيم

الدعاء لغة: هو الطلب والابتهال، ففلان دعا الله أي ابتهل إليه بالسؤال، ورغب فيما يملك من الخير.

أما اصطلاحا: فيعني طلب الأدنى للفعل ممن هو أعلى على وجه الخضوع والاستكانة، فدعاء العبد ربه سبحانه وتعالى يعني طلب العناية منه واستمداد المعونة.

والدعاء هو نوع من أنواع العبادات التي يلجأ بها العبد على اختلاف دياناته ومعتقداته إلى التضرع للخالق جل علاه، وطلب المغفرة والتوبة أو لسؤاله تعالى عن حاجة من حاجات الدنيا أو الآخرة. ويتميز الدعاء في الإسلام عن غيره من العبادات بأنه لا وقت محدد له: كالصلاة والصيام، كما أنه لا يتضمن صيغة محددة تفرض على جميع العباد في الدعاء حيث تختلف الصيغة من شخص لآخر، فكل منهم يدعو الله تعالى بما تريد نفسه بلغته وطريقته الخاصة في التعبير عن الكلام. ومن مظاهر رحمة الله بعباده، أنه يقبل الدعاء ويستجيب له ما دام خالصا له وحده عز وجل، دون الإشراك في نية الدعاء. وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز الدعاء عدة مرات تأكيدا على أهميته وفضله الكبير ومنها قوله تعالى: ” وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان(1).

والدعاء صفة من صفات عباد الله المتقين كما جاء في قوله تعالى: ” إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا (2).

إلا أن الله تعالى خص ثلاثة بعدم استجابته لدعائهم، وهم كما جاء نصه في الحديث: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم، رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق لم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل أتى سفيها ماله وقد قال الله عز وجل: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم“.(3)

فأما عن فقه الحديث وتفسيره: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم:

  • رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ” وإذا دعا عليها لا يستجيب له لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها وهو في سعة من فراقها.
  •     ” ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه ” فأنكره، فإذا دعا لا يستجيب له لأنه المفرط المقصر بعدم امتثال قوله تعالى: ” واستشهدوا شهيدين من رجالكم(4)
  •    ” ورجل أتى سفيها ماله ” أي محجورا عليه بسفهه ماله أي شيئا من ماله، مع علة بالحجر عليه، فإذا دعا عليه لا يستجيب له، لأنه المضيع لماله فلا عذر له، وقد قال تعالى: ” ولا تؤتوا السفهاء أموالكم(5).

قال الإمام الطحاوي في شرح الحديث: ( ثم تأملنا معنى هذا الحديث فوجدنا الله عز وجل قد علم عباده أشياء يستدفعون بها أضدادها، فكان من ذلك تحذيره لهم أن لا يدفعوا إلى السفهاء أموالهم رحمة لهم، وطلبا منه لبقاء نعمه عليهم، وعلمهم أن يشهدوا في مداينتهم، ليكون ذلك حفظا لأموال الطالبين منهم، ولأديان المطلوبين منهم. وعلمهم الطلاق الذي يستعملونه عند حاجتهم إليه، فكان من ترك منهم ما علمه الله إياه حتى وقع في ضد ما يريد مخالفا لما أمره الله عز وجل به، فلم يجب دعاءه لخلافه إياه، وكان من سوى من ذكرنا في هذا الحديث ممن ليس بعاص لربه مرجوا له إجابة الدعوة فيما يدعوه، وهم الذين دخلوا في قوله عز وجل ” وقال ربكم ادعوني استجب لكم(6). وحذرهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الاستعجال في إجابة الدعاء.) مشكل الآثار

المراجع

  1. سورة البقرة الآية: 186
  2. سورة الأنبياء الآية:  90
  3. حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعا، وقال الحاكم:” صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى الأشعري.”ووافقه الذهبي.
  4. سورة البقرة الآية: 282
  5. سورة النساء الآية: 5
  6. سورة غافر الآية: 60
  7. كتاب مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية.
اظهر المزيد

نهى بناني

باحثة في العلوم الشرعية/ فاس، المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: