الإيمان بالله عز وجل وأثره في التكافل الاجتماعي

إن ارتباط الضمير الإنساني بالله، هو الركيزة الأساس في أي تربية خلقية ناجحة وعميقة الجذور. وهذا يقتضي أن نتخذ الإيمان بالله عز وجل قاعدة أساسية للتربية الفردية أو الجماعية في سبيل تحقيق مجتمعا متكافلا على الطريقة الإسلامية.

فحين نربط ضمير الفرد بالله، ونربط سلوكه بتقوى الله ورجائه، حينئذ سيسهل علينا أن نغرس في هذا الضمير كافة الأخلاق التربوية التي يقوم على أساسها التكافل الاجتماعي، وأن نَقُود الفرد إلى سلوك اجتماعي يؤدي إلى تلك الغاية. فإذا جاء التشريع بعد ذلك ليقيم الأساس العملي للتكافل الاجتماعي، وجد سبيله نحو النفس الإنسانية مفتوحا[1].

فبناء الإيمان الصحيح هي الخطوة الأولى إذا أردنا أن يكون مجتمعنا مجتمعا متكافلا على الطريقة الإسلامية. “فلا يمكن تركيب الإحسان بمفهومه الإسلامي في مجتمع مادي إيمانه بالله مهزوز ولا يخاف الله، ولا يترقب يوم البعث ولا يقيم الصلاة”[2].

فغرس الإيمان الصحيح أول ما ركز عليه الأنبياء ــ عليهم السلام ــ ونصحوا به أتباعهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثَنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[3]. وهذا هو الفارق الجوهري بين نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام ونظيره في الأنظمة الوضعية؛ فالتكافل في الإسلام إيماني رباني والمسؤولية فيه مزدوجة دنيوية وأخروية. بينما التكافل في النظام الوضعي مادي بدون روح، اللهم إلا ما فيه من شعور إنساني يحضر ويغيب، ولا يترتب عليه شيء[4].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ــ سيد قطب: دراسات إسلامية، دار الشروق، ص 63.

[2] ــ عبد الكبير المدغري: التكافل الاجتماعي في الإسلام؛ الدرس الديني الذي ألقاه يوم الجمعة 6 رمضان عام 1998م برحاب القصر الملكي العامر بالرباط.

[3] ــ سورة النحل: الآية 36.

[4] ــ عبد الكبير العلوي المدغري، المرجع السابق ص 24.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: