منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفكر الإسلامي ومعضلة العلاقة بين الدعوة والسياسة

0
اشترك في النشرة البريدية

الفكر تأمل، وإن مما يتعين التأمل فيه العلاقة بين الدعوة والسياسة، وإذا كان الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فما الدعوة وما السياسة؟ معلوم أن وظيفة الدعوة لها أكبر تعلق بالتعليم والتربية والتزكية، وهي تبع لوظيفة الأنبياء(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)[1]، وقد قيل في معناها الاصطلاحي: “هي دين الله الذي ارتضاه للعالمين؛ تمكيناً لخلافتهم، وتيسيراً لضرورتهم، ووفاءً بحقوقهم، ورعايةً لشؤونهم، وحمايةً لوحدتهم، وتكريماً لإنسانيتهم، وإشاعة للحق والعدل فيما بينهم. وقيل: هي الضوابط الكاملة للسلوك الإنساني، وتقرير الحقوق والواجبات. وهي قبل ذلك وبعده: الاعتراف بالخالق، والبر بالمخلوق”[2].

وعندما نتحدث عن الدعوة نتحدث عن قناعات يتقاسمها أكثر من مليار ونصف من البشر يعتقدون بأن لهذا الكون خالقا، وأنهم مأمورون بعبادته والتقرب إليه لا لحاجته إلى طاعتهم بل لحاجتهم هم إليه، وأن الدنيا ليست دار مقر بل هي دار معبر وممر إلى الآخرة، وأن الذي حمل إليهم رسالة الله هم الأنبياء عليهم السلام، وهي رسالة شكلت معينا لا ينضب من القيم الأخلاقية التي توجه السلوك وتشكل العقول وتطهر القلوب، من غير إكراه للناس حتى يعتنقوا كلهم تلك القناعات (لا إكراه في الدين)[3]، ومن غير أن تكون مجرد توجيهات لا صلة لها بهموم الناس ومطالبهم المادية.

أما السياسة فقيل في معناها العام هي رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية والخارجية، في المجال الحضاري الإسلامي كان يتم الحديث عن السياسة الشرعية، وقد قيل في معناها: “ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي”[4]، ولقد بين ابن القيم السياق الذي قيل فيه تعريف ابن عقيل فقال: “وجرت في ذلك مناظرة بين أبي الوفاء ابن عقيل وبين بعض الفقهاء، فقال ابن عقيل : العمل بالسياسة هو الحزم، ولا يخلو منه إمام، وقال الآخر: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل : السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي”[5]؛ وعقب ابن القيم قائلا: “فإن أردت بقولك ” لا سياسة إلا ما وافق الشرع ” أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة”[6]، وفي بيان معنى السياسة الشرعية سلك الناس مسلكين: إفراط وتفريط، تسيب وتحلل، مما حدا بابن القيم إلى توضيح الأمور وبيان نهج العدل والوسط في معنى السياسة الشرعية فقال: “قلت: هذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك في معترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرؤا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، وسدوا على أنفسهم طرقا صحيحة من الطرق التي يعرف بها المحق من المبطل، وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها، فلما رأى ولاة الأمر ذلك وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة فأحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم؛ فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل، وفساد عريض، وتفاقم الأمر، وتعذر استدراكه، وأفرط فيه طائفة أخرى فسوغت منه ما يناقض حكم الله ورسوله، وكلا الطائفتين أتيت من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله؛ فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفر صبحه بأي طريق كان؛ فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر، بل بين بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها”[7].

وقد تضمن القرآن الكريم الخطوط العامة وكليات هذه السياسة، وعلى هداها، وبتأييد رباني دبر الرسول صلى الله عليه وسلم شؤون المسلمين وغير المسلمين لاسيما في دولة المدينة، وبقيت جوانب أخرى لم يرد فيها نص، فتركت للاجتهاد، وأحسب أن الدكتور حاكم المطيري الأمين العام الأسبق للحركة السلفية الكويتية كان مصيبا عندما قسم الخطاب السياسي الشرعي إلى ثلاثة أقسام[8]: خطاب سياسي شرعي منزل شمل مرحلة النبوة والخلافة الراشدة، وخطاب سياسي شرعي مؤول شمل الإمبراطوريات الإسلامية الكبيرة من الأمويين إلى العثمانيين، وخطاب سياسي شرعي مبدل شمل مرحلة الاستعمار والدويلات القطرية التي خلفها وراءه.

المزيد من المشاركات
1 من 15

ولذلك كان – ولا يزال- مبرر ظهور حركات الإحياء الإسلامي هو إقامة أمر الدين، وما الدولة إلا وسيلة، يترصدنا هناك في مقام الاستماع علمانيون يتخوفون من التسلط على ضمائر الناس والتدخل في خصوصياتهم باسم الدين، تخوفهم مشروع ما دام يظهر بين الفينة والأخرى أناس يريدون فرض كل شيء بإرادة فوقية، ويصورون الشريعة كأنها ترسانة من القوانين “القمعية” ما فيها غير جلد الظهور وقطع الأيدي ولا يتحدثون عن مظاهر الفساد والاستبداد والفقر والعوز التي تعتبر شبهات توجب درء الحدود، بينما الأمر يتوقف على اقتناع عقلي واطمئنان قلبي، لا تنفع في إيجادهما لا نعوت التكفير، ولا سوء التعبير الموجب للتنفير، ولا أدوات الدولة.

واتخذت حركات الإحياء الإسلامي لنفسها منهجا تربويا سعت من خلاله – ما وسعها الجهد- إلى أن يقيم أعضاؤها أحكام الدين في أنفسهم قبل أن يقوموا بدعوة غيرهم إليها، فهم مدعوون إلى أن يحافظوا على صلواتهم، وسلامة صدورهم من الحقد والبغضاء والكراهية لعامة الناس وخاصتهم، وإلى أن يصبروا على مخالطتهم، وأن لا ينسوا ربهم في غمرة الانشغال بالماهيات السياسية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية، مما يقتضي في الداخل عقد دورات تربوية يتشرب فيها الأعضاء كل هذه المعاني، وفي الخارج يمثل الواقع محكا للتدين يتبين به المغشوش من غيره.

إذا من الطبيعي جدا في بيئة حضارية إسلامية أن يكون الأصل هو سيادة القيم الأخلاقية الإسلامية مع الانفتاح على الحكمة البشرية المبثوثة في تراث العالمين، بجميع اللغات، والصادرة عن جميع الأعراق والأجناس والأديان (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها). [9]

     نحن الآن في هذا الزمان وهذا المكان أمام واقع لا يرتفع، أسهمت في تشكيله عدة عوامل:

  • الاستبداد القروني الذي انحدرت إلينا تقاليده عبر الأجيال منذ الانقلاب التاريخي على الحكم الرشيد الذي جسده الصحابة الأربعة الكبار رضي الله عنهم.
  • الاستعمار الذي أضعف ارتباط الأمة بدينها وقيمها، وأوجد بعد انسحابه نخبة صنعها على عينه وتغذت بلبانه.
  • تغول الدولة القطرية بعد خروج المستعمر.
  • واقع عالمي تتحكم فيه دول كبرى على أساس القوة لا على أساس الحق والعدل، ولإحكام السيطرة والهيمنة أنشأت جملة من أجهزة الرصد والتتبع الدقيق لما يجري ويعتمل داخل المجتمعات الإسلامية التي رأى فيها الغرب العدو الجديد القديم بعد انهيار المعسكر الشرقي. وبإمكاننا القول أن مجتمعاتنا أصبح فيها شركاء متشاكسون: أصحاب المرجعية الإسلامية، والنخب العلمانية واليسارية واللبرالية منها من يعادي الدين ومنها من يتملقه (لأنه يمثل المخزون النفسي للجماهير) ولكن لا أحد له الحق في تكفير لا المعادي ولا المهادن ولا المتملق، وإنما المستحب هو التماس طريق إلى حوار هادئ من غير تعالم ولا أستاذية، في ظل جو تسود فيه حرية التعبير ليقول من شاء ما شاء ما لم يرفع سلاحا، وهكذا إن قال الإسلاميون بضرورة الرجوع إلى الدين والالتزام بتعاليمه وقيمه الأخلاقية، وتطبيق شريعته- بعد توفر الشروط – من حق الآخرين أن يعترضوا بشرط ألا يستعملوا أدوات الدولة ولغة التحريض والاستعداء. من هنا نلج إلى مسألة الحريات الفردية والشخصية، وكأن بعض النخب تعيد إنتاج نمط التفكير الجامد والمتحجر الذي كان يحتفل بالأشكال والجزئيات على حساب الجواهر والكليات: إن حكمتم ماذا ستفعلون مع “الحانات” و”الخمور” و”دور الدعارة” و”القمار” و.. و..، والجواب يأتي في مقامين: في مقام تبيان حكم الدين، وفي مقام تبيان طرق تنزيل الحكم هنا يحضر فقه المآلات وفقه الأولويات ومراتب الأعمال.

أما إذا انتقلنا إلى المجال السياسي فإن مظاهر الخصومة بين المتدينين واللادينين تكثر، وتكثر معها الاتهامات من قبيل احتكار الدين، واستغلال الدين لأهداف سياسية، وعدم إقامة فواصل بين الدعوي والسياسي في ممارسة المعارضة، والأمر هين بالنسبة للتهمة الأولى إذ يكفي ارتياد العلمانيين للمساجد ومخالطتهم للناس ومخاطبتهم بما يفهمون والعكوف على كتاب الله تعالى تلاوة وحفظا وتدبرا، والحرص على سلامة الصدر ونظافة اليد حتى يزول تلقائيا احتكار الإسلاميين للدين، وبالنسبة للتهمة الثانية فباطنها هو دعوة الإسلاميين كي لا يمارسوا السياسة حتى يتخلوا عن خطابهم وسلوكهم الإسلامي وهذا محال لأنه سيفقدهم مبرر وجودهم أصلا، هذا بالإضافة إلى ما يستشف من هذه التهمة من وجود تصور كنسي للدين عند المتهِم، وإسقاط لتاريخ العلاقة بين الدين والسياسية والعلم عند الغرب على واقع العرب والمسلمين.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

مخاطر ومزالق

لقد أصبحت الدول والمؤسسات ومراكز التفكير تولي اهتماما كبيرا لمسألة علاقة الدعوي بالسياسي، وتنامي ذلك الاهتمام بعد اندلاع الثورات التي شهدتها المنطقة العربية، إلا أن الإحاطة بجوانب الموضوع تقتضي استحضار التجارب التاريخية، وتقتضي قراءة فاحصة في مآل الدول التي قامت على أسس فلسفية ولم تضع تصورا واضحا لحدود العلاقة بين النظري والعملي.

فالمتأمل لمآل الدول التي تعاقبت على حكم البلاد الإسلامية مثلا سيلاحظ بأن جل الدول تقوم في البداية على أساس دعوة دينية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويتزعمها علماء سرعان ما يتحول تلامذتهم إلى رؤساء فعليين للجيش الذي سيثور على الدولة السابقة، وتعمل الحماسة عملها، ويحسب الجميع أنهم سيبدلون الأرض غير الأرض إلى أن تفاجئهم حقائق الواقع بعد بناء الدولة، فيستدعى تراث “الأحكام السلطانية” و”ظل الله في الأرض” و”هيبة الدولة” ورد معارضة “الخوارج” وحماية الدين من “الزنادقة”، فتأكل الدولة الدعوة، وتضمها تحت جناحيها بعد أن دجنتها، وتستصدر الدولة الفتاوى لوقت الحاجة، وتستقوي الدولة بتصور كنسي للدين، يتحول فيه علماء المؤسسات الرسمية – وما أكثر الأفاضل فيهم- إلى إكليروس يحتكر النطق باسم الله، ويحتكر الاجتهاد والفتوى.

ولم تكن أحوال”الدعوة” مع الدولة المهيمنة تخرج عن خيارات ثلاث:

  • مضغوطة من قبل الدولة
  • أو محاربة مضطهدة
  • أو مروضة مدجنة مؤنسة

ليس المراد هنا بيان علاقة الدعوي بالسياسي في سياق الموقف من الدولة أو في سياق الموقف من النخب العلمانية أو اللبرالية أو اليسارية وإنما المراد بيان العلاقة على صعيد التنظيمات والجماعات، وهنا يمكننا ذكر ثلاثة أخطار أو مزالق يجب الحذر منها:

  • خطر أن تستهلك المهام التنظيمية والسياسية أبناء الحركة الإسلامية وهم في خضم خدمة مجتمعاتهم، حتى إذا التفتوا إلى قلوبهم وجدوها قاعا صفصفا من الإيمان فيسهل عند ذلك إفساد ذممهم المالية، وتشويه سمعتهم الأخلاقية، وشراء ضمائرهم، وتجنيد البعض منهم لاختراق الصفوف الداخلية.
  • خطر أن ينتصب الدعوي وصيا مطلقا على السياسي، وقد يمارس تلك الوصاية من غير أهلية كنقص الخبرة والتجربة والمعرفة بالواقع لأن معالجة النصوص ربما أيسر من معالجة واقع منفلت من الضوابط الأخلاقية، وفيه مكونات أخرى لا تشاطر الحركة الإسلامية قناعاتها، يجب الإنصات إليها جيدا.
  • خطر أن ينطوي الدعوي تحت جناح السياسي، فتضيع القاعدة وتتشتت على سطح الاهتمامات السياسوية اليومية.

الخطر الأول يحمل معنى ارتخاء التنظيم الدعوي، والثاني يحمل معنى استقلال كل من الدعوي والسياسي عن الآخر، والثالث يحمل معنى اندراج الدعوي في السياسي.

والأمثل هو أن يتخرج رجال السياسة من صفوف الدعوة بعد الاطمئنان إلى كفاءتهم، ويمارسون أعمالهم والأعين رقيبة عليهم لا فيما يتصل بدقائق تخصصاتهم (فأهل مكة أدرى بشعابها) ولكن فيما يتصل بمدى احترام القيم الأخلاقية التي تربوا عليها: قيم الزهد والعفة والخدمة والتواضع وأداء الشعائر وفق ما هو مطلوب شرعا، ومعروف صنيع الحاكم الراشد عمر بن عبد العزيز عندما وكل بمرافقته في كل حين رجلا جعل مهمته الوحيدة أن يقول له إذا رأى منه انحرافا: “يا ابن عبد العزيز اتق الله فإنك ستموت”، والمفروض في الرقابة المذكورة أن يتولاها جهاز محكم، وقد انتبهت الكثير من الأحزاب بمختلف مرجعياتها إلى أهمية هذه المسألة فأسس البعض منها لجانا أخلاقية.

إن انعدام التصور الواضح لعلاقة الدعوي والسياسي قد أوشك على خلق فتنة عظيمة في تنظيمات إسلامية كبيرة، ولقد ذاع وانتشر خبر أزمة”النظام الخاص” عند تنظيم “الإخوان المسلمين” المصري عندما تسربت إلى التنظيم عناصر الاستعجال التي تمنطقت بأحزمة العنف، رأسمالها الحماس المتأجج، تسربت لأنه كان ثمة تجميع تكثيري غير ممحص، بالإضافة إلى غياب التنظير قبل الممارسة.

إنه بدون ضبط العلاقة بين الدعوي والسياسي لن يتأتى ضبط العلاقة في الدائرة الأكبر بين الدعوة والدولة، وسيتصرف الإسلاميون كما يتصرف الحزب الوحيد، وحدث مثل هذا عندما لم تضبط الثورة الروسية العلاقة بين الثورة والدولة مما دفع البعض إلى القول: الثورة تأكل أبناءها، لأن الثورة تماهت تماما مع الدولة، وتمت أدلجة الاستبداد في الحكم الستاليني، وكذلك الثورة الإيرانية التي “دسترت” الهوية الطائفية للدولة عبر النص على نوع المذهب المتبع، مما أوجد سياسة طائفية تكشفت معالمها في الملف الأفغاني والملف العراقي عندما منحت إيران التسهيلات الكاملة للغرب لكي يتخلص من نظامي طالبان وصدام، والآن في الملف السوري بغض الطرف عن الجرائم الفظيعة التي يرتكبها النظام في حق شعبه ولو بعث الحسين هذه الأيام لما تردد في مواجهة يزيد سوريا، وقبل ذلك ظهر أثر عدم ضبط علاقة الدعوة بالدولة في تاريخ الدولة السعودية التي قامت على أساس تحالف بين آل سعود والحركة الوهابية، فبعد أن اتسمت البداية بنوع من التوازن في العلاقة بين الطرفين بحيث كان كل طرف يشترط على الآخر، وبعدما أفاء الله على البلاد من ثمرات الحج والنفط بدأت الدولة تتغول فوصلت الدعوة بالسياسة ذلك الوصال الأنكد الذي حول الدعوة إلى منظومة للتبرير لاسيما تسويغ الطاعة المطلقة للحاكم لتلج بعد ذلك مرحلة التوحش والتجرد من كل المعاني الإنسانية.

ختاما يمكن القول إن الفكر الإسلامي مطلوب إليه أن يقارب العلاقة بين الدعوي والسياسي مقاربة معرفية تستحضر الترابط القوي الذي رسخه القرآن، ورسمته السيرة النبوية بين العقيدة والسلوك على مستوى الأفراد والمجتمعات.

الهوامـــش


[1] الجمعة/2

[2]الدعوة الاسلامية دعوة عالمية، محمد عبدالرحمن الراوي، ص: 11-12، ط 1965م، الدار القومية للطباعة والنشر.


[3] البقرة/ 255

[4]ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الكتب العلمية، ط1، 1991، 4/284

[5]نفسه 4/284-285

[6]نفسه

[7] نفسه

[8]في كتابه القيم الحرية أو الطوفان

[9]أخرجه الترمذي وابن ماجة

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.