منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي بين المتعلم ووعي المدرس

0
اشترك في النشرة البريدية

القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي بين المتعلم ووعي المدرس ” نماذج من المدرسة الابتدائية للمدرس وللوعي” *

( إن الإشكالية المركزية تتمثل في أنه من المحتم علينا أن نكون على علم سابق بالموضوع الذي نود فحصه حتى نستطيع اختيار المنهج )

فريتش فالنر

 التربية والبيداغوجيا تمتحان من عدة مجالات معرفية، وفي المقدمة منها المجال المعرفي الفلسفي فالسيكولوجي والسوسيولوجي والأنثربولوجي…؛ ولذلك عند الحديث عن مجال التربية والتكوين؛ فإن المنظور يفرض نفسه ليكون نسقيا؛ وهذا ما اتبعه الباحث الأستاذ عبد العزيز قريش، في مقاربته داخل هذا المقال الثري، المرتبط بالقضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي بين المتعلم ووعي المدرس؛ وهو موضوع يصعب مقاربته في غياب التسلح بأهم المرجعيات؛ الأمر الذي دفع بالباحث إلى اعتماد زخم من المراجع، حتى يتصدى بشكل معرفي وموضوعي لهذا الموضوع الموسوم بالتعقيد؛ والذي يقدم في الوقت نفسه فائدة كبيرة للمدرسات والمدرسين وغيرهم من المهتمين بالشأن التربوي بالمغرب وغيره من المجتمعات العربية.

المزيد من المشاركات
1 من 26

توطئة:

         لتوطين الموضوع مدخل معرفي يجلي ملتبس القول، ويحدد المفاهيم والتصور والتمثلات، بل يحدد حقل الاشتغال المعرفي في الورقة من حيث الموضوع والمنهج والأدوات، إذ ( تعد العلاقة بين المفاهيم والظواهر في الفكر الإنساني من أكثر القضايا تعقيدا، حيث يكون تحديد العلاقة وتحديد تصور معين لها تأسيسا على بداهات العناصر التي تكون تلك العلاقة سببا في الكثير من اللبس، ولذلك يكون التفكير الإبستيمولوجي مدخلا لازما لإعادة النظر في تلك المفهومات وما تنبني عليه من علاقات ونتائج )[1]. ومن أجله؛ وجدت حقل التدريس حقلا معرفيا لا يحتمل إطلاق الكلام على عواهنه، وإنما يستدعي ويستوجب الضبط العلمي. ومن ثمة لا يمكن طرح موضوع هذه الورقة دون تحديد:

1 ـ القضايا: بصيغة الجمع لمفردة قضية، وهي في المنطق قول قابل للتصديق أو التكذيب كالقول الخبري ( وهو الذي يعرض له ذاته أن يكون صادقا أو كاذبا ويسمى قولا جازما وقضية، وهما أخص بالعلوم )[2]. لذا قيل: ( أن القضية قول مركب تام أي يحسن السكوت عليه يحتمل الصدق أو الكذب )[3]. وقيل: ( القضية قول يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب فيه )[4]. وجاء في المعجم الوسيط (قولٌ مكوَّنٌ من موضوع ومحمول يحتمل الصِّدقَ والكذبَ لذاته، ويَصِحُّ أَن يكونَ موضوعًا للبرهنة. “ج”: قضايا )[5]. وهو ما نطلبه في هذه الورقة؛ حيث نطرح موضوعات معرفية قضايا للبرهنة، بمعنى ندعم طرحها كقضايا قائمة في المتن التعليمي لها موضوع ومحمول، ونبحث في صدقها أو كذبها. وهو ما يخرج من منطوق القضايا الموضوعات الإنشائية في المتن التعليمي. وهي متصور مدرسي مقترن بمعطى الظاهرة المعرفية المدرسية ما يستدعي أن تكون قضايا الورقة محدودة بالمتن التعليمي المقرر على المتعلمين، وهو البرهان الملموس والواقعي والمعيش الذي يعطي دلالة الصدق أو الكذب قيمتها اللغوية والموضوعية والعلمية والتداولية لهذه القضايا. وخصصت القضايا هنا بالقضايا المعرفية، أي تلك التي ترتبط بالبعد المعرفي ارتباطا وثيقا من حيث موضوعها ومنهجها وحقلها المعرفي المدرسي وأدواتها وإجراءاتها. ففي هذا البعد تحد القضايا بنظرية المعرفة بصفة عامة.

2 ـ الإشكالات: من أشكل وهو مزيد شكل الذي يعني عدة معان منها: التبس، وشكل فلان المسألة إذا علقها بما يمنع تمامها، وقيد بالحركات ” الصوائت “، وصور، وشد، والمثل… فقد جاء في القاموس المحيط قوله: ( وأشكل الأمر التبس كشكل وشكل… وأمور أشكال ملتبسة… والكتاب أعجمه كأشكله كأنه أزال عنه الإشكال )[6]. وهو ما يقودنا إلى القول بأن المتن التعليمي على مستوى المنهج يطرح أكثر من إشكال ديداكتيكي يعوق بناء المادة المدرسة والكفاية المستهدفة بالصورة المطلوبة. ومنه؛ فإننا نسوق من الإشكالات ما هو ديداكتيكي لالتباسه على الأستاذ وكذلك على المتعلم فضلا عمن طرحه في كتابه المدرسي، ونتوخى رفع التباسه وتبيانه وتوضيحه في إطار طرح معالجة مناسبة له. وهنا؛ نجد أن الورقة في هذا المستوى تقع في مجال الديداكتيكا سواء منها العامة أو الخاصة لأن ما قرر من متن تعلمي يطرح في كثير من الأحيان إشكالات تتعلق بالمادة المدرسية وبنيتها ومنطقها وأدائها واكتسابها ووضعياتها وسترجاتها وتفاعلات الوضعيات الديداكتيكية. وهي ـ أي الإشكالات ـ تتطلب الدراسة والحلول والبدائل.

3 ـ المتن التعليمي: في لفظ متن عدة معان منها لفظ وصلب واشتد وقوي وما ظهر من الشيء، وهو ما نأخذ من هذه المعاني النووية في التعريف الاصطلاحي للمتن. حيث لن نذهب إلى تاريخ المتن وكيف ظهرت المتون والمجالات المعرفية التي ارتبطت بها بقدر ما نحدد المتن في: الكتاب الذي يتضمن المبادئ الأساسية لحقل معرفي ما من الحقول المعرفية، وهو كتاب يتضمن من الأمثلة والشواهد والدلائل والحجج ما يفي بغرض الدرس دون إطالة أو استطراد. والمتن مضاف إلى حقل التعليم ومتعلق به يفيد أن هذا الكتاب هو كتاب خاص بالتعليم أي خاص بالتدريس. وهنا نجده على مستوى المادة موضوعا للدرس، وعلى مستوى الأداء الصفي فهو أداة ووسيلة في التدريس دون الدخول في دور هذه الوسيلة في تشكيل المتعلم إنسانا ليومه ولغده، وتشكيل فكره وتفكيره ونظرته لذاته وللآخر وللعالم وللحياة وللموضوعات التي يتعاطى معها في إطار التفاعل الحياتي[7]. والتدريس يوجب في حق المتن أن يكون صلبا وشديدا وقويا علميا حتى يحقق النتائج والأهداف التي يرمي إليها. كما يظهر ما خفي من العلم ويجليه ويبينه، فيرفعه ويعليه بين المتعلمين. وهو ما يتطلب منه أن يكون مختصرا واضحا به من الشواهد والحجج والأدلة ما يوضح مبادئ المادة المدرسة. وبما أن المتون كانت مختصرة وسهلة وتساعد على التعلم واكتساب المعرفة، فمن المفروض أن يكون كذلك المتن التعليمي في الكتب المدرسية. ومنه؛ فإن المتن الذي تستهدفه الورقة المتن التعليمي أي المدرسي المقرر على المتعلمين في مختلف المواد الدراسية.

4 ـ المتعلم: ونعني به ذلك التلميذ الذي يرتاد المؤسسة التعليمية الابتدائية رسميا، وهو مسجل بها في أحد المستويات الدراسية. ونقصده بكليته وأبعادها المتعددة. كما نعتبر فيه البعد التفاعلي مع الأستاذ والمتن التعليمي وكذلك كفايته التعلمية، بما يحركه من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل الرئيس الذي تتمحور حوله العملية التعليمية التعلمية. وبذلك؛ نكون أمام أحد الفاعلين الرئيسيين في الفعل التعليمي الذي يؤثر في المتن التعلمي ويتعاطى معه كذات سيكولوجية قادرة على مقاربته من منطلق العارف والباحث. الأمر الذي يمكِّنه من طرح الأسئلة حول المتن التعليمي مادة وموضوعا ومنهجا ومعرفة، في المقابل يشكل الأستاذ الطرف الثاني في الفعل التعليمي التعلمي الذي يثور الأسئلة المعرفية والمنهجية والمهارية والقيمية والسلوكية حول المتن التعليمي ثم حول المتعلم نفسه، مما يقود المتعلم إلى مساءلة اشتغاله من أساس ميتامعرفي: ماذا أفعل؟ وكيف أفعله؟ ما الإشكالات التي تعترضني؟ كيف أعالجها؟… ما يقيم علاقة ثنائية مع الأستاذ في تجاه المتن التعليمي، فتتشكل العلاقة التداولية على طرح الأسئلة العميقة في الفعل التعليمي التعلمي.

5 ـ وعي المدرس: وهو ما يقتضي تعريف الوعي مقترنا بالمدرس، بل قل تحديد المدرس بوعيه وهو في أحد مستويات الوعي الإبستيمي تحديد فلسفي ووجودي. وفي أحد مستويات الأنطولوجيا تحديد للماهية والهوية. فــ ( العالم من دون الوعي عماء وفوضى، وينبثق النظام حين توحد الوعي والعالم، وهذا التوحد ليس له نقطة بداية في الزمن، لأن شكل العالم من دون الوعي هو لا عالم، فوضى ” أنتروبيا”. إن عملية إعادة الفوضى والتبدد إلى نظام مرة أخرى، فيــــــــــــما يسمى بــ ” عكوسية” الزمن، نشاط يفرضه الوعي )[8]. والقول بالبعد الإبستيمي والأنطولوجي في الوعي يوحي بالفصل بينهما، والحقيقة تقتضي عدم الفصل لأنه لا مبرر فلسفي لذلك. ولن تذهب الورقة في تفصيل المستويين بقدر ما ستذهب إلى تحديد الثاني من خلال تحديد الأول؛ فالوعي يتمتع بعدة تحديدات اصطلاحية تختلف باختلاف الحقل المعرفي الذي يشتغل عليه، وهو مبحث من مباحث الفلسفة بامتياز، وقد وقفت الورقة على عدة تعاريف للوعي منها: بأنه: ( محصلة عمليات ذهنية وشعورية معقدة؛ فالتفكير وحده لا ينفرد بتشكيل الوعي، فهناك الحدس والخيال والأحاسيس والمشاعر والإرادة والضمير؛ وهناك المبادئ والقيم ومرتكزات الفطرة وحوادث الحياة والنظم الاجتماعية، والظروف التي تكتنف حياة المرء. وهذا الخليط الهائل من مكونات الوعي، يعمل على نحو معقد جدا، ويسهم كل مكون بنسبة تختلف من شخص إلى آخر، مما يجعل لكل شخص نوعا من الوعي يختلف عن وعي الآخرين. هذه المكونات في مجموعها تشكل لدى الفرد ـ كما تشكل لدى المجتمع ـ ما يمكن أن نسميه بالخبرة؛ لكن مفردات خبرات الواحد منا لا تطفو على السطح، ولا تكون في متناول العقل دائما وعلى درجة واحدة. إمكاناتنا العقلية التي وهبنا إياها الخالق ـ جل وعلا ـ ومبادئ التفكير والمحاكمة والروز الثقافي، تعمل خبراتنا على نحو غير مرئي، حيث تلتقي فيها أنظمة العقل مع أنظمة الواقع، مع المزاج والميل؛ مما يستدعي إيجاد نوع من الدمج والملاءمة بينها. ويمكن القول: إن حصيلة ذلك اللقاء السعيد بينها هو الوعي؛ فهو من وجه منعكَس لتنظيم الخبرة، والخبرة من وجه آخر هي الأداة التي يستخدمها الوعي للتعرف على الوجود الطبيعي والاجتماعي، وإدراك موضوعاتها وظواهرهما، واستقصائها وتفسيرها… )[9]. وكذلك ( كان علماء النفس في الماضي يعرفون الوعي، بأنه: شعور الكائن الحي بنفسه، وما يحيط به. ومع تقدم العلم، وتعقد المصطلحات والمفاهيم أخذ مدلول الوعي ينحو نحو العمق والتفرغ والتوسع، ليدخل العديد من المجالات النفسية والاجتماعية والفكرية، وصار هناك كلام كثير عن تنمية الوعي وتجلياته، إلى جانب الحديث عن تنشئته وانقساماته، وعلاقته بالخبرة والثقافة والنظام العقلي؛ كما كثرت المجالات التي يضاف إليها الوعي؛ فهناك وعي الذات والوعي الاجتماعي والوعي الطبقي والسياسي… )[10]. وكما عرفوا الوعي بأنه ( حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس. كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية ” الإحساس بالذات ” “subjectivity”، والإدراك الذات “self-awareness”، والحالة الشعورية “sentience” والحكمة أو العقلانية “sentience” والقدرة على الإدراك الحسي “perception” للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له )[11]. وذهبوا في أحد تعاريفهم إلى أنه: ( توافر المهارات التي يحتاجها الفرد لإجراء التواصل مع المعلومات الضرورية لكي تمكنه من التعايش مع المجتمع )[12]. و ( أما كامبل Campbell فيرى الوعي يتطلب القدرة على الاستماع والقراءة والكتابة والتفكير المنطقي، أي أنها تجسد التعددية، فهي تشتمل على المعرفة الثقافية التي تمكن المتحدث أو الكاتب أو القارئ من إدراك واستخدام اللغة المناسبة للمواقف الاجتماعية المختلفة… وأما هيل ريتش فقد عرف الوعي بأنه: عبارة عن الكفاية الظاهرة في مهارات الاتصال، والتي تمكن الفرد لكي يعمل باستقلالية وقوة في المجتمع )[13]. ومن هذه المحصلة يمكن تحديد ماهية وهوية المدرس بأنه المتيقظ عقله بملكاته المتنوعة المدرك لذاته وللعالم الخارجي بما يجعله مستقلا وحرا وفاعلا وعالما بذاته وبموضوع اشتغاله، وعارفا بكيفية البحث فيه لإيجاد الحلول لمشاكله. وهو ما يميزه عن غيره من المدرسين التقليديين الذين لا يتعدى حضورهم التطبيق الحرفي لمهامهم، ويعطيه البعد الحضوري في الفعل الإبستيمي والديداتيكي في القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي. وما يجعله يدري دراية كاملة وواعية بأهمية هذه القضايا والإشكالات في تطوير المجال التعليمي والحقل المعرفي والديداكتيكي من جهة أولى، ومن جهة ثانية ما يقتضي منه مقاربتها بجدية البحث عن معالجة لها والخروج من مأزقها. وهي الغاية التي تستهدفها الورقة من خلال طرحها الإشكال في عنوانها. وهو عنوان يحدد هذا الوعي في مدى نجاح المدرس في معالجة القضايا والإشكالات المطروحة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

والورقة تثير نماذج من المدرسة الابتدائية بحكم اختصاصها لأجل العلم بها من قبل المدرس ووعيها بهدف مقاربتها في الواقع التعليمي، وما يطلع كذلك المبرمج والمؤلف التربويين عليها للمطالبة بتلافيها في الكتب المدرسية الجديدة، وقراءة هذه الكتب قراءة نقدية لتصفيتها من هذه الشوائب المعرفية والمنهجية. وتنتظم هذه المفردات لتشكل إشكالية معرفية وديداكتيكية قائمة في المتن التعليمي المبرمج في المدرسة الابتدائية، والتي تتمظهر في كثير من الأحيان بصعوبات تعترض المتعلم بالدرجة الأولى في غياب إمساكها من قبل المدرس، خاصة حينما يعتقد أنه سوى موظف؛ عليه واجب الأداء لما عهد إليه من متن تعليمي ومنهج رسمي. وحين يلغي من ذاته المهنية البعد النقدي والبعد البحثي والبعد التساؤلي. فحينها يمر على هذه الإشكالية دون لمسها والإمساك بها، فتؤدي إلى ضعف ناتج التعلم عند المتعلم. وهو ما يعزيه في الأغلب إلى المتعلم وغياب الأسرة وغياب الوسائط التعليمية… والحقيقة أن بعض الخلل يأتيه من هذه الإشكالية التي تتجلى في القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية. والتي لا تتحدد فقط في البعدين المعرفي والديداكتيكي بل لها أبعاد أخرى كالبعد السيكولوجي والسوسيولوجي والثقافي والتشكل العقلي والذاتي للمتعلم… والتي تطلب أكثر من دراسة ومقاربة؛ حيث هنا أخذت الورقة بمنهج القراءة الناقدة والنافذة والرصد والعرض والتحليل والتعليل والتفسير مقابل تقديم بعض الاقترحات لإغناء المشهد التعليمي.

أولا: للورقة توطين الطرح:

يشكل المتن التعليمي الحاضنة لمجموع الغايات والأهداف المؤسساتية التي تريد السياسة التعليمية تحقيقها على المدى القريب والمتوسط والبعيد نحتا من السياسة العامة وتفعيلا للفلسفة التربوية التي ترسمها المؤسسة الرسمية لنفسها أولا ثم للمجتمع ثانيا، وهي تحمل ما تحمل من الانسجام في إطار الذات الجماعية الاجتماعية والمجتمعية الهوية بقدر ما تحمل من التناقض في إطار الحراك السياسي والاجتماعي الطبقي والتدافع الوجودي من أجل البقاء والتطور والامتياز في مجتمع متنوع، تتعدد مرجعيات ورؤى وطموحات طبقاته المجتمعية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والعقائدية والإثنية. حيث ( تعلمنا الإبستومولوجيا وكذا سوسيولوجيا المعرفة أن الأطر الاجتماعية، المؤطرة والموجهة لسيرورات وآليات إنتاج المعارف والأفكار والمعاني والدلالات، ولاسيما في ميادين العلوم الاجتماعية والإنسانية العامة، هي التي تتحكم، بالنتيجة في طبيعة المعارف والخلاصات التي تتوصل إليها بحوث ومقاربات هذه العلوم، بل وتتحكم أيضا بشكل ما وبقدر معين حتى في مسارات وتوجهات توظيف واستثمار هذه الخلاصات والنتائج وفق ما تقتضيه شروط الزمان والمكان، وحيثيات السياقات السوسيوحضارية المتباينة )[14] ( قصد تشكيل إنسان نمطي وفق التوجيه الذي تحدده المؤسسات الاقتصادية والسياسية والثقافية القائمة )[15]. في المقابل؛ يشكل المتن التعليمي الوعاء العلمي الحامل للحقائق العلمية مادة خامة ومبادئ أساسية ومفاهيم مجردة ومقولات ونظريات وأنساق فكرية ومعمارا فكريا، الذي يشكل عقل وشخصية الفرد المستقبلي، ومستقبله الذاتي والجماعي، المنشود من السياسة التعليمية خلقه في الفرد المتعلم. والمتن التعليمي معطى مؤسساتي واقعي خارج الذات العارفة والسيكولوجية للممارس البيداغوجي ( المدرس )، كونه ظاهرة شيئية قابلة للتشييد الموضوعي العلمي، الذي يقرب المسافة ما بين الواقع المعطى والمدرس لفهمه ووعيه، بل فهم ووعي ما يفعله من تدريس وبناء الإنسان أو في الحد الأدنى التمييز بين هذا المعطى الواقعي والتفكير حوله. أي؛ بمعنى الدخول في مستوى الميتااشتغال في مهام المدرس. وهو الأمر الذي يسوق المدرس إلى العلم المسبق بموضوع المتن التعليمي الذي سيدرسه للمتعلم، مما يستطيع معه اختيار منهج التدريس بفعالية ونجاعة ملائمة لمعطى المتعلم. وهو ما تقتضيه الواقعية البنائية التي تجعلنا ( على وعي بما نفعله لما نعرف )[16]. وهنا، تبرز أهمية الإعداد القبلي للمدرس لفعله الصفي المتجلى مضمونا وشكلا في جذاذة الدرس بما هي تفكير واع ومسبق بمعرفة درسه المدرسي. وما يقتضيه تنفيذ هذا الدرس من مطالب وشروط ولوازم.

            والمدرس في بعده المؤسساتي، من المفترض؛ أن ينسجم مع المؤسسة الرسمية المسؤولة عن التربية والتعليم والتكوين فلسفة وسياسة وغاية وهدفا انطلاقا من كونه جزءا من هذه المؤسسة. مما ينقل المتن التعليمي في إطار البناء الموضوعي للظاهرة الشيئية إلى واقعة أيكولوجية يعيشها المدرس بكل تفاصيلها، لا حدود ولا مسافة بين موضوعه وذاته، ما يمنحه معرفة واعية وعميقة بمتنه التعليمي وباشتغاله الصفي، ويمنحه وعيا بإجراءات التنفيذ. وهذا ما ينقل المدرس من مستوى الوظيفة التعليمية إلى الرسالة التربوية، التي تحمل من دلالات الفعل والتأثير بل والتفاعل الشيء الكثير، وهو ما ينقل المعرفة المهنية إلى المعرفة الممارسة كجزء من معارف المدرس. غير أن هذا البعد المؤسساتي يصطدم في الواقع ضمن تعقد الفعل الصفي وتشعب علاقاته البينية الداخلية باستقلالية ذات المدرس ووعيه لذاته المهنية والإنسانية والاجتماعية والشخصية، وما تحمله من معطيات تكوينية وقوالب فكرية وممارسات وسلوكيات. يصطدم ويتضارب مع مرجعياته وثقافته وقناعاته، خاصة إذا لم يكن مقتنعا أصلا بوظيفة التربية والتعليم أو جاءها مرغما سدا لبطالة كان مكرها عليها أو تشكل كيانه الوجودي المتعالي عن كيانه البيولوجي في أطر ثقافية وماهوية مختلفة عن السائد في المجتمع أو كان إطاره الاجتماعي والمجتمعي يقع في دائرة الهامش أو في دائرة الكثرة المستعبدة والمقولبة عبر مؤسسات المجتمع والدولة. وتتقلص حدة التضارب والاصطدام بين رسمية الفعل الصفي واستقلالية المدرس في الممارسة التعليمية كلما كان المدرس واعيا بالظاهرة المدرسية، وواعيا بمهامه ومقتنعا بها، وفاهما لموقعه في الفعل التعليمي، ومتبصرا لدوره في البناء الإنساني والحضاري في سيرورة التدافع الطبقي في حركية المجتمع نحو المستقبل. قارئا جيدا للسياسة وللتعليم وللتربية ودورها في أنسنة الإنسان ونتائجها على الفرد قبل المجتمع، وواعيا بأن المعرفة هي المحرر للإنسان اقتصاديا وتكنولوجيا وسياسيا وفكريا، حيث بات من ( الواضح إذن أن من أبرز الصفات التي اتصفت بها المعرفة عموما أنها تحرر الإنسان وتجعله مسؤولا على حد سواء )[17]. وهي أساس مجتمع المعرفة المنعتق من سطوة المعرفة نفسها في ذات الوقت. وأن ( العقل الذي كان هدفه في البداية أي عند لحظة تأسيسه، تحرير الإنسان من الأسطورة تحول هو ذاته إلى أسطورة تخفي الهيمنة والسيطرة )[18] من خلال مختلف المؤسسات القائمة في المجتمع والدولة، خاصة منها تلك المعنية بتشكيل الفرد والرأي العام، والتي تدعي ممارسة العلم. التي في ظله ( تحولت المعرفة إلى أداة سيطرة بدلا من أن تكون أداة تحرر، وذلك عندما أصبحت مرتبطة بالغايات السياسية والاجتماعية التي تتوخى الهيمنة والسيطرة، أو بعبارة أخرى عندما ارتبطت فكرة السيطرة على الطبيعة بالسيطرة على المجتمع )[19]. و ( ما أشد غفلة الإنسان الحديث حتى كأنه، على ظاهر تقدمه العلمي والتقني الهائل، إنسان جهول! ألا ترى كيف أنه يقدم قليل النفع على كثيره، إن لم يقدم صريح الضرر على صحيح النفع كما يفعل الجهلة من الخلق؟ وهل الضرر أسوأ من أن يدعو إلى حقوق وحظوظ تخرجه من رتبة الإنسانية وتنزل به إلى درك البهيمية، محتجا في ذلك بأنه يتبع طريق العقلانية الواضح الذي هو وحده عنوان الإنسانية؟ لكن لو كان ما يدعيه هذا الإنسان صحيحا، فيا ترى كيف بالطريق العقلاني الذي يتبعه يفضي به نقيض مقصودة؟ ألم يكن يريد أن يزداد به استقامة، فإذا هو يزداد اعوجاجا؟ بلى )[20]. وهو الأمر الذي دعا بعض التربويين إلى القول برفع السياسي عن العلمي حتى تتحقق القفزة النوعية للتربية العربية، وذلك ب (تحرير المؤسسة التربوية العربية من التسييس والتحول بها إلى نمط فكري يتمركز حول الإنسان Anthropocentric يكون الإنسان موضوع الدرس العلمي وغايته. لقد كان القرن التاسع عشر عصر الأديولوجيات السياسية والاجتماعية، وكان القرن العشرون عصر العلم والتحليل العلمي، وسيكون القرن الحادي والعشرون عصر ما بعد الصناعة Post Industrial؛ وفيه سيلعب الذكاء الإنساني الدور الأكبر في إعادة تصميم النظم الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية؛ والإنسان هو صانع ذلك كله)[21].فــــ ( كلما تعلم الإنسان زادت حريته,هذا يعني ارتباط الحرية بالتعليم , فالتعليم يحرر الإنسان من قيود العبودية والجهل , والحرية لا يمكن أن تعمل في ظل الأمية أو الفقر الثقافي، وهذا يبرز أهمية التربية في تكوين المواطن الحر المستنير القادر على المشاركة) [22]. والوعي ليس سهل المنال في التباسات المعيش اليومي، الذي يعميه ويلبسه عن الكثيرين من الممارسين البيداغوجيين، و( يستهدف تزييف الوعي الاجتماعي بالواقع المعيش )[23]. فيتخذون مسارا يزيد ممارستهم تعقيدا وشللا لدورهم المحوري في تجاوز سلبيات السياسة التعليمية وقصور الإجراءات التنفيذية والتطبيقية لتنزيلاتها. بل تصحيح الهدف والمسار. وقليل هم الواعون بمضمون المؤسسة التعليمية في أبعادها الإيديولوجية والسياسية والثقافية خاصة، والذين لهم بعد فلسفي نقدي في تفكيرهم ورؤيتهم وتحليلهم لمهامهم ومساءلتها! حيث ( الوظيفة الحقيقية للفلسفة في نقدها للسيطرة السائدة في المجتمع والغرض الأساسي من ممارسة هذا النقد هو إبعاد الإنسانية من الضياع الذي يمكن أن يمس الأفكار والنشاطات التي يعمل التنظيم الاجتماعي القائم على فرضها على أعضائه )[24]. و( حتى لا يضيع الإنسان في ما هو زائف أو يخضع لأفكار كاذبة أو أوهام باطلة )[25]. فـ ( نحن أحوج إلى ملاءمة البيداغوجيا مع كل مجموعة من التلاميذ الجدد. فعندما يبدأ كل درس، أرى ضرورة البدء بتمارين تطور معرفتهم النقدية، وتطور معرفتي ] معرفة الأستاذ [ إياهم في آن. فإذا تمكنت من استخلاص المواضيع ـ المفاتيح من وعيهم، بسرعة كافية، فإنني أقوم بأشكلة تلك المادة حتى نتمكن معا من إدراكها بطريقة نسقية. والمقصود هنا هو موضعة المعرفة النقدية في مواضيع التلاميذ وفي لغتهم، لكنني أرى أن الأشكال الإبداعية لدراسة المعارف الأكاديمية، تتطلب كذلك أن يكون المدرس فنانا )[26].

            والمدرس دون وعيه بذاته، وتحريرها من كينونة مساق إليها في تنشئة اجتماعية وسياسية غائية مقصودة، ودون وعيه بما هو موجود بالفعل، لا يمكنه أن يكون غير وسيلة من وسائل تحقيق المقاصد الخفية للوجود الاجتماعي والسياسي للمنظومة التربوية والتكوينية. لذا؛ فدرسه المدرسي لن يكون إلا موضوعا مقتادا إلى رغبة غير رغبته. وهو ما يمنحه بعدا وجوديا فائضا عن بنية الدرس ووظيفته، وما يقوده إلى السقوط في الآلية والإجرائية الميكانيكية، وربما سقوطا مشوها ومتماهيا مع الخفي المطلوب. فالدرس المدرسي في بعده الفلسفي هو ذات المدرس بنية ووظيفة، والمدرس وجود إنساني له رغبته بل هو الرغبة ذاتها ( لأن ماهيته الإنسانية وأساس وجوده يكمن في رغبته أن يصير ما ليس هو، أن يصير كينونة مغايرة لوجوده المعطى، فالوجود الإنساني من غير رغبة ليس كينونة بالفعل، وإنما هو وجود لم يمتلك وعيه بتناهيه بما هو مستقل عن المعطى وبما هو منفصل عن غفلة الوجود، ففي التناهي يتحدد الوجود الإنساني ككينونة، أو كوجود مختلف؛ أي كموجود بالرغبة ومن أجل الرغبة. ليس الإنسان، إذن، هو ما هو، هوية مطابقة لذاتها لوجودها الذي لا يتمايز عن كلية الوجود، بل الإنسان هو ما ليس هو؛ أي هو هذه الرغبة ذاتها التي تحرره من ذاتية عمياء، ومن هوية ساكنة أو ثابتة في عتمة الوجود الكلي، ومادام أن الإنسان هو الرغبة ذاتها، فإنه هو عين الصيرورة وبصيرتها، فالصيرورة تنقال من خلال الإنسان الصائر إلى ذاته، ومعنى ذلك أن الصيرورة من غير إنسان صائر وراغب وواع بذاته وبمصيره، ليست ذات معنى، هي صيرورة من غير عني يمنحها قيمتها داخل العالم، فهي حتى وإن كانت معطى أساسي لكلية الوجود اللامتناهي إلا أنها كالعدم المحض، مادامت لم تنبثق كوعي بتصيرها، من خلال كائن متناه قادر على أن ينكشف لذاته كصائر، وأن يكشف صيرورة الوجود الذي يعيش فيه، وفي هذا الانكشاف يتجلى الكائن الإنساني بوصفه كائنا تاريخيا، زمنيا، وبما أنه تاريخي فهو من يزمن الصيرورة ويصيرها تاريخا، فالصيرورة تصير الإنسان، والإنسان يمنح هذه الصيرورة تاريخها. والصيرورة من غير الإنسان بلا تاريخ، بلا زمن يكشف حقيقتها في الوجود، فالوجود لا يفكر في الصيرورة وإنما يمنحها، أما الوجود الإنساني المتناهي فهو من يفكر في الصيرورة ويعلي من شأنها ومن شأن ذاته أيضا، مادام أنه من خلال صيرورته يحقق تعاليه الخاص )[27].

            والمدرس في بعده المؤسساتي والشخصي لابد له من معرفة دقيقة بالمتعلم الذي يشتغل معه سواء على مستوى البراديغم الأحادي الكوني النمطي أو على مستوى البراديغم التعددي التنوعي المتباين. ما يسمح للمدرس من جهة أولى بمعرفة دقيقة بالمشترك الكوني من شخصية المتعلم بمختلف مستوياتها ومراحلها وأبعادها ومطالبها كمتطلبات مرحلة تاريخية من سيرورة دراسة مرحلة الطفولة، ومن جهة ثانية بمعرفة دقيقة بمعطيات جماعة القسم الذي يدرسها بالتعاطي مع الذات السيكولوجية لكل فرد منها من خلال دراستها أو وضعها تحت مجهر مختبره وملاحظته. وهو ما يساهم في فهم متعلميه ومتطلباتهم ضمن سياقات التعليم وظروف الأداء الصفي الواقعية من جهة وأهداف المؤسسة التربوية من جهة أخرى، وما يسمح بتدقيق المتن التعليمي المدرس والمنهج في تدريسه، وتجاوز القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية فيه. بل معالجتها بما يخدم إنجاح الفعل التعليمي التعلمي. فالبراديغم التعددي يمنح المدرس معرفة بذات المتعلم السيكولوجية منتجة للمعرفة ومستدعية وموظفة لها إزاء معرفتها بنية معرفية، من حيث هي التي ( تبدع شيماتها وتمثلاتها وفقا لنوعية السياقات والمهام التي تواجهها )[28] من أجل إنتاج المعرفة وتخزينها واستدعائها وتوظيفها وتطويرها. ( فالمعرفة هي تمثل ذهني ذات طبيعة رمزية أي حدث داخلي لا يمكن معاينته مباشرة بل الاستدلال عليه واستنباطه من خلال السلوك الخارجي اللفظي أو الحـــسي الحـــركي )[29]. وتعتبر الذات السيكولوجية ( ذاتا مرنة، إبداعية وقادرة على اكتشاف أشكال تنظيمية معرفية جديدة، وابتكار أدوات اشتغال معرفي وتنويع أساليب تكيفها مع الوضعيات الجديدة)[30]، ذلك ( أن أشكال التعلم هي بكل تأكيد عمليات فردية تتطور بفضل التفاعلات مع الآخرين وأيضا بفضل التبادلات التي تقيمها الذات مع الوسط. وهذا يعني أن التعلم المدرسي لا يمكن أن يتم إلا في إطار وضعية ما: إن الذات تعطي معنى لما تقوم به وتقوله أو تفكر فيه، في إطار وضعية ما ووفق طبيعة ومستوى أدوات تسجيل ومعالجة المعارف. ومعنى ذلك نظريا، أنها تستوعب الأشياء عبر إدماج الجديد بالقديم، علما بأن كل وضعية تشكل في الواقع ميزة خاصة وحيدة وأصيلة. لذلك يتعين عليها تكييف الدلالات السابقة ضمن نشاط مانح للمعنى هنا والآن، إن الوضعيات التي تواجهها الذات هي مصادر التعلم، لأنها تضع معارف الذات في مواجهة متطلبات الوضعية. وهي أيضا عبارة عن معيار، لأن دقة معارف الذات تقتضي أن تكون هذه الأخيرة فعالة داخل الوضعية )[31]. وهو ما يسمى عند ميشال دوفلاي بالتلميذ السيكولوجي الذي ( سيكون مطالبا ببحث دؤوب عن المعرفة، وعلى المستويين الذهني والوجداني وعن آلياتها العملية )[32]. وهو ما أكده علم النفس المعرفي في أكثر من مبحث له ودراسة. حيث في معالجة المعلومات يجمع بين بنية الذات وبنية الواقع، و( يحول بموجبها الإنسان المعطيات الخارجية إلى رموز وإلى تمثلات ذهنية بحيث إن الذهن أو المعرفة تتغير بالمحيط والمحيط يتغير بالمعرفة. فالطريقة التي ندرك ونفهم بها العالم الخارجي/ البيئة تتحدد بالمعارف التي نتوفر عليها وهذه المعارف بدورها تتحدد بالمحيط الواقعي، ويعبر جوناك عن هذا التفاعل بقوله: إن المحيط وخصوصياته الفيزيائية والاجتماعية ليس له معنى خارج النشاط الذي يمارسه الفرد في هذا المحيط. فليس هناك معارف بدون سياق واقعي تنتج وتستعمل فيه وليس هناك محيط بدون معارف تنظمه وتعطيه معنى )[33]. وهو كذلك المعطى المرجعي الذي يمكن توظيفه واستثماره في تبني البيداغوجيا الفارقية والتعليم التفريدي داخل الأداء الصفي بما ينوع الأنشطة التعليمية والتعلمات، ويجهز ويدبر ويعالج المعلومات والمعارف إزاء تنويع المنهج وطرائق التدريس لتناسب الذات السيكولوجية، وتؤدي إلى نتائج تحصيلية إيجابية ترتكز على معرفة بالمتعلم في بيئته التعليمية التعلمية بكل حمولتها المعرفية والقيمية والمهارية والسلوكية، وبكل سعتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعقائدية واللغوية. فالإقرار بالفروق الفردية بين المتعلمين مدعاة تبني الذات السيكولوجية بدل الذات الإبستيمية الكونية، حيث ( أضحت سيكولوجية الطفل قائمة الذات يستحيل اختزالها في نموذج الراشد أو الحيوان أو في بعد واحد ” فطري، نفسي، اجتماعي، معرفي… ” فقد ولى عهد الاختزال منذ أن اتضح بالملموس أن الطفولة مرحلة نمائية تمتد من الميلاد إلى سن الرابعة عشرة، حيث يختلف مداها الزمني ومكان ممارسة أنشطتها المتنوعة عن كل من الراشد والحيوان. وهي بهذا المعنى تشكل ظاهرة سيكولوجية فريدة ومتميزة، تتعلم وتفكر وتواجه المشاكل وتحلها منذ سن مبكر في إطار سياقات محددة تؤطرها علاقات التفاعل المختلفة. إنها ليست لا بالذات السيكولوجية الراشدة ولا بالذات الإبستيمية الكونية، بل هي بالتحديد ذات لها من الاستعدادات والطاقات والكفايات والاستراتيجيات ما يؤهلها لأن تشكل ظاهرة سيكولوجية قائمة الذات، تتميز بالفردانية والفرادة وتستحق كامل العناية على مستوى البحث والتقصي وكل الرعاية على مستوى التنشئة والتربية والتعليم )[34].

            فالمدرس، في نطاق اشتغاله المهني لابد له من المعرفة بطبيعة التعليم والتعلم وبطبيعة المتعلم وبطبيعة الحقل المعرفي الذي يدرسه، وقبلها معرفته بنفسه ووعيه بها حضورا وفعلا أو غيابا وسكونا، ومعرفة بمعارف ممارسته وتجربته وخبرته. حيث من بين أولويات المعرفة أن يعرف أن التطور أصاب كل المباحث المعرفية والإجرائية التي تهتم بالتعليم والتعلم وبالمتعلم، وأصبحت معه بعض النظريات السيكولوجية تقليدية قاصرة عن الإجابة عن مستجدات القضايا التعليمية المطروحة على المدرس، والتي تستدعي طرحا سيكولوجيا مغايرا. ما يتطلب منه مد جسر التواصل مع تطورات الحقول المعرفية التي تتخذ التعليم والتعلم والمتعلم مواضيع اشتغالها. ويعرف بالأخص أن السيكولوجيا المعرفية قطعت شوطا بعيدا في مجال معرفة الاشتغال الذهني للإنسان. ما يستدعي استثمار معطيات بحوثها في الأداء الصفي. حيث ( تشكل التربية المعرفية المحاولة الأكثر أهمية في مجال التجديد البيداغوجي للسنوات الأخيرة، بحيث أصبح الاهتمام ينصب على تطوير الاشتغال الذهني للأشخاص والرفع من قدراتهم على التعلم واحتمالات التكيف عبر توظيف طرق جديدة للتكوين )[35]. ( ولابد أن يعي المدرس أن خاصية هذه الصناعة ] صناعة التدريس [ هي التعلم المستمر، والتكوين الذاتي الذي يتكرر كل يوم، لأن مجال التعليم مجال متحرك ومتغير، تتحرك فيه البرامج والمناهج والمرجعيات والنظريات التربوية، وتبسط الآليات الجديدة والتقنيات المعاصرة. ومن عجز عن المسايرة أصبح عالة على غيره، ثم تركه الركب، ووقف محتارا لا يدري ما يصنع، لأن أدوات صناعته بالية متجاوزة وكاسدة، ويوما بعد يوم سوف يتأخر عن الركب فيبتعد ويبتعد إلى أن يصبح نسيا منسيا. ولذلك وجدنا أن من امتهن صناعة التعليم حبا واختيارا يكون ناجحا فيها أكثر ممن يمتهنها اضطرارا )[36]. ومما يجب معرفته في حق المدرس هو التصورات المعرفية للتعلم. التي تتأسس عليها المادة الدراسية والمنهجيات المدرسية. كما يجب عليه معرفة النظريات التربوية والنفسية التي تشتغل على المتعلم طفلا وإنسانا، فضلا عن المعرفة بالسوسيولوجيا وسوسيولوجيا التربية, ذلك لو سألنا أي مدرس: ماذا تفعل مدرسا؟ لأجاب ببساطة: أدرس مادة كذا للمتعلم. فهو في جوابه محتاج إلى كفايات متنوعة منها أساسا: كفاية معرفة المادة التي يدرس، وكفاية معرفة المنهجية التي يدرس بها تلك المادة وأساليبها المختلفة ومشكلاتها وضوابطها… وكفاية معرفة شخصية المتعلم من حيث تطور نموه البيولوجي والفسيولوجي والمعرفي والأدائي والاجتماعي، وتحديد كفاياته وقدراته ومهاراته وسيكولوجيته… وكفاية معرفة مجتمعه ومعطياته المختلفة بما فيه من تفاعل وتواصل وحراك وصراع سوسيومعرفي. حيث هذه المعرفة من أساسيات التدريس التي يرتكز عليها التدريس. ومن مداخل الوعي المهني بما هي المهنة والأداء الصفي، ومن أسباب نجاح المدرس في التدريس. ولذلك فالمدرس معني بالمعرفة العميقة لا السطحية لـ:

1 ـ طبيعة التعليم والتعلم:

1.1.طبيعة التعليم: لا يمكن معرفة طبيعة التعليم إلا بتحديده ماهيته. وماهيته تنبثق من تعريفه. حيث تعددت تعاريف التعليم، نختار المناسب لهذه الورقة المنسجم مع التطور الحاصل في مفهوم التعليم على مستويين:

1.1.1.مستوى التعريف الاصطلاحي الأدبي: وفيه؛ التعليم ( تدخل شخص ما في نشاطات تعلم فرد آخر خاضع لإجراءات هذا التدخل، وقابل، بالنتيجة، لأن تهيكل نشاطاته التعلمية وتنظم بكيفية أو بأخرى )[37]. وهو تعريف يتغيى ذات التعليم بنية ووظيفة فعلا من خارج ذات المتعلم متجه نحوها. وهو فعل موسوم هنا بعدم مأسسته ورسميته، بمعنى أنه تعريف خارج حدود المؤسسة الرسمية. وهو ما يطلق التعليم على كل تدخل في نشاطات الفرد من أجل هيكلتها وتنظيمها والاستفادة منها.

2.1.1. مستوى التعريف المؤسساتي: وفيه؛ التعليم ( مهنة تضم فئات من العاملين في مستويات مختلفة… وغاية هؤلاء جميعهم تحقيق عمليات التعلم التي تتم داخل المدراس… سواء في ذلك ما يتصل منها بالجانب المعرفي والعقلي أو ما يتصل بالجانب الوجداني والعاطفي، وما يتصل بمهارات الأدوات المختلفة وما يتعلق بأنماط السلوك الاجتماعي )[38]. وهو تعريف يضم مكونات التعليم وأهدافه ووسيلته ومكانه. ما يمكن الذهاب به إلى التعريف الإجرائي التالي: ” التعليم مؤسسة رسمية ذات نظام معين ومكونات وأهداف ووسائل تقوم به الدولة على المتعلم في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة “. وهو ما يتطلب شرطا، بل وحتما التكوين الأساس لتمكين الطالب المدرس من كفايات التدريس ومعايير المهمة التي يتم تأهيله لها.

                        ويقتضي التعريفان من المدرس المعرفة بماهية التعليم المتعلقة بطبيعته المؤسساتية نظاما رسميا خاضعا للقانون والتشريع والبرمجة والهندسة البيداغوجية ضمن أطر غائية فلسفية وسياسية واجتماعية معينة. كما يقتضيان منه الوعي القانوني الذي يحصنه من العبث المقولي القائم على الجهل بالفكر المؤسساتي. ويتطلب منه الإمساك بالإجراءات التشريعية والتطبيقية والبيداغوجية التي تمد فعله التعليمي بالروح وتضمن حقوقه وواجباته وتؤطر ممارسته الصفية، فيتجسد التعليم بيده فعلا رسميا في مؤسسة رسمية. ويستلزم التعريفان من المدرس المعرفة المتعلقة بماهية التعليم البنيوية فعلا يتأسس على بعدين متلازمين كوجهي العملة المالية، وهما: البعد النظري والبعد التطبيقي على مستوى التأهيل والبعد الخبراتي والممارساتي والتجرباتي على المستوى الشخصي. وما لكل بعد من متطلبات ومقتضيات ومتحكمات وشروط ومستلزمات فكرية ومادية ومجالية وتخصصية… ما يسمح له باستحضار هذا المعطى حين أدائه لمهمته ووظيفته المهنية داخل الفصل، وما يساعده على فهم ووعي ما يفعل ضمن إمكانية تدخله لمقاربة ومعالجة الصعوبات والمعوقات التي تعترض فعله التعليمي قانونيا ومهنيا من حيث التدخل المعرفي والمنهجي والتواصلي والأدائي العملي. فهذه المعرفة بمقتضاها يحصل للمدرس فهما عميقا ووعيا لتفاصيل وحيثيات تدريسه، ما يسهل تجاوب وتواصل المتعلمين معه من جهة، وتصحيح أخطائهم من جهة ثانية. وما يعمق كفاياته المهنية من جهة ثالثة. فبدون معرفة المدرس ماهية التعليم في شقها المؤسساتي والأدبي الرائج بين أهل الاختصاص، وبدون تفعيل المدرس تكوينه الأساس والمستمر والذاتي وتحريكه نحو الفعل الميداني المترجم للنظري إلى واقع ملموس محسوس. سيضل خارج دائرة الفهم والوعي والفعل والإبداع والنقد، وخارج العقل والضبط والتخطيط والهندسة. وهو ما يتنافى مع ما أعد له، حيث بالمعرفة سيصبح قادرا ( على التكيف والاستجابة لمختلف الوضعيات عن طريق حل المشكلات المعقدة وعلى التعامل مع مختلف الظروف المهنية المرتبطة بها، مما يشكل أساسا مناسبا لعملية التطوير والإصلاح لمهننة عملية التعليم )[39]. والتعليم هو الذي يعطي للمتعلم معنى لما يتعلمه، وذلك على يد المدرس الواعي والمتبصر والفاهم والمتفهم لدوره الأساسي في بناء الإنسان من خلال فعل التعليم والتنشئة الاجتماعية التي يمارسها في مستوى التعليم الابتدائي، حيث يفيد علم النفس المعرفي أن المتعلم ينخرط في الاشتغال المدرسي حين يجد له معنى ودلالة، ذلك أن ( من الحاجات الإنسانية الأساسية الحاجة إلى ” المعنى ” فالإنسان يسعى إلى أن يجد معنى فيما يهدف إليه، وفيما يفعله، بل إنه يعيش من أجل ” معنى ” لحياته، لذا كان الإحساس بـ ” اللامعنى ” من المحددات الرئيسة للاغتراب. وللتعليم دوره الحاسم في في فعالية هذا الإحساس بالمعنى: فالتعليم بأهدافه ومناهجه وطرائقه ـ ينبغي أن يكون غنيا بالمعنى بالنسبة للتلاميذ: فأهدافه متناغمة مع أهداف التلاميذ ومطامحهم، يشبع حاجاتهم إلى المعرفة وإلى الخبرة وإلى النمو، ويحقق ذواتهم. ويكون التعليم ذا معنى إذا كانت مصادره نابعة وظيفيا من البيئة العربية والتراث العربي ومن واقعنا وتوجهنا المستقبلي، وفي تفاعل خلاق مع العصر ومتطلباته )[40].

2.1. طبيعة التعلم: لا يمكن معرفة طبيعة التعلم إلا بتحديده، وتحديده يختلف حسب مدارسه الأدبية ونظرياتها ورؤيتها لطبيعة التعلم انطلاقا من مبادئ مقاربتها وتفسيراتها له. لكن سأذهب إلى تحديد اصطلاحي ينسجم مع طبيعة طرح هذه الورقة مع إيراد بعض التفصيلات المستجدة في طبيعته. حيث ( التعلم عملية اكتساب Acquisition لسلوك أو تصرف معين ” معارف، حركات، مواقف، مهارات… ” ويتم هذا الاكتساب في وضعية محددة، ومن خلال تفاعل ما بين الفرد المتعلم والموضوع الخاص بالتعلم، يشير هذا التحديد إلى مجموعة من العناصر، أولها أن كل فرد يوجد في وضعية تعلم معينة، هو فرد متعلم يخضع لشروط محددة منها ما يتعلق به كذات، ومنها ما هو مرتبط بالوضعية التي يوجد فيها، فالفرد المتعلم كذات هو عبارة عن مجموعة من القدرات ومن الاستعدادات النفسية والذهنية والاجتماعية أو الثقافية… أما العنصر الثاني فيشير إلى كل ما يكتسبه الفرد في وضعية وشروط معينة، ويتخذ هذا الموضوع أشكالا وأنواعا مختلفة، كالأفكار والتصورات أو المواقف والحركات والمهارات، وبين العنصر الثالث كيف تشكل هذه الوضعية الإطار أو السياق العام Contexte الذي يتم فيه فعل التعلم، وقد تكون هذه الوضعية تلقائية ” أثناء اللعب أو أنشطة أخرى ” أو وضعية موجهة وقصدية Intentionnelle كما هو الشأن بالنسبة للتعليم المنظم في القسم. وأما العنصر الأخير فيشير إلى نواتج التعلم وهي عبارة عن سلوكات أو تصرفات ظاهرة أو باطنة تأتي على شكل إنجازات Performances تختلف من فرد إلى آخر وتعكس درجة التعلم التي توصل إليها الفرد، ومن خصائص نواتج التعلم أن تكون اقتصادية من حيث الزمن، ومتسمة بدرجة قصوى من الإتقان ” عدد أقل من الأخطاء والمحاولات الزائدة “. ويقوم التعلم على تفاعل بين عناصر أساسية هي، الفرد المتعلم وموضوع التعلم ثم وضعية التعلم. إن نوعية هذا التفاعل وكثافته واتجاهه تخضع كلها لجملة من الشروط العامة والخاصة المتصلة بالعناصر السابقة، ومن ثم إن الحديث عن التعلم، لا يمكن أن يتم إلا بالإشارة الضرورية لذلك التفاعل بين العناصر السابقة والمراحل التي يمر منها )[41]. والتعلم فعل داخلي بمعنى ينطلق من الذات متجها نحو الذات. والذات هنا ليست الذات الإبستيمية بل السيكولوجية حتى نتجه بالتعريف نحو السيكولوجيا المعرفية بما تضمنه من وضعية التعلم وسياقها وتفاعل الذات معها وبها ومع خارجها وفاعليتها ونواتجها ونوعيتها… من أجل ربطه بالمستجد الذي يرى في إطار السيكولوجيا المعرفية التعلم اكتسابا للمعارف و ( يقوم على أساس تصور جديد يتلخص في النقاط التالية:

ـ التعلم هو تغيير للمعارف عوض تغيير للسلوك أي سيرورة داخلية تحدث في ذهن الفرد. وإذا كان هذا التحول ينعكس مبدئيا في السلوك الخارجي، فإنه لا يتحقق بالضرورة بصورة دائمة، وهذا ما يطرح مشكل التمييز بين الكفاءة والأداء، ومشكل التفاوت بينهما في بعض الحالات.

ـ التعلم هو نشاط ذهني يفترض عمليات الإدراك والفهم والاستنباط، بمعنى أنه ليس هناك وظيفة خاصة هي التعلم كما كانت تتصوره سيكولوجيا الكلاسيكية. فكل نشاط ذهني هو في حد ذاته تعلم. فالإنسان عندما يفكر فهو يتعلم وعندما يتعلم فهو يفكر لأن الأمر يتعلق بتعلمات معرفية ذهنية.

ـ التعلم لا يكمن فقط في إضافة معارف جديدة ” الكم ” بل كذلك في تنظيمها وتشكيلها في بنيات ” الكيف ” من قبيل الفئة، والخطاطة والنموذج الذهني والنظرية.

ـ التعلم يكون تابعا للمعارف السابقة لأنها هي التي تحدد ما يمكن أن يتعلمه الفرد. فالتعلم لا ينطلق من الصفر بل دائما من معارف أولية. ] كما أن التعلم هو موضعة المعارف داخل ترابطها التاريخي [[42]. فالذي يعرف الكثير سيعرف الأكثر والذي يعرف القليل سيعرف الأقل، فالمعرفة تنتج المعرفة والجهل ينتج الجهل بحيث إن الفوارق الفردية تتكاثر بطريقة طبيعية، مما يعني أن التعلم هو سيرورة تهم المعارف قبل التعلم وأثناءه وبعده.

ـ التعلم هو نتيجة التفاعل بين الفرد والمحيط وليس نتيجة لتأثيرات المحيط على الفرد أو نتيجة للنضج، لأن المعرفة تتكون وتبنى بفضل نشاط الفرد وكنتيجة لهذا النشاط )[43].

                        فمعرفة المدرس بطبيعة التعلم، سيساهم في نقل الفعل التعليمي إلى الفعل التعلمي، بمعنى يجعل المتعلم مشاركا في عملية التعليم ويأخذ الحصة الأكبر منها، لأنه المستهدف والوسيلة والفاعل. وسيمحور فعله المتعلم ويمركزه حوله بما يفيد استقطاب المتعلم إلى فعل التعلم، ليجد نفسه فيه، وتتحقق دلالة التعليم لديه من خلال التعلم، ويجد فيه لذة الدراسة والمعنى. والتعلم هو مركز الفعل المؤسساتي المنوط بالمدرسة؛ ففي الحديث الشريف ( إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَوَخَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ )[44]، وهو ما يبين قيمة التعلم بالنسبة للفرد. فالفهم الصحيح لهذه الطبيعة تمكن المدرس من اجتناب الأخذ بعكسها. فمثلا: إذا كان التعلم منوط بالكم والكيف معا وفي نفس اللحظة، فلا يمكن للمدرس الاهتمام بالكم فقط دون الكيف، فيركز على الكم الكثير من المتن التعليمي في أدائه الصفي. فيدعو المتعلم إلى حفظ المعلومات وتركيمها دون النظر في كيفية الحفظ والتركيم. أو يركز على المعلومة في بنيتها دون الالتفات والاهتمام كذلك بفهمها واستيعابها وترميزها وتشفيرها وبنينتها أو مثلا الإبقاء على المعلوم مرتبطة بالواقعة الحسية دون رفعها إلى الواقعة العلمية بمعنى اتخاذها موضوعا علميا ينبني عليه التجريد ثم الصورنة بما يحقق البعد النظري/ العلمي للواقعة الحسية أو الشيئية. فالمدرس إن تمكن من معرفة التعلم معرفة دقيقة وعميقة. سعى إلى ملاءمة فعله التعليمي مع متطلبات فعل التعلم. وهو ما يقود بالمتعلم إلى عائدات جد إيجابية على تقديره لذاته ولأدائه، ويخلق فيه الحافزية للتعلم، ويكسبه الاستقلالية، ويمكنه من أنواع التفكير، ويحصنه من كثرة الأخطاء.

                        فالمعرفة بطبيعة التعلم ستدفع بالمدرس إلى وعي متطلبات وشروط وحاجيات التعلم، فيعمل على تحقيقها والاجتهاد في تحصيلها. ما يساهم في سلاسة العملية التعليمية التعلمية. فمثلا إن وعى المدرس بأن التعلم ينتج عن التفاعل بين الفرد والمحيط سعى إلى معرفة طبيعة متعلميه وطبيعة محيطهم على المستوى المجالي وعلى المستوى الخارجي. ونقصد هنا بالمستوى المجالي، المجال الداخلي للأداء الصفي بما فيه القسم وجماعته وفضاء المؤسسة الداخلي بما فيه من مكونات بشرية وبيئية ومؤثرات مادية أو نفسية أو لفظية أو علائقية. وبالمستوى الخارجي المحيط الخارجي للمؤسسة بما فيها مؤسسة الأسرة والحي أو القبيلة والأقران… فتلك المعرفة ستبين للمدرس أسلوب التواصل مع متعلميه وكيفية معالجة الضغوطات والإكراهات التي تنتج عن المحيط، وكيفية تجاوز معواقات ذات المتعلم… إلخ. ما يحسن من أداء المدرس والمتعلم على حد سواء. بينما الجهل بكل ذلك سيعقد الممارسة الصفية، ويحول دون تحقيق نتائجها وأهدافها، بل سيزيد الإشكالات الموضوعية والذاتية والمنهجية والتواصلية والاجتماعية.

                        وطبيعتا التعليم والتعلم يمكن جمعهما في طبيعة واحدة تشكل عملة واحدة تسمى التمدرس، والتمدرس يتطلب مدرس ومدرس لأنه فعل فيه المطاوعة، مطاوعة دراسة الدارس للمدرس. ومنه إن وعى المدرس وفهم طبيعة التمدرس، سيقوده إلى أداء مهني عقلاني متجاوز لإشكالاته، مبدع ومتطور وناقل للمعرفة من حالتها البدائية إلى حالتها النهائية العلمية. ذي أثر إيجابي على معارف المتعلم، إذ ( أن التمدرس في جل الحالات له تأثير إيجابي جدا على معارف الطفل يكمن أساسا في تحويل هذه المعارف من طابعها الواقعي العملي المتضمن في السياق إلى طابع نظري مجرد ومتحرر من السياق الواقعي )[45]. ما يبلور عنده المعارف المجردة والقوانين والنظريات والأنساق الفكرية، وما يؤسس لديه المهارات والقيم، ومن ثم كفاءات الأداء على مستويي الكم والكيف.

2 ـ طبيعة المتعلم[46]:

تتحدد من خلال تحديد المتعلم مؤسساتيا وإنسانيا. ولكل تحديد معطياته ومتطلباته وشروطه ولوازمه. التي تختلف من سلك تعليمي لآخر، ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، ومن موقع اجتماعي وثقافي واقتصادي إلى آخر. لكن سنأخذ هنا بالمتعلم الإنسان في مرحلة التعليم الابتدائي كطفل أولا ثم كمتعلم ثانيا، والذي يوسم بمنطوق علم النفس النمو بمروره عبر مراحل نمو متعددة ومتسلسلة في طفولته، لها خصائصها وعواملها ومطالبها وحاجاتها وشروطها المتنوعة، وسيرورتها ونتائجها على أبعاد شخصية المتعلم. وهي مراحل درستها العلوم المهتمة، وقدمت تفسيرات لها حسب مبادئها الفكرية والمنهجية. وتطورت دراساتها عبر التاريخ تزامنيا وتعاقبيا مفضية إلى نتائج علمية مساهمة في فهم المتعلم، ومؤسسة لتدخلات المدرس في تعليمه، بل مشكلة مرجعيات هذا التدخل. وآخر ما استقرت عليه الموجة الحالية من السيكولوجيا، السيكولوجيا المعرفية، التي ترى في النمو والتعلم توحدا في اكتساب المعارف. والمعرفة بهذه الطبيعة تساعد المدرس على فهم مجموعة من مداخل اشتغاله مع المتعلم من جهة، ومن جهة أخرى ملاءمة إجراءاته العملية مع هذا الفهم. فهو سيلائم بين المتن التعليمي والمعطى المعرفي للمتعلم، أو سيناسب بين منهجية درسه والكفاءة الأدائية لمتعلمه… وهكذا؛ يمكن تقديم أمثلة أخرى كترتيب تقديم الأصوات اللغوية العربية وفق معطى جهاز الإصاتة ومخارج الحروف فيه، أو خصائص الأصوات ومتطلبات المرحلة اللغوية التي يمر منها المتعلم. ففهم ووعي طبيعة المتعلم ركيزة أساسية في تعليمه وتنمية شخصيته ونموها. فـ ( قد نتساءل في البداية: لماذا ندرس الأطفال؟ وكيف نستفيد من فهمنا لنموهم؟ إننا نتعلم كيف نتعرف المعالم المميزة للنمو السوي ومتطلباته من الرعاية والتنشئة، وما يميز كل مرحلة من تغيرات وخصائص وحاجات، ونتبين محكات السوية وغير السوية في نمط نمو الشخصية ووجهة ذلك النمو سواء أو انحرافا، وندرك من خلال دراستنا وفهمنا للأطفال ولخصائص نموهم، أنهم ينمون بطرق كثيرة مختلفة كي يصيروا أفرادا متفردين. ويساعدنا فهم خصائص نمو الطفل في اكتشاف ما يمكن أن نفعله لمساعدته على تحقيق مستوى أمثل من نموه وارتقائه جسميا وعقليا واجتماعيا ووجدانيا. ولا شك أن ما نكتسبه من معرفة بالطفل وبعالمه النامي، سوف يساعدنا في التوصل إلى أحكام صائبة عن الأطفال في سياق تفاعلنا معهم في مواقف الحياة اليومية وأنشطتها وذلك على أساس من التنبؤ بالتغيرات النمائية المتوقعة في سن معين. أضف إلى ذلك، أن فهمنا لحقائق نمو الأطفال وتوقعاتنا لتغيراتهم وخصائصهم، يمثل الأساس الذي يقيم عليه الآباء والمعلمون والمسؤولون قراراتهم في إقرار السياسات والاستراتيجيات والأساليب التعليمية الموجهة إلى تحقيق النمو السوي لشخصية الطفل، ويقودنا ذلك إلى أن نفهم طبيعة النمو الإنساني )[47]. فالمعرفة بطبيعة المتعلم تفيد في تفهم حاجات المتعلم وميوله، وفي كيفية نموه ونشأته، فتسمح بتعليمه وتوجيهه في إطار من الإتقان والحرفية والمهننة. فقد وعت التربية العربية الحديثة هذا المعطى حين وقفت على ( حاجة المدرسة العربية إلى معلمين يفهمون الولد الذي أخذوا على أنفسهم أمر تعليمه وتوجيهه. إن هذا الفهم له أثر بليغ في تنظيم المدارس ووضع المناهج ومعاملة المتعلم وطرق تعليمه وترقيته وفي كل جانب من جوانب النشاط المدرسي )[48].

            فطبيعة المتعلم ذاتا نامية وذاتا سيكولوجية تستوجب على المدرس أن ينطلق في تعليمه من أن:

( أ ـ النمو والتعلم كلاهما سيرورتان لتحويل المعارف يصبح بموجبهما الفرد قادرا على القيام بمهامه بسهولة وسرعة أكثر. فالنمو هو تحول للمعارف من الولادة إلى سن الرشد والتعلم هو تحول للمعارف من مرحلة بدائية إلى مرحلة الخبرة.

ب ـ النمو والتعلم كلاهما سيرورتان داخليتان يحدثان في ذهن الفرد على مستوى تمثلاته ومعارفه. فنظرا لطبيعتهما السيكولوجية نجدهما يتعلقان بكفاءات ومهارات ذاتية.

ج ـ النمو والتعلم كلاهما سيرورتان نشيطتان يقوم فيهما الفرد ببناء معارفه من خلال تفاعله مع المحيط. فلا النمو هو نتيجة لنضج طبيعي ولا التعلم هو نتيجة لتأثير خارجي، بل كلاهما نتيجة لنشاط الفرد. وهذا يعني أن الفرد يقوم بدور فعال في تطوير معارفه بالاعتماد على مؤهلاته الفطرية وعلى الفرص التي يتيحها المحيط )[49]. حتى لا يفصل بين بعدي النمو والتعلم في أدائه الصفي. ويستحضر كلية المتعلم فيه. ويعتبره المعني بتعليم نفسه ضمن سياق الفعل التعليمي. الذي يفضي به إلى التعلم الذاتي ( القائم على المجهود الذاتي والسعي الذاتي؛ فنعلم ] نحن المدرسون [ النشء كيف يعلم نفسه ونعلمه كيف يشغل نفسه، ونعلمه كيف يكون ابتكاريا ابتداعيا منتجا، يتصف بالينبوعية والاستقلالية والقدرة التحليلية النقدية، بحيث يختار لنفسه ويقرر لنفسه، فلا يكون فريسة لغيره )[50]. وهو ما أقرته دراسة لانجر Langer[51] في توصيتها، حين طالبت بأن نقيم الفصل الدراسي على ما يحقق للمتعلم فرصة اتخاذ القرار في شأن أهدافه والسترجات التي يسلكها في تعلمه ونموه الذاتي، حيث المتعلم الذي يقرر أهدافه بنفسه يكون أقدر على تحقيق النجاح المدرسي ويكون الأقدر كذلك على التحكم في مستقبله. وهذا؛ ما تسعى إليه السيكولوجية الحديثة بفهم المتعلم عن طريق دراسة نموه وتعلمه وتحليل قدراته العقلية والدخول إلى علبته السوداء من خلال نواتج اشتغالها.

3 ـ طبيعة الحقل المعرفي:

لا يمكن الحديث عن التدريس خارج الحقول المعرفية الناشئة عن العالم المعطى بواسطة الواقع، حيث ( إن الواقع هو الطريقة التي نحول بفضلها العالم المعطى إلى موضوع. عندما أفهم أفعالا محدودة ” لكوني أشيد أبنية تبرز للعيان وجود حدود مرسومة ” أحصل بالتالي على وصف ممكن للمعطى عندما أحوله إلى واقع )[52]. وهذه الأبنية والحدود هي التي يرمي المدرس بناءها لدى المتعلم من خلال المتن التعليمي، الذي يحمل الكفايات المستهدف تحقيقها عند المتعلم. ومعرفتها ـ أي الأبنية والحدود ـ منوطة بالمدرس إناطة الفهم الدقيق بها والوعي العميق بها. لأنها أساس اشتغال المدرس. فهي التي تمكن المتعلم من التفكير وبمختلف أنواعه. و ( التفكير هو الذي يحدد المصير، فلاحظ أفكارك لأنها تتحول إلى كلمات، ولاحظ كلماتك لأنها تتحول إلى أفعال، ولاحظ أفعالك لأنها تتحول إلى شخصيات، ولاحظ شخصيتك لأنها ستحدد مصيرك )[53]. فإذا كان التفكير بهذه الخطورة، فمداخله أخطر؛ وجب على المدرس التمكن منها وامتلاك مهاراتها وقدراتها، حتى يؤديها وفق المتعين من شروط تحقيقها عند المتعلم، وإلا وقع في الخلل المفضي إلى عكس المبتغى منها.

            فمعرفة طبيعة الحقل التعليمي هي التي تعطيه المعنى، وتعطي المعنى للمدرسة عند المتعلم لكي يجد نفسه فيها ومهتما بها ومستفيدا منها، وهو الذي يفتقد هذا المعنى في مدارسنا وفيما يدرس له من مواد دراسية، حيث ( يتضمن إعطاء معنى مسألة العلاقة بالقانون الذي يسعى إلى إقرار الطمأنينة داخل العلاقات وأيضا مسألة العلاقة بالمعرفة التي تفترض النفاذ إلى حقيقة ما يتم تدريسه. ويقتضي إيجاد المعنى، بناء مجموعة من نقط الارتكاز وتحديد مجموعة من القيم التي تسمح لنا بتنظيم عالمنا الخاص والانخراط داخل عوالم الآخرين. هكذا يبنى المعنى داخل الفعل الواعي للذات المنخرطة، القادرة على الإحاطة بانخراطها، وأيضا على اتخاذ مسافة بينها وبينه. ويتجلى المعنى في الرابطة التي تقيمها الذات بين انخراطها وتفسيرها لأفعالها. فهو يوجد في صميم بناء الشخصية، لأن إعطاء معنى للفعل وللحياة، هو تحديد الهدف والغاية والمشروع الشخصي والمهني، أي بناء الهوية. ويمكن للمدرسة أن تكون مسرحا لهذه العمليات )[54] و ( تكتسب وضعية التعلم معنى بالنسبة للمتعلم، إلا إذا ما تطابق مع الهدف الذي يروم تحقيقه )[55]. وأي معنى لمدرستنا؟ وأي هدف يروم تحقيقه متعلمنا؟ أسئلة حرجة يثيرها علينا هذا القول، ويدخلنا في تفكير عميق يحيلنا على سؤال الوجود!. والوجود هنا بالنسبة للمدرس وفي حده الأدنى أن يمتلك المدرس النظرية والمعرفة التطبيقية والمعرفة الممارساتية، حيث يمكنه امتلاك النظرية من ( تأسيس صرح إبستيمولوجي وميتودولوجي متمكن من مادته العلمية، ومتمكن من أدائها، فضلا عن نقدها وتصحيحها، وواع بمهنته. كما سيمكنه من تنمية ملكاته الذهنية؛ التي تجعله حاذق النظر والفكر والاجتهاد والإبداع في مادته العلمية المدرسة من جهة أولى. ومن جهة ثانية حاذق النظر في الإطار العلمي الذي يدرس به هذه المادة العلمية، والمجال الذي يشتغل فيه؛ بمعنى امتلاكه للنظرية موضوع الحقل المعرفي المدرس، والنظرية التي تبني هذا الحقل عند المتعلم، والظروف المشكلة لسياق التدريس، كما يمكنه امتلاك النظرية من تنمية وتطوير ملكاته التقنية والفنية؛ التي يغدو بها ماهرا وكفء وفنانا في أدائه الصفي… فالنظرية مثلا تعطينا الأسس المعرفية والمنهجية التي يجب أن تكون عليها المادة المدرسة، فمثلا: تدريس المعجم المدرسي، فامتلاك نظرية المعجم يمكننا من معرفة: ما المعجم المدرسي؟ وما المتن المستهدف به؟ وما تضمينات هذا المعجم؟ وشروط أدائه… فبدون تلك المعرفة المعجمية لا يمكن مقاربة المعجم المدرسي وأدائه على الوجه المطلوب، لأن كثيرا من الكتب المدرسية المقررة تعوم المعجم المدرسي في المعجم التعليمي أو في المعجم اللغوي، ويتم التعاطي مع المتن التعليمي المعجمي المستهدف بمنهجية المعجم اللغوي العام، وما يجر هذا التعاطي من إشكالات إبستيمية وديداكتيكية وموضوعية، تنعكس على ناتج التعلم، بل تنعكس على الحقل المعرفي ذاته. وكذلك دون المعرفة التامة بالنظرية الصواتية لا يمكن مقاربة إشكالات الدرس الصواتي العربي بالمستوى الأول ابتدائي أو المستوى الثاني والثالث ابتدائي. وكثيرا ما نقع في الغلط الفادح في مستوى المصطلحات، التي نشتغل بها، في غياب معرفة الحقول الدلالية الخاصة بها، مما يخلق تشويشا تصوريا وصوريا، يؤدي إلى الارتباك المعرفي، خاصة عند متعلم التعليم الابتدائي. وهكذا مع باقي نظريات المواد المدرسة بالمدرسة الابتدائية، ومع نظرياتها المنهجية التي بنيت بها. وأما امتلاك نظرية التعلم، فبها يستطيع الأستاذ أن يكتشف مطالب النمو للمرحلة العمرية لمتعلميه، ومدى مطابقة ما تروجه الكتب المدرسية من ديداكتيك معها، فكثيرا ما نجد الاستغراق في المحسوس أو الملموس، من حيث نريد أحدهما… ونعتبر امتلاك النظرية من أهم مداخل أداء مهام التدريس أداء معقلنا ومعلمنا، ومضبوطا ومتحكما فيه في مستوى بناء المعرفة والقيم والسلوك، من حيث أن النظرية تمنح فرصة معرفة طبيعة العملية التربوية التعليمية، وروادها وحاجاتهم واستعداداتهم وكفاياتهم وميولاتهم واتجاهاتهم ورغباتهم وانشغالاتهم، والموازنة بين طبيعة المحتوى وطبيعة الديداكتيكا وطبيعة الكفايات المستهدفة والوسائل المتاحة والبراديغم المناسب… )[56]. كما أن امتلاك المدرس للمعرفة التطبيقية ينبع (من كون المدرس يعيش التجربة الصفية فعلا أدائيا وتطبيقيا يتطلب منه أن يكون ملما بالمعرفة التطبيقية التي يتطلبها الأداء الصفي. وهي تتجه في الغالب الأعم نحو المعرفة بالديداكتيك العامة والديداكتيك الخاصة، وبتكنولوجيا التعليم وبأدواتها وتجهيزاتها وكيفية تشغيلها وتوظيفها… ومعرفة تطبيق المعرفة النظرية على موضوعاتها العملية وعلى قضاياها ومشاكلها لحلها، بل المعرفة التطبيقية هي التي تكشف عن الصلاحية التطبيقية للمعرفة النظرية خاصة في المجال التربوي والتكويني. وتربط بين النظرية والتطبيق من خلال فهم العمليات والأنظمة والمهام المطلوبة حسب الكائن الأدائي الصفي، والتي يجب التخطيط لها وتنفيذها وإدارتها وتقويمها وتعديها ودعمها وتصحيحها للحصول على المنتوج المنتظر أو المطلوب. فامتلاك المعرفة التطبيقية هي التي تعطي للمعرفة النظرية معناها الحقيقي وروحها الفعلي، الذي يجسدها في واقع التدريس أفعالا ونواتج متنوعة. ومنه؛ فالأداء الصفي الذي لا يمتلك المعرفة التطبيقية أداء فارغ من دلالته ومن فعله ومن ناتجه. ولا يمكن الاعتماد عليه في إنجاح العملية التعليمية التعلمية. ويبقى قاصرا دون تحقيق الغايات والمرامي والأهداف بله النتائج الإيجابية. لذا نجد الأنظمة التربوية المتقدمة تركز على البعد التطبيقي في تكوين القادر التعليمي. وتمنحه هامشا أكبر لإبداع الطرق والمنهاج والوسائل التطبيقية المناسبة لأدائه الصفي. وهي تمنحه حرية التصرف في اختيار المناسب من هذه المعرفة التطبيقية. ونحن اليوم نلمس مدى التكلس الذي أصاب معرفتنا التطبيقية، التي غدت ترفض كل جديد لا يتوافق معها. وتعتبره عبئا مضافا في التطبيق والتنزيل. ووجدنا المؤسسة تعود من جديد إلى التحجر وإلى الاستحثاث. ولعلي أذهب إلى مثال من واقع مدرستنا الابتدائية، حيث زودت مدارس بمحفظات إليكترونية فيها حاسوب وجهاز عرض وبعض البرامج العلمية، التي تبين بالصورة والصوت كيفية الحياة في البرية. والتزود بها ليس فائضا عن الحاجة أو تأثيثا فنيا واحتفاليا للمؤسسة بقدر ما هو من بنية الفعل التعليمي الحديث. لكن نجد دروس النشاط العلمي تقدم خارج هذه الحقائب الإلكترونية )[57]. فبدون المعرفة للحقل المعرفي المدرس لا يمكن تكون الممارسة الصفية علمية، لأنه الموضوع المشتغل عليه وبه لبلوغ الغايات والأهداف وتحقيق الكفايات. كما في ظل هذه المعارف نجد المعرفة الممارساتية، التي يكتسبها المدرس من خلال تجربة القسم والأداء الصفي والممارسة اليومية التدريس، وهي معرفة يكتسبها خارج الأطر النظرية. مما يتطلب منه هيكلتها وموقعتها داخل الأطر النظرية للاستفادة منها. حيث ( أصبحت المعرفة العملية أو معرفة التجربة تشكل أحد المكونات الأساسية لمعارف المدرس. كما تشير تلك النماذج، بشكل ضمني أو صريح، إلى أن معارف التجربة تحتل موقعا مركزيا في بناء كفايات المدرس التعليمية، شريطة أن يتم فصلها عن طابعها التجريبي والمفكك، وأن تتم عقلنتها بربطها بمبدإ نظري عن طريق إضفاء طابع صوري عليها Formalisation. وتتم هذه العملية بواسطة إرجاع المعارف العملية إلى منظومة نظرية معروفة. أو إعادة تنظيمها لتأخذ طابعا نظريا، مما يمكن من إقامة تمفصل قوي ودينامي بين النظرية والممارسة. ويستفاد من ذلك أن التدريس باعتباره أداء وممارسة لا يختلف عن باقي المهن الأخرى، إذ يمكن للتجربة أن تكون فيه مصدرا للمعرفة. لقد كان هاجس الباحثين في إبستيمولوجيا المدرس هو الكشف عن الآليات التي يتم تفعيلها داخل العلبة السوداء للمدرس أثناء ممارسته للفعل التربوي، فالمدرس يلتجئ لعدة استراتيجيات لبناء توافق ونقط التقائية بين المعارف متنوعة المصادر التي يغرف منها عادة، والوضعيات المهنية التي تميز عمليات التعليم والتعلم الفعلية. وهكذا يتعامل المدرس مع المعارف التخصصية، والمعارف المنهاجية، والمعارف المهنية، ومعارف التجربة، وفق استراتيجيات متنوعة تتحكم فيها عدة عوامل يتعلق أهمها بمدى خبرة المدرس ومهنيته، فكلما ارتقى هذا الأخير إلى مستوى المدرس الممارس ـ المتأمل Praticien réflexif، تحكم في عمليتين متداخلتين، تؤمنان التمفصل بين المعارف النظرية والعملية، وهما: أـ التحكم في آلية وأدوات تعبئة المعارف وحشدها وتوظيفها، سواء منها التخصصية، أو المنهاجية، أي استحضار المعارف الملائمة للوضعيات المهنية، وتحيينها بواسطة تفعيل عمليات إجرائية، أي خطاطات؛ ب ـ التحكم في إدماج المعرف المهنية في الممارسة، والتمكن من إعادة تشكيل معارف التجربة وإعادة تنظيمها بشكل عقلاني )[58].

                        فهذه المعرفة؛ لا يمكن أن يمتلكها المدرس بداية خارج التكوين الأساس. لذا فمرحلة التكوين الأساس من المسار المهني للمدرس يجب أن تكون متينة وعميقة التأهيل والتكوين. ويجب ربطها حقيقة بواقع الممارسة الصفية، التي تقوم بها المدرسة، وفي خريطة جغرافية متنوعة المعطيات. ولا يمكن حصرها في مجال جغرافي ضيق لمراكز التكوين الجهوية لمهن التربية والتكوين من خلال المؤسسات التعليمية التي ترتبط به عضويا. كما أن برنامج التكوين يجب أن يمكن الطالب المدرس من أبجديات البحث التربوي خاصة منه البحث التدخلي، لأنه معرض لمواجهة مشاكل وإشكالات غير قائمة في المنهاج الدراسي فضلا عن تلك التي فيه، تتطلب من المدرس أن يكون باحثا مقتدرا لمقاربتها ومعالجتها وتجاوزها. ولا يمكن القبول في ألفية المعرفة والتقدم المعرفي والتقاني بمدرس لا مؤهلات مهنية له، يسد ما سد الخبر تبعا لسياسة الترقيع والصيانة في التعليم. فإما التكوين والتأهيل العلمي والمهني للمدرس وإلا فلا مكانة للارتجال والتخبط والتوهيم بأننا ندرس…؟

                        بعد هذا التوطين، الذي لا يمكن تجاوزه تذكيرا لكل سياسي يدبر السياسة التعليمية، ولكل فاعل تربوي يتعاطى مع العملية التعليمية التعلمية برمجة أو تخطيطا أو تنفيذا أو إشرافا أو تأطيرا أو مراقبة. ننتقل إلى إيراد بعض نماذج القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي بالمدرسة الابتدائية. حيث نرصدها منهجيا فقط على مستويي القضايا المعرفية/ الإبستيمية والإشكالات الديداكتيكية.

ثانيا: القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي:

         لا يمكن عمليا؛ وحتى علميا الفصل التام ما بين القضية المعرفية والإشكال الديداكتيكي في المتن التعليمي المدرسي الابتدائي لتلاحمهما فيه، ولتعالقهما في بنية الأداء الصفي ووظيفته. لذا، منهجيا فقط يمكن أن نسلك الفصل بينهما لرفع المعطى الإشكالي فيهما إلى واقع علمي يسمح ببناء موضوع المقاربة ضمن إطار من الملاحظة والتحليل والنقد. وهو ما يجلي حدود القضية والإشكال، ويضمن الخلوص إلى نتائج بخصوصها، من حيث إظهار تأثيرها في نتائج الفعل التعليمي، وتلمس بعض الحلول والمعالجة لها من أجل الرفع من جودة الأداء الصفي، ومن أجل التصحيح وتجاوز الخلل.

            ومن جملة هذه القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية نجد:

1 ـ القضايا المعرفية:

وهي قضايا تتعلق بالبعد المعرفي في المتن التعليمي بحضوره الإشكالي أو بغيابه المشكل. ومنها مثالا لا حصرا:

1.1.قضية التباس المصطلح في المتن التعليمي: الوجه المعرفي في القضية يعوق الفهم الصحيح للمصطلح وإحالته على المفهوم أو المفاهيم المشكلة للبنية المعرفية للحقل المعرفي المدرس. والتي تعتبر ( بناءات لسيرورات معرفية إنسانية تساعد على تنظيم الأشياء بواسطة تجريد نسقي أو اعتباطي )[59]. فانطلاقا من مباحث الإبستمولوجيا المعاصرة التي تفيد بأن أحد ركائز العلم هو الجهاز المفاهيمي الذي يشتغل به كل علم مستقل بذاته على موضوعه؛ نجد من الضرورة التعليمية أن يندرج الجهاز المفاهيمي للحقل المعرفي المدرس، المكون من المفاهيم والمصطلحات المعبرة عنها في الفعل التعليمي المدرسي، ليضبط اشتغال الأستاذ والمتعلم على المتن التعليمي الحامل للمعرفة التفصيلية للحقل المعرفي المدرس، فضلا عن توجيه وحصر الأداء الصفي في الأبعاد المعرفية والتطبيقية للمصطلحات وإحالاتها المفاهيمية. كما نجد من العقل التربوي اهتمام الفعل التعليمي بالمصطلح بما هو عمق معرفي مؤثث بالمفاهيم والحمولة المعرفية للأشياء والمواضيع والأفكار لأن ( الفكرة، أو المفهوم، هي أهم جوانب العمل وآلة صنعه الأساسية )[60]. ( فحين يقوم ] مثلا المدرس [ بتحديد مجموعة من الأصوات التي تقضي سماتها المشتركة بإدراجها تحت مفهوم “حرف”، فقد يعمد في مرحلة لاحقة إلى جمعها في مجموعات أشمل، كـ: مجموعتي ” الكلمات ” أو ” الألفاظ ” أو إلى تفصيلها إلى زمر متفرعة، من قبيل: “الحروف الحلقية” ـ “الحروف المجهورة” ـ “الحروف المهموسة”… لذلك عرفت المفاهيم بكونها بنيات عقلية أو تجريدات يتم بمقتضاها تصنيف الأشياء والموضوعات. ولقد جعل الدارسون تعريف المفهوم تعريفا محكما المنطلق الأول في كل معرفة علمية )[61]. وتتجلى أهمية المصطلحات في كونها ( الوعاء الذي تطرح من خلاله الأفكار، فإذا ما اضطرب ضبط هذا الوعاء أو اختلت دلالاته التعبيرية أو تميعت معطياته اختل البناء الفكري ذاته واهتزت قيمه في الأذهان، أو خفيت حقائقه، فضبط الاصطلاحات والمفاهيم ليس من قبل الإجراء الشكلي أو التناول المصطنع بقدر ما هو عملية تمس صلب المضمون وتتعدى أبعادها إلى نتائج منهجية وفكرية خطيرة )[62]. فالتباس المصطلحات يشوش على فهم المتعلم المفاهيم المؤسسة للمتن التعليمي، ويعرقل إمساكه بها، ويحول دون استيعابها والتمكن منها، كما يحول دون ترسيخها في الحقل المعرفي المدرس، ويفضي إلى الخلط بين الأشياء والمواضيع، حيث ( المفاهيم هي ما يجعل الإنسان يفرق بين شيء وشيء، وكائن وكائن، وكيان وكيان… )[63]. وهي تعبر ( عن الصفات والمضامين التي تميز موضوعا ما كائنا أو كيانا أو ظاهرة عن غيره من الموضوعات. وهو ما يقتضي ضرورة اتسام المفهوم بقدر من الوضوح يكفل له مكنة التمايز عن غيره من المفاهيم، لاعتبار اشتراط انطوائه على معان واضحة لقيم ومبادئ وأفكار، بما يساهم في تقدم المعرفة وازدهارها بتدقيق مقتضيات الخطاب العلمي رؤية ومنهجا؛ وعلى العكس من ذلك، فإن غموض المفهوم مفض إلى اختلال في المعنى الواقع في الذهن، الأمر الذي يؤدي إلى ارتباك الأنساق المعرفية واختلال المنظومات الحضارية؛ لأن العجز أو القصور عن وعي معنى الشيء وإدراك عوائده المعرفية والمنهجية والتاريخية يحدث اضطرابا دلاليا يعتور المعمار الفكري والمعرفي ويفقده وضوح الرؤية وصرامة المنهج. فالمفاهيم الواضحة كالخريطة التي يستهدي بها المسافر. فتضمن المفهوم الواضح لمعان جلية وقيم ومبادئ واضحة شرط حاسم في تأصيل العمل المعرفي الجاد )[64]. فإذا غابت؛ اختلط كل شيء، ولم يقف المتعلم على حدود الحقل المعرفي المدرس له، ولا على بنيته، ولا على وظيفته، ولا علاقاته البينية مع الحقول المعرفية الأخرى، ولا على نفعيته… ومنه فتحديد المصطلح ضرورة علمية ومدرسية. وأهمية المصطلح؛ لم يموقعها المؤلف المدرسي مركزية الدخل إلى الدرس، مما ألبس على المتعلم الفهم والتمكن والاستيعاب. ولنضرب لذلك مثالا:

ـ المصطلح التشكيلي: ففي دراسة ميدانية[65] وقفت على اختلال فهم وضبط المصطلح التشكيلي من قبل هيئة التدريس، وأن قراءة في الكتاب المدرسي التشكيلي أفصحت عن غياب تحديد المصطلح التشكيلي فيه؛ وهو ما يؤدي إلى نتائج سلبية وعكسية لما يريد تحقيقه. كما أن التجربة الميدانية أفادت رفض الفرضية الصفرية القائلة ب: “عدم تحديد المصطلح التشكيلي في الدرس التشكيلي لا يؤثر على نتائج الدرس ” وأبقت على الفرضية البديلة القائلة ب: (عدم تحديد المصطلح التشكيلي في الدرس التشكيلي يؤثر سلبا على نتائج الدرس ). وعليه فإن تحديد المصطلح التشكيلي في الدرس التجريبي أدى إلى ارتفاع ناتج التعلم عند المتعلم. وبهذه الدراسة الميدانية ثبت عمليا أن المصطلح كيفما كان، له موقعه في بناء الدرس الابتدائي، ويجب عدم إغفال تحديده وإيراده في الدرس، والتعريف به لدى المتعلم وفق مستواه الدراسي والعلمي والفكري. وغياب تحديد المصطلح في الدرس التشكيلي يطرح التباسا معرفيا على المتعلم وحتى على المدرس غير المختص في الحقل التشكيلي ويعوق فهم المادة التشكيلية بما يفقدها بعدها العلمي ويبقيها خارج الأطر النظرية التشكيلية؛ ما يجعلها هواية يمارسها الفرد على السجية والسذاجة. فمثلا في درس ” مستوى فوق ” إذا لم يتمكن المدرس من هذا المصطلح بوابته على المفهوم الذي يسميه، ويعطي الدرس التشكيلي صفته العلمية التي تتأسس على جهاز مفاهيمي وعلى موضوع علمي وعلى منهج وأدوات اشتغال متخصصة في الحقل التشكيلي، وترتكز على قواعد علمية ونظريات تشكيلية، ما يمنح الدرس صفته المدرسية والتعليمية؛ فيتمثله المتعلم وفق قواعد العلم ومناهجه. حيث ( تعد المصطلحات تمثيلا لغويا للمفاهيم )[66]. هذه المفاهيم التي تعد ( بداية مؤقتة لتشكيل الفكر في مرحلته التجريدية، وترتبط بها العلوم في جميع تخصصاتها، لكي تتلخص منها نسب متفاوتة، وتصل أحيانا إلى المفاهيم الفكرية المطلقة. ومن شأن التدقيق الدلالي للمفاهيم العلمية أن يفضي إلى تخلصها من الرواسب الحدسية، وإن لم تصل كلها إلى مرحلة واحدة من النضج، كما أن تعريفها بدقة يفضي إلى ترسيخها في المجال المعرفي الذي تستخدم فيه )[67]. فكيف يتشكل الفكر التشكيلي عند المتعلم في غياب هذه الأبجدية المعرفية؟ وكيف تترسخ مقدمات الدرس التشكيلي حين عدم فهم المتعلم الجهاز المفاهيمي التشكيلي وقواعد التشكيل؟ فغياب المصطلح التشكيلي غياب للعلم بما هو الدرس درسا تشكيليا؛ لأن ( المصطلحات هي مفاتيح العلوم، على حد تعبير الخوارزمي. وقد قيل إنّ فهم المصطلحات نصف العِلم، لأنّ المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة. وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنّه ” مجتمع المعلومات ” أو ” مجتمع المعرفة “، حتّى أنّ الشبكة العالمية للمصطلحات في فينا بالنمسا اتّخذت شعار ” لا معرفة بلا مصطلح ” )[68]. المصطلح الذي يقوم عليه التصور الصحيح للدرس التشكيلي لدى المتعلم ويمكنه من السيطرة عليه؛ فكيف بتغيبه في الدرس التشكيلي؟! ففي تغيبه يغيب نصف علم المتعلم بالدرس التشكيلي. وهي النتيجة التي توصلت إليها الدراسة الميدانية. ولن أدخل في تفصيل مناطق الالتباس على المتعلم والمدرس في هذه الدراسة حتى لا يطول المقال. كما أنه يسجل في بعض الكتب المدرسية الخطأ في تحديد المصطلح؛ حيث تفيد بعض الدراسات الاجتماعية أن مصطلح العائلة يقابلها مصطلح الأسرة الممتدة وأن الأسرة تصح عنوانا لمبحث اجتماعي عام ينضوي تحته عنوان الأسرة النواة والأسرة الممتدة في المقابل هناك بعض الدراسات المشرقية تقابل الأسرة بالعائلة غير أننا في الأدبيات الاجتماعية المغربية نجد مصطلح العائلة يقابل مصطلح الأسرة الممتدة مما كان يلزم على الكتاب المدرسي[69] أن يلتزم بهذا التمييز القائم في علم الاجتماع حتى يلبس على المتعلم مفهوم الأسرة النووية التي غزت المغرب بقدر يتزايد يوميا بمفهوم العائلة. وأوجه قضايا المصطلح متعددة في المتن التعليمي المدرسي مما يشكل حقلا للدراسة والبحث.

2.1. قضية المعجم المدرسي: بعيدا عن التباس تحديد المعجم المدرسي بالنسبة للكتب المدرسية المقررة ( لا يختلف أهل التربية والتعليم في كون المعجم المدرسي ـ وهو مفقود في الساحة التعليمية المغربية موضوعا لغويا مستقلا بذاته، وأداة تعليمية مستقلة. وإنما مجازا يطلق على ما هو متناثر في الكتب المدرسية من شرح للمفردات، ومن مصطلحات علمية في المواد العلمية والاجتماعية والإسلاميات ـ يشهد أزمة حادة تنعكس على المتعلم. ذلك أن من بين تمظهراتها:

 أ ـ الانطلاق من القاموس اللغوي في تحديد الترادف أو التضاد للكلمات والمفردات المضمنة في المتن التعليمي. بمعنى إغفال الانطلاق من المتن التعليمي في تحديد ذلك، بناء على مضمون السياق وحيثياته المقالية والمقامية.

ب ـ إغفال معظم المعاجم المدرسية إظهار التحديد الصرفي والتركيبي والصوتي للكلمات والمفردات.

جـ ـ المعجم المدرسي غالبا ما يستعمل المقابلات ضمن سياقات لغوية غير المكافئة للسياقات الواردة في المتن التعليمي.

د ـ عدم التوفيق ديداكتيكيا في تحديد مضمون المعجم المدرسي من خلال تضمينه المتن التعليمي الإشكالي الحقيقي.

هـ ـ انشطار المعجم المدرسي بين اللغة العامة واللغة المتخصصة نتيجة تعدد الحقول التعليمية والمعرفية المتناولة في المستوى الواحد.

وـ انحصار المعجم المدرسي غالبا في شرح الكلمات والمفردات والتمركز حوله.

ز ـ عجز المعجم المدرسي في الإسهام في إكساب المتعلم اللغة.

حـ ـ عدم وجود معجم مدرسي مستقل عن الكتب المدرسية الأخرى، يحتفظ لنفسه بحق الرجوع إليه في الإشكاليات اللغوية العامة والخاصة للفصل فيها تفسيرا وتحديدا.

ط ـ عدم توظيف المعجم المدرسي نتائج الدراسات اللسنية والسميوطيقا ونظرية التواصل في مقاربة مدخلاته المعجمية. فمثلا الترادف يعتمد فيه على المعانم.

ي ـ عدم وجود صناعة وعلم المعجم المدرسي في التأليف المدرسي، وعدم الوعي بأهمية ذلك في تحديد مضمون المعجم المدرسي.

كـ ـ ( إن ارتباط المعجم المدرسي بالمدرسة وبالمنهاج الذي يدرس في مستوى معين يدعو إلى أن يعكس هذا المعجم المضامين الواردة في المنهاج والتي يتعرض المتعلم إلى حاجة البحث فيها لاستجلاء ما غمض منها أو الاستزادة وإغناء رصيده منها، وهذا ما لا يتوفر دائما في هذه المعاجم)[70]. وأما عن الإشكالات التي يعيشها هذا المعجم والتي تنعكس سلبا على تحصيل المتعلم، وتطرح أمامه إشكالات معرفية نجد: (على سبيل المثال لا الحصر:

1. حصر الكتاب المدرسي المعجم المدرسي في شرح المفردات، وفي أحسن الأحوال يطرح الضد دون الذهاب إلى أبعد من ذلك، مما هو متعلق بالمعجم المدرسي من مسلمات نظرية وتطبيقية, سواء ما تعلق بالصوت أو الصرف أو التركيب أو الدلالة… واتَّخَذَ لذلك العديد من المسميات أو العناوين الديداكتيكية، تفيد في أغلبها معنى الشرح، من قبيل: ـ أتعرف المفردات؛ ـ أبني المعنى؛ ـ أشرح؛ ـ أركب وأشرح؛ ـ أنمي رصيدي اللغوي؛ ـ ………. ويعود هذا الاختلاف حسب النظرية اللغوية والنظرية الديداكتيكية التي اشتغل بها المؤلف ـ وهذا هو المفروض في التأليف المدرسي ـ حيث هذا الاختلاف هو مبرر علميا، ومقبول نظريا. إلا أنه في مستوى التدريس الفعلي في القسم، يطرح على المتعلم إشكالا معرفيا، يتمثل في تضارب المصطلح الذي يشير ويدل على شيء واحد. فلا يدري أهو أمام الشرح أو بناء المعنى وهو غير الشرح وفق النظرية اللسانية خاصة النظرية النصية، أم هو أمام التركيب وهو عملية غير الشرح وإنما مدخل إلى الشرح باتجاه عكسي للفعل التعلمي.. وهذا الإشكال ينعكس على معرفة المتعلم ما المقصود من تلك الخطوة الديداكتيكية؟ فنجد تلميذا يعد الشرح هو المعنى، والآخر يعد الشرح تركيبا، وثالثا يعده تَعرُّفا.. وهكذا يلتبس عليه المصطلح المقصود بالمعجم المدرسي، الذي لو أخذنا به مادة مستقلة بمرجعها المخصوص؛ لأصلنا المفهوم ووحدناه عند المتعلم. وهذا الإشكال يتعدى درجته من التعقيد هذه، إلى زيادة تعميقها حين يتعدد تعامل التلميذ مع كتب مدرسية مختلفة حسب السنوات الدراسية. فمثلا: يتعرف هذه السنة على شرح المفردة بالشرح، وفي السنة المقبلة يتعرف على شرحها ببناء المعنى، وهذا من الناحية العملية شيء خطير جدا. قد أواجه بالقول: أن المتعلم يتدرج في المعرفة وتتطور عنده، فيناسبه هذا المصطلح دون الآخر. فأرد بأنه صحيح، لكن ليس على حساب المصطلح والمفهوم ومضمونه من جهة أولى، ومن جهة ثانية وحسب المعطيات العملية والديداكتيكية المنجزة في أغلب الكتب المدرسية، ومضامين هذه المعطيات تشير إلى فعل عملية لغوية واحدة، وفعل تعليمي واحد. ولعل تصفح الكتب المدرسية يبين ذلك. ولو اتفق مضمون التعاطي الديداكتيكي ومضمون المصطلح مع الفعل التعليمي والعملية المعرفية المستهدفة؛ لكان ردي وجوابي باطلا. لكن الواقع يثبت ما ذهبت إليه في كثير من الأوقات. وأنا هنا لا ألوم في هذه الحيثية مؤلف الكتاب المدرسي، الذي يطمح إلى الفوز بمصادقة الوزارة عليه من خلال إدخال مصطلحات ديداكتيكية تعبر عن خطوات منهجية، توحي في ظاهرها التجديد؛ ولكن عمقها محفوف بالمخاطر المعرفية. وإنما ألوم الوزارة لأنها لم توحد المصطلح وتعرفه وتوضحه. وإنما تركته للاجتهاد، والاجتهاد في ميدان التدريس ـ خاصة عندما يستهدف التأصيل المعرفي وبنائه عند متعلم المدرسة الابتدائية ـ محفوف بمخاطر تعكس الآية، وبما أن ” التربية تمثل، من جملة الأفعال الأساسية الأخرى، أهم وأخطر ممارسة حضارية، وجب القيام بها بعيدا عن الصدفة والعشوائية. ولا يكون ذلك إلا إذا اعتمد المربون طرق عمل منظمة ورشيدة “.

2. الانطلاق من المعجم اللغوي إلى المعجم المدرسي، وهو انطلاق محفوف بالمخاطر المعرفية والتطبيقية إذا لم يواجه بشيء من التأني والروية… الانطلاق من المعجم اللغوي إلى المعجم المدرسي في الكتاب المدرسي، ينزع المفردات عن سياقها المتداولة فيه، ومن ثم يقود في بعض الأحيان إلى التعاطي معها من خارج السياق، فيكون شرحها في هذا الوضع عكس شرحها في السياق، مما يطرح إشكالا معرفيا على المتعلم. بحيث يغيب عنها حيثيات المقال والمقام. علما أن المتعلم يضبط تلك المفردات ضمن حدثية معينة، يتداخل فيها ما هو معرفي، ومع ما هو نفسي، ومع ما هو تعليمي… لكن لو اتجهنا من المعجم المدرسي إلى المعجم اللغوي، لانطلقا من السياق إلى خارج السياق، وهذا يفيد المتعلم في توسيع معجمه اللسني. فمثلا: التلميذ الذي يقف على شرح مفردة: ” حلب ” في متن تعليمي من معجمه المدرسي، يفيد إخراج الحليب من ضرع البقرة، مثل جملة: ” حَلَبَتِ المرأة البقرة “. فإنه عند البحث في المعجم اللغوي ـ بعدما يكون قد وقف على شرحها في المعجم المدرسي بذلك المعنى ـ يقف على معان أخر حسب سياقات جديدة لم تكن لديه، مثل: ـ حَلَبَ القومُ، بمعنى اجتمعوا من كل وجه للنصرة. ـ حَلِبَ الشعرُ بمعنى اسود. إلى غير هذه المعاني، التي تحصل مع المادة المعجمية، وهي في صيغ صوتية وصرفية وتركيبية وسياقات معينة. فيغتني المعجم المدرسي، كما يغتني المعجم اللسني للمتعلم. ونضمن عدم الوقوع في المنزلقات التي تقع عندما ننتقل من المعجم اللغوي إلى المعجم المدرسي، مثل: ـ الشرح بالكلام العام؛ ـ تغيير الصيغة الصوتية أو الصرفية أو التركيبية أو السياقية للمفردة، وتضييع دلالتها المختلفة في ذلك الانتقال. مثلا نقل الاسم في المتن التعليمي عند شرحه إلى الفعل، يضفي الارتباط الزمني على الحمولة الدلالية للاسم عند المتعلم، أو يربكه ديداكتيكيا أيهما المستهدف بالشرح؟ الاسم أم الفعل؟!.. ناهيك عن الارتباك الذي يسببه له ذلك الانتقال المفاجئ على مستوى الشكل الخارجي للكلمة، فهو يدخل ضمن سيرورة بناء المفردة، من حيث وجوب عدم إغفال المعرفة الشكلية Connaissance figurative التي تعطي الأولوية لمظهر الشيء الخارجي والخصائص البارزة فيه، في إدراك المفاهيم والأشياء بل في إدراك المعارف، بجانب المعرفة المجردة Connaissance opérative التي تركز على الخصائص الصورية عبر العمليات العقلية التي يمارسها المتعلم على الشيء. وهي التي يتخذها المتعلم مفاتيح لإشعال المعجم الذهني في استدعاء المفردة والمعلومات والمعرفة المتعلقة بها.

3. غياب معطيات صوتية وصرفية وتركيبية عن المعجم المدرسي، في وضعه الحالي في الكتب المدرسية، حيث هذا الغياب لا يدعم تعلم اللغة عند المتعلم. فمثلا لا نجد أثناء الشرح تحديد الصيغة الصرفية ودلالتها، مثل ذكر أن هذه المفردة صيغتها الصرفية كذا وتدل على كذا، مما يغتني معه المعجم المدرسي واللسني للمتعلم. وفي أحسن الأحوال ذكر أن هذه اللفظة هي جمع مفرده كذا. وهذا يعتريه حتى هو الخطأ الديداكتيكي حين تقديمه. فيقدم كهذا مثلا: أهلة: مف. هلال. دون الإفصاح عن ذلك الترميز للمتعلم. فإذا تناوله مع الأستاذ وكان الأستاذ يعرفه، فهو يستأنس بذلك. أما إذا غاب عن الأستاذ فإنه يبقى غامضا عند المتعلم إلى حين الوقوف عنه عند الغير. مما يوجب تحديد الترميز إن كان، وبيانه في مقدمة كتاب المتعلم. فليس الجميع مطلع على ترميز المعاجم اللغوية المتداولة في السوق. فهذه معرفة غير مشاعة كما كانت في الماضي. يزيدها الطينة بلة غياب تدريس الميزان الصرفي بالمطلق، الذي يساعد المتعلم من الوقوف على الصيغ الصرفية، فالمتعلم في المدرسة الابتدائية يتعاطى مع الصيغ من منطلق السماع والقياس، لا من منطلق التحويلات التي تمس الصيغة الصوتية وبنية المفردة الداخلية

4. صعوبة التعامل مع المعاجم اللغوية عند التعاطي مع المتن المعجمي المدرسي من قبل متعلم الابتدائي، نظرا للعمليات الإجرائية التي يجريها على المفردة ليقف عليها في المعجم اللغوي. فمثلا: المزيد إذا كان مصدرا أو اسما أو صفة.. يجب عليه أن يزيل الزيادة مثلا لتصبح المفردة مجردة، ثم البحث عن أصلها الثلاثي مثلا، ثم البحث عنها في المعجم حسب المدخل الإجرائي المعتمد لديه، ثم الرجوع إلى المفردة في متنها التعليمي أي في سياقها، والبحث بعد ذلك عن السياق المناسب لها في المعجم اللغوي، والوقوف على شرحها. وهذه عمليات إجرائية في ظاهرها؛ ولكن في عمقها عمليات عقلية، قد لا يتمكن منها المتعلم. وهذا يدعو بالضرورة إيجاد معجم مدرسي سهل التوظيف.

5. مطالبة المتعلم بشرح الكلمات وهي غير موجودة في النص! ما يربك المتعلم ويغلق عليه النص أو مقاربته!؟ ومثاله فقط ما وقع في نص ” الطاقة”[71] في المستوى الرابع. فقد طلب من المتعلم في هذا النص الخاص بالشكل أن يشرح كلمة ” مآربه “؛ وهي غير موجودة في النص بالمطلق. وهنا سيجد المتعلم نفسه أمام صعوبة البحث عن معنى الكلمة وهي من خارج المتن التعليمي ومن خارج السياق ولا علاقة لها بالنص لا من قريب ولا من بعيد. فهذه القضية هي عائق إبستيمي يتطلب تدخل المدرس للتصحيح.

6. غياب استعمال المعاجم اللغوية المساعدة ـ رغم ما قلنا في استعمالها من مخاطر ـ لكن يبقى طلبها واستعمالها، له أهميته المعرفية، وأهمية حضوره وسيطا، بالنسبة للعملية التدريسية في اللغة العربية. خاصة في غياب الوسط الاجتماعي القارئ والواعي بأهمية وسائط الثقافة والإعلام والتواصل.. وذلك لتبيان متن المعجم المدرسي، في غياب هذا الأخير. 6.5

7. عدم التوفيق في استخدام سيميولوجيا المعجم المدرسي من صور ورموز ورسومات وإحالات رمزية في تحديد شروحات وتوضيحات مداخل المعجم المدرسي، ذلك أن بعض الصور مفارقة للمفردات في الدلالة نتيجة المفارقة الحاصلة بين مضمون المفردة ومضمون الصورة أو مضمون الرمز، أو للمنهجية التي تقارب بها سيميولوجيا المعجم المدرسي المفردات.. إلى غير هذه المفارقات. وتبقى هناك إشكالات لم تتقاطع مع هذه التي ذكرتها واردة في مقالنا بجريدة الصباح يمكن الاطلاع عليها في محله، كما أنه توجد إشكالات تتعلق بالتكوين الأساس والمستمر للأستاذ، ومعطيات المتعلم الثقافية والسوسيولوجية والاقتصادية والفكرية والنفسية، وطبيعة العملية التعليمية وظروف إنجازها تنعكس سلبا على تدريس المعجم المدرسي).[72] وهذه الإشكالات كلها تشكل معوقات معرفية للمتعلم في قضية المعجم المدرسي ومنها ما هو إشكال ديداكتيكي.

3.1. قضية بناء الصوت المجهول بالصوت المجهول: يلبس الوعي الصوتي عند متعلم السنة الأولى ابتدائي، ما يشكل معوقا أمام تملك الأصوات. ذلك أن الكتاب المدرسي يأخذ بالطريقة التحليلية في تدريس الأصوات اللغوية العربية منطلقا من النص فالجملة فالكلمة فالصوت المستهدف. لكن في الكلمة يأتي الغموض واللبس اللغوي؛ حيث الصوت المستهدف يدرس بجملة من الأصوات المجهولة لدى المتعلم. ولدينا الأمثلة الكثيرة من واقع الممارسة الصفية، فمثلا نص: ” جلـسـت ســلمى مع أســرتها إلى المائدة. أكلت ســلمى خبزا وزبدة، وشربت حليبا ” فكلمات النص التي تتضمن حرف السين في الأوضاع الواردة فيه، مركبة مع أصوات أخرى قد لا يعرفها المتعلم. فالجيم واللام المتحركة والتاء الساكنة في جلست قد لا يعرفها المتعلم. مما يشكل التباسا في ضبط السين، فلا يميزها من باقي الأصوات الأخرى. وإن تمكن من ضبط الكلمة كلها، فهو تمكن بالترديد والتلقين والحفظ دون الفهم والوعي. وهو ما تجد معه المتعلم يخلط بين الأصوات، ويرتبك حين تطلب منه تحديد الظاهرة الصوتية المستهدفة داخل الكلمة. لأن الإشكال ـ إشكال معرفي وديداكتيكي في نفس الوقت ـ هنا مبني على عدم ضبط الطريقة التحليلية التي توظف القيم الخلافية بين الكلمات المتشابه استجلاء للصوت المستهدف من خلال المقارنة أو الاعتماد على الطريقة الكلية ديداكتيكيا ابتداء وفي مرحلة أولى في تدريس جملة من الحروف أولية، تركب من الجمل والكلمات مضافا إليها الظاهرة الصوتية المستهدفة. فننتقل من الطريقة التركيبية إلى الطريقة التحليلية التي تنسجم مع السياق التداولي للغة العربية على الأقل على مستوى جماعة القسم. حيث ( كان الاكتساب الطبيعي للغة شاهدا على ورود الطريقة التحليلية. فلا طفل في أي مجتمع لغوي يبدأ اكتسابه للغة المنشأ بالحروف معزولة، ثم يمر إلى تركيبها في مفردات والمفردات في جمل. بل الذي يحصل في واقع الاكتساب عكس ذلك )[73].

4.1. قضية ضعف الظاهرة اللغوية المستهدفة في المتن التعليمي كميا مع التباس تغطية المفهوم بالكامل: يقلل ضعف كم الظاهرة اللغوية المستهدفة في المتن التعليمي من فرصة الوعي بها وإبرازها بل وفهمها. مما يجب ( أن يسمح نص الدرس ببروز القاعدة المستهدفة وتبرجها حتى تكون الغالبة لكثرة ترددها، والأرجح من غيرها لشد الاهتمام إليها والوعي بها )[74]. ذلك؛ مثلا: أن ضعف تردد الحرف متحركا في مختلف أوضاعه يضعف معرفة المتعلم به أو بالإمساك ببعض أصواته. وهو ما وقفت عليه[75] بحثا، حيث ( يمكن أن نجمل كم الأصوات العربية الواردة في المتن التعليمي لكتاب المتعلم ” كتابي في اللغة العربية ” ومجمل الأصوات المدرسة فيه ونسبتها في الجدول التالي:

المجمل الإجمالي:

                        لقد ورد في كتاب التلميذ متنا تعليميا تضمن 24937 صوتا لغويا عربيا ضمن تسعة مفاصل منهجية همت التعبير والقراءة والكتابة. وورد منها 2410 صوتا مستهدفا مَثَّلَ الأبجدية العربية ودعمها، وبلغت نسبة هذه الأصوات من هذا المتن التعليمي 9.66%. وهي نسبة فقيرة من الناحية التعليمية، لتأثيرها السلبي في تمكن المتعلم من مختلف الأصوات اللغوية العربية. وهنا لا يمكن تدريس المتعلم الأصوات اللغوية العربية بنسب هزيلة لا تتماشى ومعطيات نظرية المنهاج. ومن تم نلمس عن قرب المفارقة في تدريس اللغة العربية بين الخطاب الذي ترفعه الوزارة وبين الممارسة التي تقوم بها نحو اللغة العربية، بترخيصها لكتب مدرسية لا تراعي أساسيات نظرية المنهاج ولا مقومات إنجاز الكتاب المدرسي. وهي بذلك تعمل في الاتجاه المعاكس لترسيخ اللغة العربية درس لغة ولغة درس.

                        ودون الإطناب في هذه المفارقة وتبيان انعكاساتها على تعلم المتعلم، بجانب ملابسات التدريس الأخرى. نكتفي بالمبيان التالي للتعبير عن الجدول السابق وعن تلك المفارقة، لنقف على الخط البياني لنسبة الأصوات المدرسة ” باللون الأصفر ” التي تكاد تلامس الصفر!

مبيان المتن التعليمي الكلي المقرر في كتاب ” كتابي في اللغة العربية ” للسنة الأولى ابتدائي وتردد الأصوات المدرسة ونسبتها

“وقس على ذلك المثال التالي: فدرس التراكيب ينطلق من النص التالي ” ذكاء حمار “: ( كانت امرأة بدوية، تذهب كل أسبوع لتبيع بضاعة فائضة عن حاجتها للمتسوقين. كنت تراها راكبة على حمارها المحمل بسلتين مملوءتين، رابطة على بردعته كيسا صغيرا. وضعت فيه نقودها. ذات يوم بعد أن باعت أرنبين، أرادت أن ترجع إلى مسكنها، فرفض الحمار أن يتحرك، وفجأة، لاحظت المرأة أنها لم تتناول الدراهم من زبونها، فعرفت أن الحمار امتنع عن السير، لأنه لم يسمع رنين النقود، وهي تسقط في الكيس )[76]. نحو بناء درس النعت الحقيقي. نجد الظاهرة التركيبية المستهدفة تبلغ جملها عددا محدودا مقارنة مع جمل النص باعتماد علامات الترقيم دون تفصيل في نوعية الجمل، حيث شكلت نسبة 38.46%، وهي نسبة لا تساهم في بناء مفهوم النعت خاصة أنه يرتكز على الوصف.والوصف يستدعي استيعاب المتعلم الموصوف بالصفة التي لا تختلط مع الحال، وهو الحال الواقع هنا المشوش على الوصف. فيعتبر المتعلم ” راكبة ” و”رابطة ” نعتا لأنها اسم فاعل تصف هيئة المرأة وتبينها. فيقع اللبس من هذه الجهة، وهو ما وقع فعلا في إحدى الزيارات التأطيرية. وفي غياب جمل للنعت كثر في النص مع غياب المقارنة بين النعت والحال داخل ما يعرف بالوصف، يطرح اللبس بحدة. ما يستدعي تصفية النص البنائي للظاهرة التركيبية ” النعت الحقيقي ” من المشوشات والزيادة في كم الظاهرة لرفع اللبس لأجل استيعابها والتمكن منها وترسيخها وتركيزها وتوظيفها. كما أن هناك لبسا معرفيا سيبقى معلقا وسيشوش على المتعلم معرفته بالنعت الحقيقي. ذلك أن الكتاب في المفصل الديداكتيكي ” ألاحظ وأكتشف ” طرح الأسئلة التالية على المتعلم الذي سيواجه لأول مرة هذه الأسئلة دون أستاذ وسيط معرفي يساعده:

ـ عين الكلمة التي تصف اسما سبقها.

ـ بماذا تسمي الاسم الذي يصف اسما سبقه؟

ـ وبماذا تسمي الاسم الذي وُصف؟

ـ فيم يطابق النعت منعوته؟

ـ هل يتبع النعت منعوته في حالة إعرابه؟ بين ذلك؟

            فالأسئلة الثلاث الأولى تستعمل مصطلح الوصف، في حين الباقية تستعمل النعت. وهو يطرح اللبس عند المتعلم من حيث هل الوصف هو النعت؟ وكيف سيكتشف المتعلم مطابقة النعت لمنعوته وتبعيته له وهو لم يستعمل من البداية مصطلح النعت وإنما استعمل وظيفة النعت كمصطلح تركيبي ” نحوي “؟. فالأجوبة عن الأسئلة تفيد الانطلاق من هذه الأخيرة. فتكون كالتالي:

ـ أعين الكلمة التي تصف اسما سبقها في: بدوية مثلا،

ـ أسمي الاسم الذي يصف اسما سبقه بواصف،

ـ أسمي الاسم الذي وُصف بالموصوف.

فلا تسمح هذه الأسئلة بالخروج أو الانتقال من وظيفة النعت إلى ذات النعت، فهي تبقي المتعلم داخل دائرة الوصف مغلقا ومعلقا! وصدق من قال نصف العلم السؤال! ومنه ستعترض المتعلم قضية معرفية تتطلب منه توظيف موارده المكتسبة خاصة منها الموارد الخارجية حتى يكتشف أن السؤال يوظف مصطلح الوصف ويريد به النعت الذي كان عليه أن يوظفه السؤال منذ البداية، فيقول: عين الكلمة التي تنعت اسما سبقها… كما أن عنوان الدرس واستنتاجه غير متوافقان من حيث الحديث عن النعت الحقيقي! ذلك؛ أن العنوان يتحدث عن النعت الحقيقي بينما الاستنتاج ” القاعدة ” لا تشير إلى ما النعت الحقيقي البتة؟! وهو ما يلبس على المتعلم معرفته بالنعت ويطرح عدة أسئلة من قبيل:

ـ هل النعت دون وصفه بالحقيقي هو النعت الحقيقي؟

ـ ما النعت الحقيقي؟

ـ لماذا نعتنا النعت التي استنتجناه بالحقيقي؟

ـ…

فيبقى سؤال النعت الحقيقي مفتوحا ومعلقا في نفس الوقت. وهو ما سيفتح دفاتر التلاميذ على البحث الخارجي إن كانوا طلاب معرفة. وأما إذا حصل العكس؛ فالقضية المعرفية هنا تبقى مطروحة. وأجد التأليف المدرسي ليس هواية بل تخصصا يتطلب عدة كفايات علمية ومهنية وفنية ونقدية حتى نخوض معركة تأليف الكتب المدرسية. وهذا وارد على أغلب الكتب المدرسية لأن تأليفها مفتوح على الجميع بقدر المساواة، ونحن نمارس التأليف المدرسي بالتقليد والنسخ والنسج على المنوال وبالتناص. وهو ما يجعلها كثيفة القضايا والإشكالات والمشاكل والظلال. ففي الكتاب قضايا معرفية كثيرة وعميقة تحد من فاعليته كأداة على الأقل. فمفاصل الدرس الديداكتيكية لا تسجل حضورا لمقاربة مصطلح النعت الحقيقي ولو تلميحا، ما يمكن الوقوف عليه ما بين العنوان والقاعدة التي تقول: ” ـ النعت اسم يصف المنعوت. ـ وهو يتبعه في رفعه ونصبه وجره ـ ويطابقه في التذكير والتأنيث والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع ” فأين هنا تعريف النعت الحقيقي؟! ويزيد الالتباس حدة إذا ما ذهبنا صوب مصطلح ” وصف ” الذي هو في اللغة أشمل وأعم منه في النحو.

5.1. قضية مفارقة سيميائية النص لمضمونه: وهي قضية تطرح التباسا على المتعلم نتيجة مفارقة منطوق الصورة ” المعين البيداغوجي ” لمنطوق النص. فتتشابك لديه المعاني والدلالة ولا يستطيع فهم النص من حيث تشكل سيميائية النص مكونا قاعديا من مكونات الفهم فضلا عن تشكيلها مدخلا لدراسة تسنينات الفهم لحدثية وزمنية ومكانية وشخوصية وعلائقية النص، فهي علامات وإشارات دالة على المعنى، بل قل: هي على المستوى التعليمي الديداكتيكي الأيقونة الدالة على موضوعها عن طريق المشابهة كما يعرفها شارل سندرس بيرس. وهي تتعدى هذه الحدود إلى كونها مدخلا للتواصل بين المتعلم والمدرس من جهة أولى، ومن جهة ثانية التواصل مع المعرفة في نطاق التفاعل المدرسي. كما تتعدى هذه الحدود كلها عند متعلمي المستويات الدنيا من المدرسة الابتدائية إلى اعتبارها حياة تنبض بزخم الأحداث والعلاقات والتأثيرات التي تشكل شخصية المتعلم وحمولته من المعرفة والقيم والسلوك بل واجتماعيته داخل المجتمع. لهذا كانت هذه السيميائية لها موقعا متقدما في التدريس، فهي تتعدى كونها وسيلة تعليمية إلى كونها مكونا رئيسيا من الدرس نفسه، فيه من المعرفة والقيم والسلوك ما في مضمون النص الكتابي. وهي التي يتوسل بها في طلب المعنى حيث ( السميائيات هي في المقام الأول نظرية في المعنى، أو هي صيغة خاصة في تناول المعنى. وبعبارة أخرى، إنها تعد طريقة في تحديد السبل إلى إنتاج الدلالات وتداولها )[77]. وبالتالي أي خلل بين النص وسيميائيته تحدث التباسا في الفهم والدلالة والمعنى بل في بناء المعرفة والقيم والسلوك عند المتعلم. وهو ما وقع في درس قرائي[78] تحت عنوان ” لا أضيع الماء ” حيث يتحدث النص عن نقص في الماء عندما كان عماد يستحم بنصه:” شعر بنقص سريع في المياه، وكاد الحوض يفرغ، فقال: ما الأمر؟ ما الذي حدث؟ ألا أستمتع بالاستحمام؟! ” و” تفضلي، المياه في الحوض قليلة جدا ! “؛ لكن في المقابل الصورة تتحدث عن تدفق الماء من جوانب الحوض في حضور أم عماد! ومنه؛ فالبؤرة الدلالية لجوهر الصورة هو تدفق الماء من جوانب الحوض بينما البؤرة الدلالية لجوهر النص هو نقصان الماء في الحوض، وشتان بين البؤرتين! فهما متناقضتان، ما يطرح إشكالا معرفيا على المتعلم رغم أن منهجية النص طرحت في مرحلة القراءة والفهم أسئلة للملاحظة أفاد اثنان منها ما يلي:

ـ كيف هو الماء في الحوض؟ ما رأيك؟

ـ اقرأ العنوان والفقرة الأخيرة، وتبين موضوع النص.

وهو الأمر الذي سيعقد الفهم على المتعلم. ذلك أن السؤال الأول يقتضي إجابة بفيضان الماء على جنبات حوض الحمام، والرأي يفيد الدعوة إلى عدم تبذير الماء. مقابل جواب السؤال الثاني وهو الاقتصاد في الماء وفق نصيحة الأم لولدها بعد بحثها عن السدادة وإعادتها إلى مكانها بمعنى سد فتحة الحوض حتى لا يتسرب الماء من الحوض. فكيف تكون أحداث الصورة متناقضة مع أحداث النص، وهما مكونان من مكونات النص القرائي؟! وكيف يكون مضمون الاستحمام في الحوض مدعاة إلى الاقتصاد في الماء؟! فكيف سيستوعب المتعلم بحث الأم عن السدادة في ماء متدفق عن جوانب الحوض في حين أغلقت السدادة حتى يتجمع الماء في الحوض؟ فجملة أسئلة طرحتها على المتعلمين أثناء إحدى الزيارات الصفية في موضوعه تبين المتعلمون تناقض الصورة مع مضمون النص، وذهبوا إلى تصحيح مستوى الماء في الحوض بناء على أسئلة موجهة. وهنا؛ لولا بعض الإشارات السيميائية في الصورة التي تثبت بأن الرسام لم يقرأ جيدا النص لكنا تحايلنا على انسجام الصورة والنص للخروج من هذه المنطقة الملتبسة معرفيا بالادعاء بتوظيف سيميائية النص لاكتشاف مضمون النص! لكن مع الأسف وقعنا في اللبس المعرفي. وهو ما يعرب عن وجود مناطق كثيرة ملتبسة معرفيا في المواد الدراسية المبثوثة في الكتب المدرسية.

6.1. قضية التباس دلالة الدال: وهي قضية وقعت بين دلالة العدد في الخط الزمني تأريخا للميلاد وعددا مؤشرا للميلاد[79]. وحصل ذلك حين طلب من المتعلم الترتيب من الأكبر إلى الأصغر سنا، حيث اعتبر المتعلم الأكبر سنا هو من أشر لميلاده العدد الأكبر بينما العكس هو الصحيح. وذلك لعدم توضيح هذه القضية المعرفية في الدرس والإشارة إليها. وهذا الالتباس المعرفي ناتج من عدم التمكن من النقل المعرفي من الرياضيات ” ترتيب الأعداد ” إلى التاريخ ” ترتيب حدث الميلاد “. مما يتطلب الانتباه إلى هذه الإشكالات في التأليف المدرسي. خاصة وأن المؤلف/ المؤلفين يعرف/ يعرفون ويعلمون بأن ( وضوح العلاقات الزمنية لأحداث التاريخ تشكل عاملا رئيسا في فهم هذه الأحداث وتصور تطورها )[80]. وهو الالتباس المعرفي الذي يشوش على المتعلم في هذا الدرس، ويحول دون ضبط العلاقة بين حدث الميلاد وتأريخه بعدد من حيث يحمل العدد دلالة تاريخية تفيد أن الأكبر سنا هو الذي ولد في تاريخ متقدم بينما يبقى هو محصورا في ترتيب العدد كعدد!. وهذا الالتباس يتكرر في صور عدة على مستوى مواد دراسية أخرى كالجغرافيا في المبيانات…

7.1. قضايا الدرس الإسلامي: وهي قضايا إبستيمية وإشكالات ديداكتيكية وموضوعية كثيرة خاصة بالنسبة لمتعلمي المستويات الدنيا من التعليم الابتدائي، حيث نتناول منها: (

ـ مفهوم التجريد: ويتمظهر في عدة صور نذكر أمثلة لها في البرنامج، منها ما ورد في سورة الأعلى من مواضيع ” علم الله لما جهر به الإنسان وما أخفى”، ” النار الكبرى من ناحية ضخامة وشدة اللهب “، ” الآخرة هي خير وأبقى للإنسان “، فالتجريد في هذه الموضوعات يصعب على المتعلم استيعابه من موقعه البيولوجي والفسيولوجي والعقلي، لذا يجب الانطلاق من الملموس المحسوس إلى المجرد، واعتماد التشبيه والتمثيل، والمقارنة بما يوجد في الدنيا… وإذا كان الكتاب المدرسي في خطوة الشرح والفهم، لا يقارب مثلا: علم الله سبحانه للجهر وما خفي بالشرح، وحتى في كتاب المتعلم، مما يضع عائقا أمام المتعلم يتطلب منه البحث عن حله خارج الحصة…

ـ التموضع والزمن والمكان والأشخاص والأحداث: وتتمظهر في مواضيع في سورة الفجر مثل ” والليالي العشر: تحديدها ” ” عاد: وما ارتبط بها من زمان ومكان وأشخاص وأحداث “… ] حيث تطرح معوقات معرفية ما [ يستدعي توظيف المعطيات التاريخية بما فيها الآثار العمرانية والتاريخية كالأهرامات، والمدن اليمنية والأردنية، أو بعض الأشرطة الوثائقية المؤرخة للعصور القديمة لتقريب الزمن والمكان والأشخاص والأحداث…

ـ اللغة الحاملة: أمام ضعف تداول اللغة العربية في اللسان العربي، نتيجة التحول الوظيفي للغة من العربية الفصحى إلى الدارجة، ونتيجة للتبسيط اللغوي الذي جاء مع التدافع الحضاري، فإن اللغة العربية، ” لغة القرآن الكريم ” تطرح على المتعلم عائقا في مقاربة القرآن الكريم، حيث يستدعي ذلك التدخل الإبستيمي والديداكتيكي للتعاطي مع هذه الإشكالية، وتبسيط اللغة من خلال الترادف اللغوي، وبيان جمالية اللغة القرآنية وبلاغتها وإعجازها تشويقا للمتعلم وتحبيبا له… )[81].

            وتبقى هذه القضايا المعرفية نماذج للمثال فقط تشير إلى وجود أخرى مماثلة تنعكس سلبا على تعليم وتعلم المتعلم، وتؤثر في تمكن المتعلم من الموارد والأنشطة التعليمية التعلمية والتعلمات ما يؤثر تبعا في بناء الكفايات عند المتعلم. وتنضاف إليها الإشكالات الديداكتيكية التي تعتبر الوجه الآخر لهذه القضايا المعرفية فتزيد الأزمة عمقا وتجدرا، ومنها مثالا لا حصرا:

2 ـ الإشكالات الديداكتيكية:

 وهي إشكالات أكثر خطورة لموقعها الحساس في تشكيل أنماط التفكير عند المتعلم لأنها مسالك منهجية ترتبط ارتباطا عضويا بالأسلوب المعرفي المتبع من قبل كل متعلم على حدة رغم بعدها الميتودولوجي لدى المدرس. وهي تولد قضايا معرفية عند وقوعها، وما أكثرها في الكتب المدرسية حيث يتطلب الأمر معرفتها والوقوف على بعضها استشعارا لخطورتها وطلبا لمقاربتها ودراستها وعلاجها وزيادة الوعي بها وبخطورتها على ناتج التعلم وعلى العملية التعليمية التعلمية. وسوف نتطرق هنا لبعضها بدءا ب الوجه الآخر لقضية التباس المصطلح في المتن التعليمي.

  1. عدم تحديد المصطلح في المتن التعليمي خطأ ديداكتيكي: تفيد أبجديات البحث العلمي وجوب تحديد المصطلحات لأنها في صلب وعمق الاهتمام العملي والتطبيقي للباحثين في مختلف الحقول المعرفية فضلا عن التربويين بما فيهم المدرس، حيث يسبب غيابها أو عدم وضوحها التباسا معرفيا عند المتلقي، ووجوب تحديد المصطلحات الرئيسة أو الأساسية أو المركزية في البحث أو الدرس لما لها من فوائد عدة. لذلك؛ فإن مصطلحات الدرس المدرسي ديداكتكيا يجب تحديدها تحديدا دقيقا من حيث أنها أهم خطوات هذا الدرس التي ترتكز عليها باقي الخطوات الأخرى لأهميتها القاعدية في تشييد المعرفة والقيم والمهارات، ومن أهم مداخل تشييد موضوع الدرس ومعماره المعرفي بوضوح مزيلة عنه الالتباس والغموض ومؤكدة على المفهوم المقصود والمحدد من الدرس. وهو ما أثبتته نتائج الدرس التجريبي[82] ؛ إذ أفادت أن تحديد المصطلح في الدرس التجريبي أدى إلى ارتفاع ناتج التعلم عند المتعلم وعدم تحديده في درس المجموعة الضابطة يؤثر سلبا على نتائجه. وهذه التجربة أثبتت عمليا أن للمصطلح كيفما كان موقعه في بناء الدرس الابتدائي، ويجب عدم إغفال تحديده وإيراده في الدرس كخطوة ديداكتيكية، والتعريف به لدى المتعلمين وفق مستواه الدراسي والعلمي والفكري مطلب منهجي ملح.

فهذا الخطأ هو إشكال ديداكتيكي وخروج عن منطق المادة الدراسية أدى إلى قضايا إبستيمية تتجلى في انهدام بناء الدرس وموضوعه وقضايا سيكولوجية عبر توتر العلاقة الثنائية ضمن ثالوث العملية التعليمية التعلمية القائمة بين المتعلم والمادة الدراسية في إطار فعل التعلم فضلا عن التباس تواصلي بين المدرس والتلميذ في إطار فعل التعليم، وكذلك يؤدي إلى عدم تحقق أهداف التعلم، وإلى بناء الدرس خارج الوعي بفراغاته الديداكتيكية التي تساهم في إخفاقه في تحقيق أهدافه؛ ما يشكل ثغرة بنيوية في الدرس. لذا، وتماشيا مع مناهج البحث ومنطق المادة الدراسية لابد من تحديد المصطلح لأنه يضمن لنا هندسة بيداغوجية لتفاصيل الدرس المدرسي. وإلحاقا بإشكال تحديد المصطلح نقف على وجوب تدقيق المجالات المعرفية ضمن عناوينها الكبرى كالمعجم المدرسي الذي يفتحه الإشكال الديداكتيكي على عدة مفاهيم مختلفة وأخطرها هو المعجم العام الذي يقع خارج سياق الحدث الموضوعي والمدرسي فيعقد مسألة البحث في المعنى وفق السياق.

2.2. تدريس المجهول بالمجهول خطأ ديداكتيكي: يفيد المنطق الديداكتيكي العام والخاص أننا لا يمكن تدريس المجهول بمجاهل أخرى كما يقع في الدرس القرائي الابتدائي في السنة الأولى، وهو ما يخالف منطق المنهج التجريبي ويخالف المعطى الطبيعي في التعلم، فرغم وجود المتعلم في سياق لغوي اجتماعي يمتاح منه اللغة دون تحليلها؛ غير أنه في هذا السياق يكون في مرحلة من أزهى مراحل تعلم اللغة بالسليقة أو بالكفاية اللغوية أو بالملكة اللغوية، وهو يتعلم اللغة المنطوقة بعيدا عن كتابتها بمعنى يتعلم الشفهي أولا ويتعامل مع اللغة غير المعيارية ” لهجة ” في حين في السنة الأولى ابتدائي يكون قد تجاوز تلك المرحلة وقلت عنده تلك الملكة وفق العديد من الدراسات، ويتعامل مع اللغة المعيارية المصورنة داخل قوالب وقواعد تجريدية تتطلب كفاءة فكرية لاكتسابها مما يتطلب تدخلا ديداكتيكيا تسهيلا لتعلمها لديه. وهذا ما يتطلب أن نعلمه المجهول بالمعلوم توجها نحو الهدف التعليمي بأقل تكلفة وبأقل جهد وأقصر الطرق وبجودة وفعالية تدريسية وبعيدا عن التعقد. فهذا الإشكال الديداكتيكي لا ينضبط إلى قواعد النقل الديداكتيكي على مستوى المادة اللغوية القرائية؛ إذ على مستوى النقل الديداكتيكي تبرمج المعرفة المدرسية بمعنى المتن التعليمي حسب وحداتها على مقاطع متدرجة كما ونوعا ونهجا تراعي تقطيعا زمنيا محددا، وتقسيما وفق البنية الداخلية للمتن التعليمي
ينطلق من مستويات متفاوتة الصعوبة والتعقيد والعمق تتطابق ومعطى المتعلم السيكولوجي والفسيولوجي والسوسيولوجي والفكري ويستدعي نهجا تعليميا منطقيا ومتكاملا ونسقيا ومنسجما داخليا. وهنا نلمس عدم انسجام النهج التعليمي مع منطق المادة الدراسية التي ننطلق فيها من المعلوم إلى المجهول لا من المجهول إلى المجهول. لذا يجب مراجعة هذا الإشكال الديداكتيكي بما يصححه.

3.2. التشويش في البناء المنهجي للمتن التعليمي: من المعلوم عند الديداكتيكي في بناء المتن التعليمي عند المتعلم يعمد إلى تصفيته من المشوشات التي تنعكس سلبا على الديداكتيك والمعمار المعرفي لذلك المتن التعليمي. وهو ما لمسناه في قضية النعت مع الحال حيث يتوجب عدم إدراج المشوشات إلا بعد البناء الجيد للمتن التعليمي، وتبيان الارتباطات والتقاطعات بين المفاهيم أو بين أطرها التصنيفية أو بين أنطولوجياتها. وهذا ما يستدعي من الديداكتيكي أن واعيا وعارفا بالمفاهيم والبناء المنطقي للمادة ضمن ديداكتيك معين الذي غالبا ما يكون مسهلا للاكتساب المعرفي لا معوقا أو مشوشا عليه. فالتشويش هو خطأ ديداكتيكي يبتعد عنها علم التدريس اليوم أثناء بناء المتن التعليمي لأول مرة. ويؤسسه على منهج واضح منسجم يؤدي إلى الهدف بسلاسة مطلقة. وهو ما يجعل المتعلم قاصدا الهدف مباشرة دون التباس.

4.2. الإشكال السيميائي: وهو إشكال ديداكتيكي يعبر عن مفارقة سيمياء النص لمضمونه ومتنه ما ينعكس سلبا على فهم النص ويوقع المتعلم في التباس المعنى أو في ضبط النص أحداثا وأزمنة وشخوصا وأمكنة وارتباطات وإشارات وعلاقات… وهو ما يوجب أن توافق السيمياء النص خاصة أن بنية النص لا تكتمل إلا بسيميائه؛ وهي مكون من مكوناتها التي تعطيها الدلالة والوظيفة كما لها موقع جد متقدم في الفهم والمقاربة والاستيعاب والتعاطي العلمي مع النص. ذلك ( أن القراءة السيميولوجية تعتبر أن النص يحمل أسرار كثيرة تستفز القارئ لفك رموزه انطلاقا من فهم العلاقة الجدلية الموجودة بين الدال، والمدلول وبين الحاضر،والغائب فتبدأ عملية البحث عن المعنى الغائب انطلاقا من دراسة الرموز التي تجعل الدلالة تنحرف باللغة الاصطلاحية إلى لغة ضمنية عميقة فالمنهج السيميائي في قراءة النص الأدبي نجده ينبثق من النص نفسه ويتموقع فيه بوصفه شكلا من أشكال التواصل يربط علاقة تفاعل بين النص والقارئ لأن القارئ ينشط على مستوى استنطاق الدال النص مما يجعله يتفاعل مؤثرا في النص أو متأثرا به )[83]. وهو ما يخلق لدى المتعلم في إشكالنا السيميائي السابق ارتباكا معرفيا ما بين منطوق النص ومنطوق الصورة المتناقضتين؛ ما يضعه في إشكال مفهومي ما بين دلالة الصورة ودلالة النص. ويدفعه إلى طرح جملة أسئلة على مؤلف الكتاب المدرسي وعلى الذي صادق عليه والذي يشتغل به دون استحضار هذا التناقض السيميائي ما بين دلالة النص ودلالة الصورة. وهو ما يصعب على المتعلم نظام معالجة المعلومات السيميائية/الرمزية للنص ويشوش على عملية التفكير حيث الوحدات القاعدية للمعرفة الإنسانية هي الرموز في صيغة كلمات وصور وجمل ورموز وإشارات التي تخزن في الذاكرة العملية وفق أندرسون Anderson على شكل قطع شبكاتية معقدة مترابطة، التي تتم معالجتها عبر عمليات متنوعة منها التخزين والتذكر والتأليف والإنتاج والتوظيف، وهي القطع الشبكاتية وعملية معالجتها تشكل القاعدة النووية للتفكير وتكون في حالة التناقض السيميائي مشوشة وتنعكس سلبا وارتباكا حتى على الذاكرة المنهجية التي هي جزء من الذاكرة طويلة المدى كما هي عند أندرسون Anderson. وهنا نقف على مدى وجوب التوافق السيميائي للنص وللصورة لكي يستقيم عمل الذاكرة المنهجية من حيث قواعد الإنتاج التي يتم فيها تحويل المعلومات وتوظيفها عبر الأداء التعلمي في عصر فيه ( تتضخم أهمية الرموز والمجردات مع تقدم الفكر الإنساني، بصفتها وسائل لا غنى عنها لإدراك حقيقة الظواهر، وتنمية الفكر وتمثل المعارف والمفاهيم المعقدة )[84].

5.2. إشكال المنهجية الواحدة الوحيدة في الكتاب المدرسي للحقل المعرفي الواحد: ونعني هنا تدريس المادة الدراسية في الكتاب المدرسي بنفس المنهجية من ألف الكتاب إلى يائه وكأن لا اختلاف بين الدروس في معطياتها ومنطق بنائها ومنطق بنيتها الداخلية. ما يشكل تنميطا ديداكتيكيا في الاشتغال المنهجي على المنهاج الدراسي. فمثلا: نجد من ناحية منهجية تدريس التراكيب ـ الصرف والتحويل في السنة الرابعة ابتدائي[85] الخطوات التالية على مدى تدريس هاتين المادتين:

1 ـ أنشطة تمهيدية: التذكير ـ التفكير؛

2 ـ قراءة النص وفهمه: قراءة الأستاذ، قراءة المتعلمين، الشرح، أسئلة الفهم، استخراج الجمل/الأمثلة؛

3 ـ التحليل والاكتشاف: التمييز والترتيب، تحديد المميزات؛

4 ـ بناء القاعدة: الملاحظة والتأمل، اكتشاف القاعدة، القاعدة؛

5 ـ الترسيخ والتعميق: تمارين شفوية، تمارين كتابية.

                        وهي المنهجية التي لا تضع حدودا موضوعية ومنطقية وديداكتيكية بين مواضيع الدروس وتيماتها وكيفية بنائها وطبيعة معطياتها العلمية ولا تفرق بين بنيات وضعيات التعلم من درس لآخر في نفس الحقل المعرفي المدرس. ومنه يظهر جليا طغيان البعد الديداكتيكي على جوهر الكفاية المستهدفة التي تحمل بعدا في التفكير ما يحنط تفكير المتعلم في نمط معين من التفكير من خلال نمطية المنهجية الموظفة في مقاربة المجال المعرفي المدرس الواحد. ومنه يتطلب الأمر مراجعة هذا النمط من التعاطي المدرسي، ذلك أن تقدير المدرس للمنهجية المقررة وانضباطه لها يستوجب دعمه ومساعدته على تجاوزها حتى يؤسس منافذ منهجية عدة إلى الكفاية المستهدفة. وهذا النمط من التدريس يحنط ويحجر الديداكتيك في قوالب معينة لا يمكن أن تتكيف مع سترجات تعلم المتعلم المتنوعة بتنوع جماعة القسم؛ ( لهذا، فإن تكييف التعليم مع استراتيجيات تعلم التلاميذ، ليس معناه استنتاج الأول من الثانية، بل هو بالأحرى، بحث عما يمكن تنويعه داخل التعليم وكيف يمكن التفاوض بشأن الوضعيات ـ المشكلات وإضفاء المرونة على برمجتها الديداكتيكية، وتنظيم جداول مقترحاته وتعديلاتها. فهذه العناصر هي التي تسمح بالانخراط في العمل وملاحظة نتائجه؛ مع العلم بأن هذه الملاحظة تقتضي اعتماد بعض الفرضيات التي يمكن استخلاصها من عمل السيكولوجيين. ومن خلال الملاحظة، يتم تعديل وتنظيم سلوك التلاميذ وإسداء النصائح لهم ومساعدة كل واحد منهم. وإذا ما أردنا تحديد المواقف الديداكتيكية المؤسسة للتمايز البيداغوجي، بعبارة وجيزة فإننا سنقول إن المعلم يقترح ويلاحظ وينظم أنشطة التلاميذ )[86]. ففي تحجر المنهجية لا يمكن الحديث عن تكيفها مع سترجات تعلم التلاميذ ولا عن التفاوض بشأن الوضعيات ـ المشكلات وإضفاء المرونة على برمجتها الديداكتيكية. ولا يمكن الاستمرار في هذا التعاطي المدرسي في ظل تغيرات عميقة في التعليم والتعلم وفي السيكولوجيا والبيداغوجيا.

                        ففتح الديداكتيكا على الجديد هو فتح على التطور مهما كان فيه من ألم أو تحد ومن أخطاء. وهو خير من السكون والتجمد في وضع مدرسي معين يبدد الطاقات ويهدر الزمن، ويبقي الوضع على ما هو عليه في سيرورة زمنية تستهلك نفسها، فـ ( ليس هناك ما يدعونا لأن نكون من تلك الفئة التي تتعلم بالتجربة وحدها. وحين ينكشف لنا أن كثيرا من خوفنا من الانغماس في نشاط جديد يرجع إلى خوف شديد من الألم الذي لقيناه حين بدأنا نتقدم، فيمكننا أن نعرف أن بعض محاولات التجربة والإخفاق التي مرت بنا في الحياة سيبقى في العقل وفي الخيال دون إيلام. ونستطيع أن نتعلم كيف ننظر إلى الأمام بعين الخيال أو التصور، وبذلك ننقذ نفوسنا من الأخطاء الشديدة ومن تبديد الجهود سدى، ومن إضاعة الوقت والطاقة )[87].

                        وانطلاقا من تعدد الإشكالات الديداكتيكية وتنوع مقاربتها إبستيميا وإجرائيا ما يتطلب مساحة ورقية أكبر ومتراكمة، الأمر الذي سأختصر معه المساحة الورقية في ذكر بعض السلبيات التي يحدثها الإشكال الديداكتيكي في بناء الدرس مقابل بعض الإيجابيات، ومنها مثالا لا حصرا:

1.5.2. بعض السلبيات:

ـ الإشكال الديداكتيكي يربك ويخل بمنطق المتن التعليمي داخليا ومنهجيا ما يؤدي إلى خلل منهجي في ربط مفاصل الدرس المدرسي ومنه وحدة الموضوع. ذلك أن وحدة الموضوع تعصمه من التشظي والتبعثر والتشتت، وتضمن انسجامه وتكامله وتفاعل عناصره ومكوناته؛ فيكون تحديد الموضوع هو أول شيء ينبغي أن تفكر فيه الديداكتيكا لأجل اختيار المتن المناسب له دلالة وسياقا وأنشطة فضلا عن وحدة الفكرة في تفريعها إلى أفكار جزئية وقضايا بنائية متضامنة فيما بينها من أجل تحقيق وحدة الموضوع. وهو الموضوع الذي نمتاحه من المادة العالمة في إطار النقل الديداكتيكي ليصبح مادة مُدرسة لها من المنهجية المدرسية ما يخالف المنهجية في المعرفة العالمة. فالحديث هنا عن منطق المتن التعليمي لا يعني بالضرورة منطق الحقل المعرفي العالم الذي اشتق منه الأول. وبالتالي لا يمكن الخلط بين المنطقين وإسقاط الثاني على الأول وهو ما يشكل قضية إبستيمية تنعكس على الأداء الصفي. حيث هناك ( الذين يرون بأن التسليم المبدئي، باختلاف المعرفة العالمة نوعيا عن المعرفة المدرسية، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى نتائج وممارسات عملية مختلفة بالضرورة… إنها بكل بساطة عملية ] النقل الديداكتيكي[ ضرورية لا محيد عنها، تخلق إطارا جديدا لتداول المعرفة، وهو إطار محكوم بضوابط ديداكتيكية لابد من الإحاطة بها، قصد إدراك الحدود الرفيعة لهذا الإطار )[88]. فالمنهج السليم في ظل هذا التسليم ضرورة من أجل صوى الطريق، حيث أنه ( إضافة إلى كونه قواعد مؤكدة تقي من الزلل وتقود الباحث إلى سواء السبيل، هو أيضا، وبالضرورة، منظومة من الأدوات والمفاهيم والمصطلحات… كما أنه، أيضا، وبالضرورة، محكوم بفضاء نظري وإبستيمي يشكل رحمه ومجاله الحيوي )[89].

ـ الإشكال الديداكتيكي يفضي إلى هشاشة وضعف البناء المعرفي للموضوع المدرس من حيث عدم تماسك فقراته ومفرداته وبنيته وعدم توافقه في البعد النسقي مع معطيات جماعة القسم كمجتمع مدرسي، فهو يربك على الدرس المدرسي مداخله المنهجية الصحيحة من حيث أنماط تعلم مكونات جماعة القسم التي تتسم بالتنوع ما بين العقلي الفلسفي التأملي والحسي التجريبي التطبيقي وتفصيلات كل منها وفق أحدث نظريات التعلم ومدارسها الفكرية وتكييف المتن التعليمي معها. ذلك أنه ( تخضع المعرفة العلمية… لسلسة من التحولات المفهومية واللسانية وهي في طريقها نحو الآخر. ولما كان هذا الآخر/ المستقبل متعددا ومتنوعا في خصائصه وفي أنظمة تلقيه، فإن المعرفة تصبح مجبرة على مراعاة مظاهر التعدد والتنوع الآنفة الذكر، في سبيل تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها. هكذا يصبح الموضوع الواحد عرضة لتمظهرات لسانية ومفهومية مختلفة، باختلاف المقاصد التواصلية، ووسائل التبليغ المعتمدة )[90].

            ـ الإشكال الديداكتيكي يشوش على تمكين المتعلم من الجهاز الاصطلاحي والمفهومي للدرس المدرسي المستهدف وقد يعطله، من حيث ( الخطاب الديداكتيكي يهدف إلى إقدار التلاميذ على امتلاك الجهاز المفهومي والجهاز الاصطلاحي الموظف في دراسة ظاهرة أو موضوع معرفي )[91] كما مر بنا سابقا قي القضايا المعرفية. لذا لابد من تصحيح الإشكال الديداكتيكي ومعطيات الفعل التعليمي الواقعي في حجرة الدرس المتنوعة حتى يستقيم الخطاب الديداكتيكي وما يتضمنه من مسلك منهجي تعلمي بنائي وإجرائي مع طبيعة الحقل المعرفي المدرس وجهازه المفاهيمي والمصطلحي.

ـ الإشكال الديداكتيكي لا يساعد على تكوين الفكر المنهجي عند المتعلم بما يساهم في خلق المتعلم المنهجي ( الذي يبني منهجه في التعلم ويصبح بالتالي تاكتيكيا. ففي مكان التعلمات، يضع لنفسه طريقة في العمل، تسمح له بالتقدم بوعي وليس بشكل عشوائي )[92]. وضمن الفكر المنهجي تتبلور عدة مسالك وطرق وإجراءات تجاه مقاربة الحقل المعرفي المدرس، فيتعلم التلميذ كيف يأخذ مسافة من الموضوع لدراسته وكيف يخطط له ما قبل المعرفة بمعنى ميتامعرفيا؛ ذلك أنه ( تسمح الميتامعرفة بخلق مسافات تجاه الأنشطة من أجل ملاحظتها بشكل أفضل والاقتراب من معرفة الذات والواعي بعملية الوعي نفسها )[93]. ومنه يكتشف المتعلم أن المنهج إبداع لا اتباع بمعنى عدم انحصار المنهج بسياق نشأته وإنتاجه. فيصير مجرد آلة تطلب لتحقيق غاية معينة.

ـ الإشكال الديداكتيكي ما كان ليحصل لو لم ينحصر المؤلف والمبرمج والمدرس في سياق إنتاج المنهج ضمن إطار الحقل المعرفي الخاص به في اعتقاد بتلازمهما في الآن ذاته، وارتباطهما عضويا. وهو تصور نجده في كثير من الدراسات والأقوال وعند الكثيرين من الباحثين، غير أنه في مجال التدريس نأخذ بالاتجاه الآخر الذي فيه يوافق المنهج المتن التعليمي حسب دروس الحقل المعرفي ويتغير بتغير مواضيعها وتيماتها، ومنه لا يظل المنهج مرتهنا لحقله المعرفي من حيث نشأته وبيئته ومصطلحاته ومفاهيمه؛ وإن كان ذلك ضروريا في الديداكتيكا العامة بل مطلبا لمقاربة الحقل المعرفي المستهدف. لكن في ظل الاتجاه الذي ندعو إليه فإن المنهج أداة أو آلة. والتشبث بها ليس آية مقدسة لا يمكن الخروج عنها، ما ينتج الهفوات والمشاكل والإشكاليات في الدرس المدرسي. وهو ما يوجب الإيمان بأن كل متن تعليمي ولو في نفس الحقل المعرفي يتطلب الإبداع والابتكار في منهجه لا التحجر فيه وفي سياق إنتاجه وبيئة نشأته. وهو ما ذهب إليه كونت وأصله دوركايم من حيث أرادا علمنة العلوم الإنسانية عامة وعلم الاجتماع خاصة. و( أما الآلة فهي المنهج الذي يكون من خصائصه أنه قادر على الاستقلال عن الظرف، وتجاوز ملابسات بيئة المنشأ، ومن هنا يسقط السؤال عن علاقة المنهج بظروف نشأته؛ لأن تلك الظروف واقع معطى، وليس واقعا مبنيا )[94]. وتبقى الضرورة الديداكتيكية في إطار النقل الديداكتيكي مدعاة تبني هذا الاتجاه في اعتبار المنهج مستقلا؛ حيث ( لابد أولا من استيعاب روحه ومضمونه ومصطلحه، ولابد ثانيا، من معرفة السياق التصوري أو النظري الذي تنزل فيه، إذ لا يمكن فصل المنهج، هنا، عن النظرية. ولابد ثالثا، من الاقتناع الذاتي بصلاحية المنهج وملاءمته لهذا النص ] أو المتن التعليمي [ أو ذاك، مادام النص ] أو المتن التعليمي [ هو الذي يقترح منهجه وليس المنهج هو الذي يقترح نصه )[95].

ـ الإشكال الديداكتيكي يوحي بعدم الالتزام بنظرية المنهاج أو بعدم ضبطها التي توجب على الأقل في حق المبرمجين التمكن من الأصول التالية:

( ـ أن يتوفر لديهم معرفة وخبرة كافيتان في الأصول التربوية للمنهج ونوع التضمينات التي تشير إليها كل واحدة من الأهداف ومعرفة وأنشطة تعلم وتقييم.

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية خاصة بنظريات المنهج ونماذجه التنظيرية.

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية كافية خاصة بأنواع المناهج الدراسية والتبريرات الفلسفية وخصائص ومآخذ كل منها.

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية كافية خاصة بمكونات المنهج الرئيسية: عناصره مثل: الأهداف والمعرفة وأنشطة التعلم والتعليم والتقييم، وما يجب أن تتصف به كل منها في الأحوال العادية للتربية.

ـ…

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية كافية بالميكانيكيات الأساسية لصناعة المنهج من تخطيط وتطوير وتنفيذ وتقييم وتنقيح.

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية كافية في مجالات الاتصال والتخاطب والتفاعل الإنساني.

ـ أن يتوفر لديهم معرفة نظرية وعلمية كافية في أعمال القيادة والتنظيم والإدارة الإنسانية.

ـ…

ـ أن يتوفر لديهم إدراك ووعي كاملين بالأهداف المنهجية التي يريدون تحقيقها في إجراء وتقدير الحاجات التربوية )[96].

2.5.2. بعض الإيجابيات:

ـ الإشكال الديداكتيكي يتيح للمدرس مساءلة درسه بناء ونتيجة، متنا ومنهجا… مما يقوده إلى تبني التفكير النقدي تجاه ممارسته الصفية. وهو ما يضعها تحت مشرط التحليل والنقد والتصحيح والتطوير مقابل جعلها مرنة تتماشى ومعطى المتعلمين خاصة فيما يتعلق بالسترجات الميتامعرفية التي يقومون بها تجاه تعلماتهم. فـ ( يجب على المدرس التعرف شخصيا على التلميذ… ثم الإفصاح عن استراتيجيات التعلم التي يتبناها. فلا شك في أن هذه العملية ستكشف للمعلم عن عدد من الدوافع الكامنة، والانفعالات أو الميول الخاصة، التي ستتضح معالمها خلال الفترات الطويلة التي يقضيها معه )[97]. وحيث ( يجب على كل عمل تربوي مركز، كما هو الشأن في كل إنجاز تقني، أن يعتمد على رؤية واضحة للأغراض التي نحددها لعملنا. لذلك ترانا نطرح مبدئيا على أنفسنا في كل مادة سؤالا حول معنى عملنا. وفي بعض الأحيان يجب أن نسعى أولا إلى تعريف المادة نفسها )[98]. وهو ما يفيده النقد الذاتي في إطار الوعي بفعل التدريس، فكلما وعى المدرس فعله كلما فهمه جيدا وأداه على الوجه المطلوب بما فيه اختيار الديداكتيك، كما أنه كلما زاد فهم ومعرفة المدرس بدرسه كلما زاد إتقانه لدرسه. ومن ثمة لابد له من الاتجاه نحو النقد التربوي القائم على منظومة علامات الاستفهام والتحليل والتعليل للخلاص من التبعية للمعطى المنهجي في التقليد المدرسي. ذلك ( إن هدف التربية لم يعد هو تحصيل المعرفة، فلم تعد المعرفة هدفا في حد ذاته، بل الأهم من تحصيلها، هو القدرة على الوصول إلى مصادرها الأصلية وتوظيفها في حل المشاكل، لقد أصبحت القدرة على طرح الأسئلة في هذا العالم المتغير الزاخر بالاحتمالات والبدائل تفوق أهمية القدرة على الإجابة عنها )[99].

ـ الإشكال الديداكتيكي يبين أهمية المنهج في الفعل التدريسي بمعنى يوضح أهمية كيفية التعليم والتعلم، حيث ( ركز تعليم الماضي على ” ماذا تعرف؟” لا ” كيف تعرف؟ ” ومع ظاهرة الانفجار المعرفي انقلب الوضع، حيث أصبحت الأولوية للكيفية التي نحصل بها على المعرفة، وكيفية إتقان أدوات التعامل معها، لا ماذا تتضمنه هذه المعرفة من معلومات ومهارات وخبرات، فثلاثتها، في زمننا هذا، متطايرة سريعة التقادم والإهلاك، من جانب آخر، لا تتوقف عملية اكتساب المعرفة عند حدود الإلمام بها، بل يجب أن تكتمل باستيعابها وتعميقها وتوظيفها، فالعلم في عصر المعلومات هو ممارسة العلم، والتعليم في عصر المعلومات هي أن نعلم الفرد كيف يتعلم ذاتيا، والثقافة في عصر المعلومات هي فن ممارسة الحياة في ظل بدائل هذا العصر العديدة ومتغيراته الهادرة. وجميع هذه الأمور بلا استثناء يتطلب تغييرا جذريا في علاقة الإنسان بالمعرفة في دورتها الكاملة: إلماما واستيعابا وتوظيفا وإنتاجا )[100]. فقد أصبح الكيان التعليمي يقوم على أربع قوائم[101] هي: المتعلم والمعلم والمنهج والمنهجيات، حيث ( من المتعذر استيراد منهجيات التعليم لشدة ارتباطها، سواء بالبيئة التعليمية، أو بقدرات المعلم القائم بتطبيقها. لذا فنحن في أمس الحاجة إلى دفع البحوث التربوية لتناول أثر تكنولوجيا التعليم والإنترنيت على منهجيات التعليم، وكيفية تطويعها للثقافة السائدة، وللبيئة التربوية المتوافرة، ولقدرات المعلم وقدرات من نقوم بتعليمهم. ومن الخطورة بمكان، تطبيق المنهجيات الجديدة ـ ومعظمها مستحدث ـ دون تجريب واختبار دقيق. ومرة أخرى، يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم في تحقيق هذا الغرض، حيث توفر بيئة اختبار فعالة لتجريب المناهج الجديدة، مع سرعة الحصول على النتائج )[102]. وهي المنهجيات مداخل التدريس الرئيسة التي يقوم عليها صرح المتن التعليمي.

ـ الإشكال الديداكتيكي مسألة معرفية ومهنية تفتح دفاتر المدرس على البحث التربوي خاصة منه البحث التدخلي الذي يقارب الإشكال الديداكتيكي موضعيا ساعيا إلى إيجاد حل له. حيث الإشكال عالم معطى في المقابل تشييده موضوعا علميا قابلا للدراسة واقع تبنيه المعرفة ومنه يتعاطى المدرس مع جملة من الأسئلة المعرفية والمهنية من قبيل: لماذا وقع المبرمج في هذا الإشكال الديداكتيكي رغم أنه كفء معرفيا ومهنيا وفنيا ومختص في مجاله؟ لماذا اختار هذا المنهج دون الآخر؟ ما عائد هذا الخطأ على المتعلمين؟ ما السبيل إلى تصحيحه؟ وما الخلفية النظرية في طرحه أو طرح البديل؟ ما العائد المهني على تجربتي التدريسية؟… أسئلة تفيد وعيه بما يفعل. فهو يعلم أنه ( ثبت في مجال إنتاج المعرفة ونشرها أن أجود ما يؤلف من كتب تقريب المعرفة من غير المتخصص هو ما ألفه ذو الريادة في التخصص، وفي مجال التعليم فإن أجود منهاج لغوي ما برمجه ذو كفاءات معرفية عالية )[103]. مما يؤدي إلى إجراء الدراسة حول مشكله على المستوى المعرفي والتطبيقي والإجرائي. فتنبع معرفة جديدة من خلال ذلك، وتتجدد المنهجيات وتتطور الديداكتيكا العامة والخاصة. ونحرك الفعل التعليمي نحو التجدد والإغناء. فيصير حقلا معرفيا حيا دائم الحركة، محدد المعالم والرسوم بنقله من المعطى إلى الواقع من حيث ( إن الواقع هو الطريقة التي نحول بفضلها العالم المعطى إلى موضوع. عندما أفهم أفعالا محدودة، لكوني أشيد أبنية تبرز للعيان وجود حدود مرسومة، أحصل بالتالي على وصف ممكن للمعطى عندما أحوله إلى واقع. أفهم من عبارة الحدود المرسومة صعوبات وشروط أفعال المعرفة ومنشآت العالم المعطى. لكنني لا أحصل عبر ذلك على معرفة ما إذا كانت هذه الأفعال قابلة للتحقق من الناحية المبدئية. إن الواقع هو ما يناقشه علماء الفيزياء في المؤتمرات العلمية، أما العالم المعطى فهو يقاوم كل محاولات الضبط بواسطة الفعل الإنساني )[104]. والموضوع هو محط المعرفة ذات المنهج النسقي.

 ثالثا: للورقة آفاق التجدد:

            القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي تظل بعيدة في الغالب عن المتعلم في ظل عدم تمكنه من التفكير النقدي، وهو يلمسها إذا صادفها واضحة ملموسة كأن تغيب الظاهرة المعرفية المستهدفة من المتن التعليمي أو غياب كلمة أو وجود أخرى من خارج السياق. فحينها تثير انتباهه فيسأل عنها إن كانت هناك موجبات السؤال أو يتردد في ذلك. ما يجعل القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية غير دالة في السياق التعليمي عن قضيتها أو إشكالها أو مشاكلها رغم أنها ( موجودة بالمعنى الحقيقي للكلمة أو بمعناها المجازي سواء كنت منتبها إليها ومنشغلا بتأملها والتفكير فيها والإحساس بها وإرادتها أم لم أكن)[105]. فغالبا ما يمر عليها ـ رغم هذا الوجود ـ مر الكرام أو لا يقف عليها أهل التعليم البتة إما للعادة أو لخفائها أو لالتباسها. ومنه يستوجب أن تفتح هيئة التدريس والتفتيش التربوي خاصة دفاتر بحثها عليها من أجل الوقوف عليها والإمساك بها وبحدودها ونقلها إلى موضوع للدراسة، والبحث فيها بما يصححها وبما يطور الحقل التربوي والتعليمي. وما أشد الحاجة في المنظومة التربوية المغربية إلى مثل هذه البحوث والدراسات التي تنطلق من وقائع معيشة لأنها مدخل التطوير الحقيقي للممارسة الصفية.

            فآفاق البحث فيها ثري وغني خاصة أن المنظومة التربوية منظومة تطلب التجدد ولا تستكين ولا تميل إلى السكون لأنها الموضوع والفعل الدائم التجدد والتطور بدوام تجدد وتطور المجتمعات والحضارة الإنسانية. ومن هذا المنطلق تبقى الدعوة إلى البحث والدراسة قائمة على مسافة المنظومة التربوية المكانية والزمانية. والحمد لله وحده.

  • هذا البحث منشور في” عالم التربية” مجلة محكمة تعنى بقضايا التربية والتعليم، منشورات عالم التربية، الجديدة، المغرب، العدد25، سنة:2014، من ص259 ـإلى ص314.

لائحة المراجع وفق ورودها في الورقة:

ـ المراجع الورقية العربية:

ـ فريتس فالنر، مدخل إلى الواقعية البنائية، ترجمة الدكتور عز العرب لحكيم بناني، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2001،ط1.

ـ ذ. عز الدين العزماني، العولمة والقيم وسؤال الغايات، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1433/2012، العدد 36.

ـ الشيخ نصير الدين الطوسي، تجريد المنطق، د. ن.، د. ب.، ص.: 8.

ـ السيد الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني الحنفي، التعريفات، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2009، ط3.

ـ مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، مصر، 1425/2004، ط4.

ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.، ج3.

ـ عبد العزيز قريش، وظيفة المتن التعليمي، جريدة النهار المغربية، عدد 1674، يوم 13/10/2009.

ـ د. صلاح الجابري، الوعي والعالم: السيكولوجي والباراسيكولوجي، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2005، ط1.

ـ د. عبد الكريم بكار، تجديد الوعي، دار القلم، دمشق، سوريا،1421/2000، ط1.

ـ د. موضي بنت ابراهيم الدبيان، تنمية اتجاهات الوعي المعلوماتي الرقمي لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتأثيرها على تطوير البحث العلمي، مجلة دراسات المعلومات، جمعية المكتبات والمعلومات السعودية، 1432/2011، العدد 10.

ـ د. مصطفى محسن، رهانات تنموية: رؤى سوسيوتربوية وثقافية نقدية، سلسلة شرفات، منشورات الزمن، المغرب، 2011، العدد 33.

ـ د. كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، الدار العربية للعلوم ناشرون ودار الأمان ومنشورات الاختلاف، بيروت، لبنان، 1431/2010.

ـ ذ. عبد الله العمر، العلم والقيم الأخلاقية، عالم الفكر، وزارة الإعلام، الكويت، 1990، مجلد20، العدد4.

ـ د. طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2000، ط1.

ـ د. محمد جواد رضا، العرب والتربية في القرن الجديد التحدي الصعب والاستجابات الممكنة، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، 1421/2000، العدد1.

 ـ د.ليلى العقاد،الأسس المعرفية والتكنولوجية للفكر التربوي العربي المعاصر،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،تونس، د.ت.

ـ د. محمد بوبكري، تأملات في نظام التعليم المغربي، مطبعة فيكيك، البيضاء،المغرب، 1996، ط1.

ـ ذ. عبد العزيز بومسهولي، الأخلاق بين العقل والدين، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1432/2011، العدد 34/35.

ـ د. هشام خباش، استراتيجيات التفييء التعددي ونظرية الطفل الذهبية حول الكلمة، أطروحة دكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، المغرب، غير منشورة.

ـ د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، 1421/2000، العدد1.

ـ فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، ترجمة: د. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2011، ط1.

ـ ميشال دوفلاي، إعطاء معنى للمدرسة، ترجمة د. عز الدين الخطابي، مجلة عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2012، العدد 21.

ـ د. الغالي أحرشاو، نحو بيداغوجيا معرفية للتعليم الأولي في المغرب، مجلة البحث العلمي، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة جديدة رقم 51، يناير 2000.

ـ د. الغالي أحرشاو،العلم والثقافة والتربية: رهانات استراتيجية للتنمية، منشورات مجلة علوم التربية 2، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ط1.

ـ د. محمد بازي، صناعة التدريس ورهانات التكوين، منشورات مجلة علوم التربية، العدد 23، 2010، ط1.

ـ معجم علوم التربية1: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، عبد اللطيف الفاربي وآخرون، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، المغرب، 1994، ط1.

ـ الوحدة المركزية لتكوين الأطر، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، الوثيقة الإطار لبناء عدة التكوين الخاصة بمراكز تكوين المعلمين والمعلمات، د.ت.

ـ د. فيولا الببلاوي، فهم المتعلم، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت، أبريل 1999، العدد الصفري.

ـ د. الغالي أحرشاو، سيرورة اكتساب المعارف بين النمو والتعلم، مجلة الطفولة العربية، 1999، العدد1.

ـ د. الغالي أحرشاو، نحو بيداغوجيا معرفية للتعليم الأولي في المغرب، مجلة البحث العلمي، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة جديدة رقم 51، يناير 2000.

ـ المعجم الكبير (19/395).

ـ ذ. جورج شهلا وعبد السميع حربلي والماس شهلاحنانيا، الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، دار غندور للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1972، ط3.

ـ د. إبراهيم الفقي، فن أسرار اتخاذ القرار، بداية للإنتاج الإعلامي، القاهرة، مصر، 1429/2008، ط1.

ـ عبد العزيز قريش، البعد النظري والتطبيقي في أداء المدرس، الجريدة التربوية، صادرة بشراكة مع التضامن الجامعي المغربي، الدار البيضاء، المغرب، نونبر 2012، العدد 46.

ـ عبد الله الخياري، معارف المدرسين: أصنافها ومصادرها، مجلة المدرسة المغربية، المجلس الأعلى للتعليم، الرباط، المغرب، 2012، العدد4و5.

ـ د. خالد الأشهب، المصطلح العربي البنية والتمثيل، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 1432/2011.

ـ د. نبيل علي، العقل العربي ومجتمع المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2009، الجزء الأول، العدد 369.

ـ د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، منشورات دار ما بعد الحداثة، فاس، المغرب، 2006، ط1.

ـ محمد مفتاح، المفاهيم معالم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 1999، ط1.

ـ ذ. محمد الطويل، في أهمية الدرس المفاهيمي: مقاربة أولية في المداخل المعرفية والمنهجية، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1433/2012، العدد 36.

ـ عبد العزيز قريش، أزمة درس التربية التشكيلية بين المصطلح والأداء: المدرسة الابتدائية أنموذجا، مداخلة قدمت إلى الندوة الدولية في: ” المصطلح في العلوم الإنسانية والطبيعية المنعقدة يومي 23 و 24 دجنبر 2009 بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

ـ د. علي القاسمي، علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، 2008.

ـ في رحاب الاجتماعيات للمستوى الرابع ابتدائي،الدار البيضاء، المغرب، 2003.

ـ عبد العزيز قريش، الإشكالات في المعجم المدرسي، المعجم العربي العصري وإشكالاته، إشراف وإعداد: أحمد بريسول وكنزة بنعمر، منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب، 2007.

ـ ذ. محمد زكريا وآخرون، الواضح في اللغة العربية: السنة الرابعة ابتدائية، كتاب التلميذ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 2003، ط1.

ـ د. محمد الأوراغي، اللسانيات النسبية وتعليم اللغة العربية، الدار العربية للعلوم ناشرون ودار الأمان ومنشورات اختلاف، بيروت ـ الرباط ـ الجزائر، 1431/2010، ط1.

ـ عبد العزيز قريش، أي استنبات للغة العربية في المدرسة الابتدائية، مداخلة قدمت في ندوة “السياسة اللغوية بالمغرب” نظمت برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب، 29 أبريل 2009. وتناولت كتاب ” كتابي في اللغة العربية للمستوى الأول ابتدائي ” بالمقاربة.

ـ الواضح في اللغة العربية للسنة الرابعة الابتدائية: كتاب التلميذ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 1424/2003، ط1.

ـ د. سعيد بنكراد، المصطلح السميائي: الأساس المعرفي والبعد التطبيقي، في ” قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية “، سلسلة الندوات 12، جامعتا مولاي إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ومعهد الدراسات المصطلحية، 2000، ج1.

ـ ذ. مصطفى الريمي وآخرون، مرشدي في اللغة العربية للمستوى الثالث، أفريقيا الشرق،الدار البيضاء، المغرب 1431/2010ـ 2011،ط 7.

ـ عبد الله حسام، طرق تدريس التاريخ لجميع المراحل الدراسية، دار أسامة للنشر و التوزيع، عمان، 2003، ط 1.

ـ عبد العزيز قريش، مقاربة الإشكالات الإبستيمية والديداكتيكية والموضوعية في برنامج التربية الإسلامية: مكون القرآن الكريم من خلال مؤلف الممتاز في التربية ـ الإسلامية للسنة الثانية ابتدائي نموذجا، تقرير مجلة تربيتنا حول مائدة مستديرة في موضوع:” كتب التربية الإسلامية الجديدة: دراسة تقويمية”، الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، القنيطرة، المغرب، 1426/2005، العدد5.

ـ د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994، العدد 184.

ـ ذ. محمد قراشي وآخرون، واحة الكلمات دليل الأستاذ، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، 1424/2003، ط1.

ـ ميريو وبيرنو وهامين وآخرون، قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها، ترجمة أ. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2013، ط1.

ـ ذ. هادي المدرسي، مفاتيح النجاح، تعلم كيف تنجح1، الدار العربية للعلوم والمركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، 2006، ط3.

ـ ذ. محمد حمود، المعرفة والمدرسة: آليات النقل والتبسيط، منشورات صدى التضامن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2006.

ـ د. نجيب العوفي، عن الغزو المنهجي في مجال النقد الأدبي المغربي، مجلة الفكر الديمقراطي، 1990، العدد11.

ـ د. عبد الله الغذامي، تشريح النص: مقاربات تشريحية لنصوص شعرية معاصرة، دار الطليعة، بيروت، لبنان، 1987، ط1.

ـ د. محمد زياد حمدان، تخطيط المنهج، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1985.

ـ د. أحمد كروم، مفهوم البناء وأثره النظري في اكتساب المهارات المعرفية، عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2009، المجلد الأول، العدد 38.

ـ د. أحمد شبشوب، مدخل إلى بيداغوجيا المواد: الديداكتيكا، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، الرباط، المغرب، 1992، العدد 13.

ـ د. نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2001، العدد 265، عدد خاص.

ـ إدموند هوسرل، أفكار ممهدة لعلم الظاهرات الخالص وللفلسفة الظاهرياتية، نقله إلى العربية: د. أبو يعرب المرزوقي، جداول، بيروت، لبنان، 2011،ط1.

ـ المراجع الأجنبية:

ـ Langer. E, Mindfulness, Reading, Mass: Addison – Wesley, Education Leadership 24, 3,1989.

ـ المراجع الرقمية:

ـ ذ. بلال النجار، دروس المنطق للمبتدئين: التصديقات، http://www.dahsha.com/old/viewarticle.php?id=28072.

ـ http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=18dc3dfb18da9e7d&pli=1

ـ عمرو عبد الكريم سعداوى، في الخصوصية الحضارية للمصطلحات، http://www.iicwc.org/rooia_nakdia/rooia_CIDAW/Roo_05.htm.

ـ ذ. عامـــر رضا، إشكاليات المناهج النقدية المعاصرة: المنهج السِّيميائي نموذجــا، http://www.draali.com/articles-action-show-id-261.htm


[1]ذ. عز الدين العزماني، العولمة والقيم وسؤال الغايات، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1433/2012، العدد 36، صص.: 52 ـ 61.

[2] الشيخ نصير الدين الطوسي، تجريد المنطق، د. ن.، د. ب.، ص.: 8.

[3] ذ. بلال النجار، دروس المنطق للمبتدئين: التصديقات، http://www.dahsha.com/old/viewarticle.php?id=28072.

[4] السيد الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني الحنفي، التعريفات، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2009، ط3، ص.: 176.

[5] مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، مصر، 1425/2004، ط4، ص.: 743.

[6] مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.، ج3، صص.: 412 ـ 413.

[7] عبد العزيز قريش، وظيفة المتن التعليمي، جريدة النهار المغربية، عدد 1674، يوم 13/10/2009.

[8] د. صلاح الجابري، الوعي والعالم: السيكولوجي والباراسيكولوجي، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2005، ط1، ص.:11.

[9] د. عبد الكريم بكار، تجديد الوعي، دار القلم، دمشق، سوريا،1421/2000، ط1، ص.: 10.

[10] نفسه، ص.:9.

[11] انظر: http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=18dc3dfb18da9e7d&pli=1

[12] د. موضي بنت ابراهيم الدبيان، تنمية اتجاهات الوعي المعلوماتي الرقمي لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتأثيرها على تطوير البحث العلمي، مجلة دراسات المعلومات، جمعية المكتبات والمعلومات السعودية، 1432/2011، العدد 10، ص.: 109.

[13] د. موضي بنت ابراهيم الدبيان، تنمية اتجاهات الوعي المعلوماتي الرقمي لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتأثيرها على تطوير البحث العلمي، مرجع سابق، ص.: 109.

[14] د. مصطفى محسن، رهانات تنموية: رؤى سوسيوتربوية وثقافية نقدية، سلسلة شرفات، منشورات الزمن، المغرب، 2011، العدد 33، ص.: 5.

[15] د. كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، الدار العربية للعلوم ناشرون ودار الأمان ومنشورات الاختلاف، بيروت، لبنان، 1431/2010، صص.: 93 ـ 94.

[16] د. مصطفى محسن، رهانات تنموية: رؤى سوسيوتربوية وثقافية نقدية، مرجع سابق، ص.: 49.

[17] ذ. عبد الله العمر، العلم والقيم الأخلاقية، عالم الفكر، وزارة الإعلام، الكويت، 1990، مجلد20، العدد4، صص.: 47 ـ 60.

[18] د. كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، مرجع سابق، ص.: 80.

[19] نفسه، ص.: 43.

[20] د. طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2000، ط1، ص.: 13.

[21] د. محمد جواد رضا، العرب والتربية في القرن الجديد التحدي الصعب والاستجابات الممكنة، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، 1421/2000، العدد1، صص.: 179 ـ 185.

[22] د.ليلى العقاد،الأسس المعرفية والتكنولوجية للفكر التربوي العربي المعاصر،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،تونس، د.ت.،ص:56.

[23] د. مصطفى محسن، رهانات تنموية: رؤى سوسيوتربوية وثقافية نقدية، مرجع سابق، ص.: 66.

[24] د. كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، مرجع سابق، ص.: 48.

[25] نفسه، ص.: 38.

[26] د. محمد بوبكري، تأملات في نظام التعليم المغربي، مطبعة فيكيك، البيضاء،المغرب، 1996، ط1، ص.:140.

[27] ذ. عبد العزيز بومسهولي، الأخلاق بين العقل والدين، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1432/2011، العدد 34/35، صص.: 194 ـ 203.

[28] د. هشام خباش، استراتيجيات التفييء التعددي ونظرية الطفل الذهبية حول الكلمة، أطروحة دكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، المغرب، غير منشورة، ص.: 22.

[29] د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، 1421/2000، العدد1، صص.: 15 ـ 45.

[30] د. هشام خباش، استراتيجيات التفييء التعددي ونظرية الطفل الذهبية حول الكلمة، مرجع سابق، ص.: 22.

[31] فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، ترجمة: د. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2011، ط1، صص.: 32 ـ 33.

[32] ميشال دوفلاي، إعطاء معنى للمدرسة، ترجمة د. عز الدين الخطابي، مجلة عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2012، العدد 21، صص.: 218ـ 240.

[33] د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مرجع سابق، صص.: 15 ـ 45.

[34] د. الغالي أحرشاو، نحو بيداغوجيا معرفية للتعليم الأولي في المغرب، مجلة البحث العلمي، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة جديدة رقم 51، يناير 2000، صص.: 87 ـ 115.

[35] د. الغالي أحرشاو،العلم والثقافة والتربية: رهانات استراتيجية للتنمية، منشورات مجلة علوم التربية 2، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ط1،ص.:138.

[36] د. محمد بازي، صناعة التدريس ورهانات التكوين، منشورات مجلة علوم التربية، العدد 23، 2010، ط1، صص.: 14 ـ15.

[37] معجم علوم التربية1: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، عبد اللطيف الفاربي وآخرون، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، المغرب، 1994، ط1، ص.: 102.

[38] معجم علوم التربية1: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، مرجع سابق، ص.: 102.

[39] الوحدة المركزية لتكوين الأطر، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، الوثيقة الإطار لبناء عدة التكوين الخاصة بمراكز تكوين المعلمين والمعلمات، د.ت.، ص.: 2.

[40] د. فيولا الببلاوي، فهم المتعلم، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت، أبريل 1999، العدد الصفري، صص.: 6 ـ 41.

[41] معجم علوم التربية1: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، مرجع سابق، ص.: 21.

[42] فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، ترجمة: د. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، مرجع سابق، صص.: 32 ـ 33.

[43] د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مرجع السابق، صص.: 15 ـ 45. وينظر كذلك أعمال الأستاذ الدكتور الغالي أحرشاو التالية:

ـ سيرورة اكتساب المعارف بين النمو والتعلم، مجلة الطفولة العربية، 1999، العدد1، صص.: 75 ـ 90.

ـ نحو بيداغوجيا معرفية للتعليم الأولي في المغرب، مجلة البحث العلمي، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة جديدة رقم 51، يناير 2000، صص.: 87 ـ 115.

[44] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/395).

[45] د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مرجع السابق، صص.: 15 ـ 45.

[46] انظر في تفصيل مراحل الطفولة كتب الاختصاص خاصة منها كتب علم النفس النمو وعلم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي.

[47] د. فيولا الببلاوي، فهم المتعلم، مرجع سابق، صص.: 6 ـ 41.

[48] ذ. جورج شهلا وعبد السميع حربلي والماس شهلاحنانيا، الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، دار غندور للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1972، ط3، صص.: 355 ـ 356.

[49] د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مرجع السابق، صص.: 15 ـ 45.

[50] د. فيولا الببلاوي، فهم المتعلم، مرجع سابق، صص.: 6 ـ 41.

[51] Langer. E, Mindfulness, Reading, Mass: Addison – Wesley, Education Leadership 24, 3,1989, p: 57 – 62.

[52] فريتش فالنر، مدخل إلى الواقعية البنائية، ترجمة الدكتور عز العرب لحكيم بناني، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2001،ط1، ص.: 55.

[53] د. إبراهيم الفقي، فن أسرار اتخاذ القرار، بداية للإنتاج الإعلامي، القاهرة، مصر، 1429/2008، ط1، ص.: 31.

[54] ميشال دوفلاي، إعطاء معنى للمدرسة، ترجمة د. عز الدين الخطابي، مرجع سابق، صص.: 218ـ 240.

[55] نفسه، صص.: 218ـ 240.

[56] عبد العزيز قريش، البعد النظري والتطبيقي في أداء المدرس، الجريدة التربوية، صادرة بشراكة مع التضامن الجامعي المغربي، الدار البيضاء، المغرب، نونبر 2012، العدد 46، صص,: 5 ـ 6، بتصرف.

[57] نفسه، صص,: 5 ـ 6.

[58] عبد الله الخياري، معارف المدرسين: أصنافها ومصادرها، مجلة المدرسة المغربية، المجلس الأعلى للتعليم، الرباط، المغرب، 2012، العدد4و5، صص.: 122 ـ 141.

[59] د. خالد الأشهب، المصطلح العربي البنية والتمثيل، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 1432/2011، ص.: 68.

[60] د. نبيل علي، العقل العربي ومجتمع المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2009، الجزء الأول، العدد 369، ص.: 222.

[61] د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، منشورات دار ما بعد الحداثة، فاس، المغرب، 2006، ط1، صص.: 15 ـ 16.

[62] عمرو عبد الكريم سعداوى، في الخصوصية الحضارية للمصطلحات، http://www.iicwc.org/rooia_nakdia/rooia_CIDAW/Roo_05.htm.

[63] محمد مفتاح، المفاهيم معالم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 1999، ط1، ص.: 6.

[64] ذ. محمد الطويل، في أهمية الدرس المفاهيمي: مقاربة أولية في المداخل المعرفية والمنهجية، الإحياء، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، 1433/2012، العدد 36، صص.: 214 ـ 225.

[65] عبد العزيز قريش، أزمة درس التربية التشكيلية بين المصطلح والأداء: المدرسة الابتدائية أنموذجا، مداخلة قدمت إلى الندوة الدولية في: ” المصطلح في العلوم الإنسانية والطبيعية المنعقدة يومي 23 و 24 دجنبر 2009 بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

[66] د. خالد الأشهب، المصطلح العربي البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 88.

[67] د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، ص.: 15.

[68] د. علي القاسمي، علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، 2008.

[69] في رحاب الاجتماعيات للمستوى الرابع ابتدائي، الدار البيضاء، 2003، صص.: 12 ـ 13.

[70] عبد العزيز قريش، الإشكالات في المعجم المدرسي، المعجم العربي العصري وإشكالاته، إشراف وإعداد: أحمد بريسول وكنزة بنعمر، منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب، 2007، صص.: 175 ـ 193.

[71] ذ. محمد زكريا وآخرون، الواضح في اللغة العربية: السنة الرابعة ابتدائية، كتاب التلميذ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 2003، ط1، ص.: 98.

[72] عبد العزيز قريش، الإشكالات في المعجم المدرسي، المعجم العربي العصري وإشكالاته، مرجع سابق، صص.: 175 ـ 193.

[73] د. محمد الأوراغي، اللسانيات النسبية وتعليم اللغة العربية، الدار العربية للعلوم ناشرون ودار الأمان ومنشورات اختلاف، بيروت ـ الرباط ـ الجزائر، 1431/2010، ط1، ص.: 32.

[74] نفسه، ص.: 36.

[75] عبد العزيز قريش، أي استنبات للغة العربية في المدرسة الابتدائية، مداخلة قدمت في ندوة “السياسة اللغوية بالمغرب” نظمت برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب، 29 أبريل 2009. وتناولت كتاب ” كتابي في اللغة العربية للمستوى الأول ابتدائي ” بالمقاربة.

[76] الواضح في اللغة العربية للسنة الرابعة الابتدائية: كتاب التلميذ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 1424/2003، ط1، ص.:112.

[77] د. سعيد بنكراد، المصطلح السميائي: الأساس المعرفي والبعد التطبيقي، في ” قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية “، سلسلة الندوات 12، جامعتا مولاي إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ومعهد الدراسات المصطلحية، 2000، ج1، ص.: 161.

[78] ذ.مصطفى الريمي وآخرون، مرشدي في اللغة العربية للمستوى الثالث، أفريقيا الشرق،الدار البيضاء، المغرب 1431/2010ـ 2011،ط 7، صص.: 184 ـ 185.

[79] في رحاب الاجتماعيات للمستوى الرابع ابتدائي، مرجع سابق، صص.: 12 ـ 13.

[80] عبد الله حسام، طرق تدريس التاريخ لجميع المراحل الدراسية، دار أسامة للنشر و التوزيع، عمان، 2003، ط 1، ص.: 119.

[81] عبد العزيز قريش، مقاربة الإشكالات الإبستيمية والديداكتيكية والموضوعية في برنامج التربية الإسلامية: مكون القرآن الكريم من خلال مؤلف الممتاز في التربية الإسلامية للسنة الثانية ابتدائي نموذجا، تقرير مجلة تربيتنا حول مائدة مستديرة في موضوع:” كتب التربية الإسلامية الجديدة: دراسة تقويمية”، الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، القنيطرة، المغرب، 1426/2005، العدد5، صص.: 2 ـ 14.

[82] عبد العزيز قريش، أزمة درس التربية التشكيلية بين المصطلح والأداء: المدرسة الابتدائية أنموذجا، مرجع سابق.

[83] ذ. عامـــر رضا، إشكاليات المناهج النقدية المعاصرة: المنهج السِّيميائي نموذجــا، http://www.draali.com/articles-action-show-id-261.htm

[84] د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994، العدد 184، ص.: 395.

[85] ذ. محمد قراشي وآخرون، واحة الكلمات دليل الأستاذ، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، 1424/2003، ط1، ص.:32.

[86] ميريو وبيرنو وهامين وآخرون، قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها، ترجمة أ. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2013، ط1، ص.: 35.

[87] ذ. هادي المدرسي، مفاتيح النجاح، تعلم كيف تنجح1، الدار العربية للعلوم والمركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، 2006، ط3، ص.: 132.

[88] ذ. محمد حمود، المعرفة والمدرسة: آليات النقل والتبسيط، منشورات صدى التضامن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2006، ص.:26.

[89] د. نجيب العوفي، عن الغزو المنهجي في مجال النقد الأدبي المغربي، مجلة الفكر الديمقراطي، 1990، العدد11، ص.: 192.

[90] ذ. محمد حمود، المعرفة والمدرسة: آليات النقل والتبسيط، مرجع سابق 2006، ص.:46.

[91] ذ. نفسه، ص.:46.

[92] ميريو وبيرنو وهامين وآخرون، قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها، ترجمة أ. عز الدين الخطابي، مرجع سابق، ص.: 63.

[93] نفسه، ص.: 65.

[94] د. عبد الله الغذامي، تشريح النص: مقاربات تشريحية لنصوص شعرية معاصرة، دار الطليعة، بيروت، لبنان، 1987، ط1، صص,: 73 ـ 74.

[95] د. نجيب العوفي، عن الغزو المنهجي في مجال النقد الأدبي المغربي، مرجع سابق، ص.: 194.

[96] د. محمد زياد حمدان، تخطيط المنهج، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1985، صص.: 18 ـ 19.

[97] د. أحمد كروم، مفهوم البناء وأثره النظري في اكتساب المهارات المعرفية، عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2009، المجلد الأول، العدد 38، ص.ص.: 177 ـ 208.

[98] د. أحمد شبشوب، مدخل إلى بيداغوجيا المواد: الديداكتيكا، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، الرباط، المغرب، 1992، العدد 13، ص.ص. 65 ـ 94.

[99] د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، مرجع سابق، ص. ص.: 394 ـ 395.

[100] د. نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2001، العدد 265، عدد خاص، ص.: 309.

[101] نفسه، ص.: 332.

[102] نفسه، ص.: 341.

[103] د. محمد الأوراغي، اللسانيات النسبية وتعليم اللغة العربية، مرجع سابق، ص.ص.: 25 ـ 26.

[104] فريتس فالنر، مدخل إلى الواقعية البنائية، ترجمة الدكتور عز العرب لحكيم بناني، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2001،ط1، ص.: 55.

[105] إدموند هوسرل، أفكار ممهدة لعلم الظاهرات الخالص وللفلسفة الظاهرياتية، نقله إلى العربية: د. أبو يعرب المرزوقي، جداول، بيروت، لبنان، 2011،ط1، ص.: 80.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.