المؤمنة وحياتها مع القرآن

المحاور الأساسية

مقدمة

أ – المؤمنة والدعوة إلى التصالح مع القرآن

ب- مشروعية ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام

1- النهي عن الختم في أقل من ثلاث في تلك الأحاديث ليس للتحريم:

2-  عدم بلوغ بعض الأشخاص أحاديث النهي عن الختم في أقل من ثلاث:

3- استثناء الأوقات الفاضلة:

4 – عدم ورود نص مرفوع صريح في النهي عن القراءة في أقل من ثلاثة

ج – نماذج من السلف ممن كانوا يختمون القرآن في أقل من ثلاثة أيام

خاتمة.

*****

مقدمة

أختي المؤمنة، هاهو رمضان المبارك على الأبواب، شهر القرآن، شهر التلاوة والغفران، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[1]. فإن لم تضعي فيه برنامجا محكما للحياة مع القرآن، لا يتعارض مع متطلبات البيت وحقوق الزوج والأبناء، فستضيع منك فرصة ثمينة لا تعوض لتطهير القلب وتنويره وتعميره، وحياة الروح، وتزكية النفس، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: (إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا جِلَاؤُهَا؟ قَالَ: كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ)[2] .لهذا لابد من الحرص على ختمتين على الأقل في شهر رمضان، بنسبة أربعة أحزاب كل يوم، لتتدربي على المحافظة على حزبين كل يوم خارج رمضان.

أ – المؤمنة والدعوة إلى التصالح مع القرآن

كانت العالمة الفقيهة مولاتنا عائشة رضي الله عنها، تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.  وهذا الأثر أورده الإمام ابن رجب في “لطائف المعارف”، وهو يدل على عناية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالقرآن الكريم ومراعاتها لكل الحقوق التي عليها دون إفراط أو تفريط. فكانت تبدأ يومها من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس بتلاوة كتاب الله. وفي هذا قدوة للمسلمات في كل زمان ومكان،ـ بأن يشغلن الأوقات في شهر الخيرات بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم. فرمضان هو شهر القرآن، شهر الصيام والتلاوة للقرآن، وهما عبادتان عظيمتان إذا اجتمعتا في هذا الشهر الكريم نالت الصائمة أجراً عظيماً.

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَار،ِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ”[3]، فينبغي للصائمة أن تكثر من تلاوة القرآن في هذه الأيام المباركة والليالي الشريفة، فإن لكثرة القراءة في رمضان مزية خاصة ليست لغيره من الشهور، فلتغتنم الصائمة شرف الزمان في هذا الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن. وأن تتصالح مع المصحف، وتربط معه صحبة دائمة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في المصحف)[4]، قال المناوي رحمه الله: “وذلك لأن في القراءة نظر زيادة ملاحظة للذات والصفات، فيحصل من ذلك زيادة ارتباط، توجب زيادة المحبة”[5]. وقال يونس بن عبيد رحمه الله  وهو من صغار التابعين: “كان خلق الأولين النظر في المصحف”.[6]

كما أن قراءة القرآن في ليالي رمضان لها مزية، إذ في الليل تنقطع الشواغل وتجتمع الهمم، ويتواطأ القلب واللسان على التدبر لقلة العمل المتعب بالنهار. وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يُكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، وكانوا إذا صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا، فكانوا يقرؤون القرآن في الصلاة وغيرها ويختمونه ختمات عديدة، وكذلك الصالحات المؤمنات، كن يلزمن بيوتهن لا للغرق في أشغال المطبخ التي لا تنتهي، وإنما للصلاة والتلاوة، مع التقليل من أعمال المطبخ، لاتفاق الأسرة على كون شهر رمضان شهر العبادة، وليس شهر الطعام والشراب والسهر والسمر.

ب – مشروعية ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام:

قد تتساءل الأخت الصائمة، هل يمكن لي أن أختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام؟ بوب الإمام البخاري في كتاب فضائل القرآن من صحيحه:” باب في كم يقرأ القرآن.” و ذكر حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: ” فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: ” فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ)[7]، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَادَ قَالَ: (فَمَا زَالَ حَتَّى، قَالَ: اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي ثَلاثٍ)، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ )[8]، و في رواية: (اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس و عشرين، اقرأه في عشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث).[9]، ومن أقوال السلف في النهي عن الختم في أقل من ثلاثة أيام:

1. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث).[10]

2. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.[11].

3. قال ابن كثير – رحمه الله – : (وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقلِّ من ثلاثٍ، كما هو مذهبُ أبي عبيد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهما من الخلف أيضاً).[12].

ومما لا شك فيه أن السلف كانوا أحرص الناس اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف أُثر عن بعضهم أنهم كانوا يختمون القرآن كله في ليلة، مع ورود النهي عن قراءته في أقل من ثلاث؟ و من الأجوبة التي ذكرها العلماء:

1- النهي عن الختم في أقل من ثلاث في تلك الأحاديث ليس للتحريم:

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه الله – في الفتح:” وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم؛ كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث”.

يقول الإمام النووي رحمه الله:” والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر؛ استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة”.[13]

و قال النووي أيضا كما نقل عنه الحافظ في الفتح:” أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك؛ وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص”.

2-  عدم بلوغ بعض الأشخاص أحاديث النهي عن الختم في أقل من ثلاث:

و يمكن أن يقال: إن هؤلاء السلف الذين كانوا يختمون في أقل من ثلاث، لم تبلغهم تلك الأحاديث، وهذا مستبعد لكثرة عددهم، أو أنهم حملوا النهي على غير التحريم كما سبق ذكره.

3- استثناء الأوقات الفاضلة:

و يحتمل أنهم رأوا استثناء الأوقات الفاضلة كشهر رمضان، لما فيه من الخصوصية عن غيره من الشهور. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث»[14]، كما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرأ القرآن في أربعين».

4 – عدم ورود نص مرفوع صريح في النهي عن القراءة في أقل من ثلاثة

أشارت بعض النصوص إلى أن هذه الأسئلة قد سألها عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم إبان شبابه. والملاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلّم أعطى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما خيارات عدة، لكنه وضع سقفاً لأعلى هذه الخيارات وهو: أربعون يوماً، فإن من لم يختم القرآن خلال هذه المدة؛ فقد غفل عنه وهجره، وليس له عذر في ذلك، كما وضع حداً لأقلّ هذه الخيارات وهو ثلاثة أيام، فإن من يختم القرآن في أقلّ من ثلاثة أيام؛ فقد لا يعي ما يقرأ، ولا يستطيع فهمه، لسرعة القراءة. ولم يثبت نص مرفوع صريح في النهي عن القراءة في أقل من ثلاثة أيام، وإنما ورد تعليل ذلك بعدم الفقه، وفي هذا إشارة إلى أن المقصود من ذلك التدبر وفهم القرآن. أما من أراد كسب الأجر بالقراءة دون التدبر التام، وخاصة في الأوقات الفاضلة كرمضان، فله أجر القراءة؛ وقد يفوته أجر التدبر. والقصد أن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا هدي أصحابه رضي الله عنهم، وإنما اختار كسب حسنات القراءة المجردة استثمارا لوقت فاضل.

والأكمل والأفضل عدم قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال غير رمضان، لأن المقصود التلاوة مع التدبر، والاستمرار على الفعل حتى الموت دون انقطاع، لأن الله يحب من الأعمال أدومه وإن قل، أما من قرأه في أقل من ثلاث فلا يعتبر مخالفا للسنة.

ج – نماذج من السلف ممن كانوا يختمون القرآن في أقل من ثلاثة أيام:

1 – عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يحيي الليل كله فيقرأ القرآن في كل ركعة [15]، وعن السائب بن يزيد أن رجلاً سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبد اللهفقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان، قال: نعم، قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحِجْر – يعني المقام – فقمت، فلما قمت، إذا أنا برجل متقمع يزحمني، فنظرت فإذا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فتأخرت عنه، فصلى فإذا هو سجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر أوتر بركعة، لم يصلِّ غيرها ثم انطلق[16]. وفي رواية: فتنحيت، وتقدم فقرأ القرآن كله في ركعة ثم انصرف [17]. وعن نائلة بنت الفرافصة الكلبية حين دخلوا على عثمان ليقتلوه فقالت: “إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن”.[18].

2 – كان للشافعي رحمه الله في رمضان ستون ختمه يقرؤها في غير الصلاة. حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأحمد بن عبد الله بن سيف قالا: سمعنا الربيع بن سليمان يقول: كان للشافعي في كل شهر ثلاثون ختمة، وفي شهر رمضان ستون ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة. [19] .

3 – كان قتادة يختم القرآن في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة.

4 – عن ابن أبي داود أنه روى عن الأسود بن يزيد:” أنه كان يختم القرآن في رمضان كل ليلتين”.[20].

5 – عن سعيد بن جبير:” أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين”.[21].

6 – عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين.[22]

7 – ومن طريق واصل بن سليمان قال:”صحبت عطاء بن السائب فكان يختم القرآن في كل ليلتين”.

8 – عن تميم الداري أنه قرأ القرآن في ركعة.

9 – وعن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت.[23]

10 – عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعاً، ثم أتى المقام فصلى عنده بالمِئِين، ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام فصلى عنده بالمئين، ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن.[24].

11 – عن سليم بن عتر التجيبي أنه كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات.[25].

12 – “ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات:

– “سليم بن عمر” – رضي الله عنه – قاضي مصر في خلافة معاوية – رضي الله عنه – .

– وروى “أبو بكر بن أبي داود” أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات…، وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة.

– وروى أحمد الدروقي بإسناده عن منصور بن زادان من عُباد التابعين – رضي الله عنه – أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.

– وروى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهداً كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.

– وعن منصور قال: كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.

– وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي يَحتبي، فما يحل حَبْوته حتى يختم القرآن.

– وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم…”. [26].

خاتمة

أيتها الأخت المؤمنة، اعرفي قدرك الذي منحك الإسلام إياه، فقد بوأك مكانة عظيمة، فأنت القدوة في البيت، فاجعليه روضة من رياض الجنة، بتلاوة القرآن، وكوني قدوة لأبنائك وبناتك، وسندا لزوجك، فقد كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: ” قد ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، قوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا! “. واعلمي أن العناية بالقرآن قراءة وحفظًا تعلُّمًا وتعليمًا، مدارسة ومذاكرة، تدبُّرًا وتفهُّمًا، عناية وتطبيقًا، دعمًا ومساندة، لمِن سمات الأخيار وعلامات الأبرار، وكلما ازدادت الأمة وازداد المسلمون تمسُّكًا بكتاب الله، وعناية به، ومحافظة عليه، تعلُّمًا وتعليمًا، زادت فيهم الخيرية، ونمى فيهم الفضل، وكثر فيهم الخير؛ روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه). فالخيرية مرتبطة بالقرآن؛ فكلما ازدادت الأمة تمسُّكًا بالقرآن قراءة وحفظًا، تلاوة وتدبُّرًا، عملاً وتطبيقًا، زاد الخير فيهم، ونمى الفضل، وعظم النُّبل بحسب تمسكهم بكتاب الله – جلّ وعلا – ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أنه قال: “عليكم بالقرآن، فتعلموه وعلموه أبناءكم؛ فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظًا لمن عقل”.

فاللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا وجلاء أبصارنا، وذهاب همومنا  وأحزاننا، علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسّينا، ارزقنا حلاوة تلاوته والعمل به والدعوة إليه، اجعلنا ممن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقف عند حدوده، واجعله حجة لنا لا علينا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

[1][سورة البقرة، الآية 185].

[2][أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، (2/352 ، رقم 2014)].

[3][رواه أحمد “ح 6589”.].

[4][رواه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه، (حسن)، انظر حديث رقم: 6289 في صحيح الجامع.].

[5][فيض القدير، المناوي 2/ 145.].

[6][هو أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار العبدي، من حُفَّاظ الحديث الثِّقات ولد في نهاية القرن الأول الهجري، من صغار التابعين وفضلائهم رأى أنس بن مالك وحدث عن الحسن البصري وابن سيرين وغيرهم، له نحو مائتي حديث، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، تُوفي سنة 139 هـ أو 140 هـ. تقريب التهذيب، وسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي].

[7][رواه البخاري ( 4767 )، ومسلم ( 1159 ).].

[8][رواه الترمذي ( 2949 )، وأبو داود ( 1390 )، وابن ماجه ( 1347 )، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.].

[9][السلسلة الصحيحة، الألباني، 1513].

[10][رواه سعيد بن منصور في ” سننه ” بإسناد صحيح كما قاله الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 78 ).].

[11][رواه أبو عبَيد في ” فضائل القرآن ” ( ص 89 )، وصححه ابن كثير في ” فضائل القرآن ” ( ص 254 ).] [12][” فضائل القرآن ” ( ص 254 ) ].

[13][التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.].

[14][ أخرجه أبو داود (1394)، والترمذي (2950) من حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده صحيح ].

[15][سنن البيهقي الكبرى ج2/ص396.].

[16][ رواه أبو عبيد (277)، وابن أبي شيبة (2/502).].

[17][ابن أبي شيبة (2/503) وصححه ابن كثير في فضائل القرآن (50).].

[18][أخرجه أبو عبيد (278) وابن أبي شيبة (1/367،2/503) وحسنه ابن كثير في فضائل القرآن (50)].

[19][معرفة السنن والآثار للبيهقي، وزاد بعده قائلاً: (وكذلك رواه علي بن عمر الحافظ، عن أبي بكر بن زياد النيسابوري)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي.] [20][ذكره ابن علان (231/2) وقال: سنده صحيح].

[21][أخرجه الحافظ من طريق الدارمي، قال: وأخرجه ابن أبي داود.] [22][أخرجه ابن سعد في الطبقات.] [23] [أخرجه أبو عبيد (279) وابن أبي شيبة (2/502) وصححهما ابن كثير (50).] [24][أخرجه أبو عبيد (281)، والفريابي (140)، وصححه ابن كثير (50)، ورواه ابن أبي شيبة (2/503) مختصراً بلفظ أنه قرأ القرآن في ليلة بمكة].

[25][أخرجه أبو عبيد (282) وابن أبي شيبة (3/502)].

[26][النووي في التبيان(46)، والأذكار].       

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: