أدب الأطفال

 

      تعددت تعريفات أدب الأطفال و تنوعت بتعدد زوايا النظر لهذا الفن الأدبي . و نقف على اعتباره شكلا من أشكال التعبير الأدبي الجميل الموجه للصغار. يمكنهم من الحصول على معارف و قيم و سلوك تساهم في نموهم العقلي و النفسي و الاجتماعي . يضم النثر و الشعر والأنماط السردية و الغنائية والدرامية ، المكتوبة و المسموعة والمصورة . ويعبر عن الأفكار و الأحاسيس و الأخيلة التي تناسب مدارك الأطفال باللغة المناسبة لمراحل نموهم . و يوظف عناصر المتعة و التشويق و الإثارة . و لا يختلف أدب الأطفال في مفهومه عن المفهوم المعروف لدى الكبار إلا في تمحوره حول الأطفال، و استعماله للغة القريبة منهم . و لا يعتبر  بأي حال تبسيطا لأدب الكبار وإعادة توجيهه للصغار . فأدب الأطفال له قواعده و مناهجه . ( إنه فرع قائم بذاته يحتاج إلى خبرة أعلى و قدرة أرقى )(1).    

و تتجلى أهمية هذا الفن في قدرته الكبيرة على التأثير في فكر الطفل و وجدانه و سلوكه بشكل مباشر نظرا لضعف رقابة العقل الواعي لديه  . فالطفل يصدق كل ما يقال و يقتنع بكل جواب . و هذا ما يزيد من أهمية أدب الأطفال وخطورته في آن واحد . كما تكمن أهميته أيضا في كونه وسيطا تربويا ( يتيح الفرصة أمام الأطفال لتحقيق الثقة بالنفس ، و روح المخاطرة في مواصلة البحث و الكشف وحب الاستطلاع ، و الدافع للانجاز الذي يدفع إلى المخاطـرة العلمية المحسوبة من أجـل الاكتشاف والتحرير من الأساليب المعتادة للتفكير، و الاستكشاف من أجل مزيد من المعرفة لنفسه و بيئته ، إنه ينمي سمات الإبداع من خلال عملية التفاعل و التمثل و الامتصاص و استثارة المواهب ) (2) .

      و يصنف على أنه أدب إسلامي للأطفال حين ( يستلهم قيم الإسلام و مبادئه و عقيدته ، و يجعل منها أساسا لبناء كيان الطفل عقليا و نفسيا و وجدانيا و سلوكيا و بدنيا ، و يساهـم في تنمية مداركه وإطلاق مواهبه الفطرية وقدراته المختلفة وفق الأصول التربوية الإسلامية ) . (3)  

 

1 – تاريخ أدب الأطفال :

يكاد المؤرخون يجمعون أن أدب الأطفال يوجد حيث توجد الطفولة ، و هو جزء لا يتجزأ من باقي احتياجاتها المادية و النفسية و الروحية (4). و بذلك فهو موجود لدى كل الشعوب بأشكال متفاوتة . فقد جبل الإنسان على رعاية الأبناء الصغار وخاطبهـم بما يناسب عقولهم ، و احتاج إلى مؤانسة وحشتهم ، فضحك لهم و تفنن في الغناء لهم . و ما الحكايات المنقولة شفاهة عبر الأجيال وعلى لسان الأجداد و الجدات إلا مظهر من مظاهره . ( ويمكن اعتبار أغنية المهد أول شكل أدبي في التراث الأدبي الإنساني يخاطب الطفولة، ويقصد إلى إحداث تناغم وإمتاع لدى طفل المهد، فمـن الكلمات المنغمة ، وهـز المهد ، واحتضان الطفل ، وهدهـدته ، وترقيصه نشأت أشكال لغـوية منغمة يمكن اعتبارها الكلمة الأولى في تراث أدب الطفل )(5) . و وجود تلك القصص يؤكـد اهتمام الأمم السابقة بأدب الأطفال ، و استمتاع الأطفال بالحكايات والقصص المتنـوعة .

     و يؤكد محمد بريغش أن الفراعنة سجلوا ما كان يُحكى للصغار من القصص . ولعلها أقدم القصص التي سجلت في التاريخ. و هي في معظمها تقوم على الخرافة، ومنها قصة “جزيرة الثعبان” و قصة “التاج و الفيروز” و قصة ” النسر المسحور ” وهي تدل على أسلـوب حسن ملائم للصغار(6) . (  وقد عثر المنقبون عن آثار مصر القديمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على أول تسجيل في تاريخ البشرية لأدب الأطفال ، ولحياة الطفولة ومراحل نموها . ويرجع تاريخ هذا التسجيل إلى ثلاثة آلاف سنة قبـل الميلاد . وقد وجد مكتوباً على أوراق البردي ، ومصوراً على جدران المعابد و القصور والقبور)(7) . و يرى محمد بريغش أن أدب الطفل كانت له صـور معـروفة منذ القدم تتلاءم مع طبيعة العصور السابقة و ثقافتها و معتقداتها و أفكارها وعاداتها و تقاليدها (8) .

       فقد حرص أتباع الديانات المختلفة على أن ( تقدم للطفل لونا ما من ألوان الأدب ، يعبر عن الدين و العقيدة . حدث ذلك في العصور السحيقة ، و حدث في الإسلام والنصرانية و اليهودية )(9) . فمنذ القدم كان الكبار يحكون القصص للصغار و يتغنـون لهم ويُرقِصونهم . و مع ذلك ( اختلفت نظرت الباحثين إلى بداية هذا اللون من الأدب ، فعده كثير من الباحثين أدبا جديدا لم يعرف إلا منذ قرنين من الزمن . ولكن آخرين يرون أن أدب الأطفال قديم مع قدم الأمومة و الطفولة )(10) .

كان للمسلمين حظ وافر من هذا الحرص . فقد كانت قصص القرآن الكريم تحكى للأطفال بأسلوب يناسب مداركهم ، قصد تحبيب الإسلام لقلوبهم الطرية . و تحكى لهم أخبار النبي صلى الله عليه و سلم و وقائع الغزوات    ( و قد اهتم العرب بأغاني المهد و الأغاني التي يرقـص عليها الطفل . و مما ترويه كتب السيرة النبوية أنه في أعقاب ولادة الرسول – صـلى الله عليه و سلم – حُمل إلى جده عبد المطلب ، فأخذه و دخل به الكعبة . و في رواية أنه عوذه بشعر، منه (11):

 

       الحَمْـــدُ للهِ الـذِي أعْطــــــانِي             هَذا الغُلامَ الطيِّبَ الأَرْدانِ

        قَد سادَ في المَهدِ عَلى الغِلمَانِ              أُعِيدُه بالبَيْتِ ذِي الأَرْكَانِ

أما الأبيات التي كانت شيماء ترقص بها أخاها محمدا الطفل ، في بادية نبي سعد ، فكانت تقول (12) :

يا رَبَّنَــا اِبْـقِ لَنـَــا مُحَمَّــداً

حَتَّى أَرَاهُ يَافِعــاً وَ أَمْــــرَداً

ثُـمَّ أَرَاهُ سَيِّــداً مَسُـــــــــوداً

وَ اُكْبِتْ أَعَادِيهِ مَعًا وَ الْحَسَدَا

وَ أعْطِيهِ عِـزاً يَـدُومُ أَبَـــــداً

      ولا شك أن قصص القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم والغزوات والفتوحات الإسلامية لنشر الدعوة و قصص الشعوب التي تم فتحها كانت مادة غنية للقصاصين أمثال ( تميم الداري ) الذي كان أول قاص في مجلس الرسول صلى الله عليه و سلم . و نظرا للمكانة الكبيرة التي أعطاها الإسلام و المسلمون للأطفال فمن المستبعد أن تُغفل رواية قصص القرآن الكريم لهم . و الرواية عمل من صميـم اهتمامات أدب . فالقرآن الكريم يزخر القصص بالطويلة و القصيرة التي تصلح روايتها للأطفال  كقصة قابل و هابل ، و قصة  هاروت وماروت ، و قصة سيدنا الخضر ، و قصة أهل الكهف ، و قصة أصحاب البقرة ، و قصة مريم ، وقصة أصحاب الفيل ، و قصة هدهد سيدنا سليمان و قصص الأمم الغابرة كعاد و ثمود ، و غيرها من القصص القرآنية . و فيه أيضا قصص على ألسنة الطير و النمل و النحل و غيرها . فيه ( صور وآيات كثيرة تناسب مراحل الطفولة و الفتوة ، و تعد نموذجا رائدا و موجها لأدب الطفل المسلـم الذي نريد أن يكون ذا سمات واضحة و مميـزة ، يراعي اهتمامــات الأطفـال ، ويناسب مداركهـم ، و لكنه أيضا يؤدي إلى إعدادهـم لحياة إسلامية شاملة )(13) . كانت تلك القصص تحكى للأطفال على قدر عقولهم و تلهم خيالهم .

و في السنة النبوية الكثير من الأحاديث التي تدخل في نطاق أدب الأطفال . و لِمَ لا و الرسول صلى الله عليه و سلم المربي الحنون قد أولى اهتماما كبيرا للأطفال . يداعبهم  و يلاعب ، وينصح ويربي . نذكر منها قوله حوارات مثل قوله للطفل صاحب الطائر ” يا أبا عمير ما فعل النغير ؟”.  ومنها حواره الطويل مع الطفل عبد الله بن العباس يوصيه و هو يناديه يا غلام . و الغلام في اللغة العربية يطلق على الصبي و الفتى . و من الحديث النبوي ما يحرك خيال الأطفال بقوة مثل قصة الإسراء و المعراج . و كان الأطفال يجلسون للكبار كي يسمعوا منهم قصص الغزوات و الفتوحات الإسلامية .

و قد سجلت كتب التراث حكايات و بطولات عن مختلف الأمكنة و الأزمنة . و من بين المؤلفات القديمة التي أشارت لذلك نذكر ” نهاية الأرب ” و “مختصر العجائب والغرائب” و” الوزراء و الكتاب” و ” الأغاني”و ” البخلاء”و ” كليلة و دمنة”و ” ألف ليلة وليلة “و ” القدح العلي” و”مقامات الحريري” و “مقامات بديع الزمان الهمداني” و غيرها مـن قصص الوعاظ (14) . و قد ذكر الإمام الغزالي الطريق في رياضة الصبيان ووجه تأديبهم و تحسين و تحسين أخلاقهم ، و اعتبر ذلك من أهم الأمور و أوْكدُها . و نظر إلى الصبي على أنه أمانة عند والديه يعودانه الخير و يصونانه من الشر. ( و صيانته بأن يؤدبه و يهذبه و يعلمه محاسن الأخلاق ويحفظه من قرناء السوء )(15). و لا يعقل أن يُعلم العلماء والأمراء أبنائهم القراءة و الكتابة دون أن ينطلقوا من مخاطبة الناس على قدر عقولهم . غير أن أدب الأطفال لم يُعرف كجنس أدبي قائم بذاته ، له ضوابطه و مجالات اشتغاله ، ذلك أن (أدب الطفل عند المسلمين عاش مع الأدب الإسلامي جنبا إلى جنب ، لكنه لم يعرف هذه المصطلحات و التقسيمات التي كَلِف بها العصر الحديث)(16).

فإذا مرّ الأدب عموما بالمرحلة الشفوية ، فإن أدب الأطفال له من هذه المرحلة حظ ممتد امتدادا جعل الكثيرين يشكون في وجوده لدى المسلمين . بل إن بعض المؤلفين و الباحثين تجاهلوا ما في التراث العربي والإسلامي ، و وقفوا على بعض الإشارات التي يوظفونها لتشويه الإسلام مثل ما فعل الدكتور علي الحديدي ، ومثل ما فعل هادي نعمان الهيتي . وإذا كان ظهور حركة التدوين في القرن الثاني و الثالث عند العرب إملاءً لظروف فرضها النمو “العمراني” ، فإن غياب تدوين أدب الأطفال سببه مكانتُه في قائمة الأولويات لدى العلماء المسلمين ، في عصر يشكو من قلة الورق و محدودية النشر و التوزيع و ارتفاع تكاليف الكتابة و النسخ .

 

2- أدب الأطفال بمفهومه الحديث  :

 

أما أدب الأطفال بمفهومه الحديث ، كجنس أدبي موجه للصغار، قصد إمتاعهم بالكلام الجميل ، الموظف للخيال الجذاب ، والمستعمل للرسوم والصور والوسائط ، بهدف تنمية قدراتهم على الإبداع والابتكار فإنه حديث العهد . (إذا كان المقصود به اللون الفني الجديد الذي يلتزم بضوابط فنية و نفسية واجتماعية و تربوية ، فإنه – في هذه الحالة – ما يزال من أحدث الفنون الأدبية )(17) . فهو  لم يكن طارئا على الأدب العربي فحسب ، ( بل هو طارئ على الآداب العالمية كلها، لأن الإنسان لم يقف على سلوك الطفل وقفة علمية إلا في السنين الأخيرة.)(18).

       و قد بدأ يتطور منذ القرن السابع عشر في أوروبا ، مستفيدا من التطور العلمي ، وتعدد المدارس الأدبية والفكرية و الفنية . وساهم في ظهوره وجود الطباعة و وفرة الورق . يقول الدكتور مالك إبراهيـم الأحمد : ( و أدب الأطفال حديث جدا ، بمقياس تاريخ الأدب عموما . و لم ينشأ – في صيغته المقروءة المعاصرة – إلا منذ قرنين من الزمن تقريبا ، و لا يعني ذلك أنه كان منعدما و لكن الكتابة الأدبية المتخصصة بالأطفال حديثة جدا. و بدلا منها وجدت الحكايات المنقولة شفاهة عبر الأجيال وعلى لسان الأجداد و الجدات)(19) .

ففي فرنسا بدأ أدب الأطفال في الظهور مع مجموعة “حكايات ماما وزة” عام 1697 لصاحبها (تشارلز بيرو ). ثم بعد ذلك كتب مجموعة “أقاصيص و حكايات الزمن الماضي” و التي تعتبر أول مراحل التكوين الحديث لأدب الأطفال . و كان لها تأثير كبير في البلدان الأوربية الأخرى (20) . و يعتبر ( لافونتين )( 1621 – 1695 ) أشهر الكتاب للأطفال في فرنسا .

و تعتبر سنة 1744 البداية الفعلية لظهور أدب الأطفال في إنكلترا ، بصدور كتاب “صغير جميل للجيب ” لكاتبه ( جون نيوبرى ) و الذي كتب حوالي مائتي كتاب صغير للأطفال . تضم الخرافات و الأساطير والحكايات (21) . و في القرن التاسع عشر أصبح هذا الأدب فرعا من فروع الأدب. وأخذ يزدهر في منتصف القرن العشرين مع تحسين أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم .

       منذ عام 1876 بدأ الاهتمام بأدب الأطفال بشكل جدي في أمريكا ، حتى وصل عدد دور النشر التي تهتم بهذا الأدب إلى أربعمائة و عشر دارا في عام 1930 ، و بلغ مجموع ما صدر للأطفال في أمريكا ما يزيد على مائة ألف كتاب للأطفال ، و هي قرابة 30% مما صدر من كتب الأطفال في العالم كله (22).

      و يُعَد ( هانز أندرسون ) المزداد في الدنمارك سنة 1875 من أشهر كتاب الأطفال . و هو رائد أدب الأطفال في أوروبا تُرجمت قصصه لأكثر من 100 لغة عالمية. 

1583

و يمكن القول أن أدب الأطفال عرف الانتشار الواسع بعد ظهور آراء جون جاك روسو ( 1712 / 1778 ) حول  تعليم الأطفال و تربيتهم في كتابه ” إيميل” . ولم يكن روسو ، وهو ينادى بضرورة ترك الأبناء ينمون وفق (الطبيعة ) ، يعلم إلى أي مدى سوف تُحتضَن نظريته هذه بواسطة المدرسين والآباء في انجلترا.

 يتضح مما سبق أن أدب الأطفال ، كجنس أدبي قائم بذاته ، له ضوابطه و مجالات اشتغاله فن حديث العهد . غير أنه لم ينشأ من فراغ بالشكل الذي يدفعنا للحديث عن القطيعة مع التراث الماضي ، و لكنه أسس كيانه في الأدب كفن بعد التطور العلمي ، في مجال علم النفس خصوصا و ما صاحبه من تطور الاهتمام بتربية الأطفال ، و بعد التطور في المجال الاقتصادي والاجتماعي الذي عرفته البشرية . و ساهم في ظهوره وفرة الطباعة و الورقة و دور النشر وسهولة التوزيع ، بحيث أصبح الكتاب في المتناول أكثر من ذي قبل .

       و في العالم العربي ظهر أدب الأطفال في مصر حديثاً في زمن “محمد علي” عن طريق الترجمة ، وكان رفاعة الطهطاوي أول من قدم كتاباً مترجماً للأطفال. و لم تتضح صورته هذا الجنس الأدبي إلا في العشرينات من القرن الماضي(23). وتعتبر قصة السندباد البحري التي ألفها كامل الكيلاني عام 1927 أول ما كتب في الأدب العربي للأطفال(24). ومع الحرب العالمية الثانية و قبيل سنة (1952) أخذ الأستاذ كامل الكيلاني ، و الأستاذ محمد سعيد العريان ، وغيرهما ، يهتمون بآداب الطفل ، ويترجمون الكتب والقصص والمعلومات و يصدرونها في سلاسل أو مجموعات ، أطلق عليها فيما بعد مجموعات كامل الكيلاني وسعيد العريان .

     و كانت هذه الأعمال تستمد مادتها من الأعمال الغربية في بدايتها . ثم  ( نما أدب الأطفال العربي نموّاً واضحاً بين السبعيّنيات والتسعينيّات ، وأصبح الباحث قادراً على أن يعثر في كل دولة عربية على رصيد مقبول من النصوص الأدبية ذات المستوى الفني الجيّد.)(25).

     و يعتبر أدب الأطفال ، على المستوى الفردي ، دعامة أساسية في تكوين شخصية الطفل تكوينا متوازنا يناسب الفطرة السليمة التي فطر الله عليها الإنسان ، و هو على المستوى الجماعي  ضرورة تنموية يساهم في بناء المجتمع ، خصوصا في ظروف التحولات الاجتماعية و السياسية التي تشهدها الأمة الإسلامية . فهو يوجه الأطفال الوجهة التي تخدم مصلحة الأمة حاضرا .

      موضوع أدب الأطفال هو كل ما يقدم للأطفال من فكر و علم و معرفة و معتقدات و قيم مختلفة و ترفيه. ويصنف إلى مواضيع دينية وتاريخية واجتماعية وعلمية و بيئية و صحية و رياضية و ترفيهية . و هو لا يحدده كل ما يشتاق إليه الأطفال أنفسهم ، ذلك أنها مرتبطة ببناء شخصياتهم المستقبلية ، و هو أمر لا يدركونه . فلا غرابة أن يكون تحديده من طرف الكبار. و نظرا لكون موضوع أدب الأطفال مرتبط ببناء الشخصية ارتباطا وثيقا ، فإن صياغته مرتبطة مباشرة بالأهداف و الغايات الكبرى للمؤلف ، مما يجعله يتأثر بالتوجهات الفكرية والعقدية والمواقف السياسية للكاتب .

3- خصائص أدب الأطفال :

       للأسلوب مكانة متميزة في الأدب عموما و في أدب الأطفال خصوصا ، و المضمـون ( لا يمكن أن يؤثر في الأطفـال ما لم يتوفر له الأسلوب الرشيق الممتع ، لذا يقال أن أدب الأطفال يجب أن يقدم بأطباق من ذهب )(26) .

     ولا تنفصل خصائـص أدب الأطفـال عـن خصائـص الأدب عمـوما ، إلا أنهـا تتميـز عـن هـذه الأخيرة  باستهدافها للصغار ، و ذلك باستحضارها لسنهـم و مستوى إدراكهـم و ميولهـم . و الكتابة للأطفـال ليس هي الكتابة للكبار. و لذلك فإن أدب الأطفال يتمتع بخصائص متعددة تميز شخصيته و أسلوبه و ألوانه الأدبية، و أهمها(27) :

1-  تحديـده للفئة المستهـدفة بالعمـل الأدبي . فكـل عمـل أدبي موجه للأطفال مطالب بتحديـد الفئة العمرية المخاطبة ، لأن لكـل مرحلة عمـرية مـن مراحل الطفولة خطابا يناسبـها من حيث المبنى و المعنى .

2 – اتصافه بالوضوح و البساطة . تقديم الأفكار بصيغ لا تكلف جهدا كبيرا و بتعبير لا يحمل أكثر من معنى واحد .

3 – توظيفه للأسلوب المناسب للأطفال من حيث اللغة السهلة قصر الجمل و وضوح المفردات.

4 – استعماله للمعاني المناسبة لمراحل نموهـم بدء بالاختصار و التركيز و الوصول إلى المعنى بأقل قدر من المفردات .

5 – اعتماده التقنيات التربوية للتفاعل مع الإنتاج الأدبي للطفل كالتكرار غير الممل و التأكيد غير المتكلف و الحوار .

6 – استنارته بنظريات علم النفس و علوم التربية .

7 – توظيفه للوسائط الجذابة من رسوم و ألوان ساحرة .

8 – استعمال لحجـم الخط حسب سن الأطفـال ، و التزامه بعلامات الترقـيـم . فالمرحلة العمرية الأولى و الثانية تحتاجان إلى خط كبير الحجم شيئا ما بالمقارنة للمرحلة الثالثة و الرابعة . كما أن علامات الترقيم تساعد على تحديد الجملة و المعنى الذي تحمله .

9 – تحريكه للخيال و الابتعاد عن التجريد . فلا يمكن لأدب الأطفال أن يستغني عن الخيال ، و لا يمكنه التوغل في التجريد لأن خطاب الأطفال يكون بقدر ما يفهمون .

10 – رهانه على ترسيخ القيم و السلوك الخلاق . إن وظيفة أدب الأطفال لا تنفك عن تأديب الأطفال و مساهمتها في ترسيخ سلوك مبني على قيم عالية مرتبطة بالإنسان و الكون و خالق الكون .

11- إشباعه لحاجياتهم النفسية و تطلعاتهم الأطفال . فهو يوجه هذه الحاجيات في اتجاه يساهم في اكتمال الشخصية السوية ، و يخلق لدى الأطفال تطلعات مستقبلية زاهرة معتدا بذاته و هويته و دينه ، ( و لعل من أبرز خصائص أسلوب أدب الأطفال : الوضوح و التلقائية ، و القوة ، و الجمال فحيثما وجد يلقى القبول ، لأن الغموض و التكلف والألفاظ الصعبة ، كلها مـن دواعي العـزوف عن القراءة حتى لو كانت في قوالب فنية جميلة )(28).

 

4- أهم الأدباء في أدب الأطفال :

  نذكر منهم : الفرنسي جان دي لافونتين المزدد سنة 1621 ، و الأخوان غريم الألمانيان ( جايكوب 1785 – 1863 و فلهلم 1786 – 1859 ) ، و هانس كريستيان أنديرسن الدانماركي المزداد عام 1805 ، و لويس كارول الإنكليزي المزداد 1832 ، و دانيال ديفو المزداد في لندن 1660 و غيرهم . وفي البلاد العربية نذكر أحمد شوقي ( 1868 – 1932 ) ، و محمد الهراوي ( 1858 – 1939) ، و كامل كيلاني (1897 – 1959) ، و محمد سعيد العريان (1905-1964) . و من كتاب أدب الأطفال المعاصرين نذكر أيضا : الشاعر العربي سليمان العيسي ، و زكرياء تامـر ، و يوسف الشريـف ، و خلف أحمد خلف ، و عبد القادر عقـيـل و عادل أبو شنب و محمد العروس المطوي ، و روضة الهدهد ، و محمد الدباغ ، كامل أدهـم الدباغ ، و أحمد نجيب ، محمد عطية الأبراشي ، علي الجارم ، سوار عقيل ، شريف الراس ، بيـان الصفدي ، محمد شمـسي ، حسن ندوى ، جورج البهجوري .

      و من المغرب نذكر على سبيل المثال لا الحصر : العربي بن جلون ، مصطفى كليتي ، أحمد عبد السلام البقالي ، عبد الفتاح الأزرق ، عبـد اللطيف بن حيدة ، عبد الهادي الزوهري ، محمد أنقار ، جميـل حمداوي ، محمد سعيد سوسان ، عبد الرحيـم المودن ، عبد السلام ياسين و مصطفى يعلي .

 

المراجع :

1 – عبد الله  ، محمد محسن . قصص الأطفال أصوله الفنية و رواده .1992 ، العربي للنشر و التوزيع ،القاهرة . ص 23.

2 –  شحاتة ، حسن . أدب الطفل العربي ، 1994 . ط 2 ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة . ص 7 

3 –  الكيلاني ، نجيب . أدب الطفل في ضوء الإسلام ، 1991 . ط 3 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.. ص 14  

4 – الكيلاني ، نجيب.  نفس المرجع . ص 20

5 – المشرف ، انشراح . أدب الْأطفال مدخل للتربية الإبداعية. ص 6

6 – بريغش ، محمد حسن . أدب الْطفال أهدافه و سماته 1996 . ط 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت. ص:6. نقلا عن : سعيد ، أحمد حسن . أدب الأطفال ومكتباتهم .1984 .

7 – المشرف ، انشراح . المرجع السابق . ص 6

8 –  محمد بريغش.نفس المرجع . ص 46 .

9 – الكيلاني ، نجيب . المرجع السابق . ص : 15.  

10 – بريغش ، محمد حسن . نفس المرجع. ص 46.

11 – عبد الله ، محمد حسن . المرجع السابق . ص 10

12 –  نفس المرجع . ص 10

13 – بريغش ، محمد حسن . المرجع السابق . ص 55. 

14 –  الكيلاني ، نجيب.المرجع السابق . ص 27 – 28  .

15 –  الغزالي ، أبو حامد ، إحياء علوم الدين ، 1986 . المجلد 3 ، دار الكتب العلمية ، بيروت . ص 78

16 –  بريغش، محمد حسن. نفس المرجع. ص 45 – 46.

17 – الهيتي ، هادي نعمان . المرجع السابق. ص 71

18 – الهيتي ، هادي نعمان .أدب الأطفال فلسفته فنونه وسائطه ، 1982.مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ،القاهرة . ص 72 .

19 –  مالك ، إبراهيم الأحمد . نحو مشروع مجلة رائدة للأطفال ، 1997 . منشورات الفرقان ،الدار البيضاء . سلسلة كتاب الأمة ، العدد 59، السنة 17 . ص  60

20 – الهيتي ، هادي نعمان . المرجع السابق . ص 72 .

21 – بريغش ، محمد حسن . المرجع السابق . ص 63

22 – الحايك ، ليلى . أدب الأطفال نشأته و أهميته . الموقع الإلكتروني : مؤسسة القدس للثقافة و التراث ، نقلا عن مجلة المعلم العربي. العدد الثاني. 2009) 

23 – الكيلاني ، نجيب . المرجع السابق . ص 31)

24 – مالك ، إبراهيم الأحمد . المرجع السابق . ص  67) 

( 25 – الفيصل  ، سمر روحي . أدب الأطفال وثقافتهم : قراءة نقدية ،1998. منشورات اتحاد الكتاب العرب ، مكتبة الأسد الوطنية ، دمشق . ص 8 ).

26الهيتي، هادي نعمان . المرجع السابق . ص 97)

27 – المشرف ، انشراح . المرجع السابق . ص 136   

28 – مالك ، إبراهيم الأحمد . المرجع السابق  . ص 61 – 62)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: