منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإشكالية والفرضيات في كتابة البحوث

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

 الحاجة ماسة لمثل هذه المواضيع، التي لا غنى لأي بحث عن نهجها، حتى يكون بحثا علميا يخضع للمعايير المطلوبة. ومما يغفل في كثير من البحوث الانطلاق السليم الذي هو أساس كل شيء، لأن معظم الباحثين – خاصة في بحوث التخرج- ينطلقون في صياغة العنوان، ثم يشرعون في الإنجاز. لكن الأولى من ذلك البدء والانطلاق من إشكالية يحاول الباحث الإجابة عنها بعد أن يقوم بطرح مجموعة من الفرضيات. ولهذا الموضوع سنتطرق إن شاء الله تعالى في هذا المقال، وذلك بطريقة بسيطة مع إعطاء نماذج وأمثلة.

الإشكالية هي التي تؤرق البحث، وتجعل الباحث يحاول الإجابة عنها من خلال ما سيتقدم به في مشروعه؛ وإذا تحدثنا عن الإشكالية لابد من الحديث عن الفرضيات أيضا،  ولا غنى لإحداهما عن الأخرى، إذ لا يعقل وجدود إشكالات دون صياغة فرضياتها، ولا وجود للفرضيات دون إشكال مسبق لها، وهذان العنصران مهمان في البحث ولهما أهمية بالغة كما سأبين.

  • الإشكالية

المزيد من المشاركات
1 من 30

إشكالية البحث: ويوجد من يسميها بمشكلة البحث وهناك من يفرق بين (المشكلة والإشكالية والإشكالة) إلا أن هذه التفرقة لا تهمنا.

وعرفت المشكلة بأنها “عبارة عن سؤال له إجابات متعددة، ونحن نقف في حيرة من عدم قدرتنا على اختيار الإجابة الأفضل، وتعد مشكلة البحث بمثابة الروح بالنسبة للجسد الحي، لأنها تشكل موضوع الدراسة المراد إنجازها”[1]؛ وأن البحث الذي لا يبنى على هذا الأساس أعده فريد الأنصاري عمل خارج إطار البحث العلمي”[2].

ومنه يمكن القول أن الاشكالية سؤال كبير لا يحتمل إجابة فورية وواحدة أي لا نجد أدوات استفهامية مثل “هل” لأنها تحتمل إجابة واحدة بنعم أم لا (هل تدرس؟ نعم… أو لا…) إذ لا بد من أداة من قبيل “إلى أي حد”… فمثل هذا السؤال يحتمل إجابة متعددة؛ والإشكالية أمر ضروري في البحث رغم أن كثرة بحوث التخرج تفتقر إلى هذا العنصر كما ذكرنا.

وإشكالية البحث تتم بطرائق أذكر منها طريقتين وهما:

  • الأولى في تحديد سؤال كبير كما بينا.
  • تفريع هذا الإشكال إلى أسئلة فرعية وغالبا إلى سؤالين أو ثلاثة أسئلة، وحتى يتضح المعنى نضرب مثالا[3]:

فبعد أن مهدنا للموضوع نطرح السؤال إلى أي حد تتوافق ضوابط التقويم مع ما تنص عليه الأطر المرجعية بالثانوي التأهيلي؟

وللإجابة على هذا الإشكال لابد من تفريعه وتجزيئه إلى الأسئلة الآتية:

مقالات أخرى للكاتب
  • هل تكوين الأساتذة يساهم في موافقة ما تنصه الأطر المرجعية في عملية التقويم؟
  • هل يستحضر الأساتذة حسب درجة تكوينهم لمعايير التصحيح أثناء القيام بعملية التقويم ؟
  • هل يستثمر الأساتذة نتائج التقويم رغم تعدد الأقسام المسندة إليهم؟
  • هل يخصص الأساتذة على اختلاف درجات تكوينهم البيداغوجي أشكالا للدعم؟
  • الفرضيات

فرضيات البحث: يقصد بالفرضيات “مجمل الحلول التي يفترض أن تجيب على سؤال الإشكالية البحثية”[4]؛ “فالباحث عندما ينتهي من صياغة مشكلة الدراسة بسؤال رئيس أو أسئلة فرعية، فإنه يلجأ إلى وضع الفرضيات؛ وذلك للإجابة عن سؤال الدراسة أو أسئلتها”[5].

بمعنى أن الفرضيات هي جمل أو أجوبة مؤقتة ومسبقة للأسئلة التي طرحنا، وعددها مرتبط بالأسئلة الفرعية، فقلنا مثلا يمكن أن يتفرع الإشكال إلى ثلاثة أسئلة فرعية فنصوغ ثلاثة فرضيات، أي لكل سؤال إجابة مسبقة.

ولأهمية الفرضيات قيل: “بدون فرضية موجهة يصبح البحث عبارة عن تكديس عقيم للواقع والمعطيات”[6].

مثاله: وقد جاءت فرضيات بحثنا عن المثال الذي ذكرناه في إشكالية البحث كالآتي:

  • تكوين الأساتذة يساعد في القيام بعملية التقويم وفق ما تنصه الأطر المرجعية.
  • يستحضر الأساتذة على اختلاف درجة تكوينهم لمعايير التصحيح أثناء القيام بعملية التقويم.
  • يخصص الأساتذة على اختلاف درجات تكوينهم البيداغوجي أشكالا للدعم .
  • يستطيع الأساتذة الذين يدرسون أقساما أقل تخصيص حصة الدعم.

وفي نهاية بحثنا نتحقق من الفرضيات هل هي صحيحة أم خاطئة وهو ما يسمى بـ”تمحيص الفرضيات”.

هذه إذن أول خطوة ينبغي مراعاتها في بداية إنجاز البحث، حتى يكون بحث ذو معنى ويخضع للمعايير المطلوبة.

 

 

 

[1] – إعداد البحوث والأطاريح الجامعية، عبدالله استيتو، ص 28

[2] – ابجديات البحث في العلوم الشرعية، فريد الأنصاري، دار الإسلام، القاهرة، ط4: 1436هـ/2015م، ص 26

[3] – المثال مقتطف من بحثنا رفقة الطالب عبدالرزاق بختي حول: فروض المراقبة المستمرة لمادة التربية الإسلامية بين الوثائق الرسمية وواقع المراقبة الصفية بالتعليم الثانوي التأهيلي؛ المنجز بالمدرسة العليا للأساتذة – فاس، للموسم: 2015/2016

[4] – إعداد البحوث والأطاريح الجامعية، م، س، ص31

[5] – مبادئ البحث التربوي، مساعد بن عبدالله النوح، ص 48

[6] – لأنس أقصبي أستاذ منهجية البحث بالمدرسة العليا للأساتذة – فاس

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.